الارهابيون.. وجوه للأحذية أستاذ جامعي يجسد بشاعة تنظيم 'داعش' في تحويل أحذية بالية ونفايات إلى وجوه تعبر عن فظاعتهم

عدد القراءات : 47
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الارهابيون.. وجوه للأحذية أستاذ جامعي يجسد بشاعة تنظيم 'داعش' في تحويل أحذية بالية ونفايات إلى وجوه تعبر عن فظاعتهم

بطريقة فنية مبتكرة، حوّل فنان عراقي الأحذية البالية والنفايات إلى وجوه تمثل ارهابيي داعش مجسدا بشاعة هؤلاء الإرهابيين وسلوكياتهم. في منزله في شرق بغداد الذي أصبح مشغلا ينجز فيه أعماله، يجلس عقيل خريف على سجادة حمراء اللون تحيط به جدران علقت عليها وجوه سوداء صنعت من أحذية بالية ونفايات، لتجسيد “بشاعة” داعش كما يقول. واختار هذا الفنان العراقي البالغ من العمر 35 عاما، النعال لصنع هذه “الوجوه” التي تجسد عناصر التنظيم الذي قتل وهجر مئات الآلاف في العراق وسوريا. وهو يستخدم الأشرطة لصنع الشعر، والسحابات لصنع الأسنان، وقطعا معدنية صغيرة للعيون.

يقول خريف: “أردت تصوير مدى إجرام أعمال عناصر التنظيم وبشاعتها وقبحها والتعبير عن وجه من أوجه نقمة العراقيين على الإرهاب”. وهو يستذكر القول الشعبي العراقي “وجه القندرة” أو الحذاء المستخدم للإشارة إلى الأشخاص القبيحين، مؤكدا أن هذا “ما أريد أن أقوله”.

ويمثل عادة الحذاء أو القندرة في الثقافة الشعبية العراقية الدرجة السفلى من المهانة، الأمر الذي يفسر قيام الصحفي منتظر الزيدي برمي الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش بالحذاء. وسبق أن أقام نحات عراقي نصبا في هيئة حذاء تكريما لـ “الحذاء” الذي رمي به بوش، وما يمثله ذلك من إهانة تكشف الغيض الكامن في صدور العراقيين بعد احتلال بلادهم.

 ويضيف خريف: “فكرت في كيفية صنع داعش ، صحيح أنه مجرد حذاء، لكن فلسفة العمل هي أن الحذاء كلما استخدمته ازداد تشوها”.

وتبدو “الوجوه” على قدر كبير من القبح والقذارة وأقرب إلى أشكال مرعبة تثير الخوف لدى الناظرين إليها. وتعمد خريف القيام بذلك ليعكس من خلال الوجوه الصادمة، النظرة القاتمة إلى التنظيم . ويقول: “تنظر إلى الأعمال فتراها مصنوعة من بقايا نفايات وأحذية بالية، لكنها تظهر عقليتهم المريضة وتعطشهم إلى الدماء”. 

ويتعمد الفنان، وهو أستاذ جامعي في الهندسة المعمارية، تشويه الوجوه التي ينجزها، فبعضها بعين واحدة، لأن التنظيم يرى الأمور من منظاره الخاص “لا كما نرى نحن الحق بعينين”، وفق قوله، وهناك قطع أخرى ضمت ثقبا كبيرا لتجسيد الفم والحلق، ما يعكس “الصراخ الذي أرعب كل العالم”.

وأدى هجوم التنظيم الارهابي إلى تهجير مئات الآلاف من مناطق إقامتهم في العراق. كما قتل الآلاف غيرهم سواء كانوا من أفراد الشرطة والجيش أو من السكان الذين رفضوا الخضوع لسلطته، فضلا عن قتله الآلاف في سوريا، . ويقول خريف: “عندما أنجز العمل الفني أستحضر النازحين، وأحاول أن أظهر التنظيم بأبشع شكل لأواسي الناس الذين تركوا بيوتهم، ولأقول لهم : ‘ليس الجندي فقط معكم’”. وخاضت القوات الامنية معارك استعادت فيها المناطق التي سيطر عليها الارهابيون.

وتبلورت فكرة الأعمال لدى خريف بعد نحو أسبوع من سيطرة داعش على الموصل ، في العاشر من يونيو، وهي أول المناطق التي سقطت بأيدي التنظيم الارهابي الذي تمدد جنوبا وغربا، واقترب في حينه من العاصمة بغداد. ويشير إلى أنه حاول تجسيد هذا الحدث في عمل فني، فلم ير عملا يوازيه سوى عبر إنجازه من بقايا الأحذية، مضيفا “انا على يقين بأنهم سيحرجون به”.

 

ويعتمد خريف على الشارع لجمع “مواد” أعماله، حيث ينتقي النفايات بنفسه ويبتاع بقايا الأحذية من محال صغيرة في الأسواق الشعبية. ورغم “الاستهزاء” الذي يواجه به أحيانا من الناس، إلا أن ذلك لا يثنيه عن محاولة ايصال أفكاره إليهم. ويقول: “أعمل في الشارع، أريد أن يعرف الناس هذا الفن، أريد توعية الناس، من يرى هذا العمل يدرك أن النفايات ليست مضرة، ونستطيع استخدامها في أشياء مفيدة”. ويعكف خريف حاليا على إنجاز جدارية خشبية مساحتها أكثر من ثلاثة أمتار مربعة، ومقسمة إلى 24 جزءا متساويا يضم كل منها “وجها” مصنوعا من الأحذية. ورغم أن هذه الجدارية مستوحاة من “داعش” كتنظيم، إلا أنه يريد لها أن تعكس معاني إضافية. ويوضح أن “الجدارية تمثل ‘الدواعش’  وليس الإرهابيين فقط، من السخف القول إن هؤلاء ‘داعش’ فقط، فالمصطلح ينطبق على الفاسدين داخل المؤسسات أيضا”.

ويؤكد أن “الداعشي” بالنسبة إليه هو “كل إنسان لا يحب بلده ولا يحب الخير، ويؤمن بالموت، ويرفض الآخر ولديه استعداد لأن يقتلك عندما تختلف معه”. ورغم تجسيده بشكل ساخر عناصر تنظيم عرف عنه قيامه بقتل كل من يخالفه الرأي بطريقة وحشية، إلا أن خريف مصمم على المضي قدما. ويقول: “إن الموت في كل مكان وأنا لست أهم من الذي يدافع عن بلده ويحمل السلاح ويذهب لمواجهة العدو وجها لوجه، بالعكس، من منطلقي أنا أتضامن معه، وإذا مت فلست أهم منه”. ويتابع قائلا: “إذا أتى الموت نتقبله بكل رحابة صدر، فأقله أن أموت مؤمنا بقضية حقيقية”.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر