سلاماً هيت الطيف شنيدي

عدد القراءات : 119
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سلاماً هيت الطيف شنيدي

عدنان الفضلي

ليست هي المرة الأولى التي أكون متواجداً في المدينة السومرية العتيقة (هيت) وحتماً لن تكون الأخيرة، فأنا لدي عشق كبير لهذه البقعة الأرضية وافرة الجمال والطيبة، لكن زيارتي هذه المرة رافقها كثير من الفرح، وأنا أشاهد البهاء وقد عاد الى وجهها، وصبغتها المدنية التي تذكرني بكل ماهو جميل، قد صارت هي القاسم المشترك بين الأهالي، ودليلي على ذلك حضور عدد من أئمة الجوامع الى فعاليات مهرجان هيت الثقافي الثالث، الذي كان هو السبب في مجيئي الى تلك المدينة البهية من جديد.

هيت السومرية ومن خلال مهرجانها أو كرنفالها كما أسماه كبير سدنة المدينة، الشاعر الكبير قحطان محمد صالح الهيتي، إستحدثت نسخة رائعة من تاريخها المليء بكل ماهو عظيم وجميل، فالناس هناك شاهدتهم وهم يتسابقون لتحية الضيوف من شعراء وفنانين وإعلاميين ويتناخون للفوز بشرف تضييفهم للمشاركين، وكانت العائلات الهيتية تهشّ بالفرح وهي تستمتع لجمال ما يطرحه المهرجان من رؤى جمالية استطاعت الهيئة التحضيرية للكرنفال أن تعدها بأبهى الصور.

هيت العظيمة وفي مهرجانها الأخير ومن خلال أدبائها وفنانيها وناسها ومسؤوليها، قدمت لنا التموذج الحقيقي لاسطورة العنقاء، فبعد الدمار والرماد الذي غطى ملامحها خلال فترة احتلالها من قبل عصابات الدناءة والكفر والإجرام (داعش) عادت لتتفوق حتى على مدن لم تتعرض لذلك الدمار، وصارت ومن وجهة نظري الخاصة قدوة لسائر مدن العراق في التحدي الحقيقي، يجب أن تتعلم منها تلك المدن.

هيت الزاهية وهي تترنم بقصائد شعرائها وشعراء العراق الذين جاؤوا من كافة مدن العراق وتغني مع عبد الحسين اللامي ومحمد الشامي وعبد الرحمن محمد، كانت تنساب إنسانيا وثقافياً مثل فراتها الذي لم يتعطل يوماً، وكانت تدور بنا من بهجة الى أخرى، مثل دوران نواعيرها التي تسقي الأرض والإنسان معاً حتى صارت مواويل يغنيها رسمي رحمومي وسبتي الهيتي وخالد سلمان، وكانت كريمة معنا الى حد لا يصدق فشيوخ عشائرها وبيوتات أهلها صارت مضائف عامرة جمعت على موائد الخير الضيوف وأصحاب الضيافة، وهو ليس بالجديد عليهم، فمن مضائف الشيوخ الى بيوتات (آل حامد) الدكتور فوزي الهيتي وشقيقة هندي الهيتي كنا نعيش لحظات لا يمكن أن تمحى من الذاكرة.

هيت الكبيرة تستحق منا كل الحب والتقدير والإحترام والشكر على كل ما قدمته لنا طوال الأيام الجميلة التي قضيناها فيها، فالف تحية لكل من كان بصحبتنا (ضيوفاً ومعازيب) وأخص بالذكر اللجنة التحضيرية (السدنة) الذين تغلبوا حتى على أنفسهم من أجل نجاح المهرجان فكان لهم ما أرادوا، ولا أريد أن أذكر الأسماء خوفاً من سقوط اسم أحدهم سهواً فيضيع عليه طعم كلامي.

وختاماً أقول:

في هيت ..

لايمكن أن يجوع الفقراء

وكفّ الطيف شنيدي ..

تنثر الخبز على أبوابهم.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان ابو زيد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر