"غرفة القلب المحجوزة "

عدد القراءات : 199
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"غرفة القلب المحجوزة "

سهى الطائي

يمر الانسان في مراحل حياته المختلفة، بعدة أشخاص يتم التعرف عليهم عن طريق الدراسة او الجيرة أو ربما أصدقاء الصدفة ؛ وقد تختلف بَصمتهُم بحياتك حسب الشخص الذي قررت ومن غير رجعة تقريبية لقلبك، وأنت تتأمل منه أن يكون على قدر حسن الظن به ، فيما يتوجس اخرون خيفة من صدمة أو ضربة أو خيانة، وقد يحصل على ما قدمه من حدس كنتيجة متوقعة!

ومن خلال تجارب جميلة رائعة وأخرى مريرة قاسية، تتعرف في حياتك على من يدعمك ويسدد خطاك ويشدّ من أزرك ويثبتك، وقد تلتقي باخرين، يسحقونك ويمحقونك ويصيبون قلبك بسهم لايُنسَى، فشّتان ما بين صديق يرتقي بك لسابع فضاء ويحلق بعيداً في سماء المجد وآخر يهوي بك في وادٍ سحيق !!!

فحين يتعرض الانسان الى صدمة من قريب لقلبه قد وضع له مكانة رفيعة ومساحة شاسعة وغرفة في القلب، محجوزة باسمه ويتعرض لخنجر منه دون سابق إنذار ومن غير مقدمات، هنا تنشأ ريبة وخوف من كل من يحاول التقرب منا، ونصبح أدق باختيارنا وحريصين على أن نبعد عن قلوبنا كل من يؤذيها دون رأفة أو شفقة، ورغم كل ما نتعرض له من خيبات في ما نمرّ به في مراحل حياتنا الا اننا نفتش دائما ونبحث كثيرا عن صديق صدوق وأخ ورفيق، نتقاسم معه ما يوجعنا ونتبادل معه هموم حياتنا، كي نخفف عنا ضغط الحياة ولكي يضمد هذا الشخص جرحنا ولو بحرف صادق ..

وباعتقادي، أن ايجاد هذا الشخص أمر بالغ الاهمية، لا يناله الا ذو حظ عظيم، فيعض عليه بالنواجذ كي لا يضيعه من قلبه وينظر له بعين القلب دوماً ويغض عين العقل عنه كي لا يرى ما يشوبه أو يجعل صورته ضبابية، وكلما كبر الانسان وأصبح مدركا لما حوله سيتيقن من أن وجود هؤلاء الاشخاص ضرورة حتمية تجعله يمضي بخطى واثقة لانه يعرف ان وراءه من يصفق له ويشجعه فيحرص على كسب أكبر عدد من الاشخاص الذين يحيط بهم قلبه قبل عقله، فيختار بداية من يُساويه سناً كي يتبادل معه ما يفكر به، ولانه يعرف أن مستوى التفكير هو نفسه، فلن يجد أي صعوبة ولن يلاقِي أي اختلاف في زوايا التفكير لاسيما ان كانت صفات الشخص متبادلة ووعيهم متقاربا وعقليتهم متشابهة فيلجأ الشخص لهذا الانسان ليقول له باختصار انك على صواب أو يواجهك بما تخاف وتدعي أنك مطمئن لانه يشاهدك. واقف على مسرح، وهو أحد المتفرجين، فتختلف هنا زاوية تفكيره ونظرته للأشياء. ورغم احتياجنا لهذا الشخص المتطابق عمريا وفكريا قد نحتاج لشخص أكبر منا سناً لنجعله بمكانة رفيعة ودرجة عالية فنعتبره حكيم عمرنا الذي نلجأ اليه في الازمات، ونذهب اليه حين الشدائد، ولا نفكر الا به عند الوقوع بمأزق، فما أجمله من صديق يفتح ذراعيه في كل الاوقات، وينتظر مجيئك ليوجهك توجيها صحيحا ويعيد حبل أفكارك المقطوع وينسج شبكة ذهنك المتهالكة من جديد..

فتدرك بعد أن ينتشلك مرارا أنه الملاذ الآمن والصدر المترف بالوفاء فما أبهانا إن كان لنا مثل هذا الشخص وما أغنانا إن ظفرنا بمثل مواصفاته، ورغم أننا حقا نحتاج لمن يكون أكثر خبرة وأوسع فكراً وأدهى فعلا إلا أننا نحتاج ونحتاج الى صديق أصغر عمرا نسير معه خطوات عمرنا الواثقة لنعلمه كما تعلمنا ولنعطيه كما أخذنا ولنغتنم منه فرصة شبابية تعيدنا بضع سنوات الى الوراء، فهو إيجابي دون أن يعلم، يبث فيك حب الحياة دون دراية منه، ويعمل على ترسيخ فكرة العمر الرقمي الذي تخيف به نفسك وتردده مع عقلك الباطن فيحاول جاهدا إن كان صديقا مخلصا، أن ينزع عنك أوهام الشيخوخة فيزرع في قلبك نبتة الجمال ويضع نظارة الشفافية على عينيك لتنظر بمنظوره وتشاهد من خلال بصره ويثبتك ببصيرته ليخبرك دوما أنك لابد أن تمرح ولابد أن تعطي لنفسك حقها الذي سلبته سنين التعب منك واغتصبته الحياة دون رحمة.. ويجعلك تبتسم وتضحك وتقهقه بقلب محب واثق، فتدرك مدى أهميته في حياتك. ورغم أن هذا الصديق يمتاز ببصمة غريبة لا تختلف عن باقي البصمات التي قربتها لقلبك الا انها لها نكهة رائعة. اتمنى لكل شخص أن ينالها ويسعى لها جاهداً لشباب القلب والعقل معاً .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر