عن العهر السياسي ثانية ..!!

عدد القراءات : 125
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عن العهر السياسي ثانية ..!!

عدنان الفضلي

مثلها مثل كل الممارسات، تعدّ السياسة صناعة بحد ذاتها، ومن يمارسها يُنتظر منه منتج صالح للتداول في المجتمعات التي يعملون ضمن أطرها، وعليه فاننا دائماً ما ننتظر من السياسي الحقيقي أن يعطينا منتجه القابل للتداول، وان يقنعنا بأنه يشتغل في السياسة من أجل المجتمع الذي ينتمي اليه، والا فانه وبعد ان يمنح الفرصة الكاملة ولا يحقق شيئاً ولا ينتج أفكاراً تنفع المجتمعات، سيركن في خانة الفاشلين المنتهية صلاحيتهم.

في العراق وللأسف الشديد نمتلك سياسيين، مارسوا السياسة من دون دراية بمقومات صناعتها، وحصلوا على الفرصة الكاملة والوقت الكافي لكنهم ومع كل خطوة يخطونها باتجاه صناعة أفكار جديدة، لا ينتجون لنا سوى خيبات أمل تتناسل بداخلنا ، ولا يصنعون لنا سوى جملة من الارتباكات والارباكات التي أضرت بمجمل الصناعة السياسية العراقية المعاصرة، كون الذين ركبوا الموجة ليسوا سوى نفعيين وانتهازيين دخلوا اللعبة السياسية من باب البحث عن أكبر عدد من المغانم، واعتمدوا في دخولهم على الفترة الطويلة من التغييب التي عاشها الشعب العراقي، الذي فقد خيارات تقدمه منذ اغتيال الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم.

الأحزاب السياسية التي جاءت بعد انهيار الصنم البعثي، وانتهاء أطول فترة من القمع الفكري التي أدارتها المؤسسة البعثية، بمشاركة (القومجية) وبعض المنتفعين من الدكتاتورية الصدامية، لم تستطع ان تؤسس لنفسها صناعة سياسية حقيقية قادرة على منح المجتمع افكاراً تليق بموروثهم الحامل للريادة، بل انهم اشتغلوا على تمزيق كل الأفكار التي أسست لها الأحزاب التقدمية والوطنية، مثل الحزب الشيوعي العراقي، والحزب الوطني الديمقراطي، وكذلك الاتحاد الوطني الكردستاني، اذا ما اعتبرنا ان المجتمع الكردستاني متواجد ضمن النسيج العراقي الواحد، فالأحزاب الجديدة ولشعور بعضها بالدونية، وتخوفها من الخزين الفكري الذي تمتلكه الأحزاب التقدمية، وخصوصاً اليسارية منها، صارت تلجأ للعنف كوسيلة لايقاف مدّ التأثير الفكري لهذه الأحزاب، وهو المدّ الذي لا يمكن لأحزاب فتية وذات رؤى ضيقة أن تتصدى له من دون خنق لمنظومة الفكر التقدمي، وهذا تجلى في ما حدث من قمع فكري في جميع مؤسسات الدولة، حيث فرضت الأحزاب الجديدة، وخصوصاً الدينية منها (واقع الحال) على جميع القوى الوطنية والعقول المفكرة والمنتجة، واحتكرت لنفسها كل منافذ التأثير على المواطن العراقي الذي صار مقتنعاً بواقع الحال هذا.

لكن بالنتيجة ، أثبتت الأحزاب السياسية لفترة ما بعد سقوط البعث وانهيار الصنم البعثي، ان القائمين على إدارتها ليسوا سوى سياسيين بوجوه مقرفة تحتاج للركل، بعد ان توقفت منظومة فكرهم عند محاربة كل ما من شأنه ان يرفع من حالة الوعي لدى المواطن العراقي خوفاً من ان يستطيع تقييم وفهم ما يدور حوله، فيقوم برمي كل من انتهت فترة صلاحيته في مزابل التاريخ، وما أكثرهم هؤلاء الذين انتهت فترة صلاحيتهم كمشاركين في العملية السياسية العراقية الجديدة، التي لا تحتاج الان سوى نهضة فكرية كبيرة تدار من قبل القوى الديمقراطية والوطنية والتقدمية حتى نستطيع انتشال شعبنا المسكين، من واقع الحال الذي تريده الأحزاب الرجعية ان يبقى سرمدياً، من أجل الحصول على مغانم اكثر، واحتكار السلطة للأبد..!.

والعراق من وراء القصد

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان ابو زيد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الفيصل ... تفاصيل أكثر