فرياد رواندزي وأسئلة الزمن الصعب

عدد القراءات : 105
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فرياد رواندزي وأسئلة الزمن الصعب

نهضة الكرطاني 

 

التاريخ ملون مثل ألوان البشر، فيه صعود ونزول وخيانة وخذلان ويرى فيه أصحاب القامات العالية وخيانات الأقزام، التاريخ مليء بالصفحات البيضاء مثلما لا يخلو من الصفحات السوداء. والأجدر أن نكتب عن الصفحات السوداء بأقلامنا، قبل أن يكتبها الآخرون عنا، فهل يكتب التاريخ هكذا مؤرخو آخر زمان؟ 

ولهذا التاريخ، كتب فرياد رواندزي مجموعة مقالات نشرت في عمود ثابت تحت عنوان (ساعة الاثنين). في جريدة الاتحاد التي كانت تصدر في إقليم كردستان إبان التسعينيات، عند انفصال الإقليم عن العراق. 

وكان قد كتب في إحدى مقالاته فيها قبل أن يتولى زمام المسؤولية وزيراً لوزارة الثقافة في حقبة رئاسة وزراء حيدر العبادي.. أن الشخصيات التي تقع تحت دائرة الضوء، عليها أن تكون حريصة في سلوكها اليومي، ملتزمة بالمثل والقيم الأخلاقية السليمة، لأنها تكون بمثابة مثلٍ أعلى للآخرين، وأن يكونوا قدوة في سلوكهم وتصرفاتهم، وذلك لعمق تأثيرهم على الناس والمجتمع. 

كما كتب فيما مضى مستشرفاً المستقبل أن الزعيم الذي يتولد تحت رحمة جنازير الدبابات، حتى لو كانت ملكاً له وليست للأعداء، فسوف يموت تحتها مهما طال أمد زعامته، أما الذي يتولد في رحم صناديق الاقتراع فيبقى خالداً في التاريخ وحياً في القلوب.

وكان رواندزي عند صدور الاتحاد في أربيل باللغة العربية قد كتب مجموعة مقالاتٍ اتخذت اسم (سؤال) وحازت على إعجاب القراء على الرغم من مجهولية كاتبها وكان محتواها دسماً إضافة إلى سلاسة كتابتها.. واستمر الكاتب في تحرير هذه الزاوية حتى بعد أن أصبح رئيساً لتحرير جريدة (كوردستاني نوى). إيماناً منه أننا لو دفعنا من ثمن الحقد ربعه من أجل الحب.. حب الشعب.. حب الأرض.. حب الشعب.. حب الأبناء.. وحب الوطن، لما كنا نتساءل عن كل هذه الإحصاءات المؤسفة والمؤلمة. 

فكما قال في إحدى مقالاته التي تضمنها الكتاب فلا نعرف كم بيتاً تهدم، وكم ديناراً عراقياً احترق بالنيران في الجبهات، وكم من الأعزاء هجروا البلاد خوفاً من الحرب وخشيةً من خلو البطن، وكم جرحاً عميقاً استحدثناه، وكم شخصاً ندم لقيام الانتفاضة وكم وكم وكم و.... إن العزاء لا يجدي نفعاً، فلن يعوض الأرملة شيئا عن زوجها الذي قتل، ولا يعيد للثكلى ولدها الذي فقدته.  

وفي مقالة أخرى في زمنٍ آخر قال إن معظم الناس في بلادي يرددون عبارة أنا غير مرتاح نفسياً، فهي تعبر عن الهياج الصامت الذي يعبر عن زمنٍ صعب، لم يعد للإنسان فيه حول ولا قوة، بل سلم نفسه لقدرٍ صراع تحركه أرواح لا إنسانية لتغيير ثوابت الأشياء التي ترتكز عليها الحياة في أي مجتمعٍ كان. 

وكان اعتماد الكاتب في مقالاته على أفكاره وذكرياته وانطباعاته ومشاهداته وجرأته الفائقة وليس فقط على ما يرده من رسائل القراء. 

وقد اتخذت هذه المقالات شكلاً متسلسلاً بحسب التاريخ الذي نشرت فيه للأعوام ما بين (1994-1998) في الصحيفتين الآنفتي الذكر، وضمتها دفتا كتاب من القطع المتوسط بواقع مئتين وست صفحات.. طبعت في مطابع دار لارسا للطباعة والنشر والتوزيع.   

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر