الحزب الشيوعي العراقي .. تأريخ عريق ودماء زكية

عدد القراءات : 156
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحزب الشيوعي العراقي .. تأريخ عريق ودماء زكية

 

 

 

صباح الزبيدي

 

في 31 / من آذار  في كل عام ، يحتفل الشيوعيون العراقيون وأصدقائهم بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، وفي هذه الايام   نستقبل الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي الذي لازال يلعب دوراَ هاما في تاريخ العراق الحديث. وذلك من خلال استقطابه طاقات نضالية وفكرية كثيرة، وخوضه معارك عديدة من أجل الاستقلال الوطني الناجز والديمقراطية.

تأسس الحزب في عام 1934 على يد يوسف سلمان يوسف( المعروف باسمه الحركي فهد) الذي قاده حتى عام 1949 حين أعدم مع اثنين من أعضاء المكتب السياسي بتهمة الانتماء إلى تنظيم شيوعي محظور أيام الحكم الملكي .

في 31/اذار/ 1934 انعقد في بغداد اجتماع تأسيسي حضره شيوعيون من مختلف انحاء العراق. واعلنوا توحيد منظماتهم في تنظيم مركزي واحد بأسم (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) والذي تغيير اسمه فيما بعد الى الحزب الشيوعي العراقي. لعب الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد) دوراً بارزاً سواء في بناء خلايا الحزب من مدن العراق الجنوبية او في اقامة مركزه في بغداد وتأسيس الحزب.

واكتسب الحزب الشيوعي جماهيرية كبيرة وكان يستمد قوته التنظيمية من المناطق الفقيرة وأوساط المثقفين. وازدادت شعبيته بعد قيام النظام الجمهوري في 14 يوليو/ تموز 1958 التي يعد الحزب من بين القوى التي هيأت المناخ السياسي لها. لكنه تعرض للتصفية على يد الحرس القومي الذي شكله حزب البعث بعد انقلاب فبراير/ شباط عام 1963، وأعدم عدد كبير من قيادييه.

وكان الحزب الشيوعي طيلة العقود السبعة الماضية مساهماً مع بقية احزاب شعبنا الوطنية والديمقراطية، في نضالات الشعب، في هباته وانتفاضاته وثرواته وسائر معاركه المجيدة، ومنها دوره في انتصار ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958. وكان الحزب في مقدمة المضحين من اجل انتصار قضية الشعب وتحقيق اهدافه، وعلى هذا الطريق قدم الالاف من مناضليه وبضمنهم الكثير من قادته وكوادره، يتقدمهم يوسف سلمان يوسف (فهد) وزكي بسيم (حازم) وحسين الشبيبي (صارم) وحسين احمد الرضي (سلام عادل) وجمال الحيدري ومحمد صالح العبلي، الذين قدموا حياتهم فداء لقضية الشعب والوطن. وعانى الالاف غيرهم صنوف الحرمان والالام في سراديب التعذيب وفي السجون والمعتقلات، وفي ظل ظروف الاختفاء والحرمان من العمل، كما في المنافي، وغير ذلك من مظاهر التعسف والاضطهاد ،  فالشهيد الخالد يوسف سلمان فهد واثناء محاكمته قال قولته الشهيرة : : "لقد كنت وطنياً قبل أن أكون شيوعياً". ، و لقد حاول نوري السعيد ثني الشهيد فهد  عن أفكاره ونشاطه السياسي مقابل إصدار العفو عنه  وعن رفاقه فكان رده المعروف ( لو قدر لي أن أخلق من جديد لما اخترت غير هذا الطريق ) وصعد الشهيد فهد مشنقته وهو يهتف ( الشيوعية أقوى من الموت، وأعلى من أعواد المشانق).

وبعد انتكاسة ثورة 14 تموز 1958، وقيام انقلاب 8 شباط الدموي عام 1963، عندما قام حزب البعث بالانقلاب الذي اطاح بحكومة  الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم استهدف البعثيون الحزب الشيوعي واستمرت المعارك بين حزب البعث و افراد الحزب الشيوعي لثلاثة ايام في شوارع بغداد وقتل الكثير من الشيوعيين و من ضمنهم سكرتير الحزب سلام عادل، حيث وجهت ضربة شديدة الى الحزب وعموم الحركة الديمقراطية في العراق وأهدرت دماء قادة الحزب الاماجد والكثيرين من الكوادر والاعضاء والاصدقاء، ومن الديمقراطيين الاخرين.

لقد اتسمت مسيرة الشيوعيين الكفاحية، في العقود الاخيرة بالذات في فترة حكم النظام الدكتاتوري الصدامي والذي اغرق شعبنا بالكوارث والمآسي التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا ، بعزم وإقدام وطيدين في مواجهة أبشع دكتاتورية تسلّطت على شعبنا في تاريخه الحديث، دكتاتورية هي الاكثر دموية وايذاءّ للشعب وإضراراً بالوطن.

و تصاعدت الحملة القمعية ضد الحزب بعد اجتماع لجنته المركزية في اذار 1978، الذي وجه نقداً شديداً للسلطة وللحزب الحاكم آنذاك. و تعرض الحزب الشيوعي العراقي الى حملة قمع وحشية إستهدفت تصفيته عام 1978. وأدت الحملة عمليا الى سحق منظماته في طول البلاد وعرضها خلال العام المذكور.

 وفي ايار 1978 اقدم النظام على اعدام 31 مواطناً من العسكريين والمدنيين، شيوعيين واصدقاء للحزب، بحجج واهية، وشن حملات ملاحقة واعتقالات واسعة ومتواصلة. ومارست اجهزة النظام القمعية اشكالاً متنوعة من القمع والتعذيب وانتزاع البراءات والتصفية الجسدية في مختلف مناطق العراق، واقترن كل ذلك بحملة اعلامية تضليلية واسعة ضد الحزب.

بعد سقوط النظام السابق في أبريل/ نيسان عام 2003، ظهر الحزب الشيوعي العراقي إلى العلن مجددا بعد ملاحقات وحظر دام نحو ربع قرن في ظل النظام الديكتاتوري السابق.

واستطاع الحزب ان يحقق انتشارا واسعا بين ابناء الشعب العراقي خصوصا بين العمال والفلاحين والمثقفين من الطلبة والاساتذة والاطباء والمهندسين والمحامين، بسبب تعبيره الصادق عن احلام الشعب في التحرر والعدالة والتقدم الاجتماعي ..

ومنذ التاسع من نيسان عام 2003 , يوم سقوط النظام الصدامي , وحتى هذه اللحظة , إرتفع في سماء المجد مئات الشهداء بين قائد وكادر وعضو حزبي على أيدي ألارهابيين والتكفيريين ،  وما زال الحزب الشيوعي العراقي حتى يومنا هذا يقدم الشهداء فداء للوطن.

 

ومازالت أغنية الحزب على شفاه مناضليه:

اليمشي بدربنا شيشوف يا ابو علي

لو موت لو سعادة

واحنه دربنا معروف يا ابو علي

والوفه عدنه عادة

 نعم طريقنا واضح، انه مفضي الى: وطن حر وشعب سعيد!

وهكذا فأن قوافل الشهداء الشيوعيين مثلت مصابيح مضيئة للمناضلين العراقيين من كل اطياف الشعب ويمثل شهداء الحزب قاسما مشتركا لكل مكونات الشعب العراقي. وقدم الحزب العديد من الشهداء الذين روت دماؤهم ارض العراق الزكية، وظلوا نبراسا للوطنية الصادقة، والشجاعة في النضال من اجل الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين وبقية الشرائح المحرومة دفاعا عن حقوقهم ومصالحهم.

وستبقى دماء الشهداء الشيوعيين شعلة منيرة يحملها احفاد أولئك الابطال في ساحات النضال الطبقية والوطنية ملتصقين بحزبهم وشعبهم , ومؤمنين بالآفكار النيرة التي يحملونها من أجل خلاص العراق , ومن أجل رفاهية شعبه وأزدهاره وبناء وطن حر وشعب سعيد ومجتمع الإخاء القومي والعدالة الاجتماعية.

تحية حب وتقدير للحزب الشيوعي العراقي  لتاريخه العريق ومسيرة نضاله المملوءة بالاخلاص والحب لهذا الشعب.

وتحية حب وتقدير للشيوعين العراقيين لتميزهم بثقافتهم العالية ووطنيتهم النزيهة..

وتحية اجلال واحترام لشهداء الحزب الذين قدموا حياتهم في سبيل الشعب والوطن.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر