قسمة لا يقبل بها إلا متواطئ ...

عدد القراءات : 135
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قسمة لا يقبل بها إلا متواطئ ...

أياد السماوي

اكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي ( أنّ المفاوضات بين الكتل السياسية والحكومة حسمت حصة كلّ مكوّن وكتلة سياسية من الدرجات الخاصة والمناصب بالوكالة , وأضاف أنّ حصة الكرد ستكون 400 منصب بدرجة مدير عام ومستشار ووكيل وزير ورئيس هيئة ومناصب أخرى ). .. المثير في هذا التصريح ليس لكون توزيع هذه المناصب يجري وفق قاعدة توزيع الكعكة , فهذه حقيقة يعلمها الشعب العراقي , ويعلم أيضا أنّ ما تدّعيه الأحزاب والكتل السياسية برفضها لمبدأ تقاسم الكعكة , ما هو إلا كذب فاضح وسرسرة سياسية تمارسها الأحزاب والكتل السياسية لاستمرار بقاء وديمومة هذا النظام الذي يضمن بقاءها واستمرارها بنهب ثروات هذا البلد .. وإنّما المثير والمحيّر في هذا الموضوع هو العلاقة الغريبة القائمة بين المركز والإقليم في ظل حكومة السيد عادل عبد المهدي الذي جاء به للحكم كتلتا الفتح وسائرون بدعم من المرجعية الدينية العليا والأشقاء الإيرانيين .. فالعلاقة بين المركز والإقليم في عهد السيد عبد المهدي قائمة على قاعدة كلّ شيء للإقليم مقابل لا شيء للمركز .. فجيراننا في الإقليم موجودون في كلّ مؤسساتنا الاتحادية ويستحوذون على أكثر من عشرين بالمئة من مناصب دولتنا العليا ..

فالكرد موجودون في الحكومة والبرلمان والقضاء وموجودون في كلّ المؤسسات الأمنية والعسكرية ومناصب الدولة العليا من مديرين عاميين ووكلاء وزارة ومستشارين ورؤساء هيئات مستقلّة وسفراء , والمصيبة أنّ الغالبية العظمى منهم هم موظفون فاسدون لا ولاء لهم للمركز , ويعتبرون علاقتهم بالمركز علاقة زواج قسرّية رغما عنهم , ومع كلّ هذا  يأخذون حصتهم كاملة من موازنة المركز من دون أن يسلّموا برميلا واحدا من النفط أو دينارا واحدا من موارد الضرائب والرسوم وواردات المنافذ الحدودية والمطارات .. بالمقابل مذا يجني المركز من الإقليم ؟ هل يوجد عربي واحد ممثلا عن الحكومة الاتحادية في حكومة الإقليم أو برلمانه أو في مؤسساته الأمنية والعسكرية ؟ وهل تستطيع مؤسسات المركز الاتحادية كالشرطة الاتحادية أو المخابرات أو جهاز الأمن الوطني أو المؤسسات الرقابية والمالية أن تمارس سلطاتها في الإقليم ؟ بل وهل يستطيع القضاء الاتحادي أن يجلب مطلوبا للقضاء مقيما في الإقليم ؟ أو يمكن للمركز أن يمنع مسؤولا من دولة أجنبية من دخول الإقليم قبل حصول موافقة المركز ؟ فإذا كانت العلاقة بين المركز والإقليم قائمة من طرف واحد , فما الضرورة أن يستحوذ هذا العدد الكبير من الوزراء والنواب ووكلاء الوزراء والسفراء والمديرين العامين ورؤساء الهيئات والضباط في المؤسسات العسكرية والأمنية على هذه الدرجات الوظيفية في المركز ؟  أليست هذه قسمة ضيزى ؟ هل فكرّ قادة المركز يوما أنّ هذا العدد الكبير من الموظفين الكرد هو ورقة مهمة للضغط على حكومة الإقليم بالانصياع للقوانين كما تنصاع البصرة والموصل وكربلاء والرمادي ؟ أي منطق هذا الذي يجيز الإبقاء على هذه العلاقة المشوّهة القائمة على قاعدة كلّ شيء للأقليم مقابل لا شيء للمركز ؟ وهل هنالك بلد في العالم غير العراق يحكمه مثل هذا القانون الشاذ ؟ أي حاكم غير عادل يقبل بهذه القسمة غير العادلة  ؟ .. والله الذي لا إله إلا هو لا يقبل بهذه القسمة إلا متواطئ ...

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر