سر العلاقة بين الحسين والعراق ...

عدد القراءات : 93
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سر العلاقة  بين الحسين والعراق ...

فالح حسون الدراجي

ثمة ارتباط وثيق بين الإمام الحسين عليه السلام، وبين العراق. وهذا الارتباط القوي الذي يصل أحياناً حد التشابك بين أغصان وجذور وأفياء وأثمار هاتين الشجرتين العظيمتين، وأقصد بهما شجرة الإمام الحسين العالية، وشجرة العراق الوارفة، هو ارتباط سريالي، يحتاج فيه المرء الى ثقافة خاصة، ودراية متقدمة، ومشاعر صافية، وإيمان وطني وعقائدي كبير، كي يعرف سر الوصول لمفتاح هذه العلاقة الحميمية، بين سيدنا العظيم الحسين، وسيدنا العظيم العراق..!!

ولكي أكون دقيقاً فإني أحتاج الى أكثر من رأي، وأكثر من جواب على سؤال يراودني كثيراً، وهو كيف نسجت هذه العلاقة بين  هذين الحبيبين في دمي، وهل أن غيري من الناس قد تنبه مثلي لهذه العلاقة المتينة، ولهذا الحب الفريد أيضاً؟

لماذا العراق والحسين دون غيرهما يمشيان معاً في دمنا، ويسريان سويا في عروق حياتنا دون أن يفارق أحدهما الآخر كل هذه السنين التي لاتعد ولا تحصى. فأية صحبة، ورفقة مباركة جمعت بين هذين الغاليين، وهما يقيمان الى الأبد في أرواحنا الطاهرة؟

صحيح أن هناك كثيرا من المعشوقين، والعظماء في حياتي، فأمي مثلاً التي هي عندي أغلى من روحي، وأبي الذي يحبه الناس أكثر منا، والحزب الشيوعي الذي أعطيته زهرة شبابي، وعلي بن أبي طالب، الذي لا يقاس حبه عندي، وعند أفراد عائلتي بمقياس قط.. حتى أن ابنتي (زهراء) التي تسكن مع إخوتها في الولايات المتحدة، تعرضت لسؤال مفاجئ من إحدى زميلاتها الأمريكيات، التي زارتنا في البيت، وهي تسأل عن صاحب الصورة الكبيرة، المعلقة في وسط الصالة - والصورة طبعاً للإمام علي عليه السلام - فأجابتها ابنتي زهراء (بالإنجليزية طبعاً) دون تأخير أو تفكير:

The image of our Lord God

هذه صورة ربنا الثاني

فقلت لها بغضب: كيف تقولين هذا يا ابنتي.. إنه حرام؟

فضحكت، وقالت رغم صغر سنها: أي حرام هذا يا والدي؟!

ثم أكملت: صحيح أنا أعرف أن ربنا هو الله وحده لا شريك له، لكني لم أجد في الإنجليزية كلمة مناسبة ومقاربة لعظمة علي بن أبي طالب غير هذه الكلمة.. وأعتقد يا أبتي أن كل ما يقال من كلام فخم عن علي بن أبي طالب، حتى وإن كان مبالغاً فيه، لن يغضب الله أبداً، لأن الله سبحانه وتعالى يحب عليا أكثر منا، فهو يعرف قيمة، وعظمة، ومكانة علي !!

فصمتُّ أمام هذا الجواب، ولم أجبها بكلمة واحدة.

إذن..!

 فمكانة علي العظيمة عندي، ومحبتي لأمي التي لا تضاهيها محبة، وحجم اعتزاي بوالدي، (وغلاوة) الحزب الشيوعي عندي، فضلاً عن مساحة الحب الواسعة في قلبي لزوجتي وأولادي، وأصدقائي، هي كلها كبيرة ومهمة، لكني لا أعرف لماذا يرتبط عندي الحسين بالعراق؟

ولماذا يحضر الحسين في وجداني حين أبكي على العراق.. ويحضر العراق في عيني عندما أبكي على الحسين.. ولماذا أشتاق لرؤية قبة الحسين، ومرقد الحسين، وشباك ضريح الحسين بمجرد أن يهزني الشوق الى العراق حين أكون بعيداً عنه.. ولماذا أشتاق لرؤية العراق عندما أشتاق الى كربلاء.. ما سرُّ هذا التداخل العجيب بين هذين الرمزين الحبيبين. وما سرُّ هذا التلاقي بينهما ؟

فقبل سنة كنت في مثل هذا الوقت خارج العراق في زيارة للأولاد بأمريكا، وصادفت أربعينية الحسين، فتمنيت أن أكون هناك، لأمشي مع الماشين على الأقدام الى كربلاء، وفجأة وأنا استذكر الحسين، حضر العراق في هذا التذكر الوجداني، فاشتبك الأسى في عينيَّ، وسقطت منهما دمعتان، واحدةٌ على العراق.. وأخرى على الحسين!!

فقررت أن اسافر الى العراق من أجل اربعينية الحسين، ومن أجل العراق معاً.. وها انا اليوم في بغداد..

هكذا نحن عشاق العراق، حسينيون بالفطرة، حتى وإن كنا علمانيين، أو شيوعيين، أو من أديان وملل أخرى!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر