عن الراحل الكبير إسماعيل كريم البهادلي أتحدث ..!

عدد القراءات : 1547
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عن الراحل الكبير إسماعيل كريم البهادلي أتحدث ..!

عدنان الفضلي

 

يستظل كثيرٌ من الأنقياء بالذكريات الجميلة التي صادفوها أو عاشوا أحداثها، وهم بالعاد يفتخرون كونهم جزءاً من تلك الذكريات، إذا كانت تحمل بعداً جمالياً وإنسانياً. فالذاكرة الشخصية إذا ما تعالقت مع الذاكرة الجمعية، فليس هناك نتيجة حتمية سوى الفخر بالمنجز الجمالي والإنساني.

هذه المقدمة أسوقها وأنا أستذكر اليوم عراقياً راحلاً إشتبكت ذاكرته بالذاكرة الجمعية لرفاقه في الحزب الشيوعي العراقي، مفتخراً بكل ما قدمه من فعل وقول يصب في صالح وطنه وشعبه وقضيته التي نذر نفسه من أجل تحقيقها كاملة غير منقوصة، كونه يؤمن بالعمل المكتمل الذي يدعو للفخر والإعتزاز.

الذي أتحدث عنه هو رجل جنوبي الجذر والإنتماء وله مواقف صلبة في مقارعة الدكتاتورية البعثية الفاشستية، ومن بعدهم الراديكاليون الدينيون الذين ورثوا لغة الدم من أسلافهم البعثيين، ويشهد له بذلك الذين أحبوه والذين كرهوه، ذلك هو الراحل الكبير (إسماعيل كريم البهادلي)، والد صديقي الإعلامي العذب (علي إسماعيل). فهذا الرجل ومن خلال ذاكرته المعبأة بالمواقف البطولية والنضالية من أجل الإنسانية، رحل وهو يفتخر بكونه كان يوماً ما ينتمي لأنظف حزب سياسي عرفته الحركة السياسية في العراق الحديث، ذلك الحزب الذي لم تجرفه موجات الفساد السياسي والمالي والأخلاقي طوال مسيرة امتدت لأكثر من ستة وستين عاماً، ما خلت يوماً من مواقف تبحث عن حقوق الشعب العراقي، وأقصد الحزب الشيوعي العراقي. وحين أتحدث اليوم عن (أبو علي) فأنا أتحدث عن تلك الذاكرة المليئة بحكايات الشجن السياسي الذي عاش تفاصيلها كاملة، غير عابئ بالخطر الذي يتربص به هو ورفاقه المخلصون لوطنهم وشعبهم.

إسماعيل البهادلي يصلح أن يكون أميراً لحكايات الصلابة التي جعلته خالداً في الذاكرة الجمعية لرفاقه، فهو العامل الثائر أبداً بوجه كل من يريد بالعراق والعراقيين ضرراً. فهو الباسل الذي لم ترهبه ماكنة الموت الصدامية، ولم يحنِ الرأس يوماً قبالة أذناب السلطة البعثية بكل الطغيان الذي كانوا يحملونه نتيجة حصولهم على المال القذر والسلطة المستغلة من أجل الخراب، كما أنه الجنوبي الطيب الذي تعلم من ماء وقصب وطين مدينته السمراء أن يكون قريباً من الفقراء، ومتناولاً لجميع أحلامه البسيطة التي يتشار بها مع أحبته ورفاقه.

إسماعيل البهادلي رحل وهو يتقصى أخبار رفاقه واحداً واحداً، خوفاً من أن يكون وضع العراق الحالي قد نال من نزاهتهم وشجاعتهم، ويتزاور مع من كانوا بالقرب منه، حتى وهو ينازع المرض الذي لم ينل من ذاكرته التي بقيت تتحدث للجميع وبفخر عال عن كونه تعلم في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي كيف يكون ويبقى عراقياً خالصاً.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر