طبعة يابانية لكتاب "طفولة في بغداد على ضفاف دجلة" رسالة متضمنة آمالاً معلقة على الأجيال العراقية القادمة

عدد القراءات : 1405
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
طبعة يابانية لكتاب "طفولة في بغداد على ضفاف دجلة"  رسالة متضمنة آمالاً معلقة على الأجيال العراقية القادمة

د . مزاحم حسين

 

الكاتب الياباني : شيغيرو إويمورا (أتسومو أوكادا)

يقال حول أسباب الاضطرابات السياسية بعد الحرب على العراق في  سنة 2003 إن واحدا منها هو معادلة معقدة بين الدول العظمى أو بين الدول المجاورة الأمر الذي أدى إلى ظهور منظمات إرهابية مثل "داعش" مستغلة فراغاً ساسياً بين الأطراف المنافسة المذكورة أعلاه، وهي تشتهر بتصرفاتها غير الإنسانية، وكذلك تصاعد التفجيرات الإرهابية حيناً بعد آخر مما ترك لدى عامة اليابانيين انطباعاً أن "العراق بلد مرعب".

وبينما زرت أنا العراق ثلاث مرات في فترة ما بين سنتي 2012 و2015 حيث كان الوضع السياسي مستقراً نسبياً قياساً بما في السابق. إذ استضافتني الجهات العراقية الثقافية وفي مقدمتها وزارة الثقافة.  فتعرفت  من خلال هذه الزيارات على الوضع العام في العراق وخاصة الوضع الاجتماعي والمعيشي لعامة الناس ، علماً أنه سبق لي أن عشت في العراق نحو 6 سنوات  في الثمانينيات من القرن الماضي. لذا فتمكنت من الشعور بحرية سياسية قياساً بالماضي أي الأيام الصدامية التعسفية. 

وعلى صعيد الحياة الثقافية، أحسست بحرية شبيهة بفوضى تنتشر بدخول الأشياء الثقافية الغريبة بكثرة في ظل الاحتلال الأميركي بعد الحرب المذكورة أعلاه كما انتشر قص الشعر المدعو بـ"المارينز" مثلاً، مما جعلني أتساءل عن توارث وتفكك الثقافة العراقية الأصيلة التي كانت تدوم مثل جريان مياه الرافدين الخالدين منذ القدم. لذا وجّهت هذه السؤال إلى أحد أصدقائي العراقيين. فأعطاني هذا الكتاب "طفولة في بغداد على ضفاف دجلة" بقلم د. فخري قدوري. فبدأت ترجمة له فور قراءته اعتقاداً مني أن نشر طبعة يابانية له يفيد القراء اليابانيين لأنهم يفهمون إلى الآن العراق والعراقيين بشكل سطحي. ثم تشاورت مع وزارة الثقافة بواسطة الدكتور مزاحم حسين في الجامعة المستنصرية وغيره من أصدقائي العراقيين . وفي نهاية الأمر وافقت الوزراة على طلبي لطبع ترجمتي لدى مطبعتها.

مؤلف هذا الكتاب د. فخري قدوري كانت مواليده في منطقة سوق الجديد بجانب الكرخ في بغداد في سنة 1934 ونشأ فيها، وذلك تزامناً مع عهد الملكية العراقية تقريباً حيث كانت بريطانيا تحفظ نفوذها سياسياً وعسكرياً في العراق كما ظل الجيش البريطاني باقيا في الإراضي العراقية. لذا يمكن القول إنه كانت الأجواء السياسية العراقية تنفجر حيناً بعد آخر. 

ولكن كانت أيام طفولة د.فخري قدوري تمضي بعيداً عن الأجواء السياسية المذكورة طبعاً. إذ كان يلعب داخل الزقاق الضيق بالمنطقة المكتظة بالبيوت ويذهب مدرسة "الملّا" المرعبة ويخاف من عبور الجسر الخشبي على دجلة ...وإلى آلخ. أما حياة السكان في المنطقة، كان الكهرباء والنفط ينقصان على الدوام معتمدين على اللمبات للإنارة والأعشاب للطبخ والحمام. غير أنه تجدر الإشارة إلى أن الحياة الاجتماعية العامة على الجيرة والتعاون كانت بسيطة وجميلة. أما حياة الطفل فخري قدوري، فكانت جميلة ايضاً تحت حماية والده ياسين قدوري ووالدته القلمجي وخاصة الأخيرة التي توفيت مبكراً قبل ان ينتهي من مرحلته الابتدائية. فكان يجب أن يتغلب على الصعاب مثل قسوة الحياة هذه وغيرها من صعوبات حياتية واجتماعية. كان معظم الأطفال العراقيين لهم الصبر والإرادة والإقدام كما ورد في الكتاب "لم يكن أولاد ياسين قدوري حالة فريدة في الإرادة والصبر والإقدام، فهناك المئات والآلاف من الشبان والشبات في بلاد الرافدين ممن ضربوا الأمثال على هذا الطريق بعون من الله"(ص 180)

بعد مرور الأيام على طفولته، بدأ يلتفت إلى العالم الخارجي من عالم الزقاق الضيق، التحق بالحياة السياسية الحزبية كما يعرف كثير من العراقيين عن ذلك. ولكن نصوص هذا الكتاب بعيدة عن الشؤون السياسية. مع ذلك، يمكن للقراء الاحساس بين سطور الكتاب برسالة آماله المعلقة على الأجيال القادمة التي يراهن عليها مستقبل العراق، وخاصة جيل ما بعد الحرب على العراق ما زال يتعرض للتغيرات الكبيرة في مختلف الصعد وتحديداً في الصعيدين الاجتماعي والثقافي. 

وأتمنى بصفتي مترجماً لهذا الكتاب أن القراء اليابانيين يدركون في نصوصه رسالة آماله هذه في نهضة وطن العراقيين المحبوب، وذلك بعيداً عن الأحداث الإرهابية التي تغطيها دائماً وسائل الاعلام اليابانية. وهذا هو الهدف الرئيسي لترجمة ونشر هذا الكتاب. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
  في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر