فـــي إطلالتهــــا الورقيــــة الجديــــــدة المأمون تستذكر علماً من أعلام الترجمة العراقية

عدد القراءات : 64
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فـــي إطلالتهــــا الورقيــــة الجديــــــدة  المأمون تستذكر علماً من أعلام الترجمة العراقية

تستأنف مجلة المأمون إصدارها الورقي بعد توقف دام سنواتٍ عدة نتيجة ظروف التقشف التي يمر بها البلد مما انعكس على واقع الحركة الثقافية في البلد واضطرار معظم المجلات والصحف إلى الإصدار الالكتروني بديلا مؤقتا..

الحقيقة - نهضة طه الكرطاني

 

العدد الثالث من مجلة المأمون لسنة 2018 تضمن مواضيع مختلفة في أبوابها الثابتة.. ومنها باب دراسات الذي اشتمل على دراسة تحت عنوان الوظيفية بين الاغتراب والتغيير (رؤية انثروبولوجية نقدية في آراء فردريك بارت) ترجمة الدكتور علي زيدان خلف. وقد أشارت الدراسة إلى دور العالم النرويجي الجنسية، فردريك بارت من أهم أعلام الانثروبولوجيا المعاصرة، بفضل إسهاماته المهمة في مجال البحوث الميدانية والنظرية- على وجه الخصوص- في ما يتعلق بهذا العلم. 

ودراسة أخرى بعنوان جدل المعرفة بقلم الكاتب محمد السيد جاسم أكد فيها أن المعرفة ومنذ بدء الانفطار الأول، ارتبطت بتأملات وأفكار الإنسان القبلية وأسئلته واستفهاماته الوجودية، والميتافيزيقية وبهذا فهي ارتبطت بطبيعة المدركات للأشياء، والموجودات، والمتغيرات الكونية. وراح العقل الإنساني يجترح أجوبته وهو يسعى للمعرفة، ويحمل طموحاته في إمكانية تجاوز ارتيابه إزاء الموجودات، والتحولات السريعة، في عالمٍ مفتوح على الأسئلة الكبيرة التي لا تجد جواباً، بحكم انفتاحها على المطلق المعرفي في سر الخلق. 

ودراسة أخرى بعنوان جسر ميرابو لأبولينير وهي بحث في التحليل اللغوي بقلم: جاك فيرجيه ترجمة: كامل عويد العامري أكد فيها أنه بالرغم من أن هذه القصيدة خضعت لتفسيراتٍ عديدة، فإن ما يشغلنا هو الوصول إلى تفسيرٍ أصيل، جل ما فيه الإشارة إلى الكيفية التي يمكن بها اكتشاف عناصر محددة للتفسير من خلال البنى اللغوية التي تشكل نسيج القصيدة، ونعني بذلك البنى المعجمية والتركيبية والنغمة والإيقاعية.. الخ. ونعتقد أن تحليلاً لغوياً يخطو خطى منهجية يمكن أن تكون له قيمة استثنائية من دون الإدعاء بأننا استنفدنا كل إمكانات التفسير. 

وهناك مجموعة دراسات أخرى منها دراسة بعنوان نقد.. النقد (تحليل ورقة) الدكتور محمد إسماعيل النقدية لمسرحية (الحقيبة) كتبها أحمــد طـه حاجــو ودراسة أخرى عن كيف يمكن لطريقة التلفظ أن تفصح عن جنسية  المتحدث؟ بقلم آنا باييس ترجمة: لينة الحيالي ودراسة عن موجز في البنية السردية للقصة للكاتب عبد الله راضي حسين ودراسة أخرى بعنوان ما بين السينما والأدب (حين تصير الرواية فيلما) بقلم ريشارد دي براباندير ترجمة عبد علي سلمان وأيضاً دراسة بعنوان نشأة القصة العربية والعراقية (محمد إسماعيل) أنموذجاً بقلم الدكتور جمال خضير الجنابي. 

وفتحت المأمون أبواب الاستذكار لواحدٍ من القامات الفكرية والأدبية وهو الراحل يوسف عبد المسيح ثروت أحد أعلام الترجمة في العراق وهو بلا شك أحد صانعي حداثة القرن العشرين في العراق، وواحد من أكثر المثقفين الوطنيين المؤثرين في مشهدنا الثقافي والمعرفي خلال النصف الثاني من ذلك القرن فإن قلة من الناس قد تعترض، وكثيرين قد يوافقون، ولكنهم قد يعطون لذلك تفسيراتٍ مختلفة قد لا تكون كلها صحيحة. وغرضي من هذه (الخطاطة/ الدراسة/ البحث...) مهما كانت مسمياتها، أن أبيّن حجم هذا الأثر، حتى وإن كنت معترضاً أو خلافياً معه في معطياتٍ متعددة من سيرته أو مسيرته الإشكالية في زمنٍ كنت أعرفه عن قرب أو بعد خلال السبعينيات من القرن الماضي.

أما ملف العدد فكان عن واحدٍ من المواضيع المهمة والحيوية وعلى تماسٍ مباشر بالحياة الإنسانية ويشكل هاجساً دائمياً لدى المواطن والمثقف على حدٍ سواء وهو العنف وكيفية مواجهته بالتنوع الثقافي. وتضمن الملف عدداً من الدراسات المهمة لباحثين عراقيين وعرب شاركوا في مؤتمرٍ لاتحاد الأدباء والكّتاب العرب الذي عقد في بغداد للمدة من 26 إلى 27 حزيران يمكن لهذه الدراسات أن تكون خارطة طريق لوطنٍ آمن ومعافى. ومن هذه البحوث التحبيك الإشهاري للعنف للكاتب محمد أبو خضير. وموضوع التنوع الثقافي ورهانات التواصل للدكتور عبد القادر أحمد سعد محمد الاتحاد القومي للأدباء والكتَّاب السودانيين. وموضوع التنوع الثقافي بوصفه رأسمالاً رمزياً (تمثيلاته وآفاقه) بقلم الدكتورة نادية هناوي وموضوع بحث آخر بعنوان بين ثقافة العنف والعنف الثقافي للكاتبة ابتسام يوسف الطاهر وموضوع ثقافة التنوع في مواجهة ثقافة العنف للدكتور ريمون غوش من لبنان وبحث عن فاعلية القوة الناعمة في القضاء على الخلافات الدائمة للدكتور علي  المرهج. 

وفي باب حوارات نجد حواراً مع مؤلفة روايات الجريمة النفسية روث وير جاء بعنوان (التخلي عن الوظيفة لم يمنحني وقتاً إضافيًا للكتابة) ترجمة سفانة طارق وتوضح الكاتبة في حديثها أنها أم لأطفالٍ لا يزالون صبياناً وهي تقوم على رعايتهم وتتابع عملها على جهاز الكومبيوتر, وبالنسبة للشهرة والانتشار تجدها تجلب بعض المشاكل, لأنها تضطرها لتلبية الدعوات بالسفر وتبتعد عن الكتابة لأيامٍ طويلة. 

وفي باب فنون نجد قراءة في العلاقة بين النص والواقع بعنوان (علم الجمال الحديث.. المخاض والولادة) بقلم تيزفيتان تودوروف ترجمة الدكتور مالك الواسطي ونقرأ فيها أن إدراك البعد الجمالي في جميع الأنشطة الإنسانية ما هو إلا دليل على ميل في فطرة الإنسان وماهية تكّون مدركاته. أما الشيء الجديد الذي عرفته أوروبا خلال القرن الثامن عشر فهو ذلك التصور الذي قام بإفراغ جميع الأنشطة الإنسانية من بعدها الجمالي وحصر الجمال في بعدٍ واحد هو التأمل الدائم في معنى الجمال الذي أصبح نقطة جذب معرفي استمد كينونته من مفهوم "الحب الإلهي". ونتيجةً لهذا التحول يصبح الفنان مطالباً بإنتاج أعمالاً فنية همها الأساسي إنتاج التصور المتكامل للجمال. وموضوع آخر في باب فنون (عن فن الشارع يواجه التحديات) ترجمة خولة إبراهيم، ونتعرف من خلاله على أن هذا الفن ظهر في الولايات المتحدة في سنوات السبعينيات في قطارات أنفاق نيويورك، وانتقل بعد ذلك إلى أوروبا في بداية الثمانينيات. هذا الفن الحضري أو (فن الشارع) هو حركة فنية معاصرة، يجمع كل أشكال الفن التي تقام في الشارع أو في الأماكن العامة، ويشمل تقنيات متنوعة مثل: الغرافيتي، والاستنسل، والموزاييك والملصقات، والتركيبات. ويتسم بشكلٍ خاص بأنه فن وقتي يراه عدد كبير من الناس.

ونطالع في باب كتب قراءات لبعض الإصدارات منها موضوع عن (استنطاق النص من علامات دار المأمون) إذ تتأنى دار المأمون للترجمة والنشر في انتقاء العناوين الأقرب لحاجة القارئ العراقي خصوصاً والعربي عموماً. ومن ضمن الإصدارات المهمة التي تصدت الدار لترجمتها لتشكل إضافة جديدة في سلسلة إصداراتها في مجال الترجمة عبر مسيرتها الطويلة كتاب (استنطاق النص) للمترجم الكبير الدكتور محمد درويش الذي أثرى مكتبة الدار والمكتبة العراقية والعربية بالكثير من الترجمات المهمة في مجالات الأدب والفكر. وفي موضوعٍ آخر نجد قراءة بعنوان بابل سامي مور نص يرمم ذاكرة التاريخ كتبتها نهضة طه الكرطاني نستطلع فيها كيف أن السرد يتحول إلى وثيقةٍ تستغور أسرار الوجود في أرض شهدت أعرق الحضارات وكانت جاذبة للأقوام قبل أن تحل بها الكارثة التي أدت إلى أفولها واندثارها.. ولا يمكن للحياة أن تنبعث من مثل هذا الرميم. لقد صور لنا كاتبنا المشذوب كيف كان بطله نذير يحس بالهزيمة النكراء أمام كل هذا التاريخ من الرعب والحصار والجوع كلما جن عليه الليل. وهناك أيضاً كتاب يطرح سر اختفاء الكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي بقلم راشيل كوك ترجمة أحمد فاضل ونقرأ في هذا الموضوع أن لورا ثومبسون تقول في سيرتها الجديدة عن أجاثا كريستي: ((هناك لغز إنكليزي واحد فقط تملكه كريستي، هو أنها تجد إشارات لشعبيتها في نوعية كتاباتها)). 

أما باب آفاق ثقافية فقد تنوع في مواضيعه. فنجد موضوع الأدب الروسي بعيون القراء الأمريكيين ترجمة منى دماك قاسم ونتعرف من خلاله على تأثير الأدب الروسي في القراء الأمريكان إذ أصبح جميع القراء في الولايات المتحدة الأمريكية على معرفة بالنتاجات الأدبية للكاتب الروسي ليف تولستوي والأدب الروسي الضخم من خلال نادي أوبرا للقراءة للمقدمة التلفزيونية الأمريكية المعروفة أوبرا اونيفر. فقد أطلقت أوبرا قبل خمس سنوات على رواية تولستوي (أنا كارينينا) تسمية بأنها (قصة حب أكثر أثارة) وبعد هذه التسمية أصبحت هذه الرواية من أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن مواضيع آفاق أيضاً موصلي يفتح شهية المترجمين الأجانب في محاولة لإلقاء الضوء على أول رحلة لعراقي وشرق أوسطي إلى أمريكا كتبها عمر عبد الغفور القطان

بينما ترجمت إيمان قاسم ذيبان (المتسامحون.... جنون حرب بلا هوادة) وهي قراءة جميلة في رواية أقل ما قيل عنها أنها استغواراً خالداً نحو أعماق الإنسانية، إذ لو قدر لنا أن نتخيل حجم البؤس والفقر والموت المجاني للأطفال والنساء. حتماً سيكون تقديرنا صحيحاً ودقيقاً بفضل رائعة جوناثان الصغير (المتسامحون). العمل الذي جذب القاصي والداني قبل أن ينال جائزة الغونكور في الأدب. ففي لحظاتٍ، ينقلنا الكتاب من العصر الذي نعيشه ليزج بنا في خضم الحرب العالمية الثانية… شاهدين على إبادة أُناسٍ لا ذنب لهم سوى ولادتهم في عام 1935… فمن هو جوناثان الصغير؟ ولماذا نالت روايته أو (مرآة التاريخ)، كما يصفها النقاد، هذا النجاح المنقطع النظير؟ لا تخلو رواية (المتسامحون) من صفة الإثارة، لا بل، يعدّها البعض، سيلاً من الدهشة ينساب بأسلوبٍ يوازي كبار الكتّاب الروسي لاسيما تولستوي وغروسمان. 

وهناك موضوع حراكية التكوين الجمالي في: غصن يزقزق في رماد كتبها حامد عبد الحسين حميدي. 

أما في موضوع نيتشه وإشكالية تقبّل الشدائد بقلم ماريا بوبوفا ترجمة أحمد نعيم نتعرف على فريدريك نيتشه فيلسوفاً وشاعراً ومؤلفاً وكاتباً ألمانياً من مواليد (15 تشرين الأول 1844 – 25 آب 1900)؛ وهو أكثر العقول البشرية تأثيراً واستشهاداً بحديثه؛ وقد كان على يقين بأن ذاك هو مصيره. نعت نيتشه عامة الفلاسفة بأنهم “حفنة من الأغبياء”، وعوّل على ذلك بقوله: كُتب عليّ أن أكون أول إنسان موّقر. وتنتابي رهبة شديدة أن أصير شخصيةً مقدّسةً في يومٍ من الأيام. وفي رسالةٍ له، تطرق إلى احتمالية استمتاع الأجيال القادمة بأعماله الأدبية. 

وعن واحدةٍ من جلسات اتحاد الكّتاب والأدباء نجد متابعة عن مواهب شعرية متميزة وجيل جديد جريء لا يهاب المنصات كتبتها نهضة طه الكرطاني. 

أما باب نصوص فقد ضم قصيدة للشاعر الأمريكي مارك ستراند بعنوان آكل الشعر ترجمة سهيل نجم وهي من الشعر الأمريكي المعاصر. وقصة العجوز وأغنيته للكاتب الاسباني بيو باروخا ترجمة إشراق عبد العادل.  وأربع قصائد للشاعر الهندي أماجيت شندان ترجمها عبد الكريم كاصد. وقصتين للكاتب العراقي محمد حياوي بعنوان الحكايا في الصور وماركس الكلب.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر