عبد الرحمن مجيد الربيعي

عدد القراءات : 1008
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محمد علوان 

 
 في اواخر ستينيات القرن الماضي ، شاركني رحلتي المدرسية في ثانوية قتيبة ، صبي قصير القامة ضئيلها فضلا عن نحافته ، بشرة حمراء ، وجبهة عريضة توحي الى بداية صلع . قدم نفسه لي بأن اسمه فاضل ، كان يحمل ضمن دفاتره المدرسية كتابا خارجيا ، وهذه التسمية تطلق على الكتب الخارجة عن المنهج ، اثارني الكتاب اكثر من الطالب الذي قدم نفسه باسم فاضل ، فضولي دفعني لان استأذن منه بان اتصفح الكتاب ، كان بعنوان ( السيف والسفينة ) ثم اسم الكاتب ( عبد الرحمن مجيد الربيعي) وعبارة اخرى مجموعة قصصية ... اسهب فاضل في شرح اهمية الكتاب ، قلت له يبدو عليك انك تقرأ كثيرا .. حالما قال نعم حتى قلت له اني كذلك .. وكنت قد انتهيت من قراءة كل مايتعلق بأرسين لوبين وشارلوك هولمز .. تبارينا في الكتب التي قرأها كل واحد منا .. كانت كفته تفوق كفتي اذ قال انه قرأ بؤساء فكتور هيجو واستعرض اسماء كتاب اجانب ، لم اسمع بهم من قبل ... فضلا على انه اخرج جريدة كانت مطوية في جيبة اسمها ( المتفرج ) وفتحها على مكان معين اشار الى الاسم .. هذه قصتي وهذا اسمي .. قرأت فاضل الربيعي ... قلت له وبسخرية انه ليس اسمك الثنائي ولا الثلاثي .. من يثبت انه انت .. اخرج دفترا مدرسيا مكتوب فيه العنوان ذاته الذي اشار اليه في الجريدة .. قلت ربما تكون قد نقلتها .. غضب الطالب .. وغضبت انا من نفسي لاني كنت اكتب الكثير .. فلماذا لاانشرها .. في اليوم التالي اعتذرت من فاضل وطلبت منه ان يعيرني الكتاب الذي رأيته .. رحب بالفكرة واخرج الكتاب .. قال لمدة اسبوع ... لاغير .. كان فاضل الربيعي نحسا منذ طفولته ، المهم اخذت الكتاب وقرأته في يوم واحد .. واعدت قراءته في اليوم التالي .. وفي اليوم الثالث .. كتبت مشروعا لقصة .. لم اجرؤ على ان اريها لفاضل .. لكني اريتها الى الاستاذ عزاوي الذي يجلس عصرا في المقهى التي تحاذي زقاقنا في قطاع 18 حي الاكراد في مدينة الثورة ... اخرج قلمه وصحح لي بعض الاخطاء .. واعطاني القصة .. قلت له مارأيك استاذ بما قرأت .. ( بيك لزمه ) ولكن واصل الكتابة والقراءة .. في اليوم التالي قدمت القصة الى فاضل الربيعي ... اراد ان يرد لي شكي بكونه كتب تلك القصة المنشورة في المتفرج ... فقال مستحيل .. مستحيل .. يبدو عليك انك نقلتها من قصص عبد الرحمن الربيعي ... قلت له بعصبية أياك ان تتهمني وكدنا ان نشتبك بالايدي .. في اليوم التالي .. استعرت من المكتبة المركزية رواية البؤساء .. انهيتها واعدتها لأستعير عمال البحر لهيجو ومن ثم دوستويفسكي وبلزاك .... وبدأت رحلتي مع القراءة ... وكنا نتصالح انا وفاضل الربيعي يوم ونختلف يوم اخر ، ونتنافس في استعراض ماكنا نكتب وماكنا نقرأ امام اساتذة كبار ... الى يومي هذا وانا على خلاف مع فاضل الربيعي .... ولكن يبقى عبد الرحمن الربيعي .. ومجموعته السيف والسفينة وفاضل الربيعي محفزات كبيرة لي للبدء في رحلة الكتابة ....
 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

في مقال سابق أنهيت حديثي عند الإستقرار في منزل صديقي العزيز هندي الهيتي (أبو عمر) حيث وكما أخبرتكم كان قد جهّز لي مكاناً خاصاً داخل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شذى فرج ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر