(سفر إلى آخر الليل) لسيلين .. رواية مناسبة لكل الأزمنة

عدد القراءات : 59
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(سفر إلى آخر الليل) لسيلين .. رواية مناسبة لكل الأزمنة

مرة أخرى تقفز رواية (سفر إلى آخر الليل) وهي الرواية الأولى والأشهر للكاتب الفرنسي لويس فرديناند سيلين، إلى الواجهة النقدية. إذ تتناولها من جديد أقلام النقاد بعدها واحدة من أروع الروايات الفرنسية التي كتبت خلال النصف الأول من القرن العشرين، وكذلك واحدة من اكبر الروايات الأوروبية بالرغم من صدورها عام 1932، وحصولها على جائزة رونودو في العام نفسه. ويستغرب المختصون بالأدب من وجود أشخاص لم يقرؤوا هذه الرواية لحد الآن.

ترجمة: خولة إبراهيم

 

عُرفت الرواية، على وجه الخصوص، بأسلوبها المقارب للغة المحكية والمتلون بشكل خفيف باللغة العامية الخاصة بفئة معينة من المجتمع، وهو الأسلوب الذي اثر بشكل واسع على الأدب الفرنسي المعاصر. هذه الرواية مستوحاة بشكلٍ أساسي من التجربة الشخصية لسيلين متمثلاً بالشخصية الرئيسية للرواية وهي فرديناند باردامو. شارك الكاتب في الحرب العالمية الأولى عام 1914 والتي كشفت له عن عبثية العالم حتى انه ذهب إلى وصف الحرب بـ (المذبحة الدولية المجنونة)، لذا عرض (ما هو بالنسبة له الطريقة الوحيدة المعقولة لمقاومة هذا الجنون وهي التخاذل). انه معادٍ لأي شكلٍ من أشكال البطولة التي تقع على المستوى نفسه مع الحرب. تعمل الحرب، بالنسبة له، على تقديم العالم بشكل (قفاز) الذي عندما نقلبه نرى ما في داخله، الأمر الذي يكشف عن حبكة الكتاب وهي لفت الأنظار إلى عفونة العالم وفساده.

مع ذلك، تشكل هذه الرواية نقداً بسيطا للحرب. وفيما يتعلق بالإنسانية جمعاء، أوضح الراوي احتقاره لكل من: الفقراء والأغنياء، الأميركان والأوروبيين، السود والبيض، المحتلين والمتعرضين للاحتلال، الشجعان والجبناء. أي أن سيلين لم يستثن أحداً. 

تصور الرواية حياة المشردين والمغامرين، حيث تتحدث عن شخصية فرديناند باردامو الذي تطوع في الجيش بعد عرضٍ عسكري. وفي خضم الحرب الكبرى، تمرن على الرعب والتقى بروبنسون الذي سنجده في جميع مغامراته. عاد إلى وطنه مصاباً ومقسماً بين الغزوات النسائية وأزمات الجنون. عندما تسرح من الجيش، ذهب إلى أفريقيا وعمل في شركةٍ مستعمرة. ثم توجه إلى الولايات المتحدة وهو يعاني من المرض، حيث التقى في ديترويت بالمومس مولي. وعند عودته إلى فرنسا، عمل طبيباً مقيماً في مستوصفٍ في إحدى الضواحي، وهناك واجه خليطا قذرا من البؤس. وفي الوقت نفسه، قابل هنا وهناك أناساً في غاية الكرم واللطافة المطلقة. 

سفر إلى آخر الليل هي ملحمة ضد العسكرية، وضد الاحتلال، وضد الرأسمالية، جمعت كل تجارب الكاتب. انها رواية مسكونة بالصعاليك الفقراء المتأرجحين في عالمٍ من الرعب. لكن في آخر هذا الليل، لا يفتقر السفر  إلى الطرافة ولا إلى الشخصيات المرحة ولا إلى الجمال الأنثوي. إنه نص يعد أحد ركائز أدب القرن العشرين، نص مزين بالحكمة اللاذعة، ونشط بالعبارات الشائعة والعامية وبتشظي التركيب الذي صنع شهرة سيلين. هي رواية تصلح لكل الأزمنة وذلك بحسب رأي النقاد والفرنسيين. 

سيرة مضطربة 

ولد سيلين واسمه الحقيقي لويس ديتوش عام 1894 في كوريفوا بالقرب من باريس. تطوع في الجيش عام 1912، ثم تعرض لإصابة خطيرة عام 1914. تسرح من الجيش وهو عاجز بنسبة 75 بالمئة، أصبح وكيلاً تجارياً وسافر إلى الكاميرون عام 1916، ثم إلى لندن عام 1917. بعد الانتصار، درس الطب، ثم كلف بمهامٍ في أفريقيا والولايات المتحدة. وعند عودته إلى فرنسا، مارس الطب في إحدى ضواحي باريس. نشر عام 1932 هذه الرواية، وتلتها رواية (موت بالتقسيط) عام 1936. من عام 1944 إلى 1951، عاش سيلين منفياً في ألمانيا والدانمارك. رجع من جديد إلى فرنسا واستقر في مودون. كرس نفسه للعناية بالفقراء. توفي عام 1961.

عن الفرنسية

www.amazon.fr

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر