من الذي أطاح بصدام؟

عدد القراءات : 236
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
من الذي أطاح بصدام؟

علي علي

   تخيلوا معي، لو أن صدام حسين لم يُطح به عام 2003..! ولكم أن تتصورا كيف يكون مآل أمور البلد على يديه، ولا أظن أحدا منا ينكر كم كانت صعبة -بل مستحيلة- الإطاحة بنظام صدام لو بقي الأمر على العراقيين وحدهم، وبدا هذا واضحا عقب الانتفاضة الشعبانية عام 1991 يوم صار سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى في محافظات العراق جميعها، لولا إسعاف قوى الغرب رأس النظام، وفتح الأضواء الخضر له على الاتجاهات الأربع، مامكنه من اتباع سياسة القمع الدموي التي فتكت بالثائرين ضد النظام آنذاك، والمطالبين بنهاية جثومه ونظامه على صدور العراقيين، بعد أن انزلق البلد على يده شر منزلق، وتبددت حقوق الشعب تحت أنقاض الحروب والسياسات الهوجاء التي مارسها ضد فئات البلد وشرائحه كافة.

والذي حدث في تلك الفترة، هو عكس ما تشتهي السفن تماما، فقد بسط هذا الشبح جناحه المرعب على مدن الوسط والجنوب، ومارس على سكانها كل مايمتلك من وسائل الانتقام، فأفرغ جام غضبه على المواطنين، مستغلا الحصار يدا ضاربة، ضمها الى باقي أياديه المتمثلة بأزلامه وحزبه، فغاب خلف قضبان السجون من غاب وزهقت أرواح بعضهم، ولم يجد بعض آخر من الأحرار بدا من الهجرة خارج أرض الوطن للخلاص بـ (العزيزة)، ولم يتغير الحال إلا الى الأسوأ حتى جاء عام له أسماء عدة، فمنا من أسماه عام التحرير، وآخرون أسموه عام الاحتلال، وكذلك عام السقوط، وعام الغزو وعام الاجتياح، وهو في كل الأحوال عام تحقق فيه حلم واحد هو الخلاص من الصنم، وهذا بحد ذاته غاية المنى والطلب.

  ولكن، الذي حدث بعد ذلك كان أكثر من مهول وأغرب من العجائب والغرائب، وقد هون العراقيون على أنفسهم وطأة الأحداث بإلقاء اللائمة فيما حصل من تداعيات بداية الأمر، على التركة الثقيلة التي خلفها صدام، وعلى إدارة بول برايمر سيئة الصيت التي اتبعها حينها. مع هذا، فإن الأمر لم يقف على برايمر لينزاح بانزياحه.. فقد انتهج الذين أخلفوه ومن تصدروا عتبات المراكز القيادية في البلد شر إدارة، ولم يفلح أحد من مسؤولينا بتجاوز المحن التي صادفت البلاد، بل كان الأمر أكثر سوءا، لاسيما وان الهادمين أكثر من البنائين كما يقول الشاعر:

لو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى

فكيف ببان خلفه ألف هادم

وهذا الحال مازال قائما رغم تجاوزنا أكثر من عقد ونصف العقد على ذاك العام، ويالخيبة العراقيين من سوء طالعهم، حين رأوا الحال بفعل الهادمين يسوء يوما بعد آخر، رغم حجم أملهم بمن ينتخبونه في أعراسهم مع صناديق الاقتراع، ورغم ظنهم بان القفز فوق العقبات يسير على يديه بانسيابية، ولكن، يبدو ان العراقيين قد قاربوا الى حد ما وصف الشاعر في بيتيه:

عجبا للزمان في حالتيه

وبلاء ذهبت منه اليه

رب يوم بكيت فيه فلما

صرت في غيره بكيت عليه

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
اياد السماوي ... تفاصيل أكثر
عبدالله الجزائري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
أحمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر