التخطيط لاستعادة استراتيجية المسرح العربي

عدد القراءات : 43
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التخطيط لاستعادة استراتيجية المسرح العربي

طه رشيد

غفلت المؤسسات العربية، ومنذ فترة ليست بالقصيرة موضوعة تطوير المسرح العربي، فالجامعة العربية بقيت تراوح بين ترميم الصدع بين الأشقاء هنا وهناك دون جدوى! ومن دون أن تلتفت بشكل جاد للوضع الثقافي بشكل عام والفني بشكل خاص.

وبقيت المؤسسات الثقافية مثل اتحاد الفنانين العرب أو اتحاد الكتاب العرب ليس احسن حالا من الجامعة العربية في تعاملها مع المسرح العربي، الذي بقي يعمل بقدراته الذاتية وبشكل انفرادي، وخاصة بعد التغييرات التي لحقت بالمنطقة مع مطلع القرن الحالي، فتقلصت المهرجانات المسرحية العربية إلى حدودها الدنيا، واختفى مهرجان المسرح العربي في بغداد، وضاع بريق مهرجان دمشق المسرحي مع دوي القنابل والمفخخات. 

ونسيت معظم الحكومات أهمية المسرح المدرسي باعتباره الينبوع الحقيقي لتزويد المسارح الحقيقية بالطاقات والمواهب الجديدة.كما اختفت في بعض البلدان، العراق نموذجا، الفرق المسرحية الأهلية التي كانت محترفة بصنعتها، ومنافسة للدولة بانتاجها المسرحي، متخذة من المسرح رسالة لإصلاح الوضع الاجتماعي والثقافي والسياسي، وأغلقت ابوابها، وحل محلها بما يسمى بالمسرح التجاري مقدما عروضا لا تبتعد عما يقدم في الكابريهات سيئة الصيت! 

وما بقي من مهرجانات مسرحية، فإن معظمها تطالب الفنان الضيف على تحمل تذاكر سفره( منين يا حسرة!) إلا في حالات قليلة واستثنائية. وفي النصف الثاني من العشرية الأولى لهذا القرن لاحت فكرة تاسيس هيئة للمسرح، قبيل اختفاء المهرجانات الكبرى، وتحديدا عام  2007 . لقد اختفت المهرجانات الكبرى في 2011، وما تعرض له الواقع العربي من هزة كبرى عجل بدفع الهيئة العربية للمسرح للعمل الاستراتيجي، ففي الوقت الذي بدأت الاضطرابات تعم المنطقة العربية و تشتت ما هو مشتت أصلا، كانت الهيئة تجمع ما يزيد على ثلاثمائة مسرحي عربي على مدار اربعة ملتقيات انتجت الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية. و من عام 2012 صارت كل البرامج مستندة لتلك الاستراتيجية التي استطاعت الهيئة نيل الاعتراف بها من مؤتمر وزراء الثقافة في الرياض كانون الثاني/ يناير 2015.

ومن حسن حظ المسرحيين العرب ظهور رجل يعشق المسرح معتقدا، وهو على حق، بأن المسرح هو الحياة، فكانت المبادرة بتاسيس الهيئة العربية للمسرح لحاكم الشارقة، الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، واضعا إدارتها لاناس أكفياء وذوي اختصاص، ليعملوا دون كلل او ملل، وليسهروا على تطوير عمل الهيئة يوما بعد يوم! 

في كل الدورات التي حالفنا الحظ بحضورها، كان وصولنا يقع بين الساعة الثانية والساعة الثالثة صباحا، وكنا نتفاجأ باستقبالنا في تلك الساعة المتاخرة من الليل بمسؤولي الهيئة، ليعانقوا هذا ويقبلون الاخر، وكأنهم اصدقاء لنا منذ سنوات، ومعظمهم من اصول مسرحية كتابةً واخراجا وتمثيلا! وينتقل هؤلاء، وبكل رحابة صدر،من سهر الليالي إلى أتعاب النهار بتنظيم وترتيب المهرجان بندواته النقدية العديدة وبعروضه المسرحية وراحة الضيوف والمشاركين، الذين يبلغ عددهم أكثر من خمسمائة ضيف في كل مهرجان! والذين يأتون من عواصمهم العربية أو من المنافي، إذ أن الهيئة تختار العرض المسرحي الناجح سواء كان لفرقة حكومية أو أهلية!

واستطاعت "الهيئة" أن تنجح برسم ملامح مهرجان مسرحي عربي سنوي حقيقي، سنة بعد أخرى، متنقلة بين العواصم العربية ليعود مطلع السنة المقبلة إلى " ام الدنيا " القاهرة بنسخته الحادية عشرة.

ولم تكتف الهيئة العربية للمسرح بإقامة هذا المهرجان، بل راحت تتعاون مع الدول العربية لإقامة مهرجاناتها المسرحية الوطنية، فكان للأردن وفلسطين نصيبهما من هذا التعاون، وقبل ذلك كان لموريتانيا حظها الوافر بإقامة مهرجان المسرح الموريتاني بالتعاون مع الهيئة.

ناهيك عن قيام " الهيئة " بتكريم رواد الحركة المسرحية العربية وتشجيع كتاب المسرح العربي بتقديم الجوائز المجزية للنصوص المسرحية وللبحوث والدراسات المتخصصة في هذا المجال، في كل دورة، وطباعتها على نفقتها الخاصة، حتى أصبحت منشورات الهيئة مرجعا مهما لذوي الاختصاص والمهتمين. 

والأهم من هذا وذاك هو إدراك الهيئة العربية للمسرح لخطورة موضوعة "المسرح المدرسي" باعتباره النواة التي يمكن لها أن تزهر بورود جديدة في بساتين المسارح الفارهة، فراحت تقيم الورشات والتدريبات والاشراف على العروض المسرحية المدرسية في العديد من العواصم العربية، عبر توأمة مع تلك العواصم بمبادرة غير مسبوقة!

لولا الامل لبطٍلَ العمل، وهذا العمل بدون تخطيط ستراتيجي سيبقى يراوح في مكانه! فبينما اختفت أو خفت بريق المسارح العربية، فإن جهود الهيئة العربية للمسرح هي الامل المرتجى بايقاد أضواء المسارح كي تضيء الحياة!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر