كرنفال ثقافي عظيم عن مهرجان أيام أوروك الثقافية في السماوة أتحدّث

عدد القراءات : 121
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كرنفال ثقافي عظيم عن مهرجان أيام أوروك الثقافية في السماوة أتحدّث

لا أخفيكم سراً حين أقول، إني لم أكن متفائلاً بنجاح مهرجان أيام أوروك الثقافية، ليس بسبب عدم ثقتي بمبدعيها لا سمح الله، انما كنت قلقاً من تدخل الأحزاب في فقرات المهرجان التي كانت تضم فعاليات موسيقية ينظر لها بعض المتطرفين في أحزاب الإسلام السياسي على أنها من المحرمات. حين طلب مني الفنان الكبير جمال السماوي قبل أكثر من شهر أن أكون رئيساً لتحرير الجريدة التي ستصدر على هامش فعاليات المهرجان وافقت فوراً اعتزازاً بالسماوة والسماويين وتلبية لرغبة صديق أعتز بكل تفاصيل صداقته، وفعلاً ذهبت قبل يومين من انطلاق المهرجان لأجهز كل ما من شأنه تحقيق منجز إعلامي يليق بمهرجان كبير تحتضنه السماوة لأول مرة منذ سقوط الصنم البعثي عام 2003 وربما بتاريخ المدينة كون المهرجان قد اشتمل على فعاليات متنوعة ورائعة إبداعياً.

كتب - عدنان الفضلي

 

المهم .. ذهبت للسماوة وفي رأسي وقلبي كثير من القلق، لكن ومع انطلاق فعاليات المهرجان بدأ هذا القلق يغادر داخلي، وصرت أبصر وجوه السماويين وقد اعتلاها فخر مختلف، ورأيت شفاههم تفترّ عن ابتسامات عريضة، خصوصاً بعد أن شاهدوا أن مسؤولي المدينة الذين ينتمون لأحزاب دينية لم يغادروا قاعة العرض حين عزفت الفرقة السمفونية موسيقاها العالمية وكان العزف لأربع زهرات قدمن عرضاً موسيقياً مذهلاً.

تطاير القلق تماماً من داخلي حين لم يغادر المسؤولون القاعة عندما بدأت دار الأزياء بتقديم عرضها الذي رافقته الموسيقى والغناء والرقص، نعم، الرقص والغناء والأزياء العراقية التي وثقت لكل أطياف الشعب العراقي كانت حاضرة بروعة قلّ نظيرها لدرجة أني كنت أرى في عمق الحاضرين ابتسامات فخر نابعة من القلوب .. ولم يغادر المسؤولون.

إختفى القلق حين صعد المنصة شباب من مدينة (بصية) وهي مدينة تقع على حدود السعودية. بدأ الشباب بالغناء والرقص التراثي الذي يعكس الموروث الذي تشتهر به هذه المدينة النائمة في أعماق الصحراء، وزادني هذا العرض فرحاً وثقة بنجاح المهرجان.

توالت فعاليات المهرجان وجاء دور التشكيل، حيث كان معرضاً رائعاً ومليئاً بالإبداع صفقنا له طويلاً، لكني صفقت بداخلي وأنا أرى العوائل السماوية وهي تحضرّ  للمعرض وتبدي إعجابها باللوحات في واحدة من اللقطات التي أبهرتني، حيث كنت أظن أن العوائل ستعزف عن الحضور للمعرض وسيكون الحاضرون من ضيوف المهرجان فقط وبعض المتذوقين، لكن الذي حصل هو أن المعرض كان يعجّ بالسماويين.

على هامش فعاليات المهرجان كانت هناك دعوة كريمة من شيخ عموم عشائر (آل زيّاد) الشيخ ريسان الجحيل لتناول وجبة الغداء، وحتماً لا داعي لأخبركم عن حجم الكرم والحفاوة التي استقبلنا بها الشيخ وأبناء عشيرته، لكن المبهر في الأمر هي الكلمة التي ألقاها الشيخ على أسماع الحاضرين حيث قال وبلغة عربية فصيحة وسليمة ما نصه (نحن لا نراهن على السياسيين في بناء العراق، فالسياسي تهمه مصلحته وحزبه فقط، لكننا نراهن على المثقف العراقي الأصيل الذي لا يفكر بغير وطنه وسمعة بلده، فهو الوحيد القادر على بناء العراق) ولكم أن تتخيلوا عمق الكلمات خصوصاً وأنها صدرت من شيخ عشيرة، لقد كانت كلمات نابعة من إحساس وطني عال.

كثيرة ومتنوعة هي الفعاليات التي قدمت في مهرجان أيام أوروك الثقافية  فما بين الشعر والموسيقى والغناء والرقص وعروض الأزياء والزيارات السياحية والتجوال في أسواق المدينة، لكن تعالوا أحدثكم عن أهم الفعاليات التي قدمت في هذا المهرجان وهي فعالية الختام التي أقيمت في الهواء الطلق وتحديداً في  أحد متنزهات المدينة التي تقع على ضفاف الفرات، فهذه الفعالية تحديداً هي التي كانت سبب قلقي الذي حدثتكم عنه في بداية مقالي، فالفعالية غنائية موسيقية يشارك فيها نخبة من نجوم الطرب العراقي، نعم أحدثكم عن الطرب وهي فعالية مرفوضة في مدينة السماوة منذ عام 2003 والى يوم افتتاح المهرجان، ولكن ماحدث هو ما جعلني أصفق طويلاً للمدينة وأبنائها، كيف لا وهم يجيؤون أفراداً وعائلات ليحضروا حفلة الطرب العراقي الأصيل، فصاروا بفرح عارم ورقصوا بكل ما أوتوا من سعادة وهم يستمعون لحنجرة عندليب العراق الكبير حسين نعمة وللمتألقين بفنهم الأصيل أديبة وغادة وعلي خصاف وحسين جبار وخضير عباس وطلال علي وجبار السماوي.

لا أخفيكم سراً كنت أنتظر أن يأتي أحد المتطرفين ليسرق فرحة السماويين، ولكني صرت باطمئنان وأنا أشاهد محافظ المثنى أحمد منفي جودة يحضر هو وعائلته لجلسة الختام ومعه عدد من أعضاء مجلس المحافظة وفي مقدمتهم رئيس اللجنة الثقافية في المجلس الدكتور علي الحنوش.

ختاماً أقول وبكل فخر واعتزاز.. شكراً لكل السماويين من أصغر طفل الى كبير معمريهم .. شكراً مدير المهرجان جمال السماوي وأنت تسابق الليل والنهار من أجل أن يكون المهرجان لائقاً بالمدينة السومرية وحققت ذلك بنجاح باهر .. شكراً لمحافظ المثنى ومجلس المحافظة وهم يرعون الفعل الثقافي الأكبر في محافظتهم .. شكراً يحيى السماوي وقاسم والي وعامر موسى الشيخ وأنتم تحققون الرفعة شعراً وحضوراً .. شكراً معراج فارس وأياد فيصل ورهطكم التشكيلي وأنتم تمتعون أبصارنا بألوان رسخت في ذاكرتنا .. شكراً للبيت الثقافي في السماوة وعلى رأسه مديره المثابر ياسين الفضلي وأنتم تحرصون كل الحرص على إنجاح كرنفال مدينتكم .. شكراً لإدارة فندق قصر الغدير وأنتم توفرون لضيوفكم خدماتكم المميزة ..  شكراً لأهل السماوة وأنتم تحتفون بضيوفكم .. شكراً للشيخ ريسان الجحيل وكافة أبناء عشيرة (آل زيّاد) على الكرم الحاتمي الذي قدمتموه لضيوفكم .. شكراً لمحلية الحزب الشيوعي العراقي التي احتفت بضيوف مدينة السماوة على أكمل وجه .. شكراً لمن ساعدني في إصدار ثلاثة اعداد من جريدة أيام أوروك، حيدر راهي وايمان قاسم اللامي وفيصل جابر وسمير خليل وطه رشيد وهادي ماهود وعبد الحسين ماهود وفاضل ماهود والدكتور علي حنون ولطيف عبد سالم ..  شكراً للجميع، ونتمنى أن يكون لقاؤنا معكم قريباً.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر