افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة.. باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

عدد القراءات : 378
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة..  باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

وجدت باريس نفسها فجأة وسط مجموعة من التناقضات الامنية من خلال تدخلها العسكري لفض الاقتتال الاهلي في بانغي، رغم ان الاسباب المعلنة للتدخل- دوافع انسانية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة-، وقد دخلت باريس فعلاً في مستنقع حرب اكثر خطورة، ووجد جنودها انفسهم امام وضع لايحسدون عليه- القتال وسط المدنيين، ومقتل اثنين منهم في ظروف غامضة، حيث لاعدو واضح يمكن التعامل معه ولامعلومات مؤكدة يمكن الاعتماد عليها، ومع انتشار كثيف للسلاح الناري والابيض في كل مكان- وتدور الاشتباكات في الاحياء والازقة-، ويتنقل ذاك السلاح بحرية تامة من منزل الى اخر، وويمتد القتال من حي الى اخر، واستباحت بانغي عن بكرة ابيها امام مسمع ومرآى من العالم وانقلب كل شيء رأساً على عقب، 

 
محمد علي كلياني / الجزء الاول
 
وهذا ما تصدر وجهات وسائل الاعلام العالمية، وبجانب الاشتباك الاهلي هناك، فقد نشطت شبكات اجرامية اخرى اكثر خطورة هدفها النهب والسلب والعبث بالامن والاستقرار وتوريط قوات فرنسا في هذه الفوضى، وتلك هي جهات اقليمية قريبة من تلك الدولة الصغيرة،- وهي اطراف معلومة لدى باريس ايضاً-، ورغم ان باريس لاتريد الخوض في تفاصيل الامر حاليا، ولم تكشف عن تلك الجهات-، ولكن قد تضطر الى كشف المستور طالما الامر يتعلق بظروف امنية تهدد مصالحها في قلب افريقيا، ومن هنا نرى ان هناك تكتما شديدا لف نتائج زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الى بانغي واجراءه الكثير من اللقاءات مع عدد من القيادات،- الدينية والقبلية-، وبعد سماع هولاند الي وجهات نظر كل الاطراف وتسلحه بقدر كبير من المعلومات المؤكدة لديه حول الوضع، فقد اخذت المهمة العسكرية الفرنسية مجرى اخرا ومحورياً، وهي ملاحقة قواته مليشيات مسلحة تدعى -انتي بلاكا- تابعة في الاصل للرئيس السابق بوزيزيه، اوانها تدين له بالولاء، وقد عرضت التلفزة الفرنسية حديثاً لرئيس هذه المليشيات واكد بالقسم المغلظ بانه سيقدم روحه ثمناً من اجل تحقيق اهداف المليشيات الداعية الى طرد المرتزقة من بلاده، وقال ساقدم روحي فداءً من اجل طرد المرتزقة من بلادنا)، ونظمت مظاهرات شعبية للمطالبة برحيل الجيش التشادي ويزعمون انه غير محايد في الازمة- حيث دخل في اشتباك معها-.. ومن هناك فقد فوض الرئيس الفرنسي وزير دفاعه - جان إيف لي دريان- متابعة الملف الامني عن قرب لمعرفة اخر التطورات،!.. وفي ظروف امنية تزادا تعقيداً مع مرور كل يوم، فانه في الوقت الراهن لايهم باريس من هوالجاني في مشكلة افريقيا الوسطى- وما اكثر الجناة هناك-، ولكن لابد من تحدد الاطراف اللاعبة وتهدئة الاوضاع اولاً، ومن ثم سياتي دور المحاسبة فيما بعد..! - وما اكثر الاطراف اللاعبة هناك ايضاً-..!.  يبدو ظاهرياً، ان تشاد اضحت الواجهة هدفاً رئيسياً من قبل المواطنين الاصليين هناك، وكونه طرف متورط في الاحداث، وباريس تعرف ذلك جيداً، ومنذ2003م حينما اتى بوزيزيه للحكم محمولاً على سيارات التايوتات العسكرية التشادية نهاراً جهاراً انطلاقاً من انجمينا لاستلام السلطة في بلاده، ويعلم العالم كله ايضاً، ان تدخل تشاد في ازمة بانغي كانت مبرراتها واضحة- تأمين السلطة الحالية في انجمينا من الناحية الجنوبية وعدم تسلل جهات تشادية معارضة ومناوئة للنظام-، بحيث تعمل انجمينا الى اشعال النار وتخلق اوضاع تشغل اهلها والاقليم، وفي النهاية تلعب دورالوسيط الخير- كما حدث الامر في إقليم دارفور مع دولة السودان ماضياً-، وتلك اللعبة اعتادت انجمينا على اجادتها في المنطقة وفي كل حالة اقليمية معقدة امنياً، ولكن من الواضح انه، وفي ظل هذه الاوضاع ان لاعبين كبارا اعتلوا منصة اللعبة - باريس/ اروبا، حيث مركز اتخاذ القرار الدولي، وما ادراكم بمراكز اتخاذ القرارات الدولية..- فقد نظمت باريس قمة اروبية مخصصة لشأن افريقيا الوسطى بعيداً عن الاطراف اللاعبة هناك، وطلب الرئيس الفرنسي هولاند قادة اروبا مساعدة لوجستية في بانغي، وابدت اروبا مساعدتها له قلباً وقالباً، ولذا فاصبحت الاطراف الافريقية الاخرى غائبة عن المشهد وسط زحام القضايا الدولية الشائكة.  ان الحرب الاهلية الدائرة هناك هي تعتبر نوعاً من - اللعب بالنار بالمكشوف- بين الخصم، وتعتبر جزءا اصيلاً من تصفية الحسابات السياسية المعقدة بين ادريس دبي وبوزيزيه على الارض، ويبدو ان الاخير قد نجح بدعم من مليشيات السكان الاصليين واشعال الحرب وبمستوى حرب دينية-، وهذه التسمية تذكرننا باحداث تشاد عام1979م في مناطق الجنوب القريب من افريقيا الوسطى، وقد تنذر احداث بانغي بامكانية امتداد هذه العدوى الى التراب التشادي في الجنوب- رد العملة ذاتها من حيث اتت-، اذا اصرت انجمينا لعب الدور ذاته في تاجيج النزاع هناك، وبالرجوع الى قسم قائد مليشيات- انتي بلاكا- ضد من سماهم بالمرتزقة وطردهم من بلاده، ويمكننا ربط الاحداث بمظاهرات نظمتها جالية افريقيا الوسطى بفرنسا امام السفارة التشادية بباريس، ثم تلتها تصريحات نارية لبوزيزيه خلال زيارته لفرنسا مؤخراً، حيث قال ان تشاد هي التي اقتلعت نظامه بالقوة وانه سيعود الى السلطة، وان حشده لمليشيات الانتي- بلاكا دليل على ان الرجل قد يكون جزءا مهماً في النزاع الدائر، وهذه الاحداث وترابطها تسلط الضوء لقراءة التطورات بصورة اوضح حول ملابسات الوضع هنا وهناك.. ومنذ عشر سنوات خلت، فقد كانت انجمينا تعلب بالنار في منطقة خارج الاراضي التشادية وتساهم في قلب الانظمة السياسية في تلك البلاد، وهذا بالطبع يقودنا لقضية الامتعاض الشعبي العام في افريقيا الوسطى تجاه الرعايا التشاديين المتواجدين هناك وتعرضهم للقتل ونهب ممتلكاتهم،.. وهذه ليست المرة الاولى التي تبرز فيها تشاد كواجهة للاحداث وكطرف اصيل في المشكلة هناك، ففي عام2003م، حيث قتل ما لايقل عن(150)مواطناً تشادياً في بانغي على يد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل-آنج فليكس باتاسي-، بسبب ترسبات سياسة التدخل التشادي في شئون بلاده، اضافة الى مناوشات شبه يومية تنشب من حين لاخر بين مواطني افريقيا الوسطى وتشاديين مقيمين هناك، هذه الخلفية مهمة لمعرفة ما يجري هناك من احداث-، ان نظام المخلوع بوزيزيه وبخلفية تصفية حسباته مع دبي وانصاره من المليشيات يمكنهم نقل ازمة افريقيا الوسطى بوجهها الحالي الى جنوب تشاد لرد السوء بالسوء، وهو يستطيع فعلا وعملا، ويُذكى بذلك روح النعرات الدينية القديمة في عام 1979م في جنوب تشاد، وهذا السيناريو وارد وفق المعطيات الحالية في ازمة افريقيا الوسطى والتورط التشادي فيها، ولوحدث ذلك، واطلقت انجمينا رصاصة واحدة في جنوب تشاد، فقد تكون رصاصة الرحمة على وفاة الوطن التشادي كله،!، ولايمكن النسيان ايضاً ان اخواننا في جنوب قد ينتظرون الى غصة سبتمبر الاسود-، وتلك قصة لن ينساها اهل جنوب تشاد- وهي قضية لم تحسم بعد، ولاننسى قصة ثورات الجنوبيين التشاديين ومطالبتهم بحقوقهم، ولازال آثار ثورة كتي نوجي مويس ولوكن باردي في الجنوب تتفاعل كلما يحدث حدث ما هناك، وتلك سنوريهات محتملة الحدوث اذا لم نقرأ حقيقة الاوضاع المحيطة بنا بشكل جيدا وصحيح، لان الرؤية السياسية الحالية في تشاد في هذه الازمة لاتتعدى المفهوم التقليدي- زرق اليوم باليوم-، وبالرجوع الى الموضوع الاساسي- قضية افريقيا الوسطى والتدخل العسكري الفرنسي- وما يدورهناك من تطورات، ان هناك خلاليا تنشط عبر شبكات اقليمية ودولية مستفيدة من تلك الوضعية، والتي نعتبرها تغذي حروباً خطيرة في المنطقة- حروب الذهب والالماس-، (la guerre du diamantes)، هذا الفهم على الاقل كان مترسخاَ في اذهان الفرنسيين الذين دفعوا بقواتهم الى هناك لفض النزاع والاشتباك المسلح بين انصار الرئيس السابق بوزيزيه والرئيس الحالي ميشيل، وفي ظل ظروف معقدة جدا- الاقتتال وسط الاهالي-، وهذا الامر دعى باريس الى عقد قمة الاروبية في بروكسل من اجل ايجاد الدعم الاروبي لمواجهة ما يجري. وفي فترات سابقة كانت فرنسا تراقب الاوضاع عن بعد عن طريق قمة انجمينا قبل شهور حول ازمة بانغي، وجاءت قراراتها- قمة انجمينا- نزع سلاح مجموعات السليكا بالقوة-!، ولكن الواقع اليوم امام الفرنسيين هي مهمة اخرى، وان كان نزع السلاح جزء منها، وبعد مقتل الجنديين الفرنسيين في بانغي تاكد لباريس ان مقررات قمة انجمينا بشان بانغي هي إلا نوعاً من اضغاث احلام سياسية ولا تلامس واقع الامر بشيء، وبالنظر الى الوضع، ومن الزاوية المنطقية ان تجريد اي ملشيات مسلحة وفض اي نزاع لايتم بالرؤية التي تم طرحها في قمة انجمينا الاخيرة بشان افريقيا الوسطى،..لانه من الناحية العملية لايمكن نزع سلاح من اناس يعتقدون انهم يحاربون بسبب من اجل هدف معين وفي بلادهم، وان قواعد نزع السلاح في العالم معروفة وفقاَ لبرنامج الامم المتحدة(DDR)، ويبدو ان قمة انجمينا قدمت للفرنسيين معلومات مغلوطة حول مجريات الصراع المسلح الدائر في افريقيا الوسطى، وهذا الامر دفع بالرئيس الفرنسي هولاند ووزير دفاعه زيارة بانغي والوقوف على حقيقة الامر واجراء اتصالات ولقاءات مكثفة مع القيادات الدينية والتقليدية..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي     اثنتا عشرة سنة ذهبت ونحن لا فعل لنا سوى اننا نتحسر على ان نرى وطناً حقيقياً يخدمه ابناؤه البررة ، ويعيش فيه مواطنوه ... تفاصيل أكثر
مهدي المولى   نعم ان النجيفي يعترف بالحقيقة ولكن بعد فوات الاوان كما ان الاعتراف كان ناقصا. صحيح انه اعترف بان وراء كل ما حدث في ... تفاصيل أكثر
محمد عبد زيد    أكدت المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية العراقية التي بدورها ألقت بانعكاساتها على الوضع الاجتماعي الداخلي للبلد أن السلوك الذي اتبعته بعض الدول الإقليمية ... تفاصيل أكثر
علي علي     مازالت الكرات في ساحات البرلمان العراقي تتأرجح بين أقدام هذه الكتلة وتلك، وذاك الرئيس وهذا العضو، بشكل لايوحي بانفراج الأزمات قريبا، بل على ... تفاصيل أكثر
منعم جابر   بعد ان عجزت الاتحادات الرياضية المركزية من القيام بواجباتها في اعداد قواعد الالعاب الرياضية واكتشاف المواهب وتحضير الكفاءات المتميزة ومن ثم صناعة البطل الرياضي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي      في اغلب المدن العالمية المهتمة بالادب يزاول المثقفون عملهم الاعلامي وفق ما يسمح به الوقت ، بحيث لايؤثر على نتاجهم الابداعي في مجال ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط   سبق وأن أعلنت إحدى المنظمات الأممية أن بغداد حصلت على المرتبة الثالثة ضمن لائحة "أوسخ" عواصم الدنيا لاكتظاظها بالنفايات.وأوضحت التقارير الإخبارية أن هذا ... تفاصيل أكثر
الفريد سمعان   بدءاً اعلن عن فرحي الغامر بأختياركِ اميناً لبغداد الحبيبة .. عاصمة عراقنا الذي يعيش الابناء والاباء والنساء والرجال على ضفافه .. وتتطاير اجساد ... تفاصيل أكثر
علي علي      وسط تداعيات انخفاض أسعار النفط عالميا.. وفي خضم المشاكل الاقتصادية التي يعيشها العراق نتيجة جملة أسباب، أهمها استشراء الفساد بأصنافه، وتدني الحالة الأمنية ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس    ( 1 ) لن ألعن الإرهابي الذِي فجر نفسه أو وضع سيارة مفخخة ليقتل اللاعب الشاب مهدي عبدالزهرة حيث كان يجلس مع أصدقائه في ... تفاصيل أكثر
ليث الياسري    كانت الغاية من تشريع قانون منح الرياضيين الرواد من قبل البرلمان العراقي قبل سنتين واضحة ومعرفة وهي رفع الحيف عن هذه الشريحة من المجتمع ... تفاصيل أكثر
 د. علي حداد   و(صافية) هي جدتي لأمي ـ أمد الله بعمرها وأسعد بطاهر وجودها من يعرفها ـ وما سأورده عنها هنا ليس محض حديث شخصي يكتبه ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي      البانيا دولة اوربية لا يعرفها كثير من الناس، وهي دولة فقيرة اقتصادياً، ويسكنها اناس من جميع الاديان بما فيهم المسلمون، وهي ليست بالقوية ... تفاصيل أكثر
احمد جبار غرب   الازهر الذي نعرف منبع الوسطية والاعتدال ولم يكن في يوم من الايام جزءا من عملية تحريض او  تشكيك بكل التيارات الاسلامية فهو يدعو ... تفاصيل أكثر
 مهدي المولى    كل من يسمع تصريحات صالح المطلك يظهر بوضوح لا تحتاج الى اي ادلة او براهين انه نائب رئيس حكومة البغدادي ولا يمت الى حكومة ... تفاصيل أكثر
علي علي     منذ نعومة أظفارنا أيام الدراسة الابتدائية، كانت معلمة التربية الاسلامية تؤكد علينا -من ضمن ماتؤكد- على موضوع الحفاظ على حقوق الغير وعدم تجاوزها ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي      شاهدت امس على صفحات الفيس بوك لبعض الاصدقاء والصديقات من الشيوعيين والناشطين المدنيين القادمين من مدينة الفواخت (الحلة) بعد ان كانوا في سفرة ... تفاصيل أكثر
اياد حسن دايش   يبلغ من العمر مايقارب 56 عاما قصير القامة أشيب الرأس مع لحية خفيفة ونظرة ملؤها الاعتزاز العميق بالنفس.له حاجبان يعتصرهما الألم والحزن .نادرا ... تفاصيل أكثر
 مهدي المولى   لا شك ان الانتصارات الكبيرة والمهمة التي حققتها الاجهزة الامنية بمؤازرة ومساندة الحشد الشعبي ضد المجموعات الارهابية الوهابية والصدامية المدعومة والممولة من قبل العوائل ... تفاصيل أكثر
علي علي      في التزاور بين الأهل والأحبة والأصدقاء، أثر بليغ في تعميق الآصرة التي تربط بعضهم ببعض، بل هو -التزاور- فعال ومجدٍ حتى مع الذين ... تفاصيل أكثر