إحباطات المرأة في الناصرية

عدد القراءات : 2100
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إحباطات المرأة في الناصرية

عدنان الفضلي

شهد الشارع العراقي، العديد من المتغيرات بعد سقوط الدكتاتورية السابقة .ونالت اغلب شرائح المجتمع فوائد من تلك المتغيرات، الا ان المرأة العراقية كانت الخاسر الاكبر .فالمتغيرات اتت للاسوأ نتيجة تداخل بعض الثقافات الرجعية في تكوين المجتمع العراقي الجديد .والمرأة في الناصرية نالت من تلك الخسارة نصيبا وافرا تجسد في انزوائها في زوايا البيت والعمل .

وفي هذه القراءة السريعة لواقع المرأة هناك، نستطيع ان نلمح بعض الاحباطات التي اعتلت نفسية النساء في المحافظة .

اولى الخيبات التي تلقتها المرأة في الناصرية هو عدم قدرتها على حمل الطمأنينة التي تساعدها للخروج الى الشارع بشكل طبيعي .وهذا الامر جاء نتيجة لتهور الوضع الامني في المدينة بعد سقوط النظام البعثي ، فالعصابات التي تخصصت في الخطف اصبحت وقتئذ امراً يقلق النساء ويجعلهن متقوقعات في بيوتهن، فالخروج للشارع وخصوصا في الاوقات المتاخرة نوعا ما يعد مغامرة .وهكذا افضى الامر الى واقع ساهم في جعل المرأة تحمل احباطاً بسبب اغتيال بعض الاحلام الوردية التي حملتها لما بعد سقوط النظام السابق والذي كان يتعامل مع المرأة بهامشية واسعة . وها هو الواقع الحالي يحمل ما هو اسوأ من ذلك ، فبعد احلال الامن والاستقرار في المدينة ، جاء الدور على بعض القوى الرجعية التي قيدت الكثير من الحريات التي تتطلع لها المراة في العراق عموما وفي الناصرية خصوصا وسط صمت حكومي مطلق .

اعتادت المرأة وفي كل العصور على ان تعامل بصفتها الجنس الناعم الذي يتألم بسهولة .وعلى هذا الواقع، تعيش كل نساء العالم، لذلك تحمل اغلب احلامها الطابع التقدمي الذي يحلم بحرية واسعة .ولكن الواقع الجديد لعراق ما بعد الدكتاتورية جلب معه بعض النظريات والثقافات الجديدة والتي تحمل فكراً رجعياً مفاده –ان المرأة  لا تصلح لغير العمل في بيتها وخدمة زوجها واطفالها .وقد فرض بعض الذين تسيدوا المشهد العام في مدينة الناصرية  بعض الاراء التي تدعو لقمع أي افكار تحررية تحملها نساء المدينة . وشهد الشارع هناك العديد من الانتهاكات كان ابطالها دعاة الرجعية . فقد حوربت المرأة في العمل والمدرسة والجامعة والمصنع واماكن اخرى لا مجال لذكرها . وما جاء ذلك من فراغ بل من دوافع سياسية واجتماعية تساهم فيها دول وجماعات تريد النيل من حقوق المرأة ، والتي من ابسطها حرية الرأي .

في كل دول العالم تكون منظمات المجتمع المدني هي المدافع الاول عن حقوق الانسان والمراة خصوصا . ولكن الغريب في الناصرية ان بعض تلك المنظمات والمحسوبة ظلما على المجتمع المدني الذي من المفترض انه متحضر – اصبحت تساهم في احباط المراة هناك، فاغلب ندواتها وورش عملها ونشاطاتها الاخرى تحمل صفة تهميش دور المراة وجعله ثانويا . استثني بعضا منها كانت تحمل افكارا تقدمية . ولكن اغلب منظمات الناصرية المدنية والانسانية اغلقت ابوابها بوجه النساء ربما بسبب الخطاب السياسي المعلن هناك والذي يجعلها تتحفظ (المنظمات )على مسالة اشراك المراة في ندواتها خوفا من فتح الباب امام النساء للمطالبة بحقوق يراها البعض على انها لا تستحقها ، فيما عدا ذلك نجد بعض المنظمات ذات الطابع الديني تتسيد المشهد في مجال منظمات المجتمع المدني وتحوز على اكثر المشاريع التطويرية التي لا تقدم شيئا للمراة .

تتحمل الوزارات الكثير من اسباب الاحباطات التي تتعرض لها المراة العراقية في الناصرية، وخصوصا المعنية بالامر منها ،فتلك الوزارات ركزت عملها في مركز العاصمة واهملت واجبها تجاه نساء المحافظات . في حين ان العكس هو المطلوب، فنساء العاصمة اكثر تفتحاً واكثر تحضراً . والمطلوب هو الاهتمام بنساء المحافظات وخصوصا الجنوبية منها .. لانها كانت ومازالت تعاني الاهمال .

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سامي جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر