تحت ظلال الجواهري الأدبـاء يحتفــــون بـ (عريان) في عرينه

عدد القراءات : 184
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تحت ظلال الجواهري الأدبـاء يحتفــــون  بـ (عريان) في عرينه

فهد الصكر " هذا الموت جسر للا نهاية عليه كلنا انفوت هذا الموت هاجس يبتدينا بلحـــظة التكوين ويرافكنا العمر من غير ضجة وصوت على جف المناية مجرغدين انام ونلهث على الدنيا ونبني بيها بيوت ونتعافة ونذم بالخلك هذا وذاك وعلى غفلة وزرك جدامنة التابوت "

" الشاعر هو الذي لا ينظر الى المرآة بعين الرضا ،وكل ما حوله يتوجسه لا يقنعه .

ولا ينظر الى وطن بلا حرية ، ولا ينظر الى طفل بلا حقيبة مدرسية .

الشاعر الحقيقي لا فاتحة لقصائده المكسوة بحب الشعب ، وأوجاع الفقراء والكادحين وأغنيات الأمهات المفجوعات بمعاني الفقد .

هكذا ننظر الى الكبير الحاضر بيننا عريان السيد خلف الذي نحتفي به تحت عنوان (عريان شمسٌ في ليل العراق الطويل ) في باحة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ،تحت ظلال الجواهري .

بهذه المفردات افتتح الدكتور أحمد الزيدي جلسة الاحتفاء ليتحدث فيها مجموعة من النقاد والشعراء .

وعن عائلة الشاعر عريان السيد خلف تحدث الروائي نعيم آل خلف: 

عريان گرايب الشعب

لي الشرف ان اجلس في اتحاد الجواهري لأحاول التحدث امام أساتذتي عن سيد الشعر عريان السيد خلف الذي يصعب الحديث عنه وعن بيت أنجب قامة سامقة مثله، قليل بحق عريان ان تكون هنالك كلمة عائلة مثل الآخرين، هذا الرجل الذي عاش ومات مفخرةً لأسرته وعشيرته وأصدقائه وكل من عرفه، والذي تفتخر مدن عراقية كثيرة انه منها كقلعة سكر والشطرة وسوق الشيوخ والكوت والديوانية وبغداد؛ ليصبح كالنهر الذي يُعد جزءا من كل مدينة يمر بها بينما هو في الحقيقة منها كلها، إنه عريان العراق (گرايب الشعب) فالشعب العراقي كله أسرة له وذلك من خلال ردود الأفعال العفوية المدهشة إبان وفاته التي لم تحصل لأحد من قبله وربما لن تحصل لأحد من بعده، حيث أقيم له ٢٠٠ مجلس فاتحة حتى الان داخل العراق وخارجه، فضلا عن الاف الفواتح التي أقيمت في البيوت وملايينها التي أقيمت في القلوب، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فهنالك الان تحضيرات من قبل جهات مختلفة لإقامة خمسة تماثيل ونُصب تذكارية له، وما أدهشني البارحة عندما عرفت مصادفة ان مجموعة من الشباب الصغار في الناصرية جمعوا مصروفهم اليومي لتوزيع مواد غذائية ومدافئ وملابس بثواب عريان! فهنيئاً له هذ الحب وهنيئاً لنا به...

 

الناقد فاضل ثامر " من هذه النافذة التي أحيي فيها رمزا من رمزنا الثقافية ، وأقول ، لقد تركتنا في لحظة دقيقة نحن أحوج ما نكون فيها اليك ، وأنك استطعت ان توحدنا في حضورك وغيابك ، هنيئا لك هذه الشعبية خلال حياتك ، وشعرك الذي طاف كل جغرافية الوطن ، وأضاف ثامر : هنا أؤكد على أهمية الثقافة عندما يكون أحد رموزها بهذا التأثير الجماهيري ، فما بالنا مع المشهد برمته .

وتحدث الناقد فاضل عن تجربة الشاعر عريان السيد خلف بوصفها تأخذ أكثر من مسار بعيدا عن الشعر الشعبي وهو العنوان الذي عرف به ، اذ أنه كتب القريض مثلما كتب الشعر الشعبي ، لكن تجربته في الشعبي تمثل مثالا نموذجيا ، وهو من المجددين وصوت يتصف بجانب الشاعر مظفر النواب، وعريان ابن الريف لذا يجدد القصيدة من الداخل ، وهو جدير بالدراسة والبحث .

وأشار الدكتور علي حداد الى محطات من علاقته بالشاعر عريان السيد خلف ":

منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي تعرفت شعر(عريان السيد خلف) من خلال سماعي لقصيدته (كبل ليلة) التي سيختار عنوانها ليكون عنوان مجموعته الشعرية الثانية. كان شعر عريان مختلفاً ـ بالنسبة لي ـ عن الشعر الشعبي الذي سمعته وحفظت بعض نمادجه ، فشغلني الأمر ورحت أبحث عن قصائد الشاعر ، لأجد مجموعته الشعرية الأولى (الكمر والديرة) الصادرة سنة 1974م ، فاقتنيتها وشغلت باستعادة قصائدها ، ليتواصل الأمر معي في المراحل اللاحقة التي تحول فيها التعلق بشعره إلى رغبة الكتابة القرائية الجادة عنه ، فكتبت عنه أكثر من دراسة نشرت في بعض الصحف والمجلات العراقية، وتحدثت عنه في أكثر من ندوة ولقاء.

يمتاز شعر (عريان السيد خلف) بخصوبة لافتة وهوية خاصة ، فعلى الرغم من إعجابه الشديد بشعر (مظفر النواب) وتأثره بوجهة الحداثة الشعرية التي اختطها، لم يقع نص عريان ليستعيد قيم النص النوابي وطبائع أدائه بل صنع له تجربة شعرية تتجاور معها ، وتصنع خصوصياتها ، ليجيء شعره معلناً عن فضاء تعبير يتناهى في تمثل البيئة الشعبية الريفية والامتلاء بقيمها من المفردات وسياقات التعبير والتداول القيمي المنتمي إليها.

لقد ذهبت شاعرية (عريان السيد خلف) بعيداً في الإعلان عن وجهتها الخاصة. فبين الاشتعال حدً توهج الروح، والانطفاء حد اليأس. وبين اليباس حدً التماهي مع شوك يسكن البيد، والارتواء حد التماهي مع غصن ورد مترف متعاف تحركت تجربته ، وهي تتنفس الروح الشعبية الجنوبية ـ لتجعل من قاموسها اللغوي والإنساني (مهيمنة) تعبيرا وتمثلا لا أعمق منها ولا أصدق.

وتحدث الشاعر كاظم غيلان عن الشعبية الواسعة التي حظي بها شعر عريان السيد خلف،حيث اعتمد سهلا ممتنعا جعل قصيدته تصل لفلاح الدواية وطالب جامعة بغداد بذات المقبولية والفهم. ولم يلتجئ للمفردات المتعالية ،كما انه استلهم موهبته كلها من بيئته ، من أوجاع وهموم الناس والكادحين. ومن جهة أخرى انه حتى في إلقائه الشعري هناك تميز لروح الشاعر في عذبه الذي يتسم بالمنبرية ، بوضوح القصيدة وتأثير الصوت .

سيظل عريان في ذاكرة العراق والناس ، وسندرسه ونبحث شعره في قادم الايام .

ليجيء صوت الشاعر  ريسان الخزعلي :

ويبقى ( تل الورد ) ..

الموت لا يشيخ ، وكأنه ولادة مستديمة . جميع المخلوقات - كما تقول الحكاية الاغريقية - تذهب الى الموت الّا الانسان ، يذهب اليه الموت . وهكذا خطف الموت انساناً / شاعراً له على كلِّ لسان قصيدة أو أغنية ، خطفهُ جسداً ، لكنه لم يستطع ان يخطف هذا الحضور الكبير من ذاكرة العراقيين الشعرية ، انّه ُ حضور الشاعر/ عريان السيد خلف / . حضور سيستمر طويلاً . اذن خاب فعل الموت مع عريان الذي أورثنا ما يشعل الورق ويُلهب الأكف بالتصفيق ، ويمنح الروح بُعداً سماوياً : الكَمر والديرة ، كَبل ليلة ، تل الورد ، صيّاد الهموم ، شفاعات الوجد ، المجموعة الكاملة ، والقصائد اللاحقة في مجموعة مخطوطة ( القيامة ) . - 

لا رثاء ياعريان ، المراثي للأموات ، غير انها كلمات تطمح لأن تكون ساخنة ، كي تهدأ رجفة الروح ويستقر اهتزاز الرأس . انها كلمات لم تكن لمناسبة غيابك المُر ، لكنك كنت تحبها وتقول : كأنها عنّي .

جوري الموت يشتَم وانت َ بستان

عليشك تنهظم لوجاك محتام..؟

ولا تستاحش إو تجرح بالعتاب

بين اكَلوبنه او نومك جسر دوم

احنه اضيوف شعرك ماتنيناك

موش انت َ الرحت واتكثّر اللوم

سهران الكَمر والبارحة امتانيك

ريتك ياسهر كونك زدت يوم

هاي الغيبة تطريزة زراكَ ابخاط عصفورر الماي

ليهسه وسيعه الكَمره فوكَ اشراعك اتحوم

وكيحه الدنيه من تلبس اظافر سود

تجرح لونهه الفضّي إو تشكَ البالكَلب مرسوم

مامش كل صِلح يتوالم اويه الروح

إهيْ غيبة اعله غيبة امعلمين انطيح وانكَوم

جوري الموت يشتم وانتَ بستان

عليشك تنهظم لو جاك محتام..؟

تزت الماي بطراف الكَصب عصفور

وامحلي الكَصيبة ابشذرة النوم

يل حزنك جزيره إو بالعشب يتجدد اهدوم

ماخذ كل خضار الروح لا وين

وابيض مثل ورد الكَطن ملموم ..فيّ ابره رفيع الموت..مسموم .

وتحدث الشاعر ناظم السماوي عن محطات من ذكرياته مع الشاعر عريان السيد خلف منذ دخوله " نكرة السلمان  قائلا: لم أختلف مع عريان في كل شيء ، وبقي قصيدة أعيش معها .

وقرأ قصيدة مهداة له : التابوت كلشي يشيل ، مثل ساعي البريد كلشي يودي وكلشي يجيب .

وتحدثت الفنانة التشكيلية بشرى سميسم " شلون الماي

يكدر ينكر اجروفه

شلون العين تكدر .....شوفها تعوفه

وأبو جفوف الحنينة.... شلون يرضى

اتبيعنه جفوفه

وبلا جلمة التنكال...... كل ذاك الفرح ينشال

       وظنون المحبة تظل بلايه وداع       

نعم ....هكذا ومن دون وداع....رحلت ....مثلما ترحل كل الأشياء العظيمة من هذا الوجود....خلسة وبسرعة البرق...هكذا غبت عن عالمنا المكفهر  الموحش...هكذا ...بلا يه وداع

ولكن مهلا.....مهلا

من قال إنك رحلت ...وهل مثلك يرحل ...فماتزال معنا ...بروحك القمحية الخصبة وحضورك الطاغي الآسر ...وصوتك الذي أنهكه التبغ والصراخ بالحق في ليل الجور والطغيان ...صوتك الهادر بالحنين ....مايزال يحث الحياة على أن تغدو أجمل وأكثر  عدلا وأقل ظلما على الفقراء...

ماتزال حاضرا ...ينتظرك الأصحاب النبلاء ...الأوفياء على المقهى ...لتسمع منهم ما كتبوا ....وتُسمعهم أنت.... آخر القصائد..

ومايزال (غيرهم) ممن أوغر الغرور والجفاء قلوبهم ...يخافون كلماتك التي تشبه الخيل الجامحة....وكأنك كنت الرائي المستبصر عندما قلت فيهم..

صحبة ليل كاس .. وكهكهة غمان ..

محاببهم چذب ومزاحهم بارد ..

عمت عين الليالي .. وهجم بيت الموت ..

يتخطه الرعيع .. وياخذ الماجد ..

وبعد بيه الصبر واجد .. أظل لهالعصر شاهد ..

واصفهم  بالقصايد .. واحد الواحد ..

واطشرهم .. ولمهم .. واحسب الف حساب ..

وأنگي الثوب الابيض من ردى الفاسد

.....

آه عريان ...أشعر أن الألوان فقدت بريقها....والكحل الكثيف الذي يسوّر عيوني أصبح لايطيق دمعها الهاطل ...نعم فلمثلك خُلق الدمع ...يامن تستحق الحسرة واللوعة ...

اليوم وأنا أمرّ في شوارع بغداد...أنظر إلى اليوكالبتوز الساكن ...أرى مصاطب  فارغة....وبقايا أغنية ...تدور مع ورق الأشجار 

 واتنطرك ها تجي ها عالبعد خليك

لاانت فرح وابتسم ولاانت دمع وابجيك

ولا انت حبيب ونحب ولاانت عدو نعادية

...

آه عريان ...كنا ونحن نختتم المكاتيب  دائما ما نذيلها بحروفك الساخنة كخبز التنور...لأنها أقدر منا على التعبير عن هواجس الروح ...ولوعة الشوق والهجر ...والآن لا أجد غيرها أيضا لأختتم بها دمعي عنك... 

هذا الموت جسر للانهاية عليه كلنا نفوت

هذا الموت هاجس يبتدينه بلحظة التكوين

ويرافگنه العمر من غير ضجة وصوت

البقاء في حياة العراق 

أقترح ان يكون تمثال لشاعر الشعب عريان السيد خلف في اتحاد الأدباء أو عند مدخل بيتنا الثقافي.

وتحدث الشاعر عامر عاصي قائلا " كيف علينا ان نلم كل هذا الحزن بفقد الحاضر بيننا عريان السيد خلف ، وقد وصل الى الجميع حتى أصبح عراقا ،وأصبح جزءا حيويا من الذاكرة الجمعية .

وقرأ قصيدة بهذه المناسبة :

هويت الناس كلها وصرت وحدك ناس

ورسمت الشوگ شامة بوجه الولاية

يالمحَزَّم سِتِرْ ودموعك مفَرْعات

كل دمعة اعله دربك خضّرت داية

شِلِتْ يا ما شلت هم وملامح ناس

وطفل دمعِتَه بخدّه وضَحْكِتَه حچاية

شلت حفنة ليالي مبللات بعوز

وعصرت العوز حد ما جَرّحِتْ مايه

شلت صبر النواعي وظيم الحديثات

وشلت موتك عطش وتفطِرَت آية

شلت تنور حزنك والدموع اِشجار

ونسيت تشيل روحك وانته حِنّاية

يمرسال الحِسِن للهادلات الليل

على متون الحلم يالصوتك مراية

شمعدانك ذبل من طُفَت روح الهور

بس ظليت ناسه وحسرته ونايه

وترافة وحشته ورفّة جنح غرنوگ

وفِشَگ مشدود طيفه بعين رمّاية

شلت موتك نبع والظاميات هواي

الترافة

المستحة

الطيف

النده

الراية

يعرّيس القصايد غزل منهن بيك

يطرزنّك حبيب وهيبتك صاية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان ابو زيد ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الفيصل ... تفاصيل أكثر
لطيف عبد سالم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد حسن الساعدي ... تفاصيل أكثر
محمد حسن الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     حتى قبل أشهر قليلة من سقوط النظام البعثي وانهيار أكبر دكتاتورية في العراق، بعد الإعصار النيساني عام 2003 كان العراقيون يستذكرون الشهداء عند ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر