تجاوز المألوف في كتابة الرّواية المعاصرة رواية (التشابيه) للروائي داود سلمان الشويلي أنموذجاً

عدد القراءات : 26
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تجاوز المألوف في كتابة الرّواية المعاصرة رواية (التشابيه) للروائي داود سلمان الشويلي أنموذجاً

لم تزل الرّواية العربية، طرية العود ومن الاجناس الادبية التي لم يضرب جذرها الارض بعد، فلم تتجاوز من العمر قرنا من الزمن، هذا اذا عدنا الى اللبنة الاساس العام 1914 حين اصدر هيكل روايته (زينب). ولو عدنا الى الوراء قليلا، حيث هناك روايتان لكاتبتين، الاولى صدرت عام 1904للكاتبة لبيبة هاشم كأقدم نص روائي (قلب الرجل)، والثانية وهي الاقدم، للكاتبة زينب فواز (حسن العواقب)التي صدرت عام 1899.

مجيد النّاصر الحسني

 

   لم تكن الساحة الادبية خالية من المواهب التي تلج هذا الفن الادبي الجميل، الا ان بعض الظروف الموضوعية جعلت من الصعب التحري  للتثبت من ذلك كما هو شأن الحركة الشعرية التجديدية التي اختلف كثيرا في تسمية روادها الاوائل.

   لقد كتب الروائيون بعد ذلك الكثير على امتداد السنين المتلاحقة وقد اصبحت الحالة اكثر الحاحاً مع تسارع الاحداث في المجتمعات العربية وتأثيرها الكبير على جميع النواحي الحياتية، فقد انبرى الكثير من الكتّاب لدخول هذا المعترك الذي يمنحهم كامل الفرصة بالتعبير عن افكارهم ومواقفهم والدفاع عنها وعلى هذا الاساس لجأ كتّاب الرواية الى ايجاد انماط جديدة في السرد ربما كان لكسرهم الاطر التقليدية في الكتابة انتعاش للاقبال على القراءة فجربوا هذا النوع الادبي الذي وجدوا فيه آفاقا واسعة لتدوين الاحداث والمشاركة في ارشفتها ادبيا، فلم يعد من مأخذ للنقاد ان يبتكر الكاتب طرائقه في ايصال افكاره وشد انتباه القارئ ووضعه في حالة المتفرج  ليكون كالذي يجلس على حافة الكرسي في صالة السينما ينتظر الآتي وهو يتابع بشغف تتابع الأحداث وبعقل مفتوح. ان المتتبع لنتاج كاتبنا يرى انه قد حافظ على اسلوبيته ذاتها في السرد وتناول الكثير من القضايا الملحة والحساسة ولم يقع في المحظور ذلك لان الادوات الفنية والتجربة الطويلة التي يمتلكهما القت بظلالها على ساحة الكتابة خاصته والتي يحرك فيها شخوصه بل ان الاقرار من ان الكاتب يمتلك الجرأة التي تميز بها في تناول الموضوعات بحرفية وحذر. فعندما يتناول موضوعا ما تجده ينزلق بهدوء مع الفكرة الى ما قبل النهاية ويترك  لنا تتبع الاحداث اي بمعنى اقرب انه يقدم للمتلقي الفكرة المجردة والتي تنطوي على الكثير من التأويل بل التساؤل، وهو بهذا يعمد الى ان يشارك المتلقي صناعة الحدث التالي وهو لم يعمد الى اسلوب المفاجأة لكنه يعطينا مساحة للتفكير ربما تنسجم مع توجهه ولكن ليس بنفس القالب، وعلى هذا المنوال فان المؤلف كتب الرواية المعاصرة، فبنظرة سريعة على منجزه السردي يتبين لنا انه قد جانب التعقيد والتداخل غير الضروري في الاحداث كما يحلو للبعض من كتّاب الرواية اليوم بل انه درج على توظيف الشخصيات البسيطة التي تنتمي تلقائيا وبصدقية لموروثها الجمعي وعمل على ان يكون دوره كالباحث في التراث والمعتقد، وما ينتمي لهما في خانة الانتروبولوجي فتراه يتعمق  كثيرا في طبائع شخوصه اكثر مما يكثر الوصف في وظائفها فهو كثيرا ما يشدد على طبيعة الاواصر التي تربط الشخصيات ببعضها، هذه الشخصيات القابعة في قعر الحياة الاجتماعية ويسلط الضوء على العقلية التي تحركها كفنان الدمى، فتراه يبتعد عن الثرثرة في الحوارات ويلتزم بخط واحد لا يحيد عنه هو ذاك الخط المعنوي الذي تتعلق به المكنونات وترتقي اليه النفوس, وهنا لابد من الاشارة الى ان كتابة الرواية ليس بالأمر الهين  او السهل بل هي من الصعوبة بمكان, فنحن نقرأ ما يقع بأيدينا من النتاج السردي لكتّاب كثر ونرى الاخفاقات في الكتابة من التكرار الممل للموصوفات واعادة بعض الكلمات التعبيرية المستهلكة وهنا لابد من الاشارة الى ان بعض كتّاب الرواية من غير الرواد في العراق، كتبوا لأجل الكتابة قاصدين الشهرة بتوافر بعض الظروف، فوجدوا انفسهم بدائرة الضوء واجتمع عليهم جمهور لم يصل درجة الوعي وانضووا تحت مسميات امية القائمين عليها واضحة وجلية فحدثت الطامة الكبرى، كَمٌّ من الروايات ورواة كثر وقلة ابداع وتشتت، فاختلط الحابل بالنابل وهذه نقطة نظام تسجل على تاريخ السرد وربما وضعت الرواية في زاوية حرجة بسبب التهافت على الشهرة، وقد فات البعض ان كتابة الرواية ليس بالترف او الحصول على متسع في المشهد الثقافي، انما هي مسؤولية تقع على عاتق كاتبها، وقد توسعت في هذا الموضوع بمقال سابق عن حساسية هذه القضية وما اود قوله ان كاتبنا لم يكتب لأجل الكتابة او لإضافة جديدة لمنجزه الادبي انما اراد ان يقول شيئا تمنى ان يقوله في وقت سابق وان يتبنى موقفا استحالت عليه مقتضياته، نعم، هناك بعض الاشارات والتلميحات ربما يأخذها البعض على غير قصدها وربما بعض من قرأ الرواية توقف عند احدى صفحاتها واطبق جفنا واخذ ببعضه كي لا يعاتب على شيء واقول له ان المؤلف في نهاية روايته حدد تاريخا استذكاريا لروايته أي انه تذكر احداثا منسية وغير مروية انما هي من الاهمية بمكان كونها شغلت الذاكرة الجمعية وامتدت مع الايام لتطرح التساؤلات المختلفة والمحيرة، فبعد ان استراح المحارب اخذ يفتش في مدخراته التي تركها من زمن ليجد بين المقتنيات تلك الصورة الجميلة لمدينته رغم قدمها وسطحية بعض شخوصها وتاريخهم الملبد بالغيوم السوداء التي كانت تنذر بالفجيعة لسكانها في تلك الايام الخوالي، فقد رَكَزَ رمحه على التَّل ووضع عليه علامة استفهام فالشخصيات التي حركت الاحداث في روايته كانت توهم الناس البسطاء بالطيبة وفعل الخير وقد لبست ثوب الدين الا انها في الحقيقة افاعٍ رقطاء تنفث السم الزعاف وقد صرح كاتبنا من ان للصهيونية اصابعها الخفية في ادارة المشهد وسير الاحداث فذيولها في كل مفاصل الحياة وحتى بما هو مقدس وهذه مسالة واضحة وعليها شواهد كثيرة ولا اريد تناول الرواية من هذه الناحية انما اردت ان اتحدث عن المحظور وكسر السياقات التي دأب عليها كتّاب الرواية والتزامهم بتتابع الاحداث والربط الدائم للحوار حسب مجريات تاريخ الحدوث وهذا ما درج عليه الكثير من كتّاب الرواية، فقد وظَّف كاتبنا الموروث الديني ان صح التعبير وان كان هذا اقرب الى الفلكلور الشعبي هذا اذا نظرنا الى تاريخ قيام هكذا ممارسات وطقوس وكيف اصبحت ملازمة لتاريخ الحوادث المهمة بل طغت على منظومة القيم التي تم المحافظة عليها لقرون حتى تبني الموروث الشعبي هكذا تكوينات فأصبحت فيما بعد عقائد لا يمكن المساس بها وبمرور الايام اصبحت عصية على التفكيك، ومن يجرؤ على ذلك يعتبر خارج عن الملة. ومن يريد التوسع في هذه الجزئية عليه البحث والاستقصاء في كتب التاريخ غير المنحاز كتابها ليجد الجواب الشافي.

   نعود الى الرواية ونعاود الحديث عن كسر التقليد في الكتابة حيث اصدر العديد من الباحثين كتبا متخصصة في طرائق الكتابة الروائية وقد حددوا الكيفية التراتبية في بناء الرواية حتى ان النقاد جعلوا من هذه المسلمات الاساسية في النقد وعابوا على الكثير من الرواة خروجهم من النمط التقليدي في الكتابة وهذا قيد اخر لتكتيف الابداع الا ان كاتبنا دخل المعترك بسلاحين الاول كسره للتقليد والثاني الكتابة في المحظور والمُخَوَف منه ولا يفوت القارئ اللبيب كما يسميه كاتبنا اقول لا يفوته من ان المؤلف تارة يضع نفسه في قلب الحدث واخرى يقف كالمتفرج كأنما اراد القول من انه يروي احداثا حقيقية من خلال ما ترشح من اماكن حدوثها وقد استسقى وقوعها من ألسن ابطالها الحقيقيّن بل واخذها موثقة كما مرَّ في الصفحات الاخيرة للرواية وهو بهذا اراد ان يشعرنا من ان الاحداث التي رواها فيها الكثير من الغموض وعدم الدقة او قل لم تكن الحقيقة حاضرة في بعضها وربما تم التمويه عليها وهي وليدة الامس القريب فكيف لنا ان نثق بتاريخ يمتد لألف واربعمائة سنة خلت ولم تسمح الظروف مجتمعة للتحقق منها.

   ومرة اخرى نعود الى غايتنا فمن خلال العدد الذي لا بأس به  من الاصدارات في هذا المجال في الآونة الاخيرة ودخول هذا العالم من تهيأت له سبل الكتابة والنشر فكَثُرَ النشر وكثر الرّواة الا اننا لم نجد ما نبتغيه في هذا الكم من الاصدارات الشيء الذي يعد انه المكون السري في كتابة الرواية الا وهو التشويق وحتى القليل من الامتاع ذلك لانهم أي الرواة كتبوا بالطريقة المتبعة التي لا تنفع في عصرنا بل ربما تكون هكذا كتابة سبب بعزوف الجمهور عن القراءة.

     اما كاتبنا فقد حاد عن هذه الامثولة بل خطَّ له خطاً خاصا وجديدا في السرد وهنا لابد من الاشارة من ان الراوي الحقيقي ان لم يستنهض مخيلة المتلقي ويضعه ضمن جغرافية الرواية فهو بذلك لن يقدر على تسويق افكاره خارج الحدود أي حدود الرواية الزمانية والمكانية، فالرواية التي نراها اليوم لا تشبه ما قرأنا من روايات بذاك الحجم الكبير ولا مجال لذكرها هنا فقد كان كاتبنا يتوخى الحذر وهو يتعمق في البيئة التي يتحرك فيها ابطال الرواية فهو حريص على تقديم ابطاله بدون رتوش لأنه يعرف حاجته لهم في ملاحقة الاحداث وهو لا يسرف في التشخيص لأنه ليس كاتبا للسيناريو فقد ترك لنا بعض التفاصيل فهو يعي من ان القارئ يستحضر في مخيلته اشخاصا ربما عايشهم وينتمون لذات البيئة ليلعبوا الدور ذاته. فالكاتب يمتلك الموهبة والمراس وهو ابن البيئة التي ينتمي اليها بعض هؤلاء الابطال وليس صعبا عليه ان يري بعين الحقيقة وينقل بأمانة.

     ربما يرى بعض القراء ان في الرواية اقحاما هنا وهناك لمسميات او حالات شبقية لبعض شخوص الرواية واعادة التركيز عليها اذ لا حاجة لمثل هذا الاقحام وهو غير ذي جدوى ولو حذفت هذه كان الامر جميلا، اقول: ان السطحية في الكتابة يفقدها قيمتها الابداعية ويبعدها عن هدفها المرجو منها فلابد للإتيان بمثل هذه النتف وهي بذلك قد تغني عن وصف يطول لحوادث جانبية لا فائدة من ذكرها وربما بهذه الاشارات يتبين للمتلقي الجانب الخفي من حياة هؤلاء الابطال مع اهمية الدور الذي تلعبه في مجريات  الامور.

    اذن يمكن اعتبار هذه الرواية من الروايات الشاملة رغم انتمائها التقني للتسجيلية من جهة والوثائقية من جهة اخرى على الرغم من قلة عدد صفحاتها مقارنة بالروايات الاخرى وبانتمائها الى الواقع أي انها من الادب المنتمي أي غير المستقل لسبب بسيط هو الحوارية بين شخصيات الرواية هذه الحوارية المحدودة التي ابتعدت عن الفلسفة في اتيان الفكرة، ولم تعطِ مجالا واسعا للاستغراق والتماهي في الاحداث الجانبية لشخوصها، حيث لم نجد أي تأملات بصوت مسموع لهذه الشخصيات مما جعل التأويل واردا في حسابات المؤلف ازاء القارئ، وهذا الشمول ما كان ليكون لو جعل المؤلف الفكرة الأساسية للرواية على لسان احد ابطالها وترك افكار الاخرين وتطلعاتهم تدور في فلك شخصية واحدة وهو ان فعل هذا ما تسنى لنا ان نتعرف على الشيء ونقيضه، بمعنى اخر ان ابطال الرواية لكل منهم تطلعاته وفلسفته في الحياة وتوجهاته، وهذه آفاق مفتوحة امام القارئ فتجد كل الشخصيات موجودة في الرواية، واقصد ان الكاتب بسلة جمع بها كل ما في الحقل وهو بذلك صور لنا مجتمعا جنوبيا مصغرا ووزع الادوار على شخصياته بحرفية عالية، مما جعل القارئ(اللبيب) يتطلع الى ما لا يريد قوله المؤلف بل تركه لنباهته فكانت التكهنات مفتوحة ابوابها لما تؤول اليه الاحداث، وقد فاجأنا وهذا نادر الحدوث في الرواية المكتوبة باستقصائه على ابطال الرواية المفترضين، كما يحصل في المادة المضافة بعد الافلام الوثائقية وجعل الابطال شخصيات حقيقية لها حيزها حتى بعد انتهاء ادوارها، وهنا المفاجأة، عندما كان الراوي جزء لا يتجزأ من الاحداث بل هو امتداد لهم لا لكونه مشاركا فيها انما هو من يسال ويؤول ويصوغ الفكرة الرئيسية، فعندما تتداخل الاحداث في مثلث الحياة الماضي والحاضر والمستقبل عند ذاك تكون للفكرة اهمية قصوى في توجيه دفة الاحداث، وباختصار شديد فان هذه الرواية اختزلت العديد من التساؤلات وفتحت الباب على مصراعيه للإجابة، أي انها كانت تبحث في العمق المجتمعي وتلقي بالضوء على زوايا بعيدة من تاريخ منسي لأيام خلت، وتعيد الحياة لشخصيات ذهبت وذهب من حولها، وتغيرت الاماكن التي كانت مسرحا لها، لكن التساؤل هنا هو: هل ان النفوس تغيرت؟ الجواب: كلا ذلك لان أي نبش في الماضي يعيد الامور الى ما كانت عليه لان النفس البشرية في مجتمعاتنا ما تزال اسيرة الماضي وتنقاد عاطفيا الى أي طريق وتثور فيما لو تعارض الحاضر مع مقدسها الذي لم تجعله هي مقدسا انما صنعته الظروف غير الموضوعية ودفعته الى الواجهة غايات عديدة ومحسوبة توجهاتها فجعلت عليه هالات وامرت النفوس التابعة ان تكون امينة عليه وحارسة له وتكون سده المنيع فكبرت كلمة وتأسس حال.

   وهنا لابد من الاشارة الى ان الرواية جيدة السبك وسلسة ولم تكلف كاتبها ان يسوق كلمات معجمية ربما يراها الاخرون تزيد من قيمة السرد ودسومة المادة، لكن كاتبنا ايقظ الذاكرة بالمصطلح العامي الدارج في دفة الحوار وجعل الحوار تلقائيا فمنح روايته صفة الواقعية واضاف لها هما كبيرا الا وهو الوطن فأصبحت واقعية سياسية بل ومن الواقع المعاش على مدى الايام وبمعنى ادق انه جعل من كل الشخوص المعارضين للواقع رغم بساطتهم لهم من الاهمية والتأثير في حركة المجتمع وهو بقي في بيئته هذه ولم يرسل رسائل الى طبقات المجتمع الاخرى التي تتحكم بالمصائر ولم يذكر حادثة تنبئ الى هذا، بل وبذكاء تعامل مع ما هو ابعد من ذلك وكشف عن اواصر الارتباط بين العملاء ممن تقمص ادوارا لشخصيات مؤثرة وبين دوائر المخابرات الاجنبية التي تريد ان تسيطر على كل شيء منذ تلك الايام الخوالي وقبلها بكثير وتحقق لها هذا لا بفضل جهودها وقوة تأثيرها انما بضحالة العقول وهشاشة المواقف وتناحر الفرقاء على المغانم، فكانت كمن دفع لكلاب الحراسة عظمة غليظة فتنازعت عليها وأخذ هو كل شيء.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر