أم خيون في ذكرى رحيلها لحظة حياة وحكاية كل فصول الزمن

عدد القراءات : 908
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أم خيون في ذكرى رحيلها لحظة حياة وحكاية كل فصول الزمن

محمد مؤنس 

 

عندما نشر الأخ شامل الدراجي على صفحات الفيس بوك صورة شقيقه الشهيد خيون، وحين علق الاخ فيصل الدراجي على تلك الصورة بكلمات تفيض أسى ولوعة وحزناً يرثي بها الشهيد الفقيد وكل شهداء العراق، لا أعلم حقا لماذا قفزت أمامي تلك الصورة الشعرية التي كتبها أخي وصديق عمري الشاعر فالح حسون الدراجي في إحدى تجلياته التي تشف حد الرؤيا مخاطبا من يخاطب:

كونج تتعرفين بأمي 

وكونج تندلين البيت. 

تراءت لي صورة تلك المرأة والأم  الجنوبية الأصيلة الصابرة المحتسبة ام خيون ..تلك المرأة التي طالما كانت تستقبلنا نحن ..الهائمين. المشاكسين. الفارين من لظى الحرب التي كان  يشعل أوارها في كل حين طاغية كل العصور المجرم صدام حسين .نعم كانت تستقبلنا طلقة المحيا، والابتسامة تملأ وجهها .. هلا ومرحبه مية هلا بيكم ..وما أن تطأ أقدامنا عتبة البيت حتى تمتد سفرة الأكل، سواء أكنا جائعين أو حتى متخمين. وكان لزاما علينا أن نأكل في كلتا الحالتين والا سيكون زعلها علينا مرا وكبيرا .أيتها الطيبة ...يا أم خيون .يا أم الشهيد ..يامن تحملتِ صدأ الحوادث والسنين صابرة. محتسبة. باكية مترقبة تنتظرين. سائلة الله ومخاطبة من حولك ..اين ذلك الفتى الجنوبي الطيب البهي  الأريحي حلو القسمات فارع الطول الذي ذهب غفلة ولم يعد، ولسان حالها يردد (انه مضيعة يولدي بلونكم خيال ) ؟ لا جواب يأتيكِ ، وعدت ثانية تسألين حتى لم تدعي مسؤولا، وخاطبت فما تركتِ مخاطبا. يامن غرقتِ في لجة الصبر. يامن بكيتِ ولم تبقي عند المحاجر دمعا يذكر حتى جف بريق عينيك. يا ام خيون ..يامن سالت بها العبرات مجهشة وجرت بك الأحزان. يا لقلبك الذي وهن .يا لقلبك الذي تقسم بين الوجد والألم. يا لروحك التي احتضنت  نارها وضمتها إلى اسقامها. يامن بقيت تسألين وتسألين حتى يأستِ من البشر فألتفتِ إلى الزمن تسألينه عن ذلك الفتى ..خيون ..هل من عودة؟ أين أنت ياحبيب الروح ؟ ياطويل الهجر .يا مر الغياب. يا صعب المراس .لكن لا جواب ..ولا من خبر .لمَ لا  تطرق الباب ..بل كيف جاء من يطرق الباب عنك  أوباش وشراذم وعصابات وجلاوزة أمن ومخابرات وبعثيون انجاس غلاظ خلت قلوبهم من الإنسانية والرحمة، جاؤوا ليكسروا إرادتها وصبرها وخاطرها ويناولوها قصاصة صغيرة من الورق كتب فيها أن ..خيون قد أعدم ..نعم ناولوها تلك الورقة وهم يطيلون النظر إلى وجهها لعل فيه ما ينم عن الرفض أو الإحتجاج. .لكنها الأم الصابرة، لم تزد على قول الحمد لله رغم بركان الأسى والحزن والألم الذي كان يختلج ويصطخب في نفسها...هكذا كانت أم خيون الشهيد ..هي لحظة وهي حياة، هي حكاية كل فصول الزمن .بل هي حكاية كل أم فقدت ولدها ولم تره حتى حين ووري في قبره ولحده .المجد والخلود للشهيد خيون ولكل شهداء العراق. والرحمة إلى يوم الدين وما بعده لتلك  الأم الرؤوم التي ذهبت لملاقاة ربها صابرة محتسبة لم تكحل عينها برؤية من تحب..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر