يوسف عمر.. طاقة مقامية نادرة

عدد القراءات : 36
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
يوسف عمر..  طاقة مقامية نادرة

بقلم / كاظم السيد علي

 

في  عام 1987،  رحل عنا واحد من فنانينا الرواد في مجال فن المقام، ومن الذين أرسوا دعائم هذا الفن العراقي الأصيل وجعله في مكانة مرموقة عند مريديه وعشاقه من العراقيين والعرب. انه الفنان الكبير يوسف عمر، الصوت الرائع الذي ملأ أسماعنا لسنين طوال، يحمل بطياته حلاوة وعاطفة شجية يطرب كل من يسمع إليه. انه طاقة مقامية نادرة، لا يجاريها أحد.. بعد تأثره بأستاذه الكبير محمد القبنجي واستفادته منه في أصول المقام، حتى خرج فيما بعد من معطفه لينفرد بأسلوب متميز في ساحة المقام العراقي وذلك لامتلاكه القرار والجواب وحلاوة النبرة، التي يتميز بها عن غيره من رواد هذا الفن الجميل.

والفنان يوسف عمر داود سلمان البياتي من مواليد 1918م بغداد محلة حسن باشا. تعلق فكره بتراتيل  القرآن والمناقب النبوية والمقامات العراقية منذ نشأته الأولى لكونه ترعرع في بيت عشق وشغف واهتم بهذه الأمور، وذلك من خلال احتفاظهم بجميع الاسطوانات التي سجلت في تلك الحقبة، الا وهو بيت عمه الذي تولى رعايته بعد وفاة والده. وبعد سماعه لاسطوانات عميد المقام العراقي محمد القبنجي شغف بها حد الجنون وتأثر بها.. حتى أتقن جميع أصول المقام واغترف من نبعه الأصيل.

كان لصديقه عازف الجوزة الشهير شعوبي إبراهيم الفضل الكبير في تعليم يوسف  الكلمات الغريبة في المقام، ثم عشق يوسف عمر الغناء الريفي وأجاده بالصورة الصحيحة من خلال ملازمته لصديقه المطرب الكبير عبد الأمير الطويرجاوي وكان من المطربين الذين احيوا أغاني ملا عثمان الموصلي مثل (زوروني بالسنة مرة) و(طلعت يا محلا نورها) حتى أصبحت له اليد الطولى في قراءة المقامات الصعبة مثل الرست الذي كان من أصعب المقامات. وأول مطرب سجل فن المقام في التلفزيون العراقي هو مقام (الصبا) مع أغنية (اشلون حالي وشلون). أصبح له رصيد في أغاني المقامات العراقية من خلال مشاركاته في حلقات البرنامج التلفزيوني الغنائي آنذاك والمعروف بـ(قهوة عزاوي) إضافة لمشاركته بقلم (سعيد أفندي) كما ظهر في تمثيلية شلتاغ التلفزيونية والتي غنى فيها مقام (التغليس).

 وتجدر الإشارة الى أن يوسف عمر في عام 1948م أدى المقام في الإذاعة، حيث اجتاز الاختبار بعدها اعتمد كمطرب فيها. ثم أحيا العديد من الحفلات على شاشة التلفاز في الخمسينيات. واستمر طيلة هذه السنوات يغني في كل يوم خميس في خان مرجان دون كلل او ملل.

 عام 1987 اقتطفته يد المنون بعد صراع مع المرض.. ورحل رحلته الأبدية تاركا هدى أنغامه المقامية وزهيرياته الشجية الرائعة تتردد على مسامعنا طوال مسيرته التي كانت جزءا من مسيرة الإبداع العراقي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر