ماذا بعد ضربة مطار بغداد الأمريكية؟

عدد القراءات : 185
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حيدر محمد الوائلي

 

ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها أمريكا حرمة بلد، وتنفذ ضربات قاتلة وتخلف ضحايا كُثر.

ليست المرة الأولى التي تحاول فيها أمريكا بكل سذاجة أن تلملم الموقف وتبرر له ومن ثم تشتت الانتباه وتُشعل ازمة اخرى لتشغل الناس بها لبرهة من الزمن !.

ليس المرة الأولى يحدث القتل في العراق، فالقتل فيه استهتار واعتداء سافر ودم رخيص وعادة وكرامة وشهادة.

ليست المرة الأولى كثرة الشامتين في مصيبة تحصل في العراق وكثرة الباكين عليها!.

أن تصبح صديقاً لأمريكا فهذا يعني أن تصادقها بكل ما فيها من دعم اقتصادي ونفوذ سياسي وتقدم تكنولوجي ورعونة بتغيير مواقفها فجأة وجرأة بتنفيذ مؤامرات واستهتار باراقة الدماء ونشر الفتن وتوجيه الاهانات لمن يختلف معها والتعدي على سيادة الدول!!.

 ارجو ان لا يكون أحد اللاعبين في العراق من مسؤولين وسياسيين ومثقفين والشعب عموما قد تفاجأ بالاعتداء الأمريكي على حرمة عاصمة العراق ومطاره الدولي، فلقد اعتاد العراق على ان تُنتهك سيادته بتكرار مقرف من قبل أمريكا وسط ركود سياسي عراقي بليد مكتفياً بالتصريحات الأخبارية وحسب، كما في اعتداءات سابقة من دول مجاورة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية داخل الحدود العراقية، فتركيا نفذت عمليات برية وجوية بكثافة وايران والسعودية كذلك باستغلال بعض حلفائها من المجاميع الشعبية. كذلك تتلاعب بدرجة اقل الأردن والكويت اقتصادياً وتؤثر على العراق وتُحَجّم من ازدهاره مستغلة بلادة وفساد وضعف الوضع السياسي في العراق.

على برلمان العراق وشعبه، التركيز على إكمال مشروع الإصلاح بعد تعديل قانون الانتخابات وتشكيل مفوضيتها  فهو الان في خطر محدق كما الوضع في العراق عموماً.

من صدّق أن أمريكا دعمت التظاهرات لمصلحة العراق فليصحُ مما ألم بعقله من بلادة وسذاجة.

يجب وفورا تحديد موعد عاجل للانتخابات القادمة وانتخاب رئيس وزراء مؤقت وفي فترة الانتظار والاعداد للانتخابات ينبغي اعادة النظر في الاتفاقية الأمنية مع أمريكا أو الغائها وفي انتشار القواعد الأمريكية في العراق وبحجم السفارة الامريكية  وكبرها الذي ربما يعد الأكبر في العالم والأجندات المترتبة على ذلك.

كذلك ابلاغ الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالانتهاكات لتكون الشكوى وتعرية المواقف عياناً ورسمياً وحتى لو لم تتأثر أمريكا ولكن حتما ستساهم هذه الحركات بتداولها اخبارياً واحداث توعية شعبية لشعوب دول مختلفة ولفت انتباه المجتمع الدولي المتغاضي عن امريكا.

من بعدها فليحل البرلمان نفسه فوراً عندما يقترب موعد الانتخابات المفترضة.

 كذلك يجب الدعوة لتهدئة الأوضاع رغم كُبر حجم الاعتداء في عاصمة العراق وفي مطارها الرسمي وبالشخصيات المستهدفة في انتهاك كبير جداً وخطير.

للأسف ان دم العراقيين رخيص وأرجو أن لا يكون أحد متفاجئا بهذا الشيء. كل الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بعد سقوط صنم الدكتاتورية قد اهانت الشعب ولم تعر اهتماما له وواجهته بالكبح والتضليل والإهانة والاهمال. أمريكا وغيرها من الدول تنظر للعراق و للعراقيين في المطارات مثلما يُنظر لهم مهربو البشر لأوربا. الصراع على العراق صراع نفوذ كبير يجب أن لا يزيد الشعب والسياسيون العراقيون من حطب حريقه ففي العراق حرائق كثيرة من الفساد وهدر المال العام وضياع موارد البلد الاقتصادية، والتخلف الاقتصادي والخدمي والسياسي وهذه الحرائق يحتاج العراق أن يطفئها ويزيل رمادها ويعيد بناء ما دمرته قبل التفكير في إشعال حرائق أخرى كالحرب العسكرية.

ليجهز الشعب نفسه كي يصبح محترماً امام نفسه اولا وامام العالم ثانيا بعد أن اهانه ساسته واهانه كل بلد تدخل في شأنه وعسى أن تكون بداية افضل وتغيير للأحسن بعد إجراء الانتخابات واختيار ممثلين جدد ليقودوا البلد بطريقة افضل.

اعلم، لا توجد في السياسة صداقة دائمة بل مصلحة دائمة.

هنالك من قدم المساعدة للعراق وقت الشدة فهذا تحفظ له ما ساعدك فيه وقت ازمتك وتعامله بطريقة مختلفة، ليست سواء ومن الخسة انكار الجميل وتعامله مثل من تركك في محنتك أو وقف متفرجاً امامك أو ممن زاد في ازمتك.

في السياسة حيث المصلحة يكون التوجيه والتعبئة وللكل هنالك حلفاء مميزون.

أكرر، لكي ينفذ العراق بجلده من الحرائق المتتالية عليه، فعليه النظر في الخطوات اعلاه، وليُعط لممثلي الشعب الجدد فرصة تمثيل العراق ويقرروا مستقبله بعد كل تلك التظاهرات والشهداء لإنهاء الوضع والنهوض من جديد.

ولتنتهي التظاهرات وتستمر الحياة فمجرد وجود تظاهرات لفترة زمنية طويلة، فبالتأكيد سيتم التلاعب بها واستخدامها ورقة للتحريض واثارة الفتن ولحرف أهدافها وخرقها.

أمريكا ستبقى وستفكر بعمليات اخرى وايران سترد بطريقة ذكية وكبيرة لأنها بلد قوي ومتماسك ولا يقبل الاهانة والتعدي عليه. وستبقى تركيا والسعودية وإسرائيل وكلهم سيزدهرون.  

فليزدهر العراق ايضا وليصادق من يشاء كمثل بقية الدول وبشروطه التي تعود بالنفع على شعبه مع حفظ هيبته وكرامته ما دام يستثمر ثرواته ومكانته ويتطور ويزدهر ويحقق العدالة والرفاه لشعبه. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر