هيئة المفوضين.. الحل الأمثل لتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا

عدد القراءات : 82
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 سالم روضان الموسوي

 

 يعلم جميع المتابعين لمشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، حالة التعثر التي تواجه تشريعه بسبب بعض الخلافات وأهمها موضوع الخبراء في الفقه الإسلامي وفي القانون والجدل الدائر حول موقع هؤلاء داخل المحكمة، حيث يرى البعض بان يكون لهم حق الفيتو وآخر يرى أن يكون دورهم استشارياً والبعض الآخر يرى في وجوب حصول الأغلبية على أن يكون منهم أعضاء من مكون اثني معين، ومازالت هذه هي عقد الخلاف الأهم التي عجز مجلس النواب عن تجاوزها رغم مرور أكثر من دورة تشريعية، لكن من يسعى للوصول إلى قانون أمثل يتفق ومبادئ الدستور الذي صوّت عليه الشعب لم يتوقف عن الجهد والبحث في إيجاد أفضل الحول للخروج من هذا المأزق الدستوري، وقبل أيام أفاض علينا المفكر والقاضي الأستاذ هادي عزيز علي بفكرة تنطوي على معالجة دستورية سليمة تحقق كل متطلبات الدستور، وبما يتفق ومسعى جميع المختلفين وذلك بإيجاد هيئة مفوضين تكون من بين مكونات المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق ما نشره في صحيفة المدى بعددها المرقم 4440 في 29/5/2019 في صفحة آراء وأفكار وتحت عنوان (خبراء الفقه الإسلامي وحدود هيئة المفوضين) وفيه مقترح بإنشاء هيئة المفوضين في المحكمة الاتحادية العليا تكون مجاورة للهيئة القضائية لأن المادة (92/1) قد حدّدت شكل المحكمة الاتحادية بأنها هيئة قضائية وعلى وفق النص الآتي (المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً) وبموجب هذا النص الدستوري، لا يمكن تشكيل المحكمة من غير القضاة، لأنها ليست مجلسا دستوريا يتحمل وجود غير القضاة سواء من الخبراء أو من أهل السياسة أو من بعض العناوين التنفيذية مثل رؤساء الجمهورية وغيرهم ، لكن في ذات الوقت الدستور نص على وجود الخبراء في الفقه الإسلامي والقانون في المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق نص المادة (92/2) التي جاء فيها الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا، من عددٍ من القضاة، وخبراء في الفقه الإسلامي، وفقهاء القانون، يُحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب) وفي هذا النص نجد أن كاتب الدستور قد حدد مكونات المحكمة الاتحادية العليا وليس الهيئة القضائية في المحكمة الاتحادية العليا حيث حدد ثلاثة مكونات فيها الأولى القضاة والثانية خبراء الفقه الإسلامي والثالثة فقهاء القانون، ولم يرد في النص بأن هؤلاء هم أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، بمعنى آخر يوجد في المحكمة ثلاثة مكونات ويترك للمشرع أن يحدد مهام كل مكون بما يتفق وغاية الدستور، وما يدل على هذا التفسير لنص المادة أعلاه نجد بان الدستور عندما استخدم عبارة (يتكون أو تتكون) فانه قصد بها وجود مكونات مستقلة عضوياً عن بعضها الآخر، وإن كانت تتوحد في الغاية والهدف والمهام، ومثال ذلك ما جاء في المادة (116) من الدستور عندما أشر إلى أن النظام الاتحادي في العراق يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات مركزية ولامركزية ،فإنه قصد بان تكون هذه مفردات النظام الاتحادي، إلا إنها ليست في كيان واحد، لأن الإقليم له كيان مستقل عن العاصمة وعن المحافظات الأخرى مثلما المحافظات أيضا مستقلة عن الأقاليم مع أنها من مكونات النظام الاتحادي في العراق، وما ورد في المادة (47) من الدستور التي أشارت إلى ان السلطات الاتحادية تتكون من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومعنى ذلك كل سلطة لها كيان مستقل عن الاخر مع أنها تدخل في العنوان الأكبر وهو السلطات الاتحادية، أيضاً ما ورد في المادة (48) من الدستور التي أشارت إلى أن السلطة التشريعية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد ، فإن وجود هذين الكيانين المستقلين عن بعضمها كلياً، هما مَن يكون السلطة التشريعية دون أن يكونا في جسم واحد، والأمثلة الواردة في الدستور كثيرة على ذلك ، لذلك فإن ما اقترحه القاضي هادي عزيز علي بوجود هيئة مفوضين لها كيان وجسم مستقل يوازي كيان الهيئة القضائية في المحكمة الاتحادية العليا، هو عين الصواب وغاية الدستور، ويكون لكل هيئة صلاحيات واختصاصات على درجة واحدة من الأهمية لأن عمل هيئة المفوضين، أو لربما نجد لها مسمى آخر مثال ذلك (هيئة الخبراء)، فإن عملها مهم وحاسم ويتم منحها صلاحيات تتعلق بتعطيل النص الدستوري إذا ما عارض مبادئ الديمقراطية أو ثوابت الإسلام لأن وجود هؤلاء الخبراء والفقهاء هو لحماية التشريع من مخالفة الثوابت الإسلامية ومبادئ الديمقراطية وفي عدة محاكم دستورية في البلدان القريبة من نظامنا الدستوري التي أخذت بمبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين، قد أوجدت هيئة رديفة للهيئة القضائية تسمى هيئة المفوضين ومنها وهو الأقرب لظروفنا ما جاء في قانون المحكمة الدستورية العليا في مصر رقم 48 لسنة 1979 المعدل حيث أفرد الفصل الرابع من ذلك القانون إلى هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا وحدد اختصاصاتها وشروط الترشح إليها وحقوق وامتيازات أعضائها والتي تتطابق تماماً مع أعضاء الهيئة القضائية باستثناء بعض الاختصاصات التي تتفق وطبيعة كل هيئة، ويذكر أن القانون المذكور كان قد صدر في ظل دستور جمهورية مصر العربية لسنة 1971 الذي أفرد فصلا خاصا بالمحكمة الدستورية العليا وهو الفصل الخامس من الباب الخامس ويكاد يتطابق شكلاً ومضموناً مع الأحكام الواردة في دستور العراق لعام 2005 المتعلق بالمحكمة الاتحادية العليا، لذلك أرى إن الأخذ بهذا المقترح سوف يُخرج قانون المحكمة الاتحادية العليا من عنق الزجاجة ويسهم في اكتمال المؤسسات الدستورية بما يضمن تطبيق مبادئ الدستور دون ميل أو انحراف أو سعي لتحقيق غايات ومنافع شخصية ، طائفية ، إثنية أو حزبية، ويحقق ما أشار إليه القاضي هادي عزيز علي في ذلك المقترح واقتبس منه الآتي (فوجود هيئة المفوضين بالصيغة المبسوطة أعلاه وبحدودها التي يرسمها القانون تحقق هدف المشرع الدستوري الذي نزع نحو الإفادة من خبرة خبير الفقه الإسلامي وتوظيفها من أجل إصدار الأحكام الدستورية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر