ديوان صراخ للشاعرة هاجر علي والحزن المتجذر فينا

عدد القراءات : 84
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ديوان صراخ للشاعرة هاجر علي والحزن المتجذر فينا

د. علي حسون لعيبي 

 

عن دار المتن للطباعة، صدر للشاعرة العراقية هاجر علي المجموعة الشعرية ( صراخ ) وهو باكُورَةُ أعْمَالِها الشعرية والتي تضم ثمان وعشرين قصيدة. لا تخرج المجموعة الشعرية من إطار الحزن المتجذر فينا,  حيث صار الحزن ليس حالة انفعالية مؤقتة, بل هي سمة يوصف بها شعب بأكمله, نتيجة الحروب والكوارث والدمار . 

والشاعرة هاجر علي ، مثال  حي للعيش في الجانب الخطر من الشعر في القاطع المتوتر المتعب, فأغلب نصوصها عن الموت والوحدة, وعزلة ذات منكسرة, والأب الذي رحل مبكراً والفراغ, وذاكرة ..

هذا العالم الذي تحياه الشاعرة هاجر, كل شيء فيه يتأزم ويكبر مع الإحساس بالخيبة, من خلال استحالة تغلب الانسان على مشكلات الزمن وعجزه عن تحقيق ديمومة معايشة مع العالم 

لقد ترك موت والدها أثراً بالغاً في روح الشاعرة والتي أفردت له في هذا الديوان نصوص متوترة حزينة مخاطبة إياه كما النور الضائع والمنطفئ بغتة فتسرد حكاياها في قصيدة( ليست حكاية ) 

( ليست مجرد حكاية 

كَعطشٍ يَزرعُ الجفاف في أرضي 

ويرسمُ بِلون الخيباتِ .. لوحتي

سأقيمُ جدار  أُعلّق عليه آمالي 

و القليل من قطرات دمي )

ولأن غياب الأب هذا الكائن المحبوب لايشبهه أي غياب  تعيد من خلال  نصوص مهداة إليه كما أشرنا استعادته شعراً وتنطلق بقوة الاحساس العاطفي التواق لعودته حد ارسال أغنيةٍ له لعله يسمعها في عالمه الآخر,  هي ليست أغنية ما, عطراً ما, زهرةً ما . . 

إنها الذكريات المسموعة بصوتٍ عالٍ كما تشهق حروفها وتعكس الحنين الانساني الذي لا ينضب  في قصيدة للأم 

(  أمّاه 

أبي الذي يشبه نخلة 

لا يريدُ حزناً

بل صَبراً 

نعلّقه في صُدورنا ...  كالقلادة 

فانهضي 

إحملي همّ الأيام عنّا ) 

وقد لا أكون مغالياً أن التوق الشديد للعزلة والخوف منه صنع نصوص في غاية الاحساس بعدمية الأشياء من حولها حتى النهار المضيء تحول مثل ساحر أسود يتظاهر بالبراءة والمرح فيما الروح تصعد الى عنان السماء بالشكوى  

(  منذ أوّل عزلةٍ

تنحدر الشّمسُ للأسفلْ

قُلت : النّور انتهى ! ) 

وفي مقابل عالم الحروب والقلوب الجامدة تطلق الشاعرة هاجر علي . . إحساسها المفعم بالخيبة منه , وتختزل في قصيدة ( قابيل ) تاريخ الموت فيبدو العالم معزول وبارد ويتحول قابيل الى رمز تاريخي لتضعه ضمن دائرة ضوء الانسانية التي تتصارع منذ أول جريمة قتل في التاريخ لتبدأ معها, رحلة تاريخ ملوث بالدم والرماد .

( لا براءة للأوهام 

حين ظننّا

أنَّ قابيلَ واحدْ 

وها  نحن

ندفنُ

هابيل  كلّ يوم 

دون أن يرفّ لنا جفن !  ) 

وحسناً فعلت الشاعرة في نصوص جمعت للأب الراحل عرفاناً منها بفضله فاستعاد الأب تأثيراته الضخمة في حياة كانت في غاية السعادة  لتطلق في مزيج من أحاسيس مكثفة تعكس أوجاع الشاعرة في هذا الغياب المر و القاتل, لتقف في منتصف الطريق حيرى ووحيدة 

 ( أقف في منتصف الطريق

لتختبر أنت الآن مدى قوتي !

أنا . . 

لوحدي الآن يا أبتِ ) 

لا تخلو نصوص المجموعة الشعرية ( صراخ ) من عالم خاص مليء بالكوابيس , والأرق , فكتب في نص ( الأرق ) عما يختلج  النفس البشرية من فوضى  وتناقض مريع و من خلال توتر  وجداني واضح ضخت ما تملك من أدوات شعرية لتتحول الى قوة تدفع بها لعالم الشعر الرصين 

وأخيراً ... لابد من الاشادة بجهود الشاعرة ونضج تجربتها الواعدة بالخير, وكلي أمل أن يكون للديوان ( صراخ ) ما يستحقه من اهتمام النقاد والقراء على حد سواء .

ومن الله التوفيق.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر