الروائي عبد الرضا صالح محمد: المكان في نظري هو الوحي القريب من الكاتب

عدد القراءات : 18
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الروائي عبد الرضا صالح محمد: المكان في نظري هو الوحي القريب من الكاتب

من مدينة العمارة التي كانت لثلاثة قرون قبيل وبعد الميلاد دولة قائمة بذاتها, حيث دجلة والكحلاء والاهوار, وبين الماء والخضراء توفرت اجواء ملائمة لعطاء ادبيٍ وانسانيٍ كبير. انجبت هذه المدينة العشرات من الادباء والفنانين والشعراء الذين اغنوا المشهد الثقافي في العراق منهم الروائي والقاص والفنان التشكيلي, رئيس نادي السرد في اتحاد ادباء ميسان, عبد الرضا صالح محمد, فكان معه هذا الحوار:

حاورته - حنان محسن 

 

* كتبتَ عدة مجاميع قصصية وروايات منها (كرة الصوف, سقوط الاجنحة, خرير الوهم, بعد رحيل الصمت, ثلاثية اللوحة الفارغة, وسبايا دولة الخرافة)  نبدأ من العنوان بوصفه العتبة الاولى للعمل الادبي, متى تجد اللحظة المناسبة لوضع العنوان؟

- ليس من السهولة انتقاء واختيار العنوان المناسب لأي عمل ادبيا كان أو فنيا,  فالعنوان هو ا لواجهة التي تشير الى مضمون الرواية، احيانا أكون في حيرة كبيرة بين عنوانين أو أكثر، إذ  قد اضع أكثر من عنوان ثم تبدأ عملية الاسقاط الواحد بعد الاخر لاختيار واحد منها، يتلاءم وسردية القصة وأحداثها.

في رواية ( سبايا دولة الخرافة ) مثلا كان هناك عددٌ من العناوين، اشهرها  (منازل القمر) حيث أن أحداث الرواية وفصولها كانت تتدرج حسب هذه المراحل، لكني وجدته فيما بعد بعيداً كل البعد عن ذهنية المتلقي مما قد لا يجذب أو يلفت نظره، الامر الذي دعاني الى اختيار العنونة الحالية لصفتها القوية في شدّ وجذب القارئ/ المتلقي وهذا ما كنت اصبو اليه في بسط شمولية قراءة الرواية وعلى نطاق واسع لأن موضوعة الرواية تهمّ كل شعوب العالم.

*الغلاف يُعد نصاً موازياً يكشف ثيمات النصوص في المجموعة القصصية او الرواية, كيف يتم الاتفاق على الغلاف مع الناشر؟ وكونك فناناً تشكيلياً ذي ذائقة فنية متميزة لماذا لم تقم بتصميم غلافٍ لأحد اعمالك؟

- ان عملية تصميم الغلاف هي الأخرى عملية تحتاج الى رؤية في مجانسة باطن الرواية مع خارجها الظاهري, وهي عملية دقيقة جداً وليست كما يتصورها الآخرون الذين يقدمون على وضع اي تصميم لأعمالهم دون الالتفات الى أهمية الترابط  التآصري لمحتوى الغلاف. لهذا وضعت بعضا من تصاميمي، كما هو الحال في كتابي الفني ( الفخار والخزف ) و ( عناصر الفن الإسلامي ) وكذلك في مجموعتي القصصية ( كرة الصوف ) ومجموعتي ( سقوط الأجنحة ) كما كنت اشترك مع دور النشر في تصميم الأغلفة لرواياتي من ناحية تغيير اللون ونوعية الخط واللوحة المستخدمة وصولاً الى قناعة تامة في انجازه وإخراجه بالصورة الدالة .

*اللغة هي الوسيلة التي يصل بها الكاتب الى قلوب وعقول قرائه, من يتحكم في اختيار اللغة التي تُكتب بها الرواية؟

- لغة القصة - في تصوري - تختلف عن لغة الرواية ولغة الشعر، فكل له لغته التي تظهر اناقته وشخصيته بواسطتها، فالقصة عادة ما تكون قصيرة من بضع صفحات يستطيع الكاتب صياغتها بلغة قوية يظهر فيها قدرته وبراعته على استخدام المفردات والتراكيب، لتقديم انموذج للمتلقي عن جمالية وبلاغة لغته،  في حين أن هذه اللغة لو استخدمت في الرواية لأنتجت الملل والضجر وصعوبة الفهم لموضوع الرواية، كونها تتكون من عدد كبير من الصفحات، ومن اجل ذلك يجب ان تكون لغة الرواية لغة طبيعية تستطيع بوساطتها فهم وادراك مضامينها، وعلى نطاق واسع يشمل طبقات المجتمع كافة وليست محددة نخبوياً.

*ميسان, مدينتك, كانت فضاؤك الروائي في "بعد رحيل الصمت" وفيها وصف جميل للأهوار ومساربها وتشعباتها, وكانت ايضا نقطة انطلاق الاحداث في "سبايا دولة الخرافة" ما هو دور المكان والزمان باعتبارهما متلازمين في تماسك نسيج الرواية؟ 

-  كلما اقترب الكاتب او الرسام من الطبيعة والمكان الذي يجري فيه الحدث، كان عمله واقعيا وناجحا، وكلما ابتعد كان التصور والرؤيا عنه  ضبابيا، فلو تصورنا اننا نكتب عن مكان ما، لم نره او نعيش فيه افتراضيا كنقطة ما في أوربا او اميركا او اسيا فماذا سيكون ذلك العمل؟ هل يكون واضحا جليا كما في الافتراض الأول، وهل يحقق درجة الأبداع؟  فالمكان في نظري هو الوحي القريب من الكاتب,  لذلك انطلق دائما من مكانية مدينتي التي احبها وسجلت حضورها في جميع رواياتي، استمد منها ما هو مخزون لدي من ثقافة واحداث منذ الخمسينات وحتى اليوم  ـ الزمن الذي عشته في هذا المكان ـ لهذا ارتأيت أن ازور مدينة الموصل بعد تحرير الجانب الأيسر منها لأكون على رؤية واضحة وقريبا من مكان الأحداث في زمن ما بعد داعش الخراب والجريمة.

*إن العملية الادبية والفنية هي عملية تواصل بين الاديب او الفنان والجمهور,  وارى انك تجيد الاعلان عن نتاجك الادبي, هل لشخصية ابن الجنوب الذي عرف بالطيبة والثقة بالنفس دور في ذلك؟

-نعم ان لشخصية الكاتب دورا كبيرا في الاعلان عن منجزه, وكذلك في الاقبال على نتاجه من قبل المتلقي, من خلال ما يقدمه من افكار وهي في الحقيقة افكاره ومعتقداته وسلوكياته لأنها تسهم في نجوميته وشهرته. كما أن لدور النشر عاملا مهما في نشر واشهار المنجز من خلال الإعلان عنها والترويج لها في الصحف والمجلات ووسائل الاعلام الأخرى، إذ  لكل كاتب جمهوره ومحبّوه كما هو الحال في الفنون الأخرى كالغناء والمسرح والموسيقى.

*هل انطلقت افكارك من ايدلوجية معينة امنت بها, لأن ما قرأته لك يشير الى ميلك الصريح نحو التسامح, العدالة, والمعاني الانسانية الاخرى؟

- احيانا ما ابتعد عن الإجابة الصريحة في مثل هكذا سؤال، لكني في هذه المرة سأجيب, أنا من عائلة دينية, تربيت على حب الخير واحترام الاخرين، وكان جدي المباشر (الشيخ محمد), رجل دين وتقوى وهو الذي زرع فيَّ حب القراءة وكان يَعدُّني لإتمام دروسي الحوزوية، لكن حبي للرسم والفن جعلني اتمرد على رغباتهم وأشقّ طريقي بجدٍّ وقوة نحو تثبيت هوايتي مع تمسكي بأخلاق العائلة وعاداتها وتقاليدها.

*ظاهرة الكم الكبير للرواية بعد 2003 إلى ماذا تؤشر للنهوض ام للنكوص, وهل هي ظاهرة صحية؟ وماهي الملامح الجديدة للرواية العراقية في بنائها السردي الجديد ؟  وهل في الامكان تأشير اسماء مهمة في المشهد السردي العراقي؟

-  في جميع النتاجات الفكرية  يكون الكيف هو المفضل، وان ظاهرة الكم لا يمكن اعتبارها ظاهرة صحية مهما تبلورت وتحددت في عرف الفكر الجمعي، وعلى هذا نلاحظ ان هذه الظاهرة تنتشر بين المثقفين في الوقت الحاضر, وذلك لأنهم يعتقدون ان كتابة الرواية هي ميزان قياس الكفاءة الأدبية، ولهذا نلاحظ ان كلا من الشعراء والنقاد والقصاصين جنحوا لكتابة الرواية.

لقد لاحظت بعض الروايات وكان الجهد المبذول فيها هدرا للوقت والمال، كُتّاب يجهلون أدوات الترقيم، وآخرون لا يجيدون تبويب روايتهم، وغيرهم لا يفرق بين جملة الخبر وجملة الإنشاء، وبذلك تكون هذه المستويات كارثة حقيقية على الثقافة العراقية، وهذا لا يعني فقدان الكيف، فهناك قامات قديرة على كتابة الرواية شقت طريقها عربيا وعالميا. لا يزال الروائي في العراق محض شرنقة لا يرغب مفارقتها، متمسكا بالواقع الذي يعيشه  وذلك بسبب تأثير المشهد السياسي والاجتماعي عليه، لما مر به من حروب طاحنة وفساد سياسي واقتصادي وهدر لأموال البلد، ومن ذلك نلاحظ ان الواقعية تلعب دورا كبيرا في روايات ما بعد 2003التي تكاد تلتقي برؤاها, بسبب الخوف والسجون والحرب ومصادرة كرامة الفرد، ما عدا القليل منها التي أُخرِجَت افتراضية، ولكننا نرى أنها تستمد ثيمتها عادة من الواقع المعاش للوجع العراقي.     لقد تخطى بعض كتابنا حاجز المحلية إلى العربية والعالمية، وهذه حسنة تكتب لصالح كتاب الرواية في العراق، وتمتعهم بمستوى رائع في انجازاتهم، ويمكن لي أن اذكر بعضا مما تحمله ذاكرتي من أسماء "ميسلون هادي، أنعام كه جه جي، إيناس البدران، نجم والي، علي بدر، أحمد السعداوي، جمعة اللامي، محمد خضير، حنون مجيد، عبدالخالق الركابي، وارد بدر السالم  زيد الشهيد، جابر خليفة جابر، شوقي كريم، د. لؤي حمزة عباس وآخرين"

*حدثنا عن المواضيع التشكيلية المحببة الى نفسك واهم المعارض التي اشتركت فيها.

-كانت للطبيعة الجنوبية الجذابة وقع خاص على نفسي بما تحتويه هذه الطبيعة من اهوار ترفل بالقصب والبردي وزهورها الصغيرة الملونة التي تغطي مساحات شاسعة تصبغها بألوانها المبهجة، وما يكتنفها من انواع من الطيور ونغمات اصواتها الرخيمة، وصرائف المزارعين وهي تنحدر مع حافة الهور، وجماعات الصيادين وهم يطلقون حناجرهم بموال محمداوي,  يأتيك من بعيد يطربك بأنغامه ولواعجه، كل ذلك كان مادة غنية للرسم والتخطيط والتفكر والإنصات والترقب والإلهام.  اشتركت في جميع المعارض المحلية والقطرية وحصلت على بعض الجوائز الفنية واقمت عددا من المعارض الشخصية والمشتركة.  

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر