في الذكرى الـ 41 لاستشهاده " الحقيقة " تستذكر نجم المنتخب الوطني اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد

عدد القراءات : 386
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في الذكرى الـ 41 لاستشهاده " الحقيقة " تستذكر نجم المنتخب الوطني اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد

الكبار يتركون بصماتهم واضحة جلية ، ولا يمكن للظلام ان يغطي تلك الشموع حتى وان امتد الزمن وطالت ايام الطغاة، فلا بد للصبح ان ينجلي و لا بد ان يعيد رموز الوطن دورة الحياة إلى أصولها . وكما قال الجواهري العظيم .. باق وأيام الطغاة قصار.عاش بشار رشيد في ضمير رفاقه وزملائه وأحبته من الرياضيين وذهب الطغاة الى مزبلة التاريخ وظلت الضحايا نجوما لامعة في سماء الوطن . وها نحن نحتفي ونستذكر ايامهم ونضالهم وتضحياتهم لأنهم سطروا بطولات وحكايات وأحداثا ستظل باقية إلى الأبد. نعم إنهم كبار، والكبار يحملون الآمال والطموحات. ولد الشهيد بشار رشيد من عائلة كادحة عام 1949 في الديوانية وانتقل مع عائلته الى بغداد حيث سكن منطقة ابو سيفين وهي من احياء بغداد الفقيرة وكان اول اصدقائه الزميل الصحفي فيصل صالح وكان ملعب الامانة في منطقة الشيخ عمر هو مرتعه الاول مع زملاء الطفولة صباح حاتم وطارق عزيز ومنعم جابر ونامس مهدي، وكان فريق شباب الجمهورية هو فريقهم الاول عام 1960 ثم فريق نسور العاصفة تحت اشراف المربي الشعبي غازي عباس عام 1962 وتوطدت علاقات بشار مع لاعبي ذلك الزمن ومنهم ستار خلف ومحمد علي قنبر وفخري ابو الليل وتقدم بشار بالعمر والمستوى ليصبح قائدا لفريق العاصفة الاهلي ويبني علاقات طيبة مع الرياضيين ومنهم كاظم عبود وقيس شاكر وجاسم محمد وقيس مصطفى وغيرهم، وكان الوسط الرياضي والفرق الشعبية فيه كلها ذات توجهات يسارية وقريبة من الشيوعيين ومنها فرق العاصفة وشباب الاحرار والطليعة وعمال بغداد وانتصار الجزائر والمربعة والنهضة الكاظمي ومنتخب الكرادة والعوينة والحضارة وغيرها من فرق تلك الحقبة ومن العاصفة مثل بشار منتخب العراق المدرسي في الدورة المدرسية العربية عام 1966 تحت اشراف المدربين محمد حسون و داود العزاوي ونجح بشار في تجربته الاولى لينتقل مباشرة للعب في الدوري الممتاز مع فريق السكك الحديد، بمرافقة مؤيد محمد صالح ورسن بنيان وجاسم محمد وستار خلف وانور جسام، وفي الموسم الثاني انتقل الى فريق القوة السيارة ليلعب بجانب حسين فاضل وصمد اسد وفانوس الاسدي ومنها تالق ليلتحق بفريق اليات الشرطة مع الكابتن عبد كاظم ودكلص عزيز وطارق عزيز ومظفر نوري وجاسب شندي ولطيف مشندل ومنعم حسين واخرين. "الحقيقة" تستذكر اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد الذي اعدمه النظام الدكتاتوري البعثي في 17 / 5 / 1975 . وفي هذا الاستذكار يتحدث بعض رفاقه واصدقائه ومحبيه: الحقيقة / قسم التحقيقات

 

الصحفي الرياضي منعم جابر

 

أن يحاول البعض من حملة الاقلام النظيفة استذكار الرموز والابطال والنجوم في جميع مجالات الحياة فهذا فخر ما بعده فخر وعمل اخلاقي يرفع من قيمة الكاتب ويزيد من نجوميته في عالم الصحافة والاعلام. ويسرني اليوم كما عودتكم في الاعوام السابقة ان اكتب شيئاً عن رفيقي واخي وصديقي اللاعب الدولي المبدع والقامة الرياضية الشامخة الشهيد بشار رشيد في مناسبة الذكرى الـ 41لاقدام النظام الدكتاتوري الصدامي المقبور على اعدامه هو وثلة من رفاقه بتهمة باطلة الا وهي القيام بتنظيم عسكري ومحاولة اسقاط نظام الحكم البعثي القائم يومذاك. وهنا استذكر ما كتبه الزميل ورفيق المسيرة المبدع فالح حسون الدراجي في مقدمة كتاب " بشار الطائر المذبوح " حيث قال: " اذا كانت الكتابة عن الشهيد – اي شهيد – واستذكار موقفه البطولي وتضحيته العظيمة من اجل الوطن والقيم والمبادئ واجبا وطنيا وانسانيا واخلاقيا تقع مسؤوليته على عاتق كل كاتب غيور. واني اعتقد ان الكتابة عن شهيد بارز وكبير مثل الخالد بشار رشيد هي شرف كبير للكاتب قبل ان يكون واجبا وطنيا واخلاقياً". لقد وجدت في هذه المداخلة الرائعة ان بشار اكبر من كل الكلمات والعبارات لانه قدم نفسه منذورا لشعبه ووطنه، وان ما تريد ان تقوله بحقه هو غيض من فيض، لان بشار هذا الرياضي الجنتلمان الذي كان نموذجا للاعب المتألق الذي تسلق المجد الكروي وبدأ لاعبا كبيرا مع فريق العاصفة الاهلي ثم المنتخب الوطني المدرسي والسكك الحديد ثم القوة السيارة وآليات الشرطة واخيرا المنتخبات العسكرية والاولمبية والوطنية، كأحد اعمدة هجومها البارزين. وعلى الرغم من ان عمر الشهيد بشار الكروي كان قصيرا، الا انه كان ربيعا زاهيا حمل الزهور بألوانها وعطرها ووزعها الى الناس من خلال حبه للفقراء والكادحين وخدماته التي يتذكرها الكثيرون. 

عاش الشهيد بشار في مناطق شعبية وعمالية وفقراء سواء في ابو سيفين او في مدينة الثورة (الصدر حاليا) واختلاطه بالجماهير واحساسه بالفقراء، كل ذلك هيأ الارضية الفكرية للشاب بشار في اختياراته المستقبلية. وضمن هذه الاجواء والافكار وتحركات الشيوعيين وتواجدهم في هذه الاوساط اقتبس شهيدنا الغالي افكاره وقناعاته. وفي تلك الفترة كان القائد الشيوعي كمال شاكر لاعب منتخب خانقين السابق قريبا من الرياضيين واستطاع ان يشخص بعض نجومها ومبدعيها ليقيم علاقات قوية معهم، وتم يومها تشكيل اول هيئة رياضية شيوعية ضمت الشهيد بشار والمناضل كاظم عبود وكاتب هذه السطور، وكنا جميعاً نلعب ضمن فرق الدوري الممتاز العراقي والمنتخبات العراقية آنذاك. لقد كان الشهيد بشار دمث الاخلاق ومحبوبا له صداقات واسعة، يرتبط بعلاقات انسانية مع الجميع، كل ذلك جعل الشيوعيين يهتمون به وبرفاقه الآخرين. وفعلا كان بشار رفيقا امينا على قيمه ومبادئه وظل هكذا حتى الرمق الاخير من حياته. وفي يوم افتتاح دوري كرة القدم للموسم 1975 - 1976 وكانت مباراة الافتتاح بين الشرطة والجامعة (نادي الطلبة حاليا) ومع نهاية المباراة اقتحم ازلام الامن منازع اللاعبين لفريق الشرطة ومسكوا بشار مدعين انه مطلوب لمدة دقائق – للاستفسار – في الدائرة (وهذا الاسلوب كان شائعا آنذاك)، خلع بشار ملابسه الرياضية وذهب معهم، حاول الكابتن عبد كاظم معرفة سر هذا الفعل الامني، ولماذا تم القبض عليه؟ لكن لم تكن هناك اجابة وظل الامر مجهولا لأشهر. وفي الايام التالية حاولت الاجهزة الامنية توسيع دائرة الاتهام حيث تم القبض على القيادي في الحزب الشيوعي كمال شاكر لعلاقته مع الرياضيين والشهيد بشار حصراً، وسعت للبحث عن علاقات بشار مع عبد كاظم ومظفر نوري وطارق عزيز، لكن بشار اكد في التحقيق على ان هؤلاء النجوم هم اصدقائي وليس لهم اية علاقات سياسية ولا وجود لأي نشاط سياسي في نادي الشرطة، لكنهم اصروا على ذلك لانهم كانوا يخططون لانهاء العلاقات (الجبهوية) والبدء بحملة شرسة على القوى الوطنية والديمقراطية بعد ان حققوا اهدافهم من اتفاقهم مع الشيوعيين. وقد استاءت الجماهير من هذا التصرف الاهوج واقتحام غرف منازع اللاعبين، واعتقال نجوم وابطال كرة القدم دون احترام لهذا المكان المقدس! وبعد اعتقال بشار شن ازلام النظام ومنماته الحزبية حملات شرسة من الاعتقال والملاحقة والتضييق وتم اعتقال العشرات من الرياضيين بتهم ملفقة اساسها ان الرياضيين يتعاطفون مع الشيوعيين او ينتمون اليهم وصدرت بحق الكثير منهم احكاما جائرة منها الاعدام او السجن المؤبد، ولمدد مختلفة، كما ان البعض من الرياضيين هاجروا الى خارج الوطن حفاظا على حياتهم، وكان هدف النظام الصدامي واضحا الا وهو تهديم العلاقات مع القوى الوطنية والانفراد بالسلطة وفرض القبضة الحديدية على الشارع العراقي. 

 

د. منذر العذاري 

 

في مطلع السبعينيات كنت في ملعب الإدارة المحلية في النجف أتابع مباراة ودية بكرة القدم بين فريق نادي الغري ( النجف حاليا ) وأحد الفرق الشعبية من بغداد , وكان الفريق البغدادي يضم بين صفوفه اللاعبين مظفر نوري وبشار رشيد . كان مظفر لاعبا دوليا معروفا وقتها لكن بشار لم يكن بتلك الشهرة , لكنه في تلك المباراة قدم مستوى رائعا أذهل الجماهير الغفيرة التي حضرت المباراة حتى إنه سجل هدفا خرافيا في مرمى الحارس النجفي المرحوم نعمان الصراف شبيه بهدف اللاعب العالمي مارادونا في مرمى انكلترا حيث استلم كرة من حارس مرمى فريقه وهو في منتصف ملعب الفريق البغدادي ثم اتجه بها من جهة اليمين مراوغا أكثر من خمسة لاعبين قبل أن ينفرد بالحارس ويضع الكرة داخل المرمى .. تعجبت يومها – مثل غيري من المتفرجين – من عدم دعوة هذا اللاعب للمنتخب الوطني , وبعد المباراة تقدمت للسلام عليه فاستقبلني بترحاب – رغم كوني صغيرا – مما شجعني على سؤاله عن عدم وجوده في صفوف المنتخب الوطني , فابتسم وقال لي : لا تهتم يا بطل فسأكون ضمن المنتخب قريبا .. وفعلا تحققت نبوءته عندما قرأت اسمه ضمن القائمة التي أعدها المدرب الهنغاري الراحل يولا تالاكي لتمثيل المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت في استراليا في آذار عام 1973. وقد مرت علينا  يوم 17 ايار الذكرى 41 لاستشهاد اللاعب الدولي بشار رشيد ,الذي تم إعدامه من قبل النظام البائد مع كوكبة من الوطنيين العراقيين ..وبهذه المناسبة ووفاء لما قدمه هذا اللاعب الفذ من تضحيات يسرنا أن نقدم هذه الشذرات من حياة هذا اللاعب الكبير الذي هوى قبل الأوان وغاب عن ذاكرة الجمهور الرياضي  حتى أن الكثيرين   لم يعرفوا سبب بكاء اللاعب الوفي فلاح حسن بحرقة عندما سأله الزميل حسام حسن عن بشار رشيد في احد البرامج الرياضية لقناة الحرة الفضائية ,وظلوا يتساءلون من هو بشار رشيد ؟؟ ولماذا بكى الكابتن فلاح حسن بهذا الشكل عندما سمع باسمه ؟؟! وهم على حق ,لان احدا لم يسمع به منذ عام 1978 ,ولم تكتب عنه صحيفة أو مجلة رياضية اوغير رياضية داخل العراق ,لان أزلام النظام كانوا بالمرصاد لمن يذكر اسمه أو اسم اللاعب الكبير فلاح حسن أو سعد قيس أو شرار حيدر أو كاظم عبود أو غيرهم من اللاعبين الذين قالوا : لا للبعث اليهودي   ..لا لصدام المجرم ..لا لعدي الكسيح .. لعب بشار ضمن فرق المدارس الابتدائية والمتوسطة قبل أن يراه المرحوم غازي مدرب فريق العاصفة ويضمه إلى صفوف الفريق ,ولعب أيضا لفريق الهلال في مدينة الصدر التي كانت تسمى مدينة الثورة في ذلك الوقت , وكان معه اللاعب فلاح حسن وهادي عباس ,وكان يشرف على الفريق المرحوم جواد حسان , وكذلك لعب لفريق الزمالك احد الفرق الشعبية المعروفة في مدينة الصدر وقتها . في الفرق الشعبية تعرف على مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا أصدقاء له منهم منعم جابر وفيصل صالح وكاظم عبود والمرحوم لعيبي فرحان وجاسم محمد كريم وغيرهم . في عام 1966 انضم لفريق السكك الحديد   ومثله في   الدوري الممتاز لموسم 66-1967 وكان معه في الفريق ستار خلف وجلال عبد الرحمن ومؤيد محمد صالح ومحمد علوان وحازم محمد علي وطرزان   , كما مثل الفريق في الموسم التالي   67 - 1968 حيث انضم للفريق نخبة من اللاعبين المتميزين أمثال علي كاظم وأنور جسام ورسن بنيان وجبار خزعل ومقداد جرجيس وعادل حمادي ..وفي موسم 68-1969 انتقل   لفريق القوة السيارة الذي كان يلعب في الدوري الممتاز وكان الفريق يضم اللاعبين عبد الصمد أسد وشامل طبرة ومحمد علي قنبر وحسين فاضل وستار جواد وفانوس الاسدي وعادل إبراهيم , وبقي في صفوف الفريق حتى نهاية موسم 70-1971 , حيث ضم الفريق لاعبين آخرين منهم زهراوي جابر ورياض شاكر وفخري ناجي ومحمد طبرة ومحمد مطر ومحمود أسد وغيرهم .. في موسم 71-1972   كان بشار رشيد يرتدي القميص البنفسجي مدافعا عن ألوان فريق آليات الشرطة الذي كان يضم خيرة نجوم الكرة العراقية أمثال المرحوم ستار خلف والمرحوم عبد كاظم ودوكلص عزيز ورياض نوري ومظفر نوري وصباح حاتم و شاكر إسماعيل ومنعم حسين وطارق عزيز ولطيف شندل ومجيد علي وعصام خليل ومجيد علي   وغيرهم   ,وتوج الفريق بطلا للدوري في ذلك الموسم . وفي موسم 72-1973 أحرز الشهيد بشار   لقب هداف الدوري بعد أن سجل خمسة أهداف ,هدفا في مرمى السكك يوم 16 تشرين الأول 1972 وثلاثة أهداف في مرمى   النجدة يوم 30 تشرين الثاني 1972 وهدفا في مرمى المشاة يوم 27 كانون الأول 1972 ,وفي الموسم التالي 73-1974 والذي ضم فرق المؤسسات والأندية وشهد مشاركة فرق المحافظات في الدوري لأول مرة سجل بشار رشيد ستة أهداف لفريق آليات الشرطة لكن لقب الهداف كان من نصيب لاعب النجدة المتألق زهراوي جابر ..وبعد أن ابتعد نجوم الآليات – ومنهم الشهيد بشار - عن الدوري في موسم 74-1975 الذي شهد الغاء فرق المؤسسات والعمل بنظام الأندية ,عاد شهيدنا البطل ليلعب ضمن فريق نادي الشرطة في موسم 75-1976 وهو الموسم الأخير له في عالم الدوري العراقي حيث تم اعتقاله في نهاية ذلك الموسم من قبل السلطة العفلقية الغاشمة   وكان معه في الفريق ابرز نجوم الكرة   العراقية   أمثال رعد حمودي وقاسم محمد ابو حديد ومحمد طبرة ودوكلص عزيز والمرحوم عبد كاظم ورياض نوري وصباح حاتم وعلي حسين محمود وزهراوي جابر وهادي الجنابي وثامر سلمان والمرحوم عبد الواحد وشيح وعدنان محمد علي وغيرهم . أما على الصعيد الدولي، فقد كان لشهيدنا شرف تمثيل المنتخب الوطني العراقي في تصفيات بطولة كاس العالم لكرة القدم التي أقيمت في استراليا في آذار عام 1973 ,والتي تعد أول مشاركة عراقية في هذه البطولة العالمية ,وعدا المباراة الأولى أمام استراليا كان بشار رشيد لاعبا أساسيا في مفكرة المدرب الهنغاري يولا تالاكي في جميع المباريات ,وقد سجل هدفا جميلا في مرمى نيوزلندة في الدقيقة العاشرة من المباراة التي أقيمت يوم 13 آذار 1973 وانتهت عراقية 2-صفر .. كما مثل المنتخب الوطني العراقي في عدة مباريات ودية . ولعب الشهيد بشار للمنتخب العسكري العراقي في عدة بطولات   ,فقد ساهم في إحراز العراق لكاس بطولة العالم العسكرية  25التي أقيمت في بغداد عام 1972,وسجل الشهيد الهدف الثاني للعراق في مباراته الأخيرة أمام منتخب ساحل العاج التي جرت يوم 20 حزيران 1972 وانتهت عراقية 3 -صفر ...وكان هداف الفريق العراقي في بطولة العالم العسكرية 26 التي جرت في الكونغو برازافيل والتي أحرز فريقنا فيها لقب الوصيف خلف المنتخب الايطالي ,بعد أن سجل ثلاثة أهداف   أولها هدف الفوز الوحيد   في مرمى الكويت يوم 25 حزيران 1973,وهدف في مرمى ساحل العاج يوم 27 حزيران وفزنا 2-1 ,وهدف في مرمى الكونغو برازفيل يوم 1 تموز وفزنا 2-1 أيضا ..وكان ضمن المنتخب العسكري العراقي الذي لعب في تصفيات بطولة العالم العسكرية التي جرت في الكويت في شباط 1975 .. كما كان هداف البطولة الرباعية للفرق العسكرية التي جرت في بغداد من 14-21 تموز 1973 بعد أن سجل للمنتخب العسكري العراقي أربعة أهداف أولها في مرمى سكا اوديسا السوفيتي يوم 17 تموز 1973   وانتهت عراقية 3-1 ,وثلاثة أهداف في مرمى نادي شليفن البلغاري يوم 21 تموز وفاز منتخبنا 5-2   ..وكان ضمن وفد المنتخب العسكري العراقي الذي لعب مباراتين وديتين في الاتحاد السوفيتي في أيلول 1973 .. لقد كان الشهيد بشار رشيد لاعبا مرموقا وهدافا متميزا امتاز بالطول الفارع واللياقة البدنية العالية والشجاعة والروح الجهادية في الملعب بالإضافة إلى إجادته العاب الهواء بشكل متميز ,واللعب بكلتا القدمين ,والتسديد على المرمى من أي مكان ,  لكنه   واجه حربا بلا هوادة من أجهزة النظام العفلقي البائد   لأنه لايدين بالولاء   لهم ولأفكارهم السوداء التي أحرقت الأخضر واليابس ,ولذلك كان بعيدا عن المنتخب الوطني العراقي ,وقد اثبت جدارته وعلو كعبه على المستطيل الأخضر عندما تهيأت له الفرصة في اللعب للمنتخب الوطني في تصفيات كاس العالم عام 1973 في استراليا على يد المدرب يولا تالاكي ,وهذا ما اثار جنون الزمرة المتسلطة على العراق فلفقوا له تهمة كاذبة بعد العودة من استراليا ليمنعوه من الظهور على مسرح الكرة العراقية ,وأصدروا قرارا من الاتحاد العراقي لكرة القدم بحرمانه من اللعب مدى الحياة ...لكن مديرية العاب الشرطة شكلت لجنة تحقيقية حول الموضوع، وتبين للجنة عدم صحة الاتهامات الموجه اليه ,وقامت المديرية بإعلام الاتحاد العراقي لكرة القدم بنتائج التحقيق مطالبة بإلغاء العقوبة المفروضة عليه مع زميله المرحوم ستار خلف ,لكن اتحاد الكرة رفض رفع العقوبة في اجتماعه المنعقد يوم 19 ايار 1973 وأصر على اعتماد عقوبة حرمان  اللاعبين بشار رشيد وستار خلف من اللعب للمنتخب الوطني مدى الحياة .. ورغم ذلك ظل أبا مسار يلعب للمنتخب العسكري العراقي   ومثله في الكثير من المباريات الرسمية والودية ,وكذلك لفريق آليات الشرطة في الدوري كما لعب لنادي الشرطة لموسم واحد قبل أن تزج به السلطة الغاشمة في غياهب سجونها المظلمة في نهاية عام 1976 , لينال شرف الشهادة في 17 ايار 1978 ..لكن الأيام أثبتت أن من الشعوب أقوى من الطغاة ,فقد ذهب هدام وزمرته إلى مزبلة التاريخ وظل بشار رشيد وكل الشهداء نجوما زاهية في ذاكرة الوطن .. وبهذه المناسبة نتمنى الجهات المسؤولة تكريم شهداء الرياضة العراقية ورعاية عوائلهم وتخصيص رواتب تقاعدية لهم   ,وكذلك إقامة بطولات رياضية   تحمل أسماءهم ,وإطلاق أسمائهم على الملاعب والقاعات الرياضية   وهذا جزء يسير من الوفاء لهم لأنهم قدموا للوطن أغلى مايملكون , والجود بالنفس أقصى غاية الجود .

د. طالب البغدادي 

 

كانت هنالك مجموعة من الشباب عرفت منهم بانهم متهمون كمجموعة واحدة بتنظيم خلية شيوعية فى قوات الشرطة يقودهم لاعب كرة معروف اسمه بشار رشيد . نودي على هذه المجوعة المتهمة بالشيوعية فصعدوا بمجموعهم وبعد 45 دقيقة سمعت ضجيجا شديدا اذ ان المتهمين نزلوا الى غرفة التوقيف وهم يهتفون: سنمضي سنمضي  الى ما نريد، وطن حر وشعب سعيد ، نموت وتحيا الشيوعية، الشيوعية اقوى من الموت واعلى من المشانق. وعرفت منهم انهم حكموا بالاعدام جميعا .

 

كتاب يروي حياة الشهيد بشار رشيد  للصحفي الرياضي عبد الرحمن فليفل

 

كتاب جديد عن حياة اللاعب الدولي الشهيد (بشار رشيد) قام بإعداده وجمع مادته الإعلامي الرياضي المعروف عبد الرحمن فليفل وتضمن الكتاب الذي جاء بـ (184) صفحة أكثر من (65) مادة تتحدث عن الرحلة الإبداعية للاعب الشهيد كتبها زملاء له في عالم كرة القدم وابناء منطقته ورفاقه في الحزب الشيوعي العراقي، فضلا عن كتابات لاعلاميين عراقيين من الرواد والمعاصرين، وكتب الزميل فليفل مادة اسماها قبل المقدمة جاء فيها "راودتني فكرة اصدار كتاب يوثق حياة هذا المارد، متشرفا بذلك لكي اضعه بين يدي القارئ كوثيقة تاريخية حرصت على نقلها بأمانة لتبقى مرجعاً لمن يريد معرفة المزيد عن حياة هذا البطل". بينما كتب الزميل فالح حسون الدراجي الذي تكفل نفقات طباعة هذا الكتاب مقدمة جاء فيها"بشار رشيد – كما يعرف الجميع- ليس شخصا عاديا ولا بقالا من بقالي البصرة، وهو ليس لاعب كرة مثل اي لاعب كرة آخر، انما هو نجم رياضي اجتماعي وشبابي ساطع، بل هو قمر عراقي مضيء ، فقد كان الرجل لوحده قضية كبيرة، سواء بنجوميته وألمعيته الرياضية، او بعلاقاته الإجتماعية الواسعة ، او بمواقفه الوطنية الباهرة". وصل الصبي بشار الى بغداد من مدينة الديوانية, كان يتيم الاب, تحملت والدته اعباء وصعوبات في تربيته مع اخواته. سكنت العائلة اول الامر في بيوت بغداد المزدحمة, الشعبية والقديمة...ابو سيفين ومحلات شارع الكفاح التي تقترب الواحدة منها الى الاخرى حد التلاصق وتتوحد في اساليب المعيشة ونمط الحياة الاجتماعي الذي يساهم في ابرازه شكل ونمط بناء البيت البغدادي القديم في هذه المناطق. اكمل الشهيد الدراسة الابتدائية والمتوسطة, ولعب الكرة في المدارس وبرع وعرف بين اقرانه, فاحتضنه عندها المرحوم غازي مدرب فريق العاصفة الشعبي, وبذا عرفت قدماه ملعب الامانة القديم المعروف, وهنا تكونت لديه صداقات اختلفت عن التي قبلها, يسميها صداقات ناضجه. تعرف في هذا الوقت على الاصدقاء: فيصل صالح, منعم جابر, كاظم عبود وبعدها المرحوم لعيبي فرحان بالاضافة الى الاصدقاء الاكبر سنا, وهم الذين كانوا يقدمون النصح والارشاد, امثال جاسم محمد كريم وجبار وغيرهم. بعد ذلك انتقل للدراسة المسائية وسكنت العائلة في مدينة الثورة, مدينة الطبقات المسحوقة بعد ان تعين كلاعب في فريق السكك الحديدية, وهنا كثرت وتنوعت صداقاته وكذلك تنوعت الاهتمامات الشخصية, كنا  من عشاق فرقة المسرح الفني الحديث, واصوات والحان كوكب وفؤاد وياس وقحطان, كانت الحسجة عند بشار ضعيفة, ولكنه عندما تعرف على شعر مظفر النواب واخرين اصبح اكثر الفة حتى مع مجتمع مدينة الثورة واصدقائه الجدد.في نهايه الستينيات كان ميله يشتد الى الفكر اليساري واصبح قارئا جيدا, ينهل من ينابيع الثقافة العراقية والعالمية, فكان ان خرج هو ايضا من معطف غوغول, التقينا مرة باحد الكتاب[كاتب قصة قصيرة وانسان رائع] ولكن له راي سلبي نحو الرياضة, وجه كلامه لنا وقال: هل انتم عقال 22 واحد تركضون وره طوبة...بالواو المطولة والمضخمة, كانت لهجته من الغربية. سحبت بشار قبل ان ينتفض وقلت له انه يمزح[عله فكرة كثير من المثقفين لهم هكذا موقف, وللناس فيما يعشقون..,,]. انتقل بشار ليلعب في فريق الشرطة واكتمل نضجه كلاعب وسط اولا ثم اصبح واحدا من المهاجمين البارعين فهو يمتلك لياقة بدنية عالية, فارع الطول ووزنه اكثر من75ك في اغلب الاوقات, صاحب مطاولة وجهادية عوض فيها قلة السرعة. يلعب بشار بكلتا القدمين الا انه كان يصدق يسراه اكثر. كان واحدا من اعمدة الكرة العراقية في العاب الهواء, بعد ان خلت الملاعب من عمو وجمولي ومحمد مجيد المعروفين بالعاب الراس, جاء بعدهم اللاعب المبدع طارق عزيز, وكان بشار ينافسه في جمال الراس, الا ان لبشار ميزة حركة الرقبة بالميل المناسب عند الاستلام وذلك ما كان يفرقه عن الجميع وهي نقطة لصالحه اذ قلما اخطا التصويب براسه. يحب ويميل الى جماعية اللعب, وله راي في التهديف من مسافات بعيدة خصوصا بقذائفه اليسارية. لايخاف الالتحام في منطقة جزاء الخصم مع هدوءه المعتاد فسجل اهداف كثيرة من مواقع خطرة. كان بشار كلاعب ملتزم بتوجيهات المدرب مع المعرفة بفسحة الابداع الذاتي للاعب حسب ظروف اللعبة. وكذلك كان كانسان ملتزم وصاحب صفات انسانية جمة, مؤدب ومتواضع,لسانه محصن وقلبه سليم وكبير وسع حب الناس جميعا. له قابلية على استيعاب الملاحظات وكل ما يطرا داخل الملعب من مفاجآت. لعب كهاو وبوظيفة مفوض شرطة العاب احب اللعبة واخلص لها وكان مثالا للادب والخلق السليم داخل الملعب. معروف ان سلط الحزب الفاشي ,سلطة العشيرة الامية, تمقت الابداع.. فهم يكرهون العلم والادب والفن والرياضة بل يغارون من المبدعين واصحاب الذوق الانساني الرفيع, فهم في الفن:كاولية.وفي الادب زبيبة, وفي الرياضة تربية الكلاب البوليسية [ومن البشر لهم كلاب ايضا..ما زال قسم منهم يعمل في قيادة الوسط الرياضي]. كرههم الاعمى للعراق المبدع جعلهم يبدؤون بنا نحن اهل الرياضة والادب والفن والاعلام فغيبوا الكثير من الاحبة. وقبل ان ياخذوه الى السجن كان قد تزوج من ام مسار ولم يمهلوه لرعاية ولده وتربيته.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر