مفاصل تعيق الإبداع

عدد القراءات : 65
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مفاصل  تعيق الإبداع

عدنان الفضلي

إذا أردنا أن نستكشف الواقع الثقافي بعيداً عن أنشطة أهم مؤسسة ثقافية غير تابعة لسلطة ما، وأقصد الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.. أقول إذا وعن قرب، ينبغي علينا إلقاء نظرة واسعة على المفاصل الأساسية المعرقلة، التي يتكون منها المشهد الثقافي في العراق.

 والمفصل الأهم هو - الدعم الحكومي للثقافة العراقية، فهذا الجانب يكتنفه نوع من الإهمال واللامبالاة والتهميش كون الحكومات التي تعاقبت بعد سقوط إعصار نيسان عام 2003 - كانت تجمع على أن وزارة الثقافة ليست بالوزارة المهمة، بدليل عدم تنافس الكتل السياسية وسماسرة المناصب على هذه الحقيبة الوزارية التي ينظر لها العالم المحيط بنا على انها أهم الوزارات بين الحقائب الوزارية الأخرى، وهذا ان دلّ على شيء فهو يدل على عدم جدية بعض الساسة الجدد الذين يديرون دفة البلاد في البناء الحقيقي لعراق ما بعد الدكتاتورية، وقصر في نظرتهم لهذا الأمر الحيوي، وأظن ان هذه السياسة كانت السبب الأول في تعطيل حركة الثقافة العراقية ودفعها الى التقوقع.

 كما إن وجود البعض ممن لا علاقة لهم بالثقافة والمثقف على رأس الوزارة وبين أروقتها، كان له الدور الأهم في هذا التقوقع بل والتراجع الخطير الذي أصاب ثقافة العراق التي كانت في طليعة الثقافات العربية المنتجة والمصدرة للأدب والفن، فتواجد هؤلاء الأشخاص في مراكز القيادة جعل الخطوات التي تخطوها الوزارة - خطوات متعثرة تزيد من حالة الإحباط المتكرر التي تعتلي المثقف العراقي المبتلى بالتهميش طوال العقود المنصرمة وحتى الوقت الراهن.  كما ان وجود بعض الانتهازيين داخل أروقة الوزارة أو المؤسسات والفعاليات ذات الاختصاص المشابه، جعل من الأدب العراقي محدوداً ومحصوراً في مساحة ضيقة تتحكم بها أمزجة أولئك الانتهازيين والنفعيين، ولا ننسى ان هنالك شماعات جاهزة لتقبل تعليق أخطاء الموجودين بداخل الوزارة ولعل ابرز الحجج هي (الوضع الأمني) و (الميزانية المحدودة) مع علمنا أن المؤسسة الثقافية لا تحتاج للكثير حتى تنتفض على نفسها وتحاور أهل الثقافة للوصول الى مستوى حركي يساعد في انتشال ما تبقى من أمل يعيش في وسط الإنسان العراقي المثقف.

وحتما ان غياب بعض المسؤولين المنتمين اصلاً الى الوسط الثقافي عن المشهد الثقافي يأتي بنتائج موجعة للثقافة عموماً ، كون اغلب المثقفين كانوا ومازالوا يراهنون على المسؤول المثقف ، وأي غياب لهذا المسؤول لا يعني غير إحباط آخر ، وحتما حين اقول ذلك فاني استثني بعض المسؤولين المثقفين الذين تواجدوا بداخل المشهد مثل الأستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة السابق ولكن هذا لا يعني أنهم غير مطالبين بشيء وان مهمتهم انتهت عند هذا الحد، واننا لن نعتب عليهم في حال حصول إخفاقات واحباطات مقبلة.

مفصل آخر مهم هو عدم وجود مشاركات خارجية للمثقف العراقي في الداخل تساعده في الاطلاع على ما وصلت اليه الثقافات العالمية والرؤى والآراء التي تعلو المشهد الأدبي والفني في الدول المتقدمة ثقافياً، فتلك المشاركات باتت محصورة على مثقفي الخارج مع تحفظي على تلك التسمية، فتكاليف السفر الباهضة وصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول للدول التي تقام بها الفعاليات والمهرجانات الثقافية وأسباب أخرَ، كلها تحول دون حصول الكثير من مثقفي الداخل على شرف التواجد في تلك الأمكنة التي نتمنى جميعاً ان نكون ضمن المشاركين فيها، وهو حق لجميع من يملك مؤهلات المشاركة، وهنا تتحمل الحكومة ايضاً الإخفاق في المشاركة بسبب غياب الدعم الذي يسمح بتذليل تلك الصعوبات .

مفصل اخير ينبغي ان نتوقف عنده طويلاً وهو مفصل المنشآت الخاصة بالفعاليات الثقافية والفنية، وكلنا يعلم ان العراق بصفته المعترف به عالمياً كبلد مؤسس ومنتج ومصدر للثقافة يحتاج الى بنية تحتية ثقافية حقيقية تساهم في احتواء كل هذا الإبداع والتميز والنتاج الدائم في كل الاشتغالات الثقافية . وما متواجد على ارض الواقع من منشآت خاصة بالفن والأدب يعد بؤساً حقيقياً، فالبلد بحاجة لقاعات ومسارح ومبان أخرى قادرة على استيعاب المثقف والأديب والفنان والإعلامي، وما نملكه شيء لا يمكن ذكره قياساً بالإبداع والمنجز الشخصي المتحقق لدى المثقف العراقي ، وما هو مطلوب أكثر بكثير من الموجود فعلاً، وعلى المسؤولين الالتفات لهذا الأمر بعين الخبير والمهتم فعلاً بالثقافة العراقية والشروع في إنشاء القاعات والمسارح والمباني التي ستسهم فعلياً في بناء الثقافة العراقية القادرة على طرح البلاد كمتصدر للإبداع العربي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر