المصالحة المجتمعية.. كيف تكون العشائر بيئة حاضنة لها؟

عدد القراءات : 18
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المصالحة المجتمعية.. كيف تكون العشائر بيئة حاضنة لها؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مارد عبد الحسن الحسون

 

 هل يمكن ان يكون المنهج العشائري العام منطلقاً للمصالحة المجتمعية؟ لابد لي أولاً لكي أجيب على هذا السؤال ان اعرج على مفهوم المصالحة المجتمعية من منطلق وطني و اخلاقي و ديني، فالمصالحة هنا تعني ازالة كل الشوائب و المطبات و المعوقات التي تحول دون وحدة المجتمع العراقي و كذلك تأسيسا لتقاليد راسخة من الالفة و التسامح و الوحدة والتضامن و اقامة معالم الود و الاخوة، و تأسيسا لمفهوم حماية يقوم على ان أمن المجتمع هو من مسؤولية كل فرد فيه و ان ما تعتمده الحكومة من قوانين و تشريعات ومبادئ ادارية ينبغي ان يكون في اطار المفهوم الذي يحافظ على المصالحة المجتمعية، على ان تأخذ القوانين المرعية طريقها الى التنفيذ الناجز بدون اي ابطاء او محاباة لهذا الطرف او ذاك، و عندها يكون المجتمع العراقي قد حقق الخطوة الأكبر في ان يصبح مجتمعا متآلفا يستحق العيش بكرامة و سلام و امن و تنمية، امتدادا لتاريخ هذا البلد العريق منذ ان تأسست فيه اولى الحضارات السومرية و البابلية و الآشورية و منذ ان اطل فيه ضوء الاسلام الحنيف، فكان نبراسا للعراقيين ضمن الشعار الذي جاء به هذا الدين القويم القائم على الرحمة و المغفرة و تعزيز أطر العمل الصالح المنطلق من معايير المعروف و نبذ المنكر، و هنا نعود الى أصل السؤال كيف يمكن للعشائر ان تكون في منهجها منطلقا للمصالحة الاجتماعية؟. ان الوضع هنا يحتاج الاشارة الى الحقائق الاتية:

الحقيقة الاولى: ان العشائر و بخلاف كل ما يقال عن البدائية و التخلف فإنها في حقيقة الامر خزين للمروءات و النخوة و النبل و الاثرة الحسنة و الاستعداد للتغطية من اجل الاخرين و فتح المضايف و الدواوين لخدمة الجميع و النزوع الى المصالحات و نبذ الخصومات و التقيد بالمعايير العشائرية الصحيحة، ولاشك ان كل هذه الاجواء هي اجواء تحث على المصالحة المجتمعية و ليس العكس، اما ان نقول وماذا عن الثأر و الفصول و الدية و ما يحصل من خصومات و تقاتل في بعض الاحيان بين العشائر فهذا في حقيقة الامر ليس هو واقع العشائر الحقيقي بل هو حالة استثنائية تحصل عندما يتم غض النظر عن الاخطاء والافتراءات فتسود الفوضى، و الفوضى هي اول مفاتيح الخصومات .

الحقيقة الثانية: ان المنهج العام للعشائر هو منهج وطني، و اذا حصلت في بعض المناطق العشائرية ظواهر للإرهاب و العنف في بعض المناطق فهذه ليست علامات فارقة للعشائر بل العلامات الفارقة للعشائر هي الوحدة الوطنية و لذلك فإن اول الانتصارات التي تحققت ضد الهجمات الارهابية كانت في مناطق عشائرية، حيث انتخى الكثير من ابناء العشائر الى موقفهم الوطني و تصدوا لداعش و لغير داعش، و قدموا التضحيات من اجل ذلك و لنا ان نستعرض شهداء الحشد الشعبي، فأغلبهم من المناطق العشائرية، وللمنطق ايضا  نقول ان بيئة عشائرية بهذا المستوى من الوحدة و الوطنية و الشهامة فإنها تصلح ان تكون بيئة حاضنة للمصالحة المجتمعية.

الحقيقة الثالثة: ان التاريخ الوطني العام للعراق قد بني اصلا على مرتكزات من القيم التاريخية ذات المنطلقات العشائرية و لكي نتأكد من ذلك، علينا ان نستعرض الوقائع التاريخية في التحرر و رفض الاجنبي و من ذلك ما حصل في ثورة العشرين حيث كانت معركة العارضيات هي احدى اهم معارك العراقيين ضد الاستعمار البريطاني آنذاك.

الخلاصة نقول ان البيئة العشائرية تصلح منطلقا للمصالحة المجتمعية اما كيف يكون ذلك فالإجابة على هذا السؤال لابد ان تأتي من خلال ايجاد منظومة عمل تشارك فيها منظمات المجتمع المدني و مجلس النواب والمؤسسات الحكومية في صياغة عهد جديد و معايير واضحة للمصالحة المجتمعية التي لا يمكن ان تنجح الا بتحقيق العدالة و محاربة الفساد و ان يكون الجميع تحت سقف القانون.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر