مدار شعبي.. نوم الهلاهل ..

عدد القراءات : 59
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مدار شعبي.. نوم الهلاهل ..

ريسان الخزعلي

نوم الهلاهل ، مجموعة الشاعر المبدع / اسماعيل محمد اسماعيل / الصادرة عام 1973 ، وهي المجموعة الوحيدة له ، ولم يتمكن من  اصدار مجموعة لاحقة سوى المشاركة في مجموعة ( قصايد للوطن والناس ) عام 1974 بقصيدة مميزة ( اصوات للطيرة الغريبة ) حيث تعرّض -  نتيجة لموقفه السياسي – للملاحقة والسجن واختيار المنفى الاضطراري .

نوم الهلاهل ضمّت قصائد من مرحلة الستينيات وبداية السبعينيات ، مما يجعلنا لا نتوافر على خط تطوره اللاحق ، كما ان للشاعر قصائد لحّنها الفنان كمال السيد وغنّاها المطرب سامي كمال سواءً من تلك التي كُتبت  في داخل العراق أو في المنفي .

الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل من الجيل الشعري المجدد بعد التجربة النوابيّة الرائدة حتى وان لفحت بداياته الريح النوابية كما هو الحال مع الشعراء المجايلين له . ورغم انَّ الهزّة النوابية قد تركت اثرها بوضوح في مشهد الشعر الشعبي العراقي ، الّا ان الافلات منها اصبح ممكناً بعد ان ادرك بعض الشعراء خصوصياتهم وحدود تجربتهم ولونهم ، وقد اتسعت مداركهم الثقافية والفنية بفعل الدراسة والقراءة والاطلاع على التحولات الشعرية ، العراقية والعربية وحتى العالمية . وهكذا جاءت ( نوم الهلاهل ) وضمن مرحلة توليدها الشعري بما يميزها ويمنحها قوّة الاستمرار حتى اللحظة ، حيث توافرت على اساليب كتابة متنوعة اخرجتها من النمط السائد يومذاك ، وجعلتها في الوصف الممكن ، من انها تتضمن قصائد حديثة تعتمد البناء المتنامي والاسترسال الذي يُفضي بعضه الى البعض الذي يليه ، والاهتمام بالتراكيب الصوريّة الجديدة على المخيلة الشعبية ، والالتفات الى رمزية خاصة وايحاءات دلالية متنوعة ، وكذلك تعددية في الاصوات والاقتراب من لغة كتابة تعتمد مفرادات ليست موغلة في القِدَم ، حتى وان لم تتخلص منها كليّاً ، كون المكان الصحراوي – السماوة لابدَّ ان يطبع اثره في مدركات الشاعر اللغوية والصوريّة :

كحيله ابهواهه ايميل هدوه الزمل ، تمشي إو تِركَص الكَاع رنّة حجل ، مِيل الهدب بالعين جرّة كحل ، والكَصه كَمريه ابروايح تهل ، لمنَه ودوانه اطيوف نبع الوصل ، وابروحي مشط الشوكَ ينسل نسل ، ضي الأمل روجات بيه كَيلينَه ، حطنَه إعله جرف الشوكَ واترافكَينه .

نوم الهلاهل ، خيبة الأمل المرتجى من التعبير الصوتي لحظة النشوة الروحية التي يحلم الشاعر بها باستمرار تطميناً لرغباته الحياتية في : الشمس ، الماي ، الفيّ  ، الكَصايب ، الكَصب ، الشوارع ، النشرات ، الضوء ، الضحك . وعندما تنحسر هذه الرغبات ، ينحسر التعبير الصوتي – الهلاهل ويصبح له نوم كالجسم . هكذا اراد الشاعر ان يجد المقاربة الدلالية في التسمية – نوم الهلاهل :

للشمس..للماي..للفيّ..للعطش. للكَصايب.. للكَصب .للشوارع شايله النشرات خط ابلا رصاص إو لا ضوه ..دايره ابروحي الهتافات ابصداهه . روحي شهكَه إو هاكم اياهه قصايد.. لأْول اعيون البواجي إو آخر اشفاف الضحك .

بعد اكثر من اربعين عاماً ، نستعيد هذه المجموعة الآن ، لأنها تمتلك حضورها الشعري بقوّة تتناسب مع انشغالات التجربة الأُولى ، وكذلك نستعيد شاعراً مهماً ، كان يمتلك فاعلية شعرية على مستوى النشر والاذاعة والاغنية والمهرجانات الشعرية ...

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر