ساستنا والمصطلحات الرنانة

عدد القراءات : 220
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ساستنا  والمصطلحات  الرنانة

علي علي

    دأب المسؤولون على حقن الشعوب بأمبول المواعيد ومسكنات المشاريع الوهمية وبناء القصور في الهواء، مستخدمين لهذا مصطلحات رنانة وعبارات طنانة، الأمر الذي يحقق لهم أكبر منجز في الخيال يخدعون به شعوبهم الطيبين. وهذه قاعدة سائدة في كل البلدان والأمم، بتفاوت تختلف شدته حسب نفوس المسؤولين القائمين عليها، ودرجة حرصهم على بلدانهم، وقطعا هذا يعكس مدى استقامتهم ومصداقيتهم وأخلاقهم و (شرفهم). إذ من المؤكد ان الملايين تنتظر منهم نتائج أعمالهم ومشاريعهم لينعموا بها.

    في عراقنا لاسيما خلال الأعوام الستة عشر الخوالي، استعان ساسته ومسؤولوه بكل ما تفتقت به قريحتهم، وجادت به من تلك العبارات والمصطلحات التي أدمنت عليها أسماع العراقيين -وهي كثيرة بعددها عقيمة بفحواها- وهي ذاتها كانت في زمن الطاغية تدخل من اذن وتخرج من أخرى، أما بعد الطاغية فهي لاتدخل أي أذن منهما، ذلك أنها عديمة النغم واللون والرائحة والطعم. سأسرد بعضا منها في أسطري التالية، لاسيما أننا على أبواب انتخابات وهذا أوانها: 

(عنق الزجاجة): هو مكان وهمي يأبى السياسيون الذين اعتدنا السير خلفهم إلا ان يضعونا فيه، حيث يمنّون علينا بأنهم أخرجونا من قعر الزجاجة متفضلين. 

(حلحلة الأزمة): هي عملية تخدير، يكون حينا موضعيا وأغلب الأحيان كليا، يكثر قادتنا إجراءها على أكثر من مريض يصل عددهم في العراق الى أكثر من ثلاثين مليون مواطن في نفس الآن والآنية.

(شد الأحزمة): وهو مرحلة متقدمة من الحلحلة آنفة الذكر، يبلغ فيها السيل الزبى ولكن ليس للمواطن حول ولا قوة فقد ابتلعهما الساسة وأرخوا أحزمتهم (على الآخر).

(نهاية النفق): وهو شيء يشبه الى حد كبير (مـُلهـِّية) الأطفال، فحين يزعجك طفلك، تكون هي أقرب وسيلة كي (تسد حلگه) ومنها استنبط ساستنا فائدتها وأصبحوا يلوِّحون دوما بنهاية النفق لشعبهم.

 (الغد المشرق): وهو حلم غير قابل للتحقيق بتاتا، فهو لاينتمي الى أحلام المنام، ولا الى أحلام اليقين. يستخدمه الساسة حين يفلسون من أمسهم ومن يومهم.

(نزع الفتيل): وهو أكثر مصطلح يستعيره أغلب السياسيين (والعياذ بالله) ويصلح لعدة مواضع، ففي الازمات يستخدمون (نزع فتيل الأزمة). وفي المعارك (نزع فتيل الحرب). وليتهم يقفون عند هذا الحد، فالعراقيون لم يبقَ لديهم فتيل آخر -إلا ماخفي- والخوف كل الخوف أن ينتزعوه منهم.

وكل هذه المصطلحات لاتعدو كونها أحرفا منسقة منمقة ليس منها نفع ولادفع، وليس لي وصف لها إلا قولي أنها تشبه الى حد بعيد أبيات الشعر التالية:

 الأرض أرض والسماء سماء   

      والمـاء مـاء و الهـواء هـواء

 والبحر بحر والجبال رواسخ  

         والنـور نـور والظـلام عمـاء

  والحر ضد البرد قول صادق  

       وجميع أشـياء الورى أشـياء

 والماء قيل بأنه يروي الظما 

      واللحم والخبز للسـمين غذاء

 والمر مرُ  والحـلاوة حلــوة   

      والنــار قيـل بأنهـا حمـراء

 ويقال أن الناس تنطق مثلنا        

      أمـا الخراف فقولهـا مـأمـاء

 كل الرجال على العموم مذكر 

     أما النسـاء فجميعهن نسـاء

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سامي جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر