ماذا لو اقتفوا أثره؟

عدد القراءات : 132
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماذا لو  اقتفوا أثره؟

علي علي

  قيل سابقا أن الرجال ثلاثة: رجل له عقل ويعمل بعقله، ورجل ليس له عقل ويعمل برأي ذوي العقول، ورجل ليس له عقل ولايعمل برأي ذوي العقول.

  ماذكري بهذه المقولة، هو ماحدث في مثل هذا اليوم الرابع عشر من تموز قبل واحد وستين عاما، يوم انطلق الرجل الأربعيني -آنذاك- بما أوتي من قوة عقل وتدبير لإنقاذ بلده من مخالب الاحتلال، حيث لم يرضَ لبلده أن يكون تابعا، وعجبي على من لايقتفي أثر رجل كهذا حين تقع عليه مسؤولية ما في بلده. إذ أرى فيمن يعتلي سدة الحكم في العراق الجديد الانزواء إلى حيث النفع والمأرب الشخصي، نائيا عما فعله الرجل الأربعيني، وما يزيد الطين بلة، أن نسبة عالية من ساستنا ينحون هذا المنحى.

  وعلى الرغم من تكرار الدروس لدى ساسة عراق اليوم، ووصولها اليهم ممن سبقوهم بكل فصولها، وتكدسها في سجل يوميات البلد، إلا أن أغلبهم لم يتعظ بها ويكلف نفسه بالرجوع اليها والركون عندها، كي يستشف منها العبر عند مروره بإحباط او تلكؤ في مامنوط به من أعمال ومسؤوليات، ويبدو ان كثيرا منهم ارتأى سلوك أسهل الطرق لتبرير عثراته في أداء واجباته، ليظهر أمام الرأي العام بأنه المثابر والخدوم في خدمة بلده، والمضحي الوحيد من أجل راحة المواطن. وأسهل الطرق تلك وأقربها الى بنيات أفكاره، هو اتهام غيره ممن يشاركونه القيادة والمسؤولية بسوء التصرف تارة، والتقاعس والإهمال تارة أخرى، والتواطؤ والخيانة تارة ثالثة، وقد يبلغ الاتهام مبلغا أكبر في جوانب أكثر تعقيدا، ظانا أنه سيخرج من دائرة اللوم والاتهام مثل (الشعرة من العجين) فنراه ينتقي ماشاء له من اتهامات يلصقها بغيره، ليقنع المجتمع بنقائه وبراءته من التقصير، متناسيا "ان بعض الظن إثم". وأن من الخطأ والمعيب اتهام أحد بفعلة ما، إلا حين يتوافر لديه الدليل القاطع في نسبها اليه وإثباتها عليه، وإلا عُد هذا تجنيا بحقه ويتحمل بالتالي وزرها.

 لقد كان الرجل الأربعيني كما ثبته للتأريخ شهود عيان، يعنى بالجدوى من أعماله وأقواله وأفكاره وتطلعاته، والجدوى هنا شفافة نزيهة لاتملأ جيبه كما هو معمول اليوم، كما أنه كان زاهدا في كل مايحيطه من مال السلطة الزائل. فالملاحظ والملموس بين ظهرانينا ونحن في السنة السادسة عشرة من عام التحرر من النظام السابق، هو ما يدور بين الحين والآخر من تصريحات مسؤولينا وساستنا في أروقة شتى من أروقة مؤسساتهم، فضلا عن قاعات وصالات وكافتريات مجالسهم التي لها الأولوية في التصميم والإنشاء والبناء على يد كبريات الشركات العالمية وبأحدث التجهيزات (على عناد المواطن العراقي). وكي لاأتوغل في دهاليز ساستنا الموغلة بالالتواءات، سأبقي على حديثي هذا في نطاق الكلام عن تلك التهم بين مسؤولي المؤسسات التنفيذية في البلد. فعلى مايبدو ان اي مسؤول في دفة الحكم، حين يسأل عن تقصيره في أداء الواجبات الملقاة على عاتقه، يلقي باللائمة على قوالب مهيأة مسبقا لمثل هذه التساؤلات، وأول شماعة يتكئ عليها في تبريراته هي الميزانية، حيث يلقي اللوم على مجلس البرلمان او الوزراء او الاثنين معا، في عدم صرف مبالغ كان قد طلب صرفها لمشاريع تصب في خدمة الوطن والمواطن. ولايفوته ذكر سبب آخر يخرجه من دُرج الشماعة، وهو عرقلة عمله من قبل بعض زملائه من المسؤولين في المؤسسة، اوفي أخرى قد ترتبط معها في عمل مشترك، كذلك لاينسى ان يدرج تحت لائحة الاتهامات رئيس الكتلة الفلانية، او زعيم القائمة العلانية علاوة على أعضائها، كونهم من المؤثرين على سير برنامجه. ومن المؤكد أن هذه الأطراف لاتقل عنه شأنا في كيد المكائد، ونصب الأشراك، وانتهاز الفرص والثغرات لممارسة الدور ذاته، بردود أفعال قد تكون أشد وقعا من الأفعال نفسها. فيما كان الأربعيني يغض النظر عن صغائر الأمور، حاثا ساسة البلد ومسؤوليه على العمل الدؤوب الخالص، مبديا القدوة الجيدة والأسوة الحسنة لهم.

 ويبقى سؤالي يؤرقني: لماذا لايقتفي ساستنا بذاك الأربعيني؟

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر