نساءُ تشرين .. علامةُ الثورة الفارقة

عدد القراءات : 1148
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نساءُ تشرين ..  علامةُ الثورة الفارقة

عدنان الفضلي

منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض النجاحات التي يمكن تلمسها من خلال الضغط على حكومات ما بعد 2003 وتغيير بعض القوانين والقرارات التي تتعلق بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، كما حصل مع الإحتجاجات التي رافقت محاولة أحد أعضاء حزب الفضيلة تغيير قانون الأحوال الشخصية واستبداله بما سمّي حينها بـ (القانون الجعفري) حيث نجحت تلك الإحتجاجات بالغاء طرحه للتصويت في البرلمان العراقي وإجهاض محاولة فرضه كأمر واقع من خلال مؤامرة التمرير التي خططت لها أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، وقد كان للمرأة العراقية الدور الكبير في تلك الإحتجاجات.

ولو استذكرنا احتجاجات عام 2011 أيام ما يسمى الربيع العربي، لوجدنا أن تلك الإحتجاجات والتظاهرات التي خرجت لوجدنا منجزاً آخر تحقق فيها وهو إزالة حاجز الخوف من السلطات القمعية، حيث شاركت المرأة العراقية بقوة في ساحة التحرير والساحات الأخرى في المدن العراقية التي شهدت التظاهرات، وقدمن صوراً من البسالة والشجاعة اذهلت العالم وضعضعت معنويات القوى الظلامية التي قمعت فيما بعد تلك التظاهرات من خلال استخدام العنف المفرط ضدها، وقد تكرر ذلك في احتجاجات عام 2015 حيث كانت المرأة في مقدمة المحتجين.

اليوم ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق انتفاضة تشرين شاهدنا وسمعنا كيف كانت بسالة المرأة العراقية، حيث تقدمت صفوف الثائرين والمنتفضين،  وخصوصاً الفتيات اللواتي كنّ في الصفوف الأولى لحظة حصول الصدامات بين قوات مكافحة (الشعب) والشباب الثائرين، وبرغم القسوة والعنف المفرط الذي استخدمته تلك القوات الا أن بناتنا كنّ على قدر المسؤولية ولم يرهبهنّ إرهاب الدولة الذي مورس ضدهنّ، وحتى عندما اختطفت قوى الظلام بعض الفتيات الناشطات، لم تحدث الرهبة التي كان يخطط لها الخونة والقتلة، بل ازددن عدداً وصرن أكثر شجاعة، حيث كثر عدد المتطوعات المسعفات سواء كنّ طبيبات أو يمارسن المهن الطبية، ومازالت ساحات الإحتجاج تعجّ بهنّ، ومعهن ازداد عدد المتطوعات المنظفات، حيث لاحظنا كثافة تواجدهنّ في جميع ساحات الإحتجاج وهن يحملن المكانس وأكياس النفايات ويجمعن وينظفن الشوارع والساحات وهنّ فرحات ومبتسمات ومفتخرات بعملهنّ الذي جاء نتيجة الوعي والحس الوطني الذي تفجر في تشرين، ولا ننسى أيضاً الدور الكبير لأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا اللواتي كنّ يطبخن وجبات الطعام للمتظاهرين ويجهزن الشاي والقهوة والمياه والعصائر لهم وكذلك يقمن بغسل ملابس الشباب الثائرين، وقد شهدت التظاهرات هذا الفعل بشكل كبير، وأيضاً لا يمكن نسيان الفتيات والنسوة الموهوبات اللواتي زينّ الجدران والأنفاق بلوحات رائعة تؤرخ للثورة التشرينية وكيف حولن القبح الذي كان يغطي تلك الجدران الى جمال ساحر.

إذن، نساء تشرين كنّ العلامة الفارقة في وجه الثورة، فلولاهنّ لما حصلت المطاولة العظيمة ولم يكن للثورة أن تستمر بهذا الكم والنوع، فهنّ وبمشاركة شبابنا الأبطال، أعادوا الأمل للعراق والعراقيين بحتمية عودة الوطن الحقيقي الذي كان موعد عودته مؤجلاً لأكثر من ستة عشر عاماً.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر