بغداد لمن؟..

عدد القراءات : 87
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بغداد لمن؟..

حسن حامد سرداح

منذ اعلان النائب عبد الحسين عبطان المنتمي لتيار الحكمة الاستقالة من عضوية مجلس النواب تحت عنوان “فسح المجال للشباب”، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وأخواته) تحولت الى ساحة لتبادل الاقتراحات بشان هوية أمين بغداد القادم وهل يجب ان يكون بغداديا إصيلا من “البغادة” او من خارج أسوار العاصمة التي تتوسع حدودها وتضيق مع تبدل الأنظمة التي تعاقبت على البلاد منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة.

وعلى الرغم من عدم اعلان عبطان نيته الترشح لمنصب امين بغداد، لكن تيار الحكمة وقياداته تروج في اكثر من مناسبة بأن عبد الحسين عبطان سيكون المرشح لمنصب امين بغداد وفقا لنظام المحاصصة في توزيع المناصب، وهو مادفع الناشطين على “السوشيال ميديا” الى إطلاق حملة “بغداد للبغداديين” بعد ساعات على استقالة عبطان في محاولة لقطع الطريق على تيار “الحكيم” الذي تعاقبت قياداته على ادارة امانة بغداد ومجلسها، منذ ايام صابر العيساوي صاحب اكبر ملف فساد في مشروع تطوير القناة وصولا الى معين الكاظمي الذي شغل منصب رئيس مجلس المحافظة قبل اعلان منظمة بدر انشقاقها من المجلس الاعلى الاسلامي الذي خرج من رحمه تيار الحكمة فيما بعد.

لكن المطالبات بمنح منصب امين بغداد لاهالي العاصمة “حصرا”، قد تزيد الطين بلة، لكونها محاولة لمعالجة الخطأ “بمصيبة” اكبر، وهي “المناطقية والقبلية” التي يمكن ان تخلق “طبقة” فوارق كبيرة بين اهالي بغداد، وتجعل الهوية المناطقية هي معيار التنافس على المناصب وخاصة الخدمية وليس الكفاءة والنزاهة، فبغداد ليس بحاجة لامين “مناطقي” او طائفي يمنح أقاربه المناصب والمقاولات ويمحي الهوية الوطنية التي تتمتع بها العاصمة من محال عقد النصارى مرورا بالازبكية والطاطران وصولا الى تبة الكرد والاثوريين والمعدان وبقية المناطق التي تحمل اسماء عشائر وهويات اندمجت مع المجتمع البغدادي وأصبحت احدى مكوناته الرئيسية، نعم العاصمة بغداد بحاجة لأمين عراقي بعيدا عن المسميات او الانتماءات الحزبية يقدم الخدمات للجميع من دون ان يسأل عن هويته الدينية او القومية.

ياسادة.. ان عمدة مدينة لندن تلك المدينة العريقة بجميع ماتملكه من تقدم عمراني وخدمات، صادق خان، مسلم من أصول باكستانية وصل الى منصبه بالكفاءة والنزاهة ولَم يتساءل اهالي العاصمة البريطانية عن ديانته اوعقيدته وهويته القومية او الوطنية،، فلماذا نستكثر على بغداد التي استطاعت “ترويض” المغول والترك والفرس والشيشان وقبلتهم وجعلتهم من البغداديين يعمرون فيها ويحيون اسواقها ومنازلها بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية والجغرافية، ان يكون محافظها عراقيا فقط يحمل صفات البناء والإعمار ولا ينظر لابن سوق حمادة على انه كرخي او ابن منطقة السفينة على انه معظماوي او يمنح الكظماوي حصانة لانه ينتمي لطائفته، علينا ان نتساءل كيف سمحنا للنائب “المتصابي” عبد الامير تعيبان بان يستغل دعوات المناطقية، ليطالب بتسمية امين لبغداد من السنة “حصرا”، وزادها في ذلك على ان يكون بغداديا “اصلي” شرب من ماء دجلة واكل من خير تربتها، ياسيادة النائب من اخبرك ان نهر دجلة يروي اهالي بغداد فقط ومن قال لك ان اهالي بغداد مازالوا يعتمدون على الزراعة من خيرات ارضهم، بعد ان اصبحت البلاد تستورد جميع المنتجات بفضل العملية السياسية التي تنتمي لها!.

الخلاصة… ان مشكلة بغداد وتوفير الخدمات لمواطنيها وجعلها تليق بمكانتها التاريخية لتكون مساوية على الأقل لعواصم بعض الدول “حديثة التكوين” التي كانت تحلم يوما بان تكون شبيهة ببعض مناطق بغداد، لا تتعلق بالانتماء المناطقي او الطائفي، انما باختيار شخصية “كفوءة” يضع تاريخ بغداد وحضارتها امامه، حتى لو كان من اهالي النجف او سامراء او البصرة، فالتنافس هنا يكون على المنجزات والتجارب الناجحة وليس الانتماء، اخيرا.. السؤال الذي لابد منه… متى كانت بغداد للبغادة “حصرا”؟..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي     حتى قبل أشهر قليلة من سقوط النظام البعثي وانهيار أكبر دكتاتورية في العراق، بعد الإعصار النيساني عام 2003 كان العراقيون يستذكرون الشهداء عند ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
فاطمة العتابي ... تفاصيل أكثر
هنالك تساؤلات كثيرة حول الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، كيفية الخروج من هذه الاتفاقية وماهي الاليات وغيرها من التساؤلات بموجب القانون الدولي؟.  إن انقضاء ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي رشيد الجبوري ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
حسن حامد سرداح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ثائر الثائر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.بيان العريض ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر