افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة.. باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

عدد القراءات : 392
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة..  باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

وجدت باريس نفسها فجأة وسط مجموعة من التناقضات الامنية من خلال تدخلها العسكري لفض الاقتتال الاهلي في بانغي، رغم ان الاسباب المعلنة للتدخل- دوافع انسانية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة-، وقد دخلت باريس فعلاً في مستنقع حرب اكثر خطورة، ووجد جنودها انفسهم امام وضع لايحسدون عليه- القتال وسط المدنيين، ومقتل اثنين منهم في ظروف غامضة، حيث لاعدو واضح يمكن التعامل معه ولامعلومات مؤكدة يمكن الاعتماد عليها، ومع انتشار كثيف للسلاح الناري والابيض في كل مكان- وتدور الاشتباكات في الاحياء والازقة-، ويتنقل ذاك السلاح بحرية تامة من منزل الى اخر، وويمتد القتال من حي الى اخر، واستباحت بانغي عن بكرة ابيها امام مسمع ومرآى من العالم وانقلب كل شيء رأساً على عقب، 

 
محمد علي كلياني / الجزء الاول
 
وهذا ما تصدر وجهات وسائل الاعلام العالمية، وبجانب الاشتباك الاهلي هناك، فقد نشطت شبكات اجرامية اخرى اكثر خطورة هدفها النهب والسلب والعبث بالامن والاستقرار وتوريط قوات فرنسا في هذه الفوضى، وتلك هي جهات اقليمية قريبة من تلك الدولة الصغيرة،- وهي اطراف معلومة لدى باريس ايضاً-، ورغم ان باريس لاتريد الخوض في تفاصيل الامر حاليا، ولم تكشف عن تلك الجهات-، ولكن قد تضطر الى كشف المستور طالما الامر يتعلق بظروف امنية تهدد مصالحها في قلب افريقيا، ومن هنا نرى ان هناك تكتما شديدا لف نتائج زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الى بانغي واجراءه الكثير من اللقاءات مع عدد من القيادات،- الدينية والقبلية-، وبعد سماع هولاند الي وجهات نظر كل الاطراف وتسلحه بقدر كبير من المعلومات المؤكدة لديه حول الوضع، فقد اخذت المهمة العسكرية الفرنسية مجرى اخرا ومحورياً، وهي ملاحقة قواته مليشيات مسلحة تدعى -انتي بلاكا- تابعة في الاصل للرئيس السابق بوزيزيه، اوانها تدين له بالولاء، وقد عرضت التلفزة الفرنسية حديثاً لرئيس هذه المليشيات واكد بالقسم المغلظ بانه سيقدم روحه ثمناً من اجل تحقيق اهداف المليشيات الداعية الى طرد المرتزقة من بلاده، وقال ساقدم روحي فداءً من اجل طرد المرتزقة من بلادنا)، ونظمت مظاهرات شعبية للمطالبة برحيل الجيش التشادي ويزعمون انه غير محايد في الازمة- حيث دخل في اشتباك معها-.. ومن هناك فقد فوض الرئيس الفرنسي وزير دفاعه - جان إيف لي دريان- متابعة الملف الامني عن قرب لمعرفة اخر التطورات،!.. وفي ظروف امنية تزادا تعقيداً مع مرور كل يوم، فانه في الوقت الراهن لايهم باريس من هوالجاني في مشكلة افريقيا الوسطى- وما اكثر الجناة هناك-، ولكن لابد من تحدد الاطراف اللاعبة وتهدئة الاوضاع اولاً، ومن ثم سياتي دور المحاسبة فيما بعد..! - وما اكثر الاطراف اللاعبة هناك ايضاً-..!.  يبدو ظاهرياً، ان تشاد اضحت الواجهة هدفاً رئيسياً من قبل المواطنين الاصليين هناك، وكونه طرف متورط في الاحداث، وباريس تعرف ذلك جيداً، ومنذ2003م حينما اتى بوزيزيه للحكم محمولاً على سيارات التايوتات العسكرية التشادية نهاراً جهاراً انطلاقاً من انجمينا لاستلام السلطة في بلاده، ويعلم العالم كله ايضاً، ان تدخل تشاد في ازمة بانغي كانت مبرراتها واضحة- تأمين السلطة الحالية في انجمينا من الناحية الجنوبية وعدم تسلل جهات تشادية معارضة ومناوئة للنظام-، بحيث تعمل انجمينا الى اشعال النار وتخلق اوضاع تشغل اهلها والاقليم، وفي النهاية تلعب دورالوسيط الخير- كما حدث الامر في إقليم دارفور مع دولة السودان ماضياً-، وتلك اللعبة اعتادت انجمينا على اجادتها في المنطقة وفي كل حالة اقليمية معقدة امنياً، ولكن من الواضح انه، وفي ظل هذه الاوضاع ان لاعبين كبارا اعتلوا منصة اللعبة - باريس/ اروبا، حيث مركز اتخاذ القرار الدولي، وما ادراكم بمراكز اتخاذ القرارات الدولية..- فقد نظمت باريس قمة اروبية مخصصة لشأن افريقيا الوسطى بعيداً عن الاطراف اللاعبة هناك، وطلب الرئيس الفرنسي هولاند قادة اروبا مساعدة لوجستية في بانغي، وابدت اروبا مساعدتها له قلباً وقالباً، ولذا فاصبحت الاطراف الافريقية الاخرى غائبة عن المشهد وسط زحام القضايا الدولية الشائكة.  ان الحرب الاهلية الدائرة هناك هي تعتبر نوعاً من - اللعب بالنار بالمكشوف- بين الخصم، وتعتبر جزءا اصيلاً من تصفية الحسابات السياسية المعقدة بين ادريس دبي وبوزيزيه على الارض، ويبدو ان الاخير قد نجح بدعم من مليشيات السكان الاصليين واشعال الحرب وبمستوى حرب دينية-، وهذه التسمية تذكرننا باحداث تشاد عام1979م في مناطق الجنوب القريب من افريقيا الوسطى، وقد تنذر احداث بانغي بامكانية امتداد هذه العدوى الى التراب التشادي في الجنوب- رد العملة ذاتها من حيث اتت-، اذا اصرت انجمينا لعب الدور ذاته في تاجيج النزاع هناك، وبالرجوع الى قسم قائد مليشيات- انتي بلاكا- ضد من سماهم بالمرتزقة وطردهم من بلاده، ويمكننا ربط الاحداث بمظاهرات نظمتها جالية افريقيا الوسطى بفرنسا امام السفارة التشادية بباريس، ثم تلتها تصريحات نارية لبوزيزيه خلال زيارته لفرنسا مؤخراً، حيث قال ان تشاد هي التي اقتلعت نظامه بالقوة وانه سيعود الى السلطة، وان حشده لمليشيات الانتي- بلاكا دليل على ان الرجل قد يكون جزءا مهماً في النزاع الدائر، وهذه الاحداث وترابطها تسلط الضوء لقراءة التطورات بصورة اوضح حول ملابسات الوضع هنا وهناك.. ومنذ عشر سنوات خلت، فقد كانت انجمينا تعلب بالنار في منطقة خارج الاراضي التشادية وتساهم في قلب الانظمة السياسية في تلك البلاد، وهذا بالطبع يقودنا لقضية الامتعاض الشعبي العام في افريقيا الوسطى تجاه الرعايا التشاديين المتواجدين هناك وتعرضهم للقتل ونهب ممتلكاتهم،.. وهذه ليست المرة الاولى التي تبرز فيها تشاد كواجهة للاحداث وكطرف اصيل في المشكلة هناك، ففي عام2003م، حيث قتل ما لايقل عن(150)مواطناً تشادياً في بانغي على يد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل-آنج فليكس باتاسي-، بسبب ترسبات سياسة التدخل التشادي في شئون بلاده، اضافة الى مناوشات شبه يومية تنشب من حين لاخر بين مواطني افريقيا الوسطى وتشاديين مقيمين هناك، هذه الخلفية مهمة لمعرفة ما يجري هناك من احداث-، ان نظام المخلوع بوزيزيه وبخلفية تصفية حسباته مع دبي وانصاره من المليشيات يمكنهم نقل ازمة افريقيا الوسطى بوجهها الحالي الى جنوب تشاد لرد السوء بالسوء، وهو يستطيع فعلا وعملا، ويُذكى بذلك روح النعرات الدينية القديمة في عام 1979م في جنوب تشاد، وهذا السيناريو وارد وفق المعطيات الحالية في ازمة افريقيا الوسطى والتورط التشادي فيها، ولوحدث ذلك، واطلقت انجمينا رصاصة واحدة في جنوب تشاد، فقد تكون رصاصة الرحمة على وفاة الوطن التشادي كله،!، ولايمكن النسيان ايضاً ان اخواننا في جنوب قد ينتظرون الى غصة سبتمبر الاسود-، وتلك قصة لن ينساها اهل جنوب تشاد- وهي قضية لم تحسم بعد، ولاننسى قصة ثورات الجنوبيين التشاديين ومطالبتهم بحقوقهم، ولازال آثار ثورة كتي نوجي مويس ولوكن باردي في الجنوب تتفاعل كلما يحدث حدث ما هناك، وتلك سنوريهات محتملة الحدوث اذا لم نقرأ حقيقة الاوضاع المحيطة بنا بشكل جيدا وصحيح، لان الرؤية السياسية الحالية في تشاد في هذه الازمة لاتتعدى المفهوم التقليدي- زرق اليوم باليوم-، وبالرجوع الى الموضوع الاساسي- قضية افريقيا الوسطى والتدخل العسكري الفرنسي- وما يدورهناك من تطورات، ان هناك خلاليا تنشط عبر شبكات اقليمية ودولية مستفيدة من تلك الوضعية، والتي نعتبرها تغذي حروباً خطيرة في المنطقة- حروب الذهب والالماس-، (la guerre du diamantes)، هذا الفهم على الاقل كان مترسخاَ في اذهان الفرنسيين الذين دفعوا بقواتهم الى هناك لفض النزاع والاشتباك المسلح بين انصار الرئيس السابق بوزيزيه والرئيس الحالي ميشيل، وفي ظل ظروف معقدة جدا- الاقتتال وسط الاهالي-، وهذا الامر دعى باريس الى عقد قمة الاروبية في بروكسل من اجل ايجاد الدعم الاروبي لمواجهة ما يجري. وفي فترات سابقة كانت فرنسا تراقب الاوضاع عن بعد عن طريق قمة انجمينا قبل شهور حول ازمة بانغي، وجاءت قراراتها- قمة انجمينا- نزع سلاح مجموعات السليكا بالقوة-!، ولكن الواقع اليوم امام الفرنسيين هي مهمة اخرى، وان كان نزع السلاح جزء منها، وبعد مقتل الجنديين الفرنسيين في بانغي تاكد لباريس ان مقررات قمة انجمينا بشان بانغي هي إلا نوعاً من اضغاث احلام سياسية ولا تلامس واقع الامر بشيء، وبالنظر الى الوضع، ومن الزاوية المنطقية ان تجريد اي ملشيات مسلحة وفض اي نزاع لايتم بالرؤية التي تم طرحها في قمة انجمينا الاخيرة بشان افريقيا الوسطى،..لانه من الناحية العملية لايمكن نزع سلاح من اناس يعتقدون انهم يحاربون بسبب من اجل هدف معين وفي بلادهم، وان قواعد نزع السلاح في العالم معروفة وفقاَ لبرنامج الامم المتحدة(DDR)، ويبدو ان قمة انجمينا قدمت للفرنسيين معلومات مغلوطة حول مجريات الصراع المسلح الدائر في افريقيا الوسطى، وهذا الامر دفع بالرئيس الفرنسي هولاند ووزير دفاعه زيارة بانغي والوقوف على حقيقة الامر واجراء اتصالات ولقاءات مكثفة مع القيادات الدينية والتقليدية..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي   4-3   مفصل آخر مهم هو عدم وجود مشاركات خارجية للمثقف العراقي في الداخل تساعده في الاطلاع على ما وصلت اليه الثقافات العالمية والرؤى والآراء التي ... تفاصيل أكثر
سليم الحسني   هل هذا الذي يتحدثون عن استشهاده في تفجير الكرادة هو نفسه عمار غالب الشابندر، الطفل الذي كان يستقبلني بمرح في شقتهم المتداعية في طهران؟.هناك ... تفاصيل أكثر
محمد عبد زيد   لاريب أن تثبت الولايات المتحدة الأميركية أنها قد عزمت على تأكيد ما أعلنته في أوقات سابقة وعلى لسان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ... تفاصيل أكثر
علي علي      في عملية بسيطة لوضع نقاط اليقين فوق حروف الشك، لايختلف اثنان بأن هناك جوانب معينة من مفاصل البلد كانت في زمن المقبور مستقرة ... تفاصيل أكثر
منعم جابر   في العام 1973 اجريت على ملعب الكشافة اول مباراة نسوية بكرة القدم في الساحات المكشوفة بين فريقي كليتي التربية الرياضية والعلوم وبحضور جماهيري كبير ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي   من الامور المهمة التي رافقت قول الشعر هي الاوزان الشعرية ، او ما تسمى بـ ( عروض الشعر) فقد رافقته منذ ان اكتشفها ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   4-2      وجود بعض الانتهازيين داخل أروقة الاتحادات والمؤسسات والفعاليات ذات الاختصاص المشابه ، جعل من الأدب العراقي محدوداً ومحصوراً في مساحة ضيقة تتحكم بها ... تفاصيل أكثر
حازم لعيبي   الاعلام العراقي متمثلاً بقناة العراقية الرسمية ومنذ عام التغيير لحد اللحظة هذه لم يتمكن من التنافس مع إلاعلام العربي القريب "جواراً ومصالحاً" لا بل ... تفاصيل أكثر
جمال الخرسان   ما اجري من سلسلة تعديلات في المناصب العليا بالمملكة العربية السعودية وخلال مدة لا تتجاوز السنتين لم يسبق له مثيل طوال تاريخ المملكة ... تفاصيل أكثر
علي علي      الحديث ذو شجون.. هكذا يقولون، إلا أن الحديث عن الخروقات الأمنية في عراقنا الجديد ذو هموم.. ولوعات، فضلا عن كونه مثيرا للاستنكار وعدم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   6-1   مازال المثقف العراقي ورغم مرور اكثر من اثنتي عشرة سنة على زوال النظام القمعي الدكتاتوري يعيش واقعاً مأساوياً ، بعد ان حاصرته كل ممكنات ... تفاصيل أكثر
د. يحيى محمد ركاج    ساعات قليلة فقط حملت في ثناياها ما حملت من تبدلات وتحركات دولية بدت للوهلة الأولى كأنها سيناريو جديد أو مخطط جديد يُحضره ... تفاصيل أكثر
محمد عبد زيد   عندما يتبادر إلى أسماع الناس كلمة مستشار يتخيلون انه ذلك الإنسان الواعي الفاهم بصغائر الأمور وكبائرها، وحقيقة هو كذلك، ولكن عندما تسكن أو ... تفاصيل أكثر
علي علي     هناك مقولة قديمة مفادها: “المورد العذب كثير الزحام”. والمورد هو مصدر الماء الذي يرد اليه الناس في الأراضي التي عادة مايشح فيها الماء، ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     كنت قد كتبت يوم أمس عن المتنبي شارعاً، وتحدثت فيه عن الطقوس الجميلة التي تقام فيه يوم الجمعة من كل اسبوع، لكني اليوم ... تفاصيل أكثر
 ابراهيم الخياط   لا أقصد "جسر التنهدات" الرواية التي كتبها الأديب الفرنسي ميشال زيفاكو (١٨٦٠ - ١٩١٨)، والتي صور فيها ظلمات القرون الوسطى عبر نسج قصة حب ... تفاصيل أكثر
نــزار حيدر   واقصدُ بالذّات، هنا، كلّ ما يتعلّق بالوطن والمجتمع، ففي مرحلة الحرب على الارهاب تزداد الحاجة لدور المواطن في حماية مقومات النجاح، وتجاوز مخاطر ... تفاصيل أكثر
علي علي       مالاشك فيه أن أولوية المهام في بلد يعيش تحديات قاهرة مثل التي يعيشها العراق خلال الأشهر العشرة الأخيرة، تكون لحماية أرضه وتحريرها والذود ... تفاصيل أكثر
منعم جابر   قبل ايام ناشدت المسؤولين في الرياضة العراقية الالتفات لحالة الكابتن كاظم فليح مدرب شباب القوة الجوية الذي فقد النطق !  ومع ظهور الموضوع في ... تفاصيل أكثر
ليث الياسري   لم يختلف كثيرا الدوري العراقي لكرة القدم هذا الموسم عما سبقه في المواسم الماضية، فقد كانت مواسم استثنائية تحطمت فيها العديد من الأرقام ودخلت ... تفاصيل أكثر