حكاياتُ ثورة (التوك توك)

عدد القراءات : 596
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حكاياتُ ثورة  (التوك توك)

عدنان الفضلي

منذ أسبوع، وأنا أحاول أن أكتب عن أيقونة ثورة تشرين التي مازال أوارها مشتعلاً وأقصد (جيل التوك توك)، وفي كل مرة أكتب ثم أصل الى قناعة أن هؤلاء يستحقون كتابة أفضل، فأحذف ما كتبته.

اليوم جلست قبالة حاسوبي وبدأت أسطر بعضاً من المفردات وفي بالي حديث صديقتي وزميلتي الدكتورة (إيمان الكبيسي) التي غردت على صفحتها في (الفيس بوك) قائلة "عذراً علي الوردي، فقد أثبت هذا الجيل خطأ طروحاتك عن الشخصية العراقية".

وفي تغريدتها، كانت تتحدث عن (جيل البوبجي) الذي يرتبط بتسمية أخرى هي (جيل التوك توك) وأنا أؤيدها تماماً في هذا الطرح الدقيق المتماشي مع ما تحقق على أرض الواقع عبر منجز حقيقي كان أبطال صناعته وصياغته هم أبناء هذا الجيل الذين تفوقوا على جميع الأجيال التي سبقتهم، ولم تحقق نجاح ثورة حقيقية عفوية خالية من الأيديولوجيا والتحزب والعسكرة.

شباب التوك وعبر انتفاضتهم التي مازالت مستمرة، جعلونا نقف لهم ونوفهم التبجيلا، بعد رؤيتنا وسماعنا لقصص بطولاتهم وشجعاتهم وإنسانيتهم، فهذه القصص وحدها تسمح لنا بأن نسميهم جيل الوعي المنبثق من عمق المأساة والفقر والشعور بالذل والمهانة التي تسبب بها الفاسدون والخونة والقتلة الذين يقودون البلد منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، حيث قادوه الى الهاوية الحقيقية التي يريد شباب (التوك توك) إنقاذنا منها عبر نسج قصص سأحدثكم عن بعضها هنا.

قبل يومين، كنت عائداً من مقر الجريدة واضعاً على كتفي علم العراق، وعند وقوفي في تقاطع النخلة بشارع فلسطين منتظراً (الكيا) توقف عندي سائق (توك توك) وسألني بلهجة جنوبية (حجي تريد تروح للتحرير؟) فقلت له نعم، فقال (اصعد حجي) وفعلاً أوصلني الى ساحة الطيران بالقرب من ساحة التحرير، وعندها أخرجت من جيبي ورقة نقدية فئة خمسة آلاف دينار، وأعطيتها له، فرفض وأقسم بأغلظ الايمان أنه لن يأخذها وأكد أنه يعمل على نقل المتظاهرين مجاناً منذ انطلاق شرارة الإنتفاضة.

الحكاية الثانية تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي والتي تضمنت قيام بعض تلميذات المدارس بالهتاف لسائقي (التوك توك) بعبارة (علم والله علم .. أبو التك تك علم) فما كان من أحدهم الا أن يجهش بالبكاء فرحاً وخجلاً في وقت واحد.

ولعل حكاية سائق (التوك توك) الشهيد عبد الله وهو أصغر شهيد في التظاهرات، تعطينا صورة بلاغية عظيمة في نسج قصص الشجاعة وحب الوطن، فالشهيد عبد الله لم يبلغ عائلته أنه يشارك في التظاهرات ويعمل كمسعف للجرحى وناقلاً لجثث الشهداء، ولم تعرف عائلته بذلك حتى لحظة استشهاده بعد أن رموه الخونة بعبوة غاز مسيل للدموع استقرت في رأسه الصغير فصعدت روحه الى السماء، لكنه صار خالداً في الذاكرة الجمعية للعراقيين الشرفاء.

حكايات كثيرة لا يمكنني حصرها هنا، لكني أكتفي بالقول وأنا على يقين، أنه لولا مواقف شباب (التوك توك) لما استمرت هذه الإنتفاضة ولما توسعت وصارت بهذا الشكل المفرح والمشرف.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر