الكَمرة وسواليف النهر ..

عدد القراءات : 162
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكَمرة وسواليف النهر ..

ريسان الخزعلي

غالباً ما تُشير بدايات الشاعر الى طبيعة تشكيله الفني وحساسيته الشعرية ، والنمط اللوني الذي كانهُ وما سيكون عليه ، وهو المُحاط بتجارب سابقة ، سياقيّة مألوفة واخرى جديدة تكشف وتكتشِف . والشاعر المبدع كامل الركابي ، في مجموعته الشعرية الأُولى ( الكَمرة وسواليف النهر ) الصادرة عام 1975  أوجد انشغاله الشعري ووجدهُ في ومع التوصيف الثاني ، لاسيّما وانه كان على تماس فكري وثقافي واجتماعي مع الشعراء الذين جاؤوا بالكشف والاكتشاف بعد التجربة النوابية الرائدة .

تضم المجموعة قصائد مكتوبة بين عامي69 – 1974مما يعكس ، ان الشاعر قادم من نهاية الستينيات – بداية تشكله ،  الى السبعينيات – فترة التوهّج الابداعي بما في ذلك الشعر الشعبي العراقي الحديث . ومثل هذا التوهّج ، كان يحاول ان يمسك كليّاً بالمحسوسات الحياتية التي تمنح الطمأنينة والاستمرار . فالنور في الاعالي – الكَمرة ، وتدفق اسباب الحياة في الارض – النهر ، وهكذا تكون دالّة الشاعر ودلالته في التسمية / الكَمرة وسواليف النهر / قد استوحتا هذا التشابك الازلي بين الاعالي وما دون الاعالي ، ليصحوَ على المزيد من الاسئلة :

يمته ارتاح ؟ ياوجه الكَمر بالماي ...، وردة ولا فيّ عثربيها إو دفو خيّال ، مرّة ، ولا شط نزف كَلبه عليها إو سال . لو متت وحشة رمل سيف العطش جتّال ، كل ضلع بيّه يكَف من غربتي تمثال . شمعه إو نكرها الضوه إو دَش للصريفه اتراب ، وامّي بجتني غفل ، إو ريح العبت بالباب . كَالتي بسّك تظل سهران للغيّاب . بسّك قميصك ركَد وامنين نشري اثياب ؟

انها الاسئلة الأُولى ، الاسئلة التي توقظ الوعي ، بعد ان كان الوعي قد هزَّ الجذور لتسألَ هي الاخرى عن الغصن والوردة في إحالة صوريّة رمزية حياتيّة : عمري ليل إوصلّت الظلمه اعله بابه ، إو رتّلت للصبح آيه ، إو شوكَي طير .

قصائد المجموعة لا تستقيم في خط بياني واحد - وهذا يحصل عند الكثير من الشعراء – وانما تتعدد الخطوط ، وانا هنا اتحدث عن مجموعة صدرت قبل اكثر من اربعين عاماً .  فمن البناء البسيط المتداول الى البناء المقطعي والآخر الاسترسالي ، من البساطة والوضوح الى التجريد الصادم ، من الصورة المحسوسة الى الضبابيّة . ومثل هذا التدافع يجيء طبيعيّاً ، فالشاعر في بداية التجربة التي جاءت بتدرّج فنّي وصولاً الى مجموعتيه اللاحقتين : سوّيرات الدم والنار ، وفوانيس .حيث قادتهُ البداية الى الاستمرار ، ومن ثم الى اللون الخاص الذي استقر عليه في قصائده الجديدة بعد عام 2003 ورغم هذا التراوح البياني الّا ان الشاعر لهُ مايميّزه ، حيث الخصوصية التي لا تلفحها رياح الآخر ، عدا قصيدة ( ملامح زهرة المطر ) وهي قصيدة تشع في قلب المجموعة ، ففيها تكون ملامح اسلوبية الشاعر شاكر السماوي واضحة :

وحشه تمشي اعله الكَلب شط إو سفينه ، إو ليل يسبحها اصابع شجرة خرسه ، خضّرت بيها الرطوبه اشراع يحفر بالرمل ريح المدينه البيها حتى امحنّطه ابشباجها الغرفه سجينه ، واصحه واغفه إو عيني تغركَ بالتحلمه ، اخيوط فضية تفك كَلبي إو تفوت ابلا جواز إو لاهويّه ، اطيور ترفه اتمر عله القيثار غنوه اترتل احروف القضيّة .

الكَمرة وسواليف النهر ، هي البدايات التي تُشير الى الاستمرار الذي حصل...

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
صغيري الجميل:    ها هي ذكرى رحيلك قد تصدرت صباحتنا، وهاهم جميعاً.. أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى فراق، لكني أعلم انك ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر