افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة.. باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

عدد القراءات : 499
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة..  باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

وجدت باريس نفسها فجأة وسط مجموعة من التناقضات الامنية من خلال تدخلها العسكري لفض الاقتتال الاهلي في بانغي، رغم ان الاسباب المعلنة للتدخل- دوافع انسانية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة-، وقد دخلت باريس فعلاً في مستنقع حرب اكثر خطورة، ووجد جنودها انفسهم امام وضع لايحسدون عليه- القتال وسط المدنيين، ومقتل اثنين منهم في ظروف غامضة، حيث لاعدو واضح يمكن التعامل معه ولامعلومات مؤكدة يمكن الاعتماد عليها، ومع انتشار كثيف للسلاح الناري والابيض في كل مكان- وتدور الاشتباكات في الاحياء والازقة-، ويتنقل ذاك السلاح بحرية تامة من منزل الى اخر، وويمتد القتال من حي الى اخر، واستباحت بانغي عن بكرة ابيها امام مسمع ومرآى من العالم وانقلب كل شيء رأساً على عقب، 

 
محمد علي كلياني / الجزء الاول
 
وهذا ما تصدر وجهات وسائل الاعلام العالمية، وبجانب الاشتباك الاهلي هناك، فقد نشطت شبكات اجرامية اخرى اكثر خطورة هدفها النهب والسلب والعبث بالامن والاستقرار وتوريط قوات فرنسا في هذه الفوضى، وتلك هي جهات اقليمية قريبة من تلك الدولة الصغيرة،- وهي اطراف معلومة لدى باريس ايضاً-، ورغم ان باريس لاتريد الخوض في تفاصيل الامر حاليا، ولم تكشف عن تلك الجهات-، ولكن قد تضطر الى كشف المستور طالما الامر يتعلق بظروف امنية تهدد مصالحها في قلب افريقيا، ومن هنا نرى ان هناك تكتما شديدا لف نتائج زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الى بانغي واجراءه الكثير من اللقاءات مع عدد من القيادات،- الدينية والقبلية-، وبعد سماع هولاند الي وجهات نظر كل الاطراف وتسلحه بقدر كبير من المعلومات المؤكدة لديه حول الوضع، فقد اخذت المهمة العسكرية الفرنسية مجرى اخرا ومحورياً، وهي ملاحقة قواته مليشيات مسلحة تدعى -انتي بلاكا- تابعة في الاصل للرئيس السابق بوزيزيه، اوانها تدين له بالولاء، وقد عرضت التلفزة الفرنسية حديثاً لرئيس هذه المليشيات واكد بالقسم المغلظ بانه سيقدم روحه ثمناً من اجل تحقيق اهداف المليشيات الداعية الى طرد المرتزقة من بلاده، وقال ساقدم روحي فداءً من اجل طرد المرتزقة من بلادنا)، ونظمت مظاهرات شعبية للمطالبة برحيل الجيش التشادي ويزعمون انه غير محايد في الازمة- حيث دخل في اشتباك معها-.. ومن هناك فقد فوض الرئيس الفرنسي وزير دفاعه - جان إيف لي دريان- متابعة الملف الامني عن قرب لمعرفة اخر التطورات،!.. وفي ظروف امنية تزادا تعقيداً مع مرور كل يوم، فانه في الوقت الراهن لايهم باريس من هوالجاني في مشكلة افريقيا الوسطى- وما اكثر الجناة هناك-، ولكن لابد من تحدد الاطراف اللاعبة وتهدئة الاوضاع اولاً، ومن ثم سياتي دور المحاسبة فيما بعد..! - وما اكثر الاطراف اللاعبة هناك ايضاً-..!.  يبدو ظاهرياً، ان تشاد اضحت الواجهة هدفاً رئيسياً من قبل المواطنين الاصليين هناك، وكونه طرف متورط في الاحداث، وباريس تعرف ذلك جيداً، ومنذ2003م حينما اتى بوزيزيه للحكم محمولاً على سيارات التايوتات العسكرية التشادية نهاراً جهاراً انطلاقاً من انجمينا لاستلام السلطة في بلاده، ويعلم العالم كله ايضاً، ان تدخل تشاد في ازمة بانغي كانت مبرراتها واضحة- تأمين السلطة الحالية في انجمينا من الناحية الجنوبية وعدم تسلل جهات تشادية معارضة ومناوئة للنظام-، بحيث تعمل انجمينا الى اشعال النار وتخلق اوضاع تشغل اهلها والاقليم، وفي النهاية تلعب دورالوسيط الخير- كما حدث الامر في إقليم دارفور مع دولة السودان ماضياً-، وتلك اللعبة اعتادت انجمينا على اجادتها في المنطقة وفي كل حالة اقليمية معقدة امنياً، ولكن من الواضح انه، وفي ظل هذه الاوضاع ان لاعبين كبارا اعتلوا منصة اللعبة - باريس/ اروبا، حيث مركز اتخاذ القرار الدولي، وما ادراكم بمراكز اتخاذ القرارات الدولية..- فقد نظمت باريس قمة اروبية مخصصة لشأن افريقيا الوسطى بعيداً عن الاطراف اللاعبة هناك، وطلب الرئيس الفرنسي هولاند قادة اروبا مساعدة لوجستية في بانغي، وابدت اروبا مساعدتها له قلباً وقالباً، ولذا فاصبحت الاطراف الافريقية الاخرى غائبة عن المشهد وسط زحام القضايا الدولية الشائكة.  ان الحرب الاهلية الدائرة هناك هي تعتبر نوعاً من - اللعب بالنار بالمكشوف- بين الخصم، وتعتبر جزءا اصيلاً من تصفية الحسابات السياسية المعقدة بين ادريس دبي وبوزيزيه على الارض، ويبدو ان الاخير قد نجح بدعم من مليشيات السكان الاصليين واشعال الحرب وبمستوى حرب دينية-، وهذه التسمية تذكرننا باحداث تشاد عام1979م في مناطق الجنوب القريب من افريقيا الوسطى، وقد تنذر احداث بانغي بامكانية امتداد هذه العدوى الى التراب التشادي في الجنوب- رد العملة ذاتها من حيث اتت-، اذا اصرت انجمينا لعب الدور ذاته في تاجيج النزاع هناك، وبالرجوع الى قسم قائد مليشيات- انتي بلاكا- ضد من سماهم بالمرتزقة وطردهم من بلاده، ويمكننا ربط الاحداث بمظاهرات نظمتها جالية افريقيا الوسطى بفرنسا امام السفارة التشادية بباريس، ثم تلتها تصريحات نارية لبوزيزيه خلال زيارته لفرنسا مؤخراً، حيث قال ان تشاد هي التي اقتلعت نظامه بالقوة وانه سيعود الى السلطة، وان حشده لمليشيات الانتي- بلاكا دليل على ان الرجل قد يكون جزءا مهماً في النزاع الدائر، وهذه الاحداث وترابطها تسلط الضوء لقراءة التطورات بصورة اوضح حول ملابسات الوضع هنا وهناك.. ومنذ عشر سنوات خلت، فقد كانت انجمينا تعلب بالنار في منطقة خارج الاراضي التشادية وتساهم في قلب الانظمة السياسية في تلك البلاد، وهذا بالطبع يقودنا لقضية الامتعاض الشعبي العام في افريقيا الوسطى تجاه الرعايا التشاديين المتواجدين هناك وتعرضهم للقتل ونهب ممتلكاتهم،.. وهذه ليست المرة الاولى التي تبرز فيها تشاد كواجهة للاحداث وكطرف اصيل في المشكلة هناك، ففي عام2003م، حيث قتل ما لايقل عن(150)مواطناً تشادياً في بانغي على يد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل-آنج فليكس باتاسي-، بسبب ترسبات سياسة التدخل التشادي في شئون بلاده، اضافة الى مناوشات شبه يومية تنشب من حين لاخر بين مواطني افريقيا الوسطى وتشاديين مقيمين هناك، هذه الخلفية مهمة لمعرفة ما يجري هناك من احداث-، ان نظام المخلوع بوزيزيه وبخلفية تصفية حسباته مع دبي وانصاره من المليشيات يمكنهم نقل ازمة افريقيا الوسطى بوجهها الحالي الى جنوب تشاد لرد السوء بالسوء، وهو يستطيع فعلا وعملا، ويُذكى بذلك روح النعرات الدينية القديمة في عام 1979م في جنوب تشاد، وهذا السيناريو وارد وفق المعطيات الحالية في ازمة افريقيا الوسطى والتورط التشادي فيها، ولوحدث ذلك، واطلقت انجمينا رصاصة واحدة في جنوب تشاد، فقد تكون رصاصة الرحمة على وفاة الوطن التشادي كله،!، ولايمكن النسيان ايضاً ان اخواننا في جنوب قد ينتظرون الى غصة سبتمبر الاسود-، وتلك قصة لن ينساها اهل جنوب تشاد- وهي قضية لم تحسم بعد، ولاننسى قصة ثورات الجنوبيين التشاديين ومطالبتهم بحقوقهم، ولازال آثار ثورة كتي نوجي مويس ولوكن باردي في الجنوب تتفاعل كلما يحدث حدث ما هناك، وتلك سنوريهات محتملة الحدوث اذا لم نقرأ حقيقة الاوضاع المحيطة بنا بشكل جيدا وصحيح، لان الرؤية السياسية الحالية في تشاد في هذه الازمة لاتتعدى المفهوم التقليدي- زرق اليوم باليوم-، وبالرجوع الى الموضوع الاساسي- قضية افريقيا الوسطى والتدخل العسكري الفرنسي- وما يدورهناك من تطورات، ان هناك خلاليا تنشط عبر شبكات اقليمية ودولية مستفيدة من تلك الوضعية، والتي نعتبرها تغذي حروباً خطيرة في المنطقة- حروب الذهب والالماس-، (la guerre du diamantes)، هذا الفهم على الاقل كان مترسخاَ في اذهان الفرنسيين الذين دفعوا بقواتهم الى هناك لفض النزاع والاشتباك المسلح بين انصار الرئيس السابق بوزيزيه والرئيس الحالي ميشيل، وفي ظل ظروف معقدة جدا- الاقتتال وسط الاهالي-، وهذا الامر دعى باريس الى عقد قمة الاروبية في بروكسل من اجل ايجاد الدعم الاروبي لمواجهة ما يجري. وفي فترات سابقة كانت فرنسا تراقب الاوضاع عن بعد عن طريق قمة انجمينا قبل شهور حول ازمة بانغي، وجاءت قراراتها- قمة انجمينا- نزع سلاح مجموعات السليكا بالقوة-!، ولكن الواقع اليوم امام الفرنسيين هي مهمة اخرى، وان كان نزع السلاح جزء منها، وبعد مقتل الجنديين الفرنسيين في بانغي تاكد لباريس ان مقررات قمة انجمينا بشان بانغي هي إلا نوعاً من اضغاث احلام سياسية ولا تلامس واقع الامر بشيء، وبالنظر الى الوضع، ومن الزاوية المنطقية ان تجريد اي ملشيات مسلحة وفض اي نزاع لايتم بالرؤية التي تم طرحها في قمة انجمينا الاخيرة بشان افريقيا الوسطى،..لانه من الناحية العملية لايمكن نزع سلاح من اناس يعتقدون انهم يحاربون بسبب من اجل هدف معين وفي بلادهم، وان قواعد نزع السلاح في العالم معروفة وفقاَ لبرنامج الامم المتحدة(DDR)، ويبدو ان قمة انجمينا قدمت للفرنسيين معلومات مغلوطة حول مجريات الصراع المسلح الدائر في افريقيا الوسطى، وهذا الامر دفع بالرئيس الفرنسي هولاند ووزير دفاعه زيارة بانغي والوقوف على حقيقة الامر واجراء اتصالات ولقاءات مكثفة مع القيادات الدينية والتقليدية..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

د .غيلان   لا أعرف الجذر اللغوي لمفردة تكسي ولا يهمني في هذا العمود الحديث عن الجذور اللغوية لمفردة دلالتها معروفة عالمياً لكن عمق الدلالة وانفجاراتها لم ... تفاصيل أكثر
علي علي     إن الحديث عن سلبيات الساسة والمسؤولين من قبل الكتاب والنقاد يتراوح عادة بين شد وإلحاح يصل أحيانا حد الانفجار، وبين صمت نسبي لايعد ... تفاصيل أكثر
محمود السعد     كان يشغل منصبا رفيعا لن يحلم به احد من القادة في زمن صدام حسين ... لم يستمر طويلا بهذا المنصب لانه راى اذا اراد ... تفاصيل أكثر
ماجد زيدان    عقارات الدولة لفتت الانتباه واثارت شهية الفاسدين الذين لم يجدوا شيئاً ذا قيمة ينهبونه الا الاراضي والمباني والتي تقدر بـ 150 مليار دولار بحسب ... تفاصيل أكثر
حامد كعيد الجبوري    يا دجلة الخير طيبج من ضفافج دار  أخت الجنان وحوَت ياقوت فُضة ودار  عونه النزَل ساحلِج لو سكن بيج أبدار    جوهرة تاج الوطن رَب العرش قاسم عبد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    لم تبق صورة الزعيم عبد الكريم قاسم خالدة في الذاكرة الجمعية للمجتمع العراقي بسبب تفجيره ثورة 14 تموز الخالدة ، ولا كان مصدر الحب ... تفاصيل أكثر
جواد كاظم ملكشاهي    بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 بقيادة الزعيم الراحل عبدالكريم القاسم وتشكيل الجمهورية العراقية و ايمانا منه بضرورة مشاركة جميع ... تفاصيل أكثر
د .غيلان    لعل أخطر نفق مرت به التجربة العراقية بعد التغيير هو نفق النظرية الأميركية لمعالجة الوضع العراقي والمسماة"نظرية الفوضى الخلاقة"والتي صنعتها بيوت الدراية الأميركية قبل ... تفاصيل أكثر
علي علي    منذُ استيطان الإنسان الأرض، باتخاذها وطناً آمناً يلم شمله ويضم جمعه، ظهر أناس يتحينون الفرص ويتربصون للثغرات والهفوات ليثبوا من خلالها الى حيث تحقيق ... تفاصيل أكثر
رحمن الفياض    للخروج من الأزمة الراهنة للبلاد, يجب علينا مواجهة الحقيقية التي نتجالها بمحض أرادتنا, وهي أننا أوكلنا القيادة الى أناس اغلبهم فاشلون, خذلوا البلاد والعباد, ... تفاصيل أكثر
احمد جبار غرب   في دراسة لاحد الباحثين عن الذكريات الشخصية حول المكتبة المدرسية وتأثيرها في تنمية وعي الفرد  وتطوره مبكرا سألني  ما هي صورة المكتبة المدرسية ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     كما هو معروف في أغلب دول العالم، ان الاتحادات والنقابات تتشكل وفق قوانين معمول بها، ويكون لكل منها اختصاص، بحيث لا يتجاوز عملها ... تفاصيل أكثر
د .غيلان   سبق لنا أن كتبنا عن القاعدة الاقتصادية والتي تتعامل وفقها الكثير من الدول ومن أبرزها في المجال التطبيقي أستراليا وتقول هذه القاعدة- دولة الغنى ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس   أرادوا تدميره بكل وسائل التخريب والدمار، لكن الانسان فيه يرفض دائما أن يكون خلف الآخرين، فتاريخه المشرق مناره وحافزة لتحقيق تواجده في القمة دائما. ... تفاصيل أكثر
ليث الياسري   بعد أن حجزنا بطاقة التأهل الثالثة عن قارة آسيا وأصبح بإمكان منتخبنا الاولمبي لكرة القدم المشاركة في هذا العرس العالمي، فقد باتت المسؤولية اكبر ... تفاصيل أكثر
علي علي   في بلد مثل العراق له حضارة موغلة في التاريخ، هناك جملة حقائق فرضت نفسها على واقعه شئنا أم أبينا! من هذه الحقائق تشتت قادة ... تفاصيل أكثر
المهندس حسن احمد      بعــــــــــد عقد من خداع .. وسفالة   غير مسبوقة  لزمر صعدت في غفلة من زمن  الى سدّة المسؤولية .. وعى عامة العراقيين اخيراً ... تفاصيل أكثر
 عصام العبيدي    الى انظار حكومتنا الرشيدة... السادة المسؤولين ..نتيجة للضغط الجماهيري وتوجيهات المرجعية في خطب الجمعة بالخصوص وتلافيا لما قد يحدث من تداعيات وما لا تحمد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي       انتشرت في الفترة الاخيرة ظاهرة من المفترض انها صحية و ديمقراطية ، لكن البعض صار يتعامل معها باستخفاف ويفقدها قيمتها الحقيقية ، ... تفاصيل أكثر
د .غيلان    يحمل هذا العنوان بعضاً من غرابة فالشاعر جليل حيدر من سكان بغداد وهاجر منها إلى بيروت مع صعود الدكتاتورية وقيامها بمحاصرة المثقفين حيث تصدر ... تفاصيل أكثر