افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة.. باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

عدد القراءات : 238
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
افريقيـا الوسطــى تغــرق فـــي الحـــرب الأهليـــــة..  باريس تطلب من الاروبيين قوات إضافية

وجدت باريس نفسها فجأة وسط مجموعة من التناقضات الامنية من خلال تدخلها العسكري لفض الاقتتال الاهلي في بانغي، رغم ان الاسباب المعلنة للتدخل- دوافع انسانية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة-، وقد دخلت باريس فعلاً في مستنقع حرب اكثر خطورة، ووجد جنودها انفسهم امام وضع لايحسدون عليه- القتال وسط المدنيين، ومقتل اثنين منهم في ظروف غامضة، حيث لاعدو واضح يمكن التعامل معه ولامعلومات مؤكدة يمكن الاعتماد عليها، ومع انتشار كثيف للسلاح الناري والابيض في كل مكان- وتدور الاشتباكات في الاحياء والازقة-، ويتنقل ذاك السلاح بحرية تامة من منزل الى اخر، وويمتد القتال من حي الى اخر، واستباحت بانغي عن بكرة ابيها امام مسمع ومرآى من العالم وانقلب كل شيء رأساً على عقب، 

 
محمد علي كلياني / الجزء الاول
 
وهذا ما تصدر وجهات وسائل الاعلام العالمية، وبجانب الاشتباك الاهلي هناك، فقد نشطت شبكات اجرامية اخرى اكثر خطورة هدفها النهب والسلب والعبث بالامن والاستقرار وتوريط قوات فرنسا في هذه الفوضى، وتلك هي جهات اقليمية قريبة من تلك الدولة الصغيرة،- وهي اطراف معلومة لدى باريس ايضاً-، ورغم ان باريس لاتريد الخوض في تفاصيل الامر حاليا، ولم تكشف عن تلك الجهات-، ولكن قد تضطر الى كشف المستور طالما الامر يتعلق بظروف امنية تهدد مصالحها في قلب افريقيا، ومن هنا نرى ان هناك تكتما شديدا لف نتائج زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الى بانغي واجراءه الكثير من اللقاءات مع عدد من القيادات،- الدينية والقبلية-، وبعد سماع هولاند الي وجهات نظر كل الاطراف وتسلحه بقدر كبير من المعلومات المؤكدة لديه حول الوضع، فقد اخذت المهمة العسكرية الفرنسية مجرى اخرا ومحورياً، وهي ملاحقة قواته مليشيات مسلحة تدعى -انتي بلاكا- تابعة في الاصل للرئيس السابق بوزيزيه، اوانها تدين له بالولاء، وقد عرضت التلفزة الفرنسية حديثاً لرئيس هذه المليشيات واكد بالقسم المغلظ بانه سيقدم روحه ثمناً من اجل تحقيق اهداف المليشيات الداعية الى طرد المرتزقة من بلاده، وقال ساقدم روحي فداءً من اجل طرد المرتزقة من بلادنا)، ونظمت مظاهرات شعبية للمطالبة برحيل الجيش التشادي ويزعمون انه غير محايد في الازمة- حيث دخل في اشتباك معها-.. ومن هناك فقد فوض الرئيس الفرنسي وزير دفاعه - جان إيف لي دريان- متابعة الملف الامني عن قرب لمعرفة اخر التطورات،!.. وفي ظروف امنية تزادا تعقيداً مع مرور كل يوم، فانه في الوقت الراهن لايهم باريس من هوالجاني في مشكلة افريقيا الوسطى- وما اكثر الجناة هناك-، ولكن لابد من تحدد الاطراف اللاعبة وتهدئة الاوضاع اولاً، ومن ثم سياتي دور المحاسبة فيما بعد..! - وما اكثر الاطراف اللاعبة هناك ايضاً-..!.  يبدو ظاهرياً، ان تشاد اضحت الواجهة هدفاً رئيسياً من قبل المواطنين الاصليين هناك، وكونه طرف متورط في الاحداث، وباريس تعرف ذلك جيداً، ومنذ2003م حينما اتى بوزيزيه للحكم محمولاً على سيارات التايوتات العسكرية التشادية نهاراً جهاراً انطلاقاً من انجمينا لاستلام السلطة في بلاده، ويعلم العالم كله ايضاً، ان تدخل تشاد في ازمة بانغي كانت مبرراتها واضحة- تأمين السلطة الحالية في انجمينا من الناحية الجنوبية وعدم تسلل جهات تشادية معارضة ومناوئة للنظام-، بحيث تعمل انجمينا الى اشعال النار وتخلق اوضاع تشغل اهلها والاقليم، وفي النهاية تلعب دورالوسيط الخير- كما حدث الامر في إقليم دارفور مع دولة السودان ماضياً-، وتلك اللعبة اعتادت انجمينا على اجادتها في المنطقة وفي كل حالة اقليمية معقدة امنياً، ولكن من الواضح انه، وفي ظل هذه الاوضاع ان لاعبين كبارا اعتلوا منصة اللعبة - باريس/ اروبا، حيث مركز اتخاذ القرار الدولي، وما ادراكم بمراكز اتخاذ القرارات الدولية..- فقد نظمت باريس قمة اروبية مخصصة لشأن افريقيا الوسطى بعيداً عن الاطراف اللاعبة هناك، وطلب الرئيس الفرنسي هولاند قادة اروبا مساعدة لوجستية في بانغي، وابدت اروبا مساعدتها له قلباً وقالباً، ولذا فاصبحت الاطراف الافريقية الاخرى غائبة عن المشهد وسط زحام القضايا الدولية الشائكة.  ان الحرب الاهلية الدائرة هناك هي تعتبر نوعاً من - اللعب بالنار بالمكشوف- بين الخصم، وتعتبر جزءا اصيلاً من تصفية الحسابات السياسية المعقدة بين ادريس دبي وبوزيزيه على الارض، ويبدو ان الاخير قد نجح بدعم من مليشيات السكان الاصليين واشعال الحرب وبمستوى حرب دينية-، وهذه التسمية تذكرننا باحداث تشاد عام1979م في مناطق الجنوب القريب من افريقيا الوسطى، وقد تنذر احداث بانغي بامكانية امتداد هذه العدوى الى التراب التشادي في الجنوب- رد العملة ذاتها من حيث اتت-، اذا اصرت انجمينا لعب الدور ذاته في تاجيج النزاع هناك، وبالرجوع الى قسم قائد مليشيات- انتي بلاكا- ضد من سماهم بالمرتزقة وطردهم من بلاده، ويمكننا ربط الاحداث بمظاهرات نظمتها جالية افريقيا الوسطى بفرنسا امام السفارة التشادية بباريس، ثم تلتها تصريحات نارية لبوزيزيه خلال زيارته لفرنسا مؤخراً، حيث قال ان تشاد هي التي اقتلعت نظامه بالقوة وانه سيعود الى السلطة، وان حشده لمليشيات الانتي- بلاكا دليل على ان الرجل قد يكون جزءا مهماً في النزاع الدائر، وهذه الاحداث وترابطها تسلط الضوء لقراءة التطورات بصورة اوضح حول ملابسات الوضع هنا وهناك.. ومنذ عشر سنوات خلت، فقد كانت انجمينا تعلب بالنار في منطقة خارج الاراضي التشادية وتساهم في قلب الانظمة السياسية في تلك البلاد، وهذا بالطبع يقودنا لقضية الامتعاض الشعبي العام في افريقيا الوسطى تجاه الرعايا التشاديين المتواجدين هناك وتعرضهم للقتل ونهب ممتلكاتهم،.. وهذه ليست المرة الاولى التي تبرز فيها تشاد كواجهة للاحداث وكطرف اصيل في المشكلة هناك، ففي عام2003م، حيث قتل ما لايقل عن(150)مواطناً تشادياً في بانغي على يد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل-آنج فليكس باتاسي-، بسبب ترسبات سياسة التدخل التشادي في شئون بلاده، اضافة الى مناوشات شبه يومية تنشب من حين لاخر بين مواطني افريقيا الوسطى وتشاديين مقيمين هناك، هذه الخلفية مهمة لمعرفة ما يجري هناك من احداث-، ان نظام المخلوع بوزيزيه وبخلفية تصفية حسباته مع دبي وانصاره من المليشيات يمكنهم نقل ازمة افريقيا الوسطى بوجهها الحالي الى جنوب تشاد لرد السوء بالسوء، وهو يستطيع فعلا وعملا، ويُذكى بذلك روح النعرات الدينية القديمة في عام 1979م في جنوب تشاد، وهذا السيناريو وارد وفق المعطيات الحالية في ازمة افريقيا الوسطى والتورط التشادي فيها، ولوحدث ذلك، واطلقت انجمينا رصاصة واحدة في جنوب تشاد، فقد تكون رصاصة الرحمة على وفاة الوطن التشادي كله،!، ولايمكن النسيان ايضاً ان اخواننا في جنوب قد ينتظرون الى غصة سبتمبر الاسود-، وتلك قصة لن ينساها اهل جنوب تشاد- وهي قضية لم تحسم بعد، ولاننسى قصة ثورات الجنوبيين التشاديين ومطالبتهم بحقوقهم، ولازال آثار ثورة كتي نوجي مويس ولوكن باردي في الجنوب تتفاعل كلما يحدث حدث ما هناك، وتلك سنوريهات محتملة الحدوث اذا لم نقرأ حقيقة الاوضاع المحيطة بنا بشكل جيدا وصحيح، لان الرؤية السياسية الحالية في تشاد في هذه الازمة لاتتعدى المفهوم التقليدي- زرق اليوم باليوم-، وبالرجوع الى الموضوع الاساسي- قضية افريقيا الوسطى والتدخل العسكري الفرنسي- وما يدورهناك من تطورات، ان هناك خلاليا تنشط عبر شبكات اقليمية ودولية مستفيدة من تلك الوضعية، والتي نعتبرها تغذي حروباً خطيرة في المنطقة- حروب الذهب والالماس-، (la guerre du diamantes)، هذا الفهم على الاقل كان مترسخاَ في اذهان الفرنسيين الذين دفعوا بقواتهم الى هناك لفض النزاع والاشتباك المسلح بين انصار الرئيس السابق بوزيزيه والرئيس الحالي ميشيل، وفي ظل ظروف معقدة جدا- الاقتتال وسط الاهالي-، وهذا الامر دعى باريس الى عقد قمة الاروبية في بروكسل من اجل ايجاد الدعم الاروبي لمواجهة ما يجري. وفي فترات سابقة كانت فرنسا تراقب الاوضاع عن بعد عن طريق قمة انجمينا قبل شهور حول ازمة بانغي، وجاءت قراراتها- قمة انجمينا- نزع سلاح مجموعات السليكا بالقوة-!، ولكن الواقع اليوم امام الفرنسيين هي مهمة اخرى، وان كان نزع السلاح جزء منها، وبعد مقتل الجنديين الفرنسيين في بانغي تاكد لباريس ان مقررات قمة انجمينا بشان بانغي هي إلا نوعاً من اضغاث احلام سياسية ولا تلامس واقع الامر بشيء، وبالنظر الى الوضع، ومن الزاوية المنطقية ان تجريد اي ملشيات مسلحة وفض اي نزاع لايتم بالرؤية التي تم طرحها في قمة انجمينا الاخيرة بشان افريقيا الوسطى،..لانه من الناحية العملية لايمكن نزع سلاح من اناس يعتقدون انهم يحاربون بسبب من اجل هدف معين وفي بلادهم، وان قواعد نزع السلاح في العالم معروفة وفقاَ لبرنامج الامم المتحدة(DDR)، ويبدو ان قمة انجمينا قدمت للفرنسيين معلومات مغلوطة حول مجريات الصراع المسلح الدائر في افريقيا الوسطى، وهذا الامر دفع بالرئيس الفرنسي هولاند ووزير دفاعه زيارة بانغي والوقوف على حقيقة الامر واجراء اتصالات ولقاءات مكثفة مع القيادات الدينية والتقليدية..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي   لا أريد أن أدخل في تفاصيل موسعة بشأن الخلل الأداري الكبير الذي تعاني منه المؤسسات الحكومية، وخصوصاً الخدمية والأمنية منها، وحتى لا أطيل ... تفاصيل أكثر
 ماجد عبد الغفار الحسناوي يواجه العالم الإسلامي اليوم حرباً حاقدة وطاحنة خططت لها ومهدت سبيلها الصهيونية وأذنابها ومن أهم وسائلها قتل الأمة بطيئاً لتجريد المسلمين من ... تفاصيل أكثر
 جمال الخرسان    بموجب قرار من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي صدر عام 1981، يحتفل في ايلول بيوم للسلام العالمي، ومنذ العام 2001، صوتت الجمعية العمومية ... تفاصيل أكثر
عبد المنعم الاعسم   في التجربة، وفي ارشيف الدور الامريكي في العراق، ومواقف حلفاء الغرب بالمنطقة، ثمة الكثير مما يستوجب التأني في قبول التعهدات والكلمات الطيبة التي ... تفاصيل أكثر
منعم جابر مع التغيير الذي حل بالوطن في 9/ 4/ 2003 حصلت احداث وتحولات واختلافات في حياة مجتمعنا ومنها قطاعنا الرياضي وبسبب هذه التغيرات صار من ... تفاصيل أكثر
علي علي       تعودنا بعد كل عملية اقتراع او انتخاب او ترشيح او فوز او حتى خسارة -على ما تنقضي عليه من سلبيات وايجابيات- ظهور ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي  حتى ننعم بعراقنا الحقيقي والأصيل، وننام ملء جفوننا عن شوارد الغدر والعنف والصخب اليومي الذي تسببه الأفكار غير المعقولة التي جاء بها سفهاء القوم، ... تفاصيل أكثر
منعم جابر انا لا ادافع عن اسماء بعينها ولاهيئات ولا ادارات تربطني بها صداقات او علاقات لكني حريص جدا وقريب اكثر من حملة المشاريع والبرامج والنوايا ... تفاصيل أكثر
عبد المنعم الاعسم لا يمكن لدولة ان تُدار من دون عقيدة حكم واضحة ومعلنة، لها قدرة الانفتاح على فروض ولوازم الادارة وسلطة القرار والاجابة عن الاسئلة ... تفاصيل أكثر
حازم لعيبي - كل الذين يتحدث معهم فد واحد ينتقدون الفساد والمفسدين وينبذون السراق والقتلة والكذابين والمنافقين، ولهم مواقف نبيلة في كل القضايا المطروحة للحوار، وليس ... تفاصيل أكثر
جعفر الناصري في موسم الحج الذي يتسارع فيه كل من يحمل في داخله هوس الحجي من ساسة الضيم والقهر لان اللفط والخمط لايكفي الا ان يكلل ... تفاصيل أكثر
علي علي    في كثير من أمثلتنا الشعبية دروس وعبر وعظات، لمن أراد التعلم والاعتبار والاتعاظ، والأمثلة -عادة- تضرب ولاتقاس، إلا أنها أحيانا تضرب وتقاس (وجه ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    لم تسلم آثارنا طيلة القرون الماضية من السرقة والنبش العشوائي والتدمير، وقد فقد العراق خلال القرنين الماضيين كثيرا من تلك الآثار بسبب الغزوات ... تفاصيل أكثر
عادل عبد المهدي"يعتور العملية السياسية الارتباك والتناقض.. والاقتصاد في خمول، ولولا النفط لتدهورت اوضاعنا اكثر.. والوضع الامني في غرفة العناية المركزة.. فالاغتيالات والتفجيرات والهرب من ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخيكاني   تفاجأ طلاب الجامعة التكنلوجية  بقرار وزارة التعليم العالي نقل كلية العلوم التطبيقية الجامعة التكنولوجية الى منطقة ابو غريب ونقلهم الى كلية مستحدثة (كلية علوم ... تفاصيل أكثر
عبد المنعم الاعسم    العراق في قلب الاحداث الدولية، اختار ذلك أم فُرض عليه، والحق انه تسلق مانشيتات الاحداث ومقدمات الاخبار، واصبح موضع اهتمام الاستراتيجيين ومشغولية الدول ... تفاصيل أكثر
علي علي     (منابع الإرهاب) عبارة ليست جديدة على مسامعنا، فلطالما ترددت في خطابات الساسة وتصريحات المسؤولين العراقيين، ولاسيما حين يتحدثون عن الجانب الأمني. وهناك أيضا ... تفاصيل أكثر
 طارق الحارس   هناك خلل كبير جدا في التصريح الذي أطلقه الكابتن حكيم شاكر مدرب المنتخبين الأولمبي والوطني العراقي قبل سفر وفد المنتخب الأولمبي للمشاركة في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    ليس بجديد عليّ ان أعيش الفقد، فقد تدبّغ قلبي وكذلك عقلي على المصائب وصار يتقبل بسهولة أخبار الفقد، فبعد فقد الأحبة (غزوان، محمد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط تشيلي، الدولة الأمريكية اللاتينية، نالت استقلالها من الاستعمار الاسباني عام 1818 وانتخب شعبها أول حكومة ديمقراطية سنة 1861، وصدر دستورها في 1925. وفي عام ... تفاصيل أكثر