اليابانيون على منصة الجواهري

عدد القراءات : 137
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اليابانيون  على منصة الجواهري

عدنان الفضلي

يذهب كثير من المثقفين الى إطلاق تسمية (كوكب) بدلاً من دولة على اليابان، وأنا مثلهم أرى ان هذا البلد يختلف تماماً عن باقي بلدان العالم، المتطورة منها أو المتخلفة، وهذا الإيمان بهذه التسمية ليس مصدره التطور التكنولوجي الذي تعيشه دولة اليابان، بل ولأسباب أخرى منها الجانب الإنساني والأخلاقي اللذان يتحلى بهما الشعب الياباني.

نعم، اليابان وبعد الحرب العالمية الثانية والجريمة الكبرى التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية بحق اليابان والمتمثلة بقصف مدينتين يابانيتين (هيرو شيما) و (ناغازاكي) بالقنابل النووية، كان من المتوقع أن تتحول الى واحدة من الدول المنزوية والمتخلفة، وهو توقع راود جميع شعوب العالم، كون الكارثة كانت أكبر من أن تحتمل بسهولة، لكن ما حدث بعدها هو غير المتوقع، فخلال فترة قياسية عادت اليابان لتقدم لنا نموذجاً من التحديات الكبرى، حين انتفض فينيقها من تحت الرماد النووي ليحلق عالياً في سماء الكوكب المسمى (الأرض) ويؤسس لنفسه كوكباً آخر، أبهر الكون برمته. اليابان اليوم تصلح فقط لأن تكون النموذج الحقيقي للدولة المتكاملة، فهي تمتلك اقتصاداً يقف على المنصات الأولى، بين دول العالم، فضلاً عن كونها تقف في مصاف الدول العظمى من حيث التعامل مع التكنولوجيا، والتطور المذهل في هذا المجال، كما انها تقف في أول طابور التقدم في المجالين التربوي والتعليمي، حيث خلقت أجيالاً من العباقرة الذين صنعوا المجد العظيم لهذه الدولة (الكوكب). وحتماً لا يمكنني بهذا المقال القصير حصر جميع إبداعات الشعب الياباني، فهم تطوروا علمياً وثقافياً ورياضياً وإجتماعياً وإنسانياً، وبالتالي صاروا يستحقون أن يطلق على المساحة التي يسكنها الشعب الياباني بالكوكب.

قبل أيام كان في ضيافتنا بمقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وفد من السفارة اليابانية بقيادة السفير الياباني (فوموي هاشيميتو) جاء ليحتفل على منصة الجواهري بمناسبة مرور ثمانين عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بين العراق واليابان، حيث احتفى بهما الاتحاد أيما احتفاء، عبر جلسة أدارها الأديب والمترجم مزاحم حسين وحاضر فيها الشاعر والناقد علي الفواز، حيث استعرضا النهضة الثقافية لليابان، عبر معلومات أذهلت الحضور المتواجدين في قاعة الجواهري، فقد شعرنا بنشوة ونحن نسمع عن هذا التطوّر الهائل، الذي كنا نتمناه ان يحصل في بلدنا الذي لا يقبل الجهلة والظلاميون واللصوص أن يحدث، رغم توفر الطاقات الثقافية والأدبية التي قد تكون أكبر من الطاقات اليابانية، لكن ساسة اليابان يعشقون وطنهم ويحترمون شعبهم وإرادته، لذلك عملوا معاً على صناعة ثقافة حقيقية نصفق لها كثيراً ونعتز بها.

ختاماً أقول.. ان الوفد الياباني كانت له زيارة سابقة قبل سنوات، وتكرر هذا التواجد من دون ضوضاء وصافرات وحمايات مدججة بالسلاح تقطع الطرق وتسيء للمواطنين، بل كعادتهم حضروا بكامل هدوئهم وقيافتهم وبعجلتين فقط رصفتا بعناية عند مدخل مقر الاتحاد، وغادروا بذات الهدوء تاركين لنا فرصة المقارنة بينهم وبين المسؤول العراقي..!!.  

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان ابو زيد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الفيصل ... تفاصيل أكثر