عبد الرحمن مجيد الربيعي

عدد القراءات : 766
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محمد علوان 

 
 في اواخر ستينيات القرن الماضي ، شاركني رحلتي المدرسية في ثانوية قتيبة ، صبي قصير القامة ضئيلها فضلا عن نحافته ، بشرة حمراء ، وجبهة عريضة توحي الى بداية صلع . قدم نفسه لي بأن اسمه فاضل ، كان يحمل ضمن دفاتره المدرسية كتابا خارجيا ، وهذه التسمية تطلق على الكتب الخارجة عن المنهج ، اثارني الكتاب اكثر من الطالب الذي قدم نفسه باسم فاضل ، فضولي دفعني لان استأذن منه بان اتصفح الكتاب ، كان بعنوان ( السيف والسفينة ) ثم اسم الكاتب ( عبد الرحمن مجيد الربيعي) وعبارة اخرى مجموعة قصصية ... اسهب فاضل في شرح اهمية الكتاب ، قلت له يبدو عليك انك تقرأ كثيرا .. حالما قال نعم حتى قلت له اني كذلك .. وكنت قد انتهيت من قراءة كل مايتعلق بأرسين لوبين وشارلوك هولمز .. تبارينا في الكتب التي قرأها كل واحد منا .. كانت كفته تفوق كفتي اذ قال انه قرأ بؤساء فكتور هيجو واستعرض اسماء كتاب اجانب ، لم اسمع بهم من قبل ... فضلا على انه اخرج جريدة كانت مطوية في جيبة اسمها ( المتفرج ) وفتحها على مكان معين اشار الى الاسم .. هذه قصتي وهذا اسمي .. قرأت فاضل الربيعي ... قلت له وبسخرية انه ليس اسمك الثنائي ولا الثلاثي .. من يثبت انه انت .. اخرج دفترا مدرسيا مكتوب فيه العنوان ذاته الذي اشار اليه في الجريدة .. قلت ربما تكون قد نقلتها .. غضب الطالب .. وغضبت انا من نفسي لاني كنت اكتب الكثير .. فلماذا لاانشرها .. في اليوم التالي اعتذرت من فاضل وطلبت منه ان يعيرني الكتاب الذي رأيته .. رحب بالفكرة واخرج الكتاب .. قال لمدة اسبوع ... لاغير .. كان فاضل الربيعي نحسا منذ طفولته ، المهم اخذت الكتاب وقرأته في يوم واحد .. واعدت قراءته في اليوم التالي .. وفي اليوم الثالث .. كتبت مشروعا لقصة .. لم اجرؤ على ان اريها لفاضل .. لكني اريتها الى الاستاذ عزاوي الذي يجلس عصرا في المقهى التي تحاذي زقاقنا في قطاع 18 حي الاكراد في مدينة الثورة ... اخرج قلمه وصحح لي بعض الاخطاء .. واعطاني القصة .. قلت له مارأيك استاذ بما قرأت .. ( بيك لزمه ) ولكن واصل الكتابة والقراءة .. في اليوم التالي قدمت القصة الى فاضل الربيعي ... اراد ان يرد لي شكي بكونه كتب تلك القصة المنشورة في المتفرج ... فقال مستحيل .. مستحيل .. يبدو عليك انك نقلتها من قصص عبد الرحمن الربيعي ... قلت له بعصبية أياك ان تتهمني وكدنا ان نشتبك بالايدي .. في اليوم التالي .. استعرت من المكتبة المركزية رواية البؤساء .. انهيتها واعدتها لأستعير عمال البحر لهيجو ومن ثم دوستويفسكي وبلزاك .... وبدأت رحلتي مع القراءة ... وكنا نتصالح انا وفاضل الربيعي يوم ونختلف يوم اخر ، ونتنافس في استعراض ماكنا نكتب وماكنا نقرأ امام اساتذة كبار ... الى يومي هذا وانا على خلاف مع فاضل الربيعي .... ولكن يبقى عبد الرحمن الربيعي .. ومجموعته السيف والسفينة وفاضل الربيعي محفزات كبيرة لي للبدء في رحلة الكتابة ....
 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

طارق الحارس   لست من المناصرين للشيخ سلمان ابن ابراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لذا لا يشكل لي شخصيا ترشيحه لمنصب رئيس الاتحاد الدولي ... تفاصيل أكثر
علي علي     ما أظن أحدا نسيَ أحداث الشارع العراقي التي دارت في الأعوام 2006- 2007.. فقد كانت بحق صادمة لكل الشرفاء بأطيافهم وقومياتهم جميعا، إذ ... تفاصيل أكثر
د . صالح الصحن   تمضي الايام والسنين..ويؤكل من جرف العمر الكثير الكثير.. ونخب كبيرة وكثيرة من نساء ورجال.. خارج البلاد بمختلف اختصاصات الثقافة والفنون..ونحن نرى ونعرف ... تفاصيل أكثر
كريم السماوي   امراة حليبها  در  وابناؤها قناديل هذا فحوى تابيني للفقيدة ام ماجد حسين رهك ..في رحيل تلك المراة التي غادرتنا توا الى مثوى الخلود الابدي الذي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي      اطلعت مؤخراً على نسخ من اسئلة امتحانات نصف السنة لعدد من مدارس العراق في بغداد والناصرية كوني انوي التقديم للامتحانات الخارجية العام المقبل، ... تفاصيل أكثر
ليث الياسري   لما كانت الموازنات العامة للدولة العراقية في السنوات الماضية تسمى(انفجارية)؟ لم يصل الى الرياضة إلا الفتافيت من تلك الموازنات التي نزلت اغلبها في جيوب ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس    هو رعد حمودي، ويكفي أن نضع نقطة رأس السطر، إذ أن اسمه أشهر من نار على علم، فهو الحارس الأمين الذي دافع عن عرين ... تفاصيل أكثر
علي علي     لو نظرنا الى الساحة العراقية ومايدور عليها منذ تأسيس الدولة عام 1921، لتبين واضحا لدينا أن الأطماع والمصالح هي من أولى المغريات التي ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط      مجزرة سبايكر التي وقعت في حزيران ٢٠١٤ تركت جرحا عميقا في نفوس العراقيين جميعا ولا سيما أهالي الضحايا الذين خرجوا في تظاهرات واعتصامات صاخبة، ... تفاصيل أكثر
د . آيات يوسف صالح    تجولت قبل أيام في مناطق بغداد الحبيبة وكان الجو ممطرا وباردا نوعا ما, لكن مع ذلك تجولت في شوارعها المزدحمة  لشراء ... تفاصيل أكثر
د .غيلان   لا أعرف الجذر اللغوي لمفردة تكسي ولا يهمني في هذا العمود الحديث عن الجذور اللغوية لمفردة دلالتها معروفة عالمياً لكن عمق الدلالة وانفجاراتها لم ... تفاصيل أكثر
علي علي     إن الحديث عن سلبيات الساسة والمسؤولين من قبل الكتاب والنقاد يتراوح عادة بين شد وإلحاح يصل أحيانا حد الانفجار، وبين صمت نسبي لايعد ... تفاصيل أكثر
محمود السعد     كان يشغل منصبا رفيعا لن يحلم به احد من القادة في زمن صدام حسين ... لم يستمر طويلا بهذا المنصب لانه راى اذا اراد ... تفاصيل أكثر
ماجد زيدان    عقارات الدولة لفتت الانتباه واثارت شهية الفاسدين الذين لم يجدوا شيئاً ذا قيمة ينهبونه الا الاراضي والمباني والتي تقدر بـ 150 مليار دولار بحسب ... تفاصيل أكثر
حامد كعيد الجبوري    يا دجلة الخير طيبج من ضفافج دار  أخت الجنان وحوَت ياقوت فُضة ودار  عونه النزَل ساحلِج لو سكن بيج أبدار    جوهرة تاج الوطن رَب العرش قاسم عبد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    لم تبق صورة الزعيم عبد الكريم قاسم خالدة في الذاكرة الجمعية للمجتمع العراقي بسبب تفجيره ثورة 14 تموز الخالدة ، ولا كان مصدر الحب ... تفاصيل أكثر
جواد كاظم ملكشاهي    بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 بقيادة الزعيم الراحل عبدالكريم القاسم وتشكيل الجمهورية العراقية و ايمانا منه بضرورة مشاركة جميع ... تفاصيل أكثر
د .غيلان    لعل أخطر نفق مرت به التجربة العراقية بعد التغيير هو نفق النظرية الأميركية لمعالجة الوضع العراقي والمسماة"نظرية الفوضى الخلاقة"والتي صنعتها بيوت الدراية الأميركية قبل ... تفاصيل أكثر
علي علي    منذُ استيطان الإنسان الأرض، باتخاذها وطناً آمناً يلم شمله ويضم جمعه، ظهر أناس يتحينون الفرص ويتربصون للثغرات والهفوات ليثبوا من خلالها الى حيث تحقيق ... تفاصيل أكثر