مقاهي الأركيلـة .. إنغـمـاسٌ فِـي مَـلَـذّاتِ التَّدخِيـنِ والإدمَـان

عدد القراءات : 15
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مقاهي الأركيلـة ..   إنغـمـاسٌ فِـي مَـلَـذّاتِ التَّدخِيـنِ والإدمَـان

لاتوجد إحصائية عن عدد مقاهي (الاركيلة) في بغداد، التي خمن البعض انها تجاوزت ألفي مقهى تختص بتحضير ( الشيشة) مع بعض المشروبات الساخنة والباردة ، في حين لم تكن في بغداد في الازمنة السابقة سوى ثلاثة مقاه يدخن مرتادوها الاركيلة التي تحتوي على تبغ الشمال فقط ، كمقهى الزهاوي وام كلثوم وحسن عجمي وهي في اصلها منتديات ثقافية ادبية وفكرية يرتادها كبار الشعراء والادباء والشخصيات المهمة ، في حين لاترقى مقاهي الاركيلة الموجودة حاليا الى اي مستوى علمي او ادبي او جتماعي سوى الانغماس في ملذات التدخين التي تنوعت الى اكثر من خمسين نوعا مختلف المنشأ والتحضير والمواد التي اصبحت تصنع منها تبوغ الشيشة بعيدا عن اعين الرقابة ، خصوصا ان تجار الحبوب المخدرة يحاولون جعلها سوقا تجارية مربحة عبر وسطاء مجهولي الهوية . بغداد/ بشير خزعل

أمراض 

 

آلاف الشباب والمراهقين من عاطلين عن العمل وطلاب مدارس وجامعات من كلا الجنسين، اصبحوا مدمنين على تدخين (الاركيلة) في مقاه تكتظ بزبائن لايبالون باي مخاطر وعواقب لما تحتويه من مواد وتبوغ متنوعة، البعض منها مستورد والآخر بات يحضر محليا باستخدام مواد كيمياوية وحبوب تسخدم لمعالجة بعض الامراض النفسية . 

وفي مناطق واحياء مختلفة من العاصمة بغداد، تنتشر مئات المقاهي الخاصة بتدخين ( الاراكيل) ، ففي الاحياء الشعبية  يقتصر عمل تلك المقاهي على الذكور فقط ، اما في المناطق التجارية مثل الكرادة والمنصور والحارثية، فتوجد مقاه مختلطة واخرى خاصة بالنساء فقط ، في شارع منطقة البنوك ببغداد والذي لايتجاوز طوله 700م  توجد 6 مقاه لتدخين الأركيلة بعضها صغيرة المساحة واخرى كبيرة تتسع لعشرات الاشخاص ،  حسين مطشر(28) سنة يعمل في احد المقاهي قال: يرتاد المقهى عشرات الشباب من فئات عمرية مختلفة من 15 – 35 سنة ، والبعض منهم يدخن اكثر من 3 اراكيل في اليوم الواحد ، سعرالاركيلة يختلف من مقهى لاخرى تبدأ من 3 الاف دينار وصولا الى 10 الاف دينار وحسب نوع الاركيلة. واضاف مطشر: الاشهر هو المعسل الاماراتي ويوجد منه من 40 إلى 50 نكهة بانواع الفواكه ومنها التفاح والاناناس والبرتقال، والاكثر رواجا هو المعسل أبو (التفاحتين).

 

{تتن ومعسل}

 

اصحاب المقاهي كانوا حذرين في الحديث ومترددين من ان يعطوا اية معلومات عن سر تحضيرهم لبعض الاراكيل التي يتجاوز سعرها  10 الاف دينار، واغلبهم بين ان المواد المستخدمة في تحضير الاركيلة هي مجرد تبغ او (معسل) يتم استيراده من مناشئ مختلفة وبشكل اصولي، لكن احد زبائن مقاهي الاركيلة المتواجدين بشكل شبه يومي لتدخين الاركيلة بين بعض الحقائق التي تجري في بعض مقاهي (الاركيلة)  اذ  يقول: ( ف . ع) 45 عاما: انا ادخن النركيلة التي تحتوي على التبغ الذي يزرع في شمال العراق منذ فترة طويلة  ولا ادخن اي نوع اخر، ومن خلال تواجدي في المقهى القريبة من بيتي  لقضاء بعض الاوقات مع بعض الاصدقاء، لاحظت ان سعر الاركيلة يختلف من نوع لاخر، فهناك (شيشة) بسعر 4 الاف دينار واخرى 5 الاف دينار  واركيلة تحضر بتوصية محددة يتراوح سعرها مابين 12 - 15 الف دينار  ، وعندما سألنا عن نوع هذه الاركيلة  قيل لنا ان اسمها (مزاج)  اي انها تحتوي على مواد مخدرة يتم خلطها مع (المعسل) وهي عبارة عن بعض الحبوب او بودرة مطحونة من مواد غير معروفة، اغلب المدخنين لهذه الاراكيل نعرفهم من خلال النوبات الهستيرية في الضحك والحديث غير المتزن باصوات عالية، والعاملون في المقهى لايتعاطون مع اي غريب في تحضير هذا النوع من الاراكيل ما لم يكن معروفا من قبلهم او موثوقا بضمانة زبون من المقهى . 

 

  خطر صحي

 

بعض اصحاب المقاهي مكنهم التلاعب والاحتيال من ابتداع أساليب جديدة لجذب الزبائن تتمثل بإضافة مواد مخدرة للاركيلة وبالتالي يصبح المدخن مدمنا، لاسيما ان اغلب التبوغ الداخلة المستوردة لاتخضع لعمليات مؤكدة من قبل الرقابة الصحية اوالصناعية. الطبيب خليل اسماعيل اختصاصي الامراض الباطنية  قال: تعرض علينا حالات كثيرة لفئات عمرية صغيرة من الشباب  مابين سن 20 – 30 عاما يتبين لنا من خلال الفحص الطبي انهم مصابون  بانتفاخ الاكياس الاوكسجينية في الرئتين الذي يؤدي الى التسمم الرئوي، بالاضافة الى امراض الشعب الهوائية والصدرية التي تتقرح من جراء استخدام الحبوب المخدرة الحشيشة التي تخلط مع تبغ (الاركيلة) واضاف اسماعيل: احدى الدراسات الطبية التي اطلعنا عليها تؤكد ان اغلب حالات العقم التي يصاب بها الشباب، سببها تدخين بعض المواد المخدرة التي تستخدم في علاج المرضى النفسيين بالاضافة الى الامراض القلبية والعجز الرئوي، ولذلك لابد للاجهزة الرقابية في وزارة الصحة والداخلية ووزارة التجارة من متابعة موضوع استيراد التبوغ والمواد المخدرة التي بدأت تنتشر بشكل ناعم في مقاهي تدخين” الشيشة”. 

 

{دلفري أركيلة}

 

من ابتكارات خدمات التوصيل للبيوت والشقق والمحال التجارية والمطاعم وحتى بعض الحلاقين ، خدمة جديدة  {دلفري اركيلة}، فبعض المقاهي اتبعت اسلوبا جديدا في تسويق (اراكيلها ) الى خارج نطاق المقهى، هذه الخدمة تتيح للزبون اختيار نوع الاركيلة والمواد المستخدمة فيها اكثر من طلبها داخل المقهى ، كما ان سائق الدراجة النارية المخصصة لتوصيل الاركيلة، سيكون مضمونا من خلال التعامل الدائم وبامكان الزبون اختيار نوع الحبوب او المواد المخدرة التي يريد تدخينها في “الاركيلة” ، خدمة التوصيل هذه آخذة بالنشاط في جانب الكرخ اكثر منها في منطقة الرصافة التي مازالت تنتظر فرصة نجاح فكرة “الدلفري”.

 

 تهريب 

 

 من جانبها ، فقد احبطت قيادة عمليات البصرة  أكبر عملية لتهريب المخدرات قبل عامين، اذ بين  قائد العمليات السابق الفريق الركن جميل الشمري: ان “السلطات عثرت على كميات كبيرة من الحبوب المخدرة في ميناء ام قصر الجنوبي”. واضاف ان “الكميات يقدر سعرها بـ50 مليار دينار”، لافتا الى ان “القضاء اصدر اوامره بشأن المتورطين، وان “الحاوية التي تم الاستيلاء عليها تحتوي على اكثر من 16 مليون حبة مخدرة تمنح بالاصل للمرضى النفسيين”. 

واشارت المعلومات الى ان “هذه الكمية المضبوطة هي الأكبر بتاريخ العراق”، مضيفا ان “الشحنة كانت مخبأة في شحنة حقائب مدرسية”، كما كشفت  هيئة المنافذ الحدودية عن ضبط حبوب مخدرة معدة للتهريب الى الكويت في منفذ سفوان الحدودي، اذا ذكرت الهيئة في بيان لها بان سلطات الجمارك في منفذ سفوان الحدودي بمحافظة البصرة ضبطت حبوبا مخدرة معدة للتهريب الى الكويت، واشارت الى ان الكميات المضبوطة بلغت 2 كغم من مادة الحشيشة الكرستال، حيث كانت في احدى الشاحنات الكويتية.واكد البيان إحالة المادة المخدرة والمتهم والشاحنة على القضاء.

 

ضمن المستوى المنخفض

 

وزارة الصحة والبيئة تعتزم تنفيذ خطة وطنية للعلاج والوقاية من المخدرات، في الوقت الذي تنسق فيه مع وزارة الداخلية لاعداد الضوابط الخاصة بمنح إجازات فتح المقاهي بموجب محددات صحية وبيئية. مستشار الصحة النفسية في الوزارة الدكتور عماد عبد الرزاق قال: ان “الهيئة الوطنية للمخدرات في الوزارة اعدت خطة وطنية للعلاج والوقاية من اخطار المخدرات في البلاد سيتم تنفيذها   ”، وستشترك فيها الامانة العامة لمجلس الوزراء، اضافة الى وزارات الداخلية والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي”.

وتابع ان “الخطة تتضمن بناء مركز وطني نموذجي بهدف معالجة الادمان على المخدرات، تتوفر به الشروط الدولية لمعالجة المدمنين مع احدث الطرق العلاجية الخاصة بذلك، الى جانب اضافة برامج توعوية تتضمن خطورة المخدرات ضمن المناهج الدراسية بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي”، موضحا ان الهيئة وضمن جهودها الفاعلة تسعى الى درء اية محاولة لفتح مصانع غير نظامية للمخدرات في البلاد من خلال تهريب المواد الاولية الخاصة بها، لاسيما ان العراق  نجح حتى الان بأن يبقى ضمن المستوى المنخفض لتعاطي المخدرات على مستوى العالم.

وافصح عبد الرزاق عن تشكيل الوزارة لجنة للتحري عن المقاهي بهدف اعداد المحددات الصحية والبيئية لفتحها، منوها بان اللجنة المشكلة لاحظت وجود عشوائية في افتتاحها قرب المدارس او المناطق السكنية بدون الاخذ بنظر الاعتبار المحددات البيئية والصحية الخاصة بذلك والتي تتوجب على ألا تكون في مناطق سكنية او رسمية بل في مناطق تجارية وترفيهية سياحية.

وبين ان قسم الصحة النفسية في  الوزارة باشر وبالتنسيق مع وزارة الداخلية المسؤولة عن منح اجازات فتحها، باعداد ضوابط ومحددات صحية وعلمية خاصة بذلك، فضلا عن ان التنسيق يشمل تعزيز الجانب الامني والاستخباراتي لمنع استخدام اي مواد ممنوعة كالمخدرات عند تعاطي الاركيلة، لافتا الى انه حتى الان لاتوجد اثباتات بوجود مخدرات يتم تداولها في المقاهي، بيد ان ذلك يعد جزءا من الاجراءات الوقائية للوزارة بهذا الشأن. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سامي جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر