إهدار مياه الشرب.. ظاهرة تتوسع آفاقها

عدد القراءات : 315
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لطيف عبد سالم

لعلنا لا نبعد عن الواقع أو نبالغ إذا قلنا إنَّ معطيات التحضر في المجتمعات الحديثة أو تلك الساعية إلى ارتقاء سلم الحداثة ومواكبة التطور، تكاد تتمحور – أكثر من أي وجه آخر للتغيير المرتجى – حول جملة الأسس التنظيمية التي يعكس الحرص على الالتزام بها المستوى الحقيقي لتطور المجتمع المحلي ودرجة وعي أفراده بأهمية الالتزام بإجراءات القيادات الإدارية وتدابيرها الناظمة لحركة المجتمع.

ما يؤسف له في هذا السياق، هو أنَّ هناك بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها العديد من الأسر العراقية أو بعض الأفراد الذين ينتمون إلى بعضها في مركز العاصمة بغداد أو في بقية المحافظات، والتي تعبر في واقعها الموضوعي عن ضعف الوعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة. ولعلَّ ما يؤكد ما ذهبنا إليه في هذا الإطار هو ما تتعرض له المياه المخصصة لأغراض الشرب من هدر كبير تتضح مظاهره بوضوح من خلال سلوكيات بعض المستهلكين، بالإضافة إلى ما يترتب على نضوح الخطوط الناقلة لمياه الشرب وتصدع شبكاتها الفرعية من زيادة في الهدر، مع العرض أنَّ عمليةَ إنتاج مياه الشرب تتطلب جهوداً كبيرة تكلف الدولة مبالغ مالية طائلة، إذ ما تزال بعض الفعاليات السلبية مهيمنة على التصرف بإمدادات المياه النقية بشكلٍ جائر من شأنه تعريض الدوائر البلدية إلى ضغط هائل. ولعلَّ من جملة تلك السلوكيات استخدام العديد من المستهلكين المياه الموجهة لأغراض الشرب في المنازل بمهام كمالية مثل غسل السيارات، غسل واجهات المنازل وشرفاتها، تنظيف المحلات وشوارعها وغير ذلك.

تُعَدُّ عملية هدر المياه النقية – حتى وإن كانت فائضة عن حاجة المستهلكين – عملية خاطئة وغير مبررة بفعل السلبية التي تكتنف دوافعها المتأتية من غياب الوعي المجتمعي، بالإضافة إلى قلق إدارة المياه إزاء تأثير مخرجاتها في حصص المستهلكين الآخرين. وتشير دراسات عدة إلى ارتباط هذه الظاهرة بسلوكيات بعض أفراد المجتمع، والتي يعزى نشوؤها إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها العادات المكتسية، وثانيها يتأتى من عدم المعرفة بما تفضي إليه هذه الممارسة من تداعيات سلبية، فيما يتجسد العامل الثالث بالافتقار إلى الواعِز الداخلي بالمسؤولية تجاه الموارد.

على الرغم مما يترتب على الظاهرة المذكورة آنفاً من تداعياتٍ سلبية فاعلة الأثر في المجالات لاقتصادية، البيئية، الاجتماعية والحضرية والتربوية، إلا أنَّ مظاهرها ما تزال حاضرة في الكثير من مناطق البلاد ومحلاتها، ولاسيما محلات العاصمة بغداد التي وصلت نسبة إهدار المياه الصالحة للشرب فيها بحسب أمانة بغداد إلى مستوياتٍ مؤثرة من إجمالي إنتاج مشروعات ومجمعات الماء الصافي الذي ما يزال يعاني من عجز كبير، على الرغم من الحجوم الجديدة التي أضافتها المشروعات الحديثة التي أقامتها المديريات المعنية بإنتاج المياه النقية في الأعوام الماضية، بالإضافة إلى التوسعات التي حظيت بها بعض المشروعات القديمة.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر