الاتفاقية مع الصين تدخل حيّز التنفيذ والحكومة تتكتمُ عن تفاصيلها!

عدد القراءات : 307
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاتفاقية مع الصين تدخل حيّز التنفيذ والحكومة تتكتمُ عن تفاصيلها!

علي قاسم الكعبي

بعد أن أعلن رسمياً دخول الاتفاقية العراقية مع الصين حيّز التنفيذ، أصبح الزاماً على الحكومة العراقية أن توضح  للرأى العام ماهية  هذة الاتفاقية  التي وصفت "بالمبهمة "وما الجدوى الاقتصادية أو السياسية منها وماذا سيجني  العراق منها سواء كان في  المستقبل القريب او  البعيد  خاصة بعدما خرجت من الغرف المُظلمة الى النور و أصبحت مادة دسمة تتلاقفها وسائل الاعلام الوطنية منها والصفراء وكلاً يبحث عن ضالته ويدلو بدلوه سلباً كان  أو إيجاباً!! ان ما تم تسريبه في وسائل الاعلام هو اليسير من هذا الاتفاق الذي يقضي  بان العراق سيدفع  ١٠٠ الف برميل نفط  يوميا ولمدة ٥٠ سنة   ولم يعرج( اذا ما  انخفضت اسعار النفط أو ازدادت )  ووفق ذلك يمُنح العراق  قرضاً بـ ٤١٠مليار دولار بفوائد  تصل الى ١٩٤ دولارا ، يقابلها بأن تقوم الأخيرة ببناء مشاريع البنى التحتية  ومشاريع كبرى ومتوسطة وإعادة تدوير بعض  المصانع المتوقفة ، الأمر الذي سيؤدي إلى تنشيط الاقتصاد العراقي وإيجاد فرص عمل للعاطلين  وربما ستحلُ جزءًا كبيراً من المشاكل الاقتصادية في البلد . واذا كان البعض ممن يصفها بأنها" المُنقذ الاقتصادي "فثمة من يراها  أكبر عملية سرقة "لانها  سترهن ثروات ما تحت الارض ومستقبل الأجيال بيد صفقات اقتصادية  تقودها كتل سياسية  لها باعٍ طويل في عمليات السرقة والاحتيال للحصول مع المكاسب والمغانم دون ان توضح ذلك وتظهرها بكل شفافية ومهنية، وذاكرتنا مليئة بقصص وحكايات  عن الاتفاقيات  والمذكرات وحتى لجولات التراخيص  التي تم التوقيع عليها في السنوات الماضية، كشف فيما بعد انها  تحتوي على اكبر عمليات  فساد. وما يؤخذ عليها  بان هذة الاتفاقية جاءت مع حكومة منتهية الصلاحية وكان من المفترض أن تكتسب شرعية عندما تعرض على مجلس النواب لمناقشتها لأنها سترهن ثروات البلد لـ٥٠ عاما وربما سيكون ١٠٠ عام لان العراق ربما لن يكون قادرا  على تسديد القرض عندها تقوم الشركات الصينية وحسب ما صرح به مختصون بالسيطرة على تلك المشاريع كما فعلته الصين في جيبوتي ودول أخرى لم تستطع تسديد القروض عليها وكذلك عدم وجود ضمانات تحكم هذا الاتفاق، كما لم توضح  الحكومة من هي الجهات المسؤولة عن مراقبة أداء هذه المشاريع وهل يمكن للعراق رفض مشروع ما اذا  كان خارج المعايير المهنية كون بعض   الشركات الصينية قد تكون غير رصينة؟!،  بل ان الاتفاقية تتيح للصين التعاقد مع شركات أخرى  وان كانت سيئة الصيت  وحتى المحلية منها مما يؤدي إلى رداءة المشاريع وعدم تنفيذها كما هو مطلوب فالصين  تستخدمُ  دبلوماسية فخ القروض والسيطرة على الدول من خلال ذلك، هذا من الجانب الاقتصادي وفي الجانب السياسي والأمني  فإن الاتفاقية تعلن صراحة رفض الدخول مع الولايات المتحدة الأمريكية في مشاريع استراتيجية مع وجود اتفاقية الإطار الاستراتيجي  مع واشنطن، وهذا يعني  محاولة تغيير البوصلة نحو الصين بعيدا عن واشنطن، وهذا الامر  ازعج واشنطن كثيرا، وقد ذهب البعض الى ربطه بما يجري في البلد من تظاهرات واسقاط لحكومة عبد المهدي الذي وقّع الاتفاقية مع الصين التي  ترفع راية الرفض  وعدم الاستسلام لواشنطن، هذا في الجانب الخارجي، وفي الجانب الداخلي فلاتزال التساؤلات تبحث عن إجابات ، فيما لو بقي الوضع في محافظات الوسط والجنوب  المنتجة للنفط والتي تعيش اليوم على صفيح ساخن وتشهد تصعيدا في التظاهرات مما يجعلها محافظات غير امنة  ما سيؤدي إلى حرمانها من المشاريع التي تتضمنها هذه الاتفاقية، مع انها ستدفع  من ثرواتها الى محافظات أخرى آمنة  ككردستان مثلا او المحافظات الغربية  كون المحافظات المنتجة  تعيش في ظل صراعات ومخاض عسير من أجل إنتاج الوليد(حكومة جديدة) مما يطرح تساولات مثيرة ، فيما إذا كانت محافظات الجنوب المنهكة اقتصاديا واجتماعيا و هي باحوج  ما تكون الى الخدمات وإيجاد فرص عمل هل ستحرم من تلك المشاريع ؟!، كيف تدخل الشركات الصينية والأوضاع مضطربة؟ اذا ما علمنا اننا  أمام مدّد قانونية و زمنية، ومعروف بأن رأس المال جبان وان البيئة غير الآمنة تكون طاردة للاستثمار والعمل فلا بد  لها ان تبحث عن الأماكن الآمنة ، وهذا أمر خطير جدا، اذ كيف تدفع المناطق الجنوبية نفطها لصالح اعمار غيرها!! دعك من موضوع الوطنية وتلك المسميات لأننا اليوم أمام حادثة خطيرة وهي ان المحافظات الجنوبية هي التي تخرج اليوم  في الشارع منذ أكثر من ١٠٠يوم مطالبة بالخدمات فكيف يضاف لها هم آخر في ان تذهب تلك المشاريع التي خصصت لها لصالح محافظات أخرى؟!! لابد اذن من التوضيح وهذا من يتحملهُ  ياترى ! المتظاهرون بعنادهم ام الحكومة التي ساءت التوقيت ام هنالك أمور نجهلها!!!. على الحكومة رغم أنها منتهية الصلاحية ان توضخ ماهية هذا الاتفاق والجدوى منه ولاتترك الأمر للتاؤيل كما حصل في جولات التراخيص او الاتفاقية الامنية مع واشنطن بدون ان تكون هنالك شفافية في الموضوع .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر