الجيل الحالي والثورية

عدد القراءات : 56
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الجيل الحالي والثورية

غياث الكاتب

اطلعت على عدد كبير من الدراسات الاكاديمية والاستطلاعات الصحفية التي تناولت الشخصية العراقية بسماتها وصفاتها العامة والخاصة، وتمحورت غالبية هذه الدراسات والاستطلاعات حول سلوك العراقيين المجتمعية المتبادلة، وخلصت الى نتيجة مفادها؛ ان تلك المنشورات بشقيها لم تلامس حقيقة جذور اخلاق العراقيين عبر التاريخ وفق المنظومتين الاسرية والقوانين التي سنتها الانظمة المتعاقبة التي تنظم تعاملاتهم ومعاملاتهم منذ فجر التاريخ وحتى تاسيس الدولة العراقية في العام ١٩٢١ من القرن الماضي ، لذلك اجد من المهم جدا تناول اخلاق العراقيين كسمة مركزية وفق تجربتين شخصية وقرائية مترابطتين بمنظار الواقعية الاجتماعية المجرد من اي انتماء كتلوي سواء أكان اجتماعيا او دينيا مذهبيا او سياسيا ، ولي في ذلك عدة دلائل لايتسع المجال لذكرها انما يمكن التلويح اليها على سبيل المثال لا الحصر العلاقة (الهادئة)  بين خصوم الايديولوجيات الوضعية والمصطنعة نتيجة التأويلات الدينية والاخيرة  يمكن ان اوسمها بانها ناتجة عن تقصير عقلي فلايمكن للمطلق ان يفكك بادوات نسبية عاجزة عن ادراكه.

المنظومة الاخلاقية لاي مجتمع تتراكم نتيجة الحراكات التعاملية البينية وما ينتج عنها من قبول متبادل او اختلاف، ومن هنا لابد لنا ان نؤشر التفاعلات  سلبا وايجابا.

العراقيون عامة محكومون بعوامل داخلية اكثر من الخارجية لذلك نجدهم يتحركون بدافع العواطف المنبعثة من انعكاسات متجذرة في بواطنهم وربما هذه السمة جعلت منهم مصدرا مهما لنتاج النقائضية فتارة ترى العراقي متهورا واخرى غيورا  او كريما  جدا وربما انانيا او وطنيا ثائرا.

شهد العراقيون وعلى مدى عدة حقب زمنية عددا من الانظمة السياسية المختلفة بدء من عام ١٩٥٨ وحتى سقوط النظام الاخير عام ٢٠٠٣، ويمكن لنا القول ان تغيير النظام الملكي الى جمهوري فتح علينا ابواب الانقلابات الدموية التي احدثت تصادما بين ابناء المجتمع العراقي  وخللا واضحا في البنية الاخلاقية عامة حتى وإن كانت بمعدلات متوسطة القوة والتأثير  الا انها تركت اثارا غائرة في الشخصية العراقية، ومع ذلك لايمكن مقارنة كل ما سبق مع ما حصل بعد عام التغيير الذي اعده اسوء نظام سياسي شهده العراق بكل تفاصيله المعنوية والمادية ووسائله وغاياته، ومن الطبيعي ان يفرز هذا النظام سموما تشل حركة المجتمع التصاعدية او التي ترغب بالسمو نحو الافضل، وساد اليأس بين الاجيال المتعاقبة ويمكنني ان اوثقها هنا من جيل نهاية الثلاثينيات وحتى جيل التسعينات، الا ان الصدمة التي واجهها النظام الحالي هي جيل عام ٢٠٠٣ صعودا فكان بحق مفخرة وغيث نقي طاهر اسبغ على كل الاجيال سمة الثورة والاقدام والرفض فانتفض مستفيدا من عتمتنا وهواننا ليواجه سلميا هذا الجور العفن، وهي اول مواجهة بيضاء يقودها بتعضيد اخلاقي بالرغم مما يواجهه من غدر بالرصاص الحي ووسائل اخرى خسيسة... المهم اننا كسبنا جيلا وضع كل مكارم الاخلاق نصب عينه ليقول لا للظلم والفساد والاستهتار بكل تحضر ومدنية.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سامي جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر