شباط وقصيدة رحيم الغالبي

عدد القراءات : 204
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شباط وقصيدة رحيم الغالبي

عدنان الفضلي

  مذ كنت صغيراً وانا اعرف أن جميع أفراد عائلتي واقصد امي وابي واخوتي يكرهون شهر شباط، لكني لم اعرف سبب كرههم لهذا الشهر حتى كبرت وعرفت انهم كانوا يعشقون الزعيم عبد الكريم قاسم، ويكرهون شهر شباط لانه كان توقيت قتله من قبل مجرمي البعث و(القومچية)، ولكون عائلتي تميل لليسار فقد صرت اطلع كثيراً على ما يكتب عن الزعيم في الصحف والمجلات والكتب اليسارية التي كان أخي الأكبر يأتي بها الى البيت، صرت انا الآخر متعلقاً بهذا الزعيم، حيث عرفت الكثير عن حياته وثورته العظيمة ومنجزاته الكبيرة، ونزاهته ووطنيته وشجاعته، وبالتالي اصبحت مثلهم اكره شهر شباط حتى يومنا هذا لأنه يذكرني بأبشع جريمة ارتكبها سفاحو البعث ومعهم الحرس القومي بحق الزعيم الخالد ومعه المناضلون الشرفاء من القوى التقدمية والوطنية وفي مقدمتهم اعضاء الحزب الشيوعي العراقي.

نعم..! أكره هذا الشهر لان البعثيين كانوا يقيمون فيه احتفالات الشماتة بقتلهم أشرف زعيم عراقي حكم العراق في العصر الحديث، ونحروا أرقى ثورة شهدتها الساحة العراقية والمتمثلة بثورة الرابع عشر من تموز، تلك الثورة التي جاءت بحكومة انتصرت للفقراء والمعدمين من ابناء الشعب العراقي، وحققت لهم خلال أقل من اربع سنين منجزات لم تستطع الحكومات التي سبقتها والتي اعقبتها بالمجيء بمثلها، فالمواطن العراقي يومها كان يقف قلباً وقالباً مع حكومة الزعيم، كونه يعلم ان هذا الرجل جاء الى الحكم ليحيل حياتهم سعادة ورفاهية وعدالة، وهو الأمر الذي لا ترتضيه حتماً زمر الغدر والخيانة والمفسدين من اتباع البعث ومعهم (قومچية الغدر) الذين تربوا في احضان غير وطنية، تكن العداء للزعيم وثورته العظيمة.

   نعم..! أكره شهر شباط لأنه يذكرني باحباطات الانتظار التي يعيشها الشعب العراقي، حالماً بمجيء حاكم عادل ونزيه بمواصفات الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم، وهو الانتظار الذي صار مملاً، بعد ان جرتنا الحكومات التي اعقبت استشهاد الزعيم وذبح ثورته الى خانة اليأس، ولاسيما بعد انهيار الصنم البعثي عام 2003، وسقوط احلامنا معه، بعد ان ضاعت احلامنا في مهب الريح عندما حلّ دمار وخراب جديد سببته القوى المتناحرة على السلطة، المدفوعة من دول الجوار والمنفذة لاجندات خارجية لا تريد للعراق والعراقيين ان يعيشوا تحت ظل حكومة تحقق لهم احلامهم المصلوبة على عمود الانتظار الخالد.

   نعم..! أكره شهر شباط ومازلت اردد دوماً مقطعا من قصيدة الشاعر الراحل رحيم الغالبي والتي يقول فيها:

 "امدوهنه.../ ردت الگمرة لهلنه مدوهنه/ ياشعب اسمك مسافة / من أول عيون البچي / لآخر اشفاف الغنه / كون أشيل شباط من كل السنة".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان ابو زيد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر