الصحفي ادغارسنو ودوره في إنهاء الحرب الفيتنامية

عدد القراءات : 62
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الصحفي ادغارسنو ودوره في إنهاء الحرب الفيتنامية

عاصف حميد رجب

 

هذه ادناه حقائق تحمل صورة للصين الشعبية ايام حرب الاستقلال و دور الصحفي الامريكي ادغارسنو , وهو الدور المميز الذي اوصل تدخله بين الحكومة الامريكية و حكومة الصين الشعبية الى انهاء حرب فيتنام بالستينيات بتفاهم بين الطرفين , كان حلاً لمشكلة فيتنام و لو جاء متاخراً و لكن اي تدخل ادغارسنو جاء ليحسم هذه الحرب و آثارها المدمرة على فيتنام وU.S.A  بالذات . 

و القصة تبدأ انه خلال حرب فيتنام جرب الجيش الامريكي كل انواع الاسلحة التقليدية و الاسلحة الجديدة المدمرة منها , النابالم , و اسلحة الحرب الكيميائية واسلحة الحرب الجرثومية و عديد من الاسلحة الحديثة , وكان الجيش الامريكي يجربها و فعالياتها في هذه الحرب , الى درجة انه جرب سلاحا يجعل غابات الاشجار في فيتنام خالية من الاوراق و قصدهم كان كشف التحرك في جيش ( الفيت كونغ ) و كل هذه الاسلحة رغم مادمرت و ما فيها من عدم الانسانية ما يدعو الى ان تتعاطف اكثر دول العالم مع فيتنام .

كانت فيتنام غير مقصودة في هذه الحرب انما المقصود الصين الشعبية و على راسها ماو تسي تونغ , حيث ان الامريكان كانوا يراقبون عن كثب تطور الاسلحة الاستراتيجية عند الصين , فقد جربت الصين القنبلة النووية في سنة 1964 , تبعتها تجربة اخرى للقنبلة الهيدروجينية 1966 .

اذا فيتنام لم تكن مقصودة في هذه الحرب كل ما في الامر انها قريبة من الحدود الصينية لذلك فهي موقع استراتيجي يحسب له العسكريون الامريكان اهمية كبرى, و لكن كانت الحرب بلا جدوى و لسنين عديدة جعلت الجيش الامريكي كانه في ورطة لايدري كيف يخرج منها , فالمقاومة الفيتنامية تستخدم اسلوب حرب العصابات حتى سموا انفسهم ( الفيت كونغ ) و هنا الاثر البالغ لموقف الصين وهو دعم الفيتناميين بكل قوة اقتصاديا و عسكريا و سياسيا و معنويا .

ورمت الصين بكل ثقلها لاستمرار المقاومة الفيتنامية اي انهم يعرفون انهم المقصودون باحتلال فيتنام و غاية الجيش الامريكي ان يكون قريبا ً من الحدود الصينية , كل هذا اخل بميزان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي سابقا و U.S.A  .

ان حرب فيتنام اخلت بالميزان العسكري و الاستراتيجي العالمي .

و U.S.A   كانت قد اختارت احتلال فيتنام عسكريا و اخذ المسألة على عاتقها من الجيش الفرنسي الذي كان قد احتل فيتنام مسبقا فخرجت فرنسا بعد ان كانت متورطة في حرب لايظهر اطلاقا انها ستربحها , و لما جرب الامريكيون حظهم في احتلال الفيتنام ظهر ان هذا الجيش واسلحته المتطورة و طائرات الفانتوم لاتجدي امام مقاومة الفيت كونغ.

كان تاثير الحرب داخل فيتنام ان الامريكان يقاتلون بدون سبب و في غير ارضهم اما الفيت كونغ فهم يقاتلون على ارضهم و ضمن شعبهم،  الجنود الامريكان يقاتلون بدون سبب يخصهم كثيرا و الفيتناميون هم في حرب دفاعية و هم انتحاريون في سبيل استقلال بلادهم .

من هو ادغارسنو .....

ادغارسنو صحفي امريكي له بحكم ما كان يجري في العالم و في الصين بالذات (( هذا كان قبل استقلال الصين اي قبل 1949 )).

كانت له خبرة صحفية متميزة و تطوع عن طريق الاوساط الاممية آنذاك و كانت له فرصة سبق صحفي، اذ كان له ان ارسل هو و طبيب اسمه بنثيون  الى اماكن المواجهة بين الجيش التحريري الصيني و الجيش الياباني الغازي في منطقة ( ين آن من ) و هنالك التقى ادغارسنو بقادة الصين الشيوعيين و هم ماوتسي تونغ , لين بياو , جوتيه , شو ان لاي , ارسلا الى هناك بتوكيل من قبل الاوساط الاممية و خاصة انهما شيوعيان و عملهما هناك اصبح في نظرهما خدمة انسانية منسجمة مع تطلعاتهم الفكرية فكانا متطوعين لهذه المهمة و ايضا كانا متحمسين لهذه المهمة المثيرة و الانسانية و المهنية .

عمد ادغارسنو باخلاقه و خبرته الصحفية النظيفة الى ان يصادق القادة الشيوعيين في يانآن من فاخذ منهم كلا على حدة سيرة حياتهم و تفاصيل عن الحزب الشيوعي الصيني والتجربة الصينية كانت في ذلك الوقت رائدة لاشكال نضال الاممية الجديدة .

عاد ادغارسنو الى امريكا , و اظهر نتائج سفرته الهامة و الهادفة له كصحفي نظيف وذلك باصدار كتابه ( النجم الاحمر فوق الصين ) الذي يسرد لقاءات اجراها عن كل مايتعلق بحركة الصين التحريرية و قادتها و تفاصيل عن حياتهم , ووثقها بثقة و امانة  فكان الاول في النشر لتاريخ منتصر و فيه وثق رحلة الالف ميل من جنوب الصين حتى قاعدة ين آن من في منشوريا  و اكد ان رحلة الالف ميل هي قرارات القادة الصينيين لمواجهة الغزو الياباني , فوضع القادة الصينيون حركتهم في مواجهة الاستعمار الياباني , و بذالك كسبوا تأييدا و طنيا عاما في الصين لانهم دافعوا عن الوطن و هذا احد اسباب استقلال الصين و تحقق جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 .

ماذا جرى بين ( نكسون )  رئيس U.S.A  وبين ادغارسنو؟

كانت ازمة U.S.A  هي الورطة العويصة في فيتنام اذ كانوا يبحثون عن حل او انهاء هذه الحرب بطريقة او باخرى , فكانت الادارة الامريكية بصورة عامة تتجه للاتحاد السوفيتي انذاك فهما من نفس المذهب. تصرف قادة الاتحاد السوفيتي حسب مصالحهم وبدؤوا باستغلال طلبات USA فكانوا يقولون نعم سنفعل ، و يتصلون بقادة الصين في الستينيات وهم يعلمون علم اليقين انهم دولة لا علاقة لها بفيتنام و انما الحل و الربط بيد الصين الشعبية. بدأ السوفيت يستغلون هذه الحاجة الماسة لـ : USA واخذوا يطالبون بكميات من الحنطة الامريكية و الامريكييون يفعلون , كما طالبوا بتقنيات جديدة و مطالب اخرى حتى انتبه الامريكان لهذا الابتزاز , و اخيرا قال الامريكيون لماذا نتجه للسوفيت ليكون وسيطا بيننا و بين الصين، لنجري حديثنا مباشرا مع الصين و قادتهم , فجاءت الفكرة هكذا , واول ما تبادر الى ذهنهم ان يستدعوا الصحفي ادغارسنو حتى قالوا له : الم تكن انت صديقا شخصيا لماوتسي تونغ و لباقي القادة الصينيين , بامكانك ان تسدي خدمة لوطنك USA  بان تذهب الى اصدقائك الصينيين و تدخل معهم في حوار صديق مع ماو تسي تونغ حول حرب فيتنام و سنزودك بمطالب منها الحد من تهديدات الصين و اصرارهم ان( الامبريارية نمر من ورق ) وتدخل في تدخل شخصي مع ماوتسي تونغ لحل مشكلة فيتنام لكي تحفظ اميركا ماء و جهها امام العالم .

هذه خلاصة قبلها ادغارسنو و بعد لقاءاته مع ماو تسي تونغ بالذات و شو ان لاي وزير خارجيته تمكن و بحكم صداقته القديمة مع ماو تسي تونغ الذي تعتبره USA مجنونا او مغاليا في الغرور , حيث كانت له ترسانة نووية بالاضافة الى انه اطلق قمرا صناعيا يدور حول الكرة الارضية , اي ان الصين و من بلدهم بامكانهم ضرب USA ضربة نووية .

كانت USA بالاضافة لتورطها بحرب قرب حدود الصين تخاف من الصين من ضربة نووية كاحتمال تعززه حماقة ماو تسي تونغ و تطرفه اذا كان يجب اقناع ماو تسي تونغ بالذات و هذا مافعله ادغارسنو .

بعد ايام اعلنت امريكا ان نكسون و زوجته سيزوران الصين الشعبية و مقابلة ماو تسي تونغ وزوجته في بكين .

و باختصار بعد يوم من المقابلة التاريخية اعلن وقف اطلاق النار في فيتنام بعد سنين من العمل البربري و الفاشل و التدمير المطلق لبلد صغير و فقير يأبى احتلال الاجانب و كان ظهرهم الاستراتيجي في هذا الاباء هي الصين الشعبية فحقق  ادغارسنو مالم تحققه الآلات الحربية بكل تقنياتها  وما لم تحققه قياداتهم العسكرية و المدنية في حل مثل هذه الازمة و بكل بساطة هو فخر للصحفي ادغارسنو و لتحقيقه مالم يحققه اي صحفي اخر , وهكذا سجل ادغارسنو نصراً له و نصراً لبلده ونصراً للشعب الفيتنامي الذي تحمل عبء ضراوة الآلة الحربية الامريكية .

وبين ان الصحافة ثقة و اخلاق وشكل ليبرالي مقبول عند جميع الجهات وكل العالم ابد الدهر . 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر