عن رحمة الله والتطرف أتحدث ..!!

عدد القراءات : 227
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عن رحمة الله والتطرف أتحدث ..!!

عدنان الفضلي

في موجة النزوح الأخيرة للمواطنين العراقيين والسوريين، صادف في احد الزوارق ان ركب رجل متدين وآخر سكير، وكانت رائحة السكير منتشرة في الزورق، فتذمر الرجل المتدين وفتح حواراً مع الرجل المخمور. قال المتدين: يا رجل الا ترى ما نحن عليه والزورق فيه خمسون انساناً، ونحتاج رحمة الله، بينما انت وفي عرض البحر وتشرب الخمر، الا تخاف ان يغضب علينا الله ويغرقنا بسبب سكرك؟

فرد عليه الرجل السكير: شيخنا هل تؤمن انت بعدالة رب العالمين؟

فقال المتدين : نعم وهو العدل، والكل تؤمن بانه رؤوف رحيم، والرحمة من أهم صفاته سبحانه وتعالى.

فقال السكير: اذا كنت تؤمن به عادلاً فكيف تتوقع منه ان يغرق قارباً فيه (49) مؤمناً من اجل معاقبة (سكير واحد)، يا اخي انتم المتدينون تنظرون الى الله على انه (عصبي) ولا يتحمل اخطاء عباده، بينما انا ورفاقي ننظر اليه على انه متسامح جداً و(ريلكس).

خلاصة الحكاية، اني اود القول ان كثيرا من رجال الدين وبعض المتدينين يرسمون للعامة صورة غير حقيقية عن الرب، رغم انهم يجهلون اصلاً خصائص ربوبيته، فهم دائماً ما يصورونه منتقماً من عباده، ويهملون متسع الرحمة التي تتحدث عنها كتب السماء، فاذا ما تحدثنا عن الثواب والعقاب نجد ان الكتب تقول ان الجنة وسعها السموات والارض، بمعنى انها واسعة لتضم كثيرا من الذين ستشملهم الرحمة.

المتدينون المتطرفون ايضاً يستغلون صفة الشدة التي تحدثت عنها الكتب السماوية والتي تصوره شديد العقاب، فتراهم يتقمصون دوره ويمارسون صلاحياته بقتلهم الناس ومحاسبتهم آنياً على ما يجدونها اخطاء مخالفة للدين، في حين ان تلك الصلاحيات محصورة بالرب وحده، باعتبار انه رؤوف رحيم ومن الممكن ان يسامح كثيرا من خلقه على اخطاء يراها هو انها ليست بالكبيرة فيمنح مرتكبيها عفوه. الدين في المفهوم الذي نعرفه هو مجموعة مبادئ واخلاق سنها الرب وانتشرت بتبشير الرسل والانبياء، وتلك المبادئ يراقبها الرب نفسه، وتسجلها ملائكة مختصة، فمن منح المتطرفين صلاحية العقاب ورسم صورة للرب على انه قاسٍ جداً مع عباده، لدرجة انه يأخذ اخضر العامة بيابسهم، فيعاقب بالجملة جراء خطأ مفرد؟!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي     حتى قبل أشهر قليلة من سقوط النظام البعثي وانهيار أكبر دكتاتورية في العراق، بعد الإعصار النيساني عام 2003 كان العراقيون يستذكرون الشهداء عند ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
فاطمة العتابي ... تفاصيل أكثر
هنالك تساؤلات كثيرة حول الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، كيفية الخروج من هذه الاتفاقية وماهي الاليات وغيرها من التساؤلات بموجب القانون الدولي؟.  إن انقضاء ... تفاصيل أكثر
ابراهيم الخياط ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي رشيد الجبوري ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
حسن حامد سرداح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ثائر الثائر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.بيان العريض ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر