صاحبة الجلالة .. تسير بعكاز منخور الاعلام والصحافة في العراق .. سلطة رابعة في أوراق الدستور المركون على الرف

عدد القراءات : 97
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صاحبة الجلالة .. تسير بعكاز منخور الاعلام والصحافة في العراق .. سلطة رابعة في أوراق الدستور المركون على الرف

الحقيقة / شيماء المياحي / علاء الماجد هناك إصرار من بعض وسائل الاعلام على تناول الاخبار التي تحبط المواطن العراقي وتفقده الأمل بالمستقبل ، وعزوفها عن تناول الاخبار التي تبعث الامل في نفوس المواطنين ، وهناك اصرار ايضا من بعض وسائل الاعلام الاخرى على تناول الاخبار التي تطمئن المواطن وتبعث في نفسه الامل وتعزف عن تناول الاخبار المحبطة لاماله وتطلعاته ، كنا نتمنى على وسائل الاعلام هذه ان تتناول الحقيقة بمهنية وبمستوى عال من النضج في طرحها ودون تحيز لهذه الجهة او تلك ، وتأشير مواطن الخلل بطريقة النقد البناء، وابراز الجوانب الايجابية في القضايا الوطنية ، حتى لاتتهم بالتحيز الى جهة دون اخرى . الاعلام مدعو وهذا جزء من رسالته الى أن يبرز الجانب المضيء في الحياة ولكنه أيضا يجب ان لا يدير ظهره للجانب المظلم ، وان لا يتناوله بطريقة عدائية ، تدخل فيها الاتهامات الشخصية ، والفئوية والطائفية ، وان يعمل وفق الدستور الذي اكد بصريح العبارة على حرية الاعلام والصحافة والرأي ،لذلك لا مجال لأن يتنصل الاعلام عن واجبه المهني والإنساني ، ولابد ان يستغل حريته وجرأته من خلال الديمقراطية التي من اهم ركائزها حرية الصحافة . وبعد مرور عقد ونصف على التغيير وانطلاق الاعلام من حالة التكميم والكبت الى فضاء واسع للتعبير.. استطلعنا آراء بعض العاملين في مجال الصحافة والاعلام من خلال السؤال الاتي:

 

*هل كان الاعلام العراقي اعلاما مسؤولا وخدم القضية الوطنية واستحق التربع على عرش السلطة الرابعة ؟ والى اي مستوى من النضج بلغت المؤسسات الاعلامية؟

 

تذبذب الشخصية الإعلامية

 

الكاتب والروائي شوقي كريم حسن قال:

لم يخرج الاعلام العراقي من عقلية التكميم القسري.. بل عمل على تطوير اساليب التكميم التي عمل عليها النظام السابق، فلقد كان التابو موضوعا على الثلاثية العامة الحزب والرئيس والقومية.. تطور مفهوم التكميم بعد المتغير الذي كنا نعتقد بكل ايمان ان الحياة ستغير المفاهيم لكن الاحزاب والقوى العاملة شظت الاعلام وجعلته راس مال قمعي يطالب بتنفيذ اجندات خاصة به. تحولت فكرة الرئيس الى رؤوساء الاحزاب والكيانات ومنحتهم اعلامياتهم تقديسا هو تقديس رأس المال نفسه. لم نر اعلامية واحدة تتهم حزبها بالفساد وهي تعرف جيدا انها تقبض من الفساد.. وتشظى الحزب  الى كتل صغيرة وصارت هي الاخرى مقدسة لا يطالها الخطأ.. وصارت الورقيات التي تمجد الرئيس السابق.. تمجد الرؤساء الجدد وتنقل خطبهم وتدبج القصائد وتدين الراي الاخر بل وتعمل على الاقصاء والتهميش وهي التي تحمل شعار (ان لم تك معي فانت ضدي وان كان رايك مهما وصحيحا).. وتحولت فكرة الدين الى رجل الدين المقدس جدا.. ولم يعد الاعلام المدفوع الثمن يقدم غير رجال دينه.. يمجد افعالهم ويقدس خطواتهم.. ضاعت فكرة الوطن ومع ضياع هذه الفكرة تشظى مفهوم الوطنية.. صار المذهب وطنا.. والحزب وطنا.. ورجل الدين وطنا.. وكل التوابع الباقية وطنا لاملامح له ولا تاثير بغير اصحابه.. هذه الفوضى سببها هيمنة راس المال الفاسد وتمجيد القتلة والفاسدين.. وقد اسهم الاعلاميون للاسف في خلق هذه الفوضى التي اربكت العقل الجمعي.. فوضى ابعدت الاعلامي عن همه الوطني.. صرنا نرى هؤلاء كل يوم بمحطة وجريدة.. يتحدثون بمدح عن هذا وحين ينتقلون الى مكان اخر نجدهم يهجمون بقوة ما يحصلون عليه.. تذبذبت الشخصية الاعلامية واصبحت رجراجة وغير مرغوب فيها.. وربما لا اتجاوز الحد اذا قلت مكروهة ومنبوذة اجتماعيا.. او المواطن فلقد استخدم هذه الفضائيات والورقيات للشكوى وهي ايضا موجهة بحسب رغبات المحطة والناشر.. هذا يروج فسادا ضد ذاك وذاك ضد هذا وطبعا الكثير من هذه الشكاوى مدفوعة الثمن.. اما الاعلام الحكومي فلا ملامح له ويحمل اسما وطنيا دون الايمان بهموم الوطن والترويج لها.. تصور دنيانا مقلوبة بتظاهرات ومحطة الحكومة تقدم اغاني و ندوات بائسة تمدح الحكومة وتمجد ما عملت.. يدفع الشعب شهداء.. فلا تهتم هذه الاعلامية وتكلف نفسها بوضع شريط اسود.. يمرض سياسي او يموت نشاهدها تقدم بطولاته وما قام به على انه العلم الكبير. خطاب اعلامي داخل بوتقة الفساد لهذا طاله الفساد.. والعاملون في هذه الورقيات والفضائيات يحملون شعار (اكل ولاتحجي.  احفظ نفسك..) لان رواتبهم تجاوزت المعقول الاداري.  لم نستطع ان نغير مسيرة اعلامنا مالم يستعيد الوطن هويته.. ويؤمن المواطن ان الوطن هوية كبيرة لابد من الحفاظ عليها. من المستحيل اعادة الاعلام الى حضن الوطن وسحبه من حضن راس المال . لا بقانون يضع شروطا اعلامية تمنع المساس بالثوابت الوطنية وتمنح الاعلامي حصانة وحماية حقيقية.. ولاتجعل منظمات راس المال تهدده بالطرد ان هو خالف قواعدها..هذا هو المطلوب.. اقول بوضوح وصراحة.. نحن لانتوافر على اعلام بل لدينا محرضات طائفية دفعت الشعب الى اكثر من متشظٍ  لايمكن لملمته امام هذا الزخم من العراك الطائفي الاعلامي اليومي.

 

البقية في العدد القادم

 

الشاعر مهدي القريشي:كل تحول في بنية اَي مجتمع غير مدروس ان كان سياسياً او اقتصادياً او مجتمعياً بالضرورة ينتج عنه كائن هجين مهما وضعوا له المساحيق للتجميل او للإصلاح ، وان ما حدث في العراق من تحول دراماتيكي بعد ٢٠٠٣ كان عاصفة قلبت كل الموازين ومنها الصحافة والإعلام ، فمن إعلام  مؤدلج ومكيف مع الخطوط العامة لسياسة الدولة العراقية والتمجيد بقائدها الأوحد وسياساته الرعناء الى انفتاح على العالم ومنح الحرية المطلقة لكل افراد الشعب العراقي بممارسة كل الأنشطة بما فيها السياسة والصحافة والإعلام. ونظراً للحدث الأعظم الذي حدث في العراق ولجسامته  ، اصبح العراق سوقا مباحاً لكل العالم حتى اصبح هذا السوق أوسع من سوق الخضار في الدول الفقيرة، فاتجهت الصحافة العالمية وقنوات البث الفضائي لتغطية هذا الحدث المهم على مستوى العالم وبالمقابل فان هذا السوق ونظراته للحرية المتاحة تنافست فيه اكثر  من ٢٠٠ صحيفة يومية وأسبوعية وشهرية وتنوعت مواضيعها بين السياسة والفضائح والنبش في الماضي الاليم وغيرها . وكانت للأحزاب حصة مهمة فيها خاصة مؤسسات إعلامية تمثل اتجاهات سياسية ودينية وعرقية مختلفة، وأول جريدة معارضة  كانت تصدر في الخارج نزلت في الاسواق العراقية بعد ٢٠٠٣ هي جريدة طريق الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي، فقد وجدت  الصحف الجديدة فرصتها بالتعبير الحر بعد ان ألغى الحاكم المدني الامريكي سيّء الصيت بول بريمر وزارة الاعلام العراقية بتاريخ 23 / 4 / 2003 حالها حال وزارة الدفاع وتسريح العاملين فيها.  فوجدت هذه الجماهير الإعلامية العاطلة ، في سوق الصحافة والإعلام الجديد ضالتهم المنشودة ليس في الصحف والقنوات الأهلية فحسب بل للدولة  نصيب وفير منهم وَمِمَّا يُشكل  على الأخير ان بعض الأفكار والأيديولوجيات التي كانت تشغل بالهم  نقلوها الى العهد الجديد مما  اثر سلباً على توجهات بعض الناس  و سلوكياتهم ونظرا لسعة الحركة الإعلامية في العراق وخوفاً من الفوضى الإعلامية اصدر بول بريمر قرارين الاول بتاريخ 20 / 3 / 2004 برقم 65 وهو قرار المؤسس للهيئة الوطنية العراقية للاتصالات والإعلام والقرار الثاني برقم 66 لتأسيس الهيئة العراقية العامة لخدمات البث والإرسال  .... الى هنا وينتهي الموضوع المكلف به من قبل الجريدة  وليس بوسعنا  ان نكتب  كما كانوا يكتبون في صحف الزمن  الماضي حينما تكون المادة الصحفية طويلة ( البقية في العدد القادم ) فاني سأكمل الفصل الأخير من هذا الموضوع ولا أأجله الى العدد القادم لأنني لا اضمن حياتي للغد بعد ان خصصت الحكومة ارضاً للصحفيين في مقبرة وادي السلام !! … وتنامت الصحافة والإعلام في العراق وفاق  خطابها كثيراً  والتزمت بسياسة الحكومة حتى أصبحت  لسان حالها ولسان  توجهات رئيسها او الناطق باسمه  لعدم وجود قانون ينظم السلوك والخطاب الإعلامي من قبل مجلس النواب، فالتبريرات على أشدها عن العجز والاهمال الحكومي بالنسبة للمشاريع المتلكئة من قبل المستثمرين ومن يقف وراءهم وعدم فضح القرارات البرلمانية التي في مجملها تخدم النواب وتصون مصالحهم وتتساوق مع أهداف احزابهم الحاكمة مع العلم ان هذه المؤسسات الإعلامية تمول من المال العام ففعالية بسيطة للحزب الحاكم او خطاب حزبي في مؤتمر لرئيس الحزب الحاكم   تغطى بالكامل في حين تهمل مهرجانات كبيرة لاحزاب خارج السلطة او تأثيرها بسيط في البرلمان  او لمنظمات المجتمع المدني وغيرها ، وما أدلكم عليه تظاهرات الشعب في كل محافظات العراق. قارنوا التغطية الإعلامية بين الاعلام الحكومي وبين الفضائيات غير الحكومية او المملوكة لأشخاص خارج تغطية الدولة فانها تكفي لمعرفة انحياز الاعلام للحكومة وساستها بدلا من ان يكون كإعلام دولة ... لكن أين هي الدولة ؟ .

 

لايوجد اعلام عراقي مستقل

 

الشاعرة والإعلامية حذام يوسف طاهر:

أقول وبصراحة ربما (تزعّل) الاخر مني ولكن الحقيقة لابد منها للتقويم وإعادة الحسابات، أقول للأسف ليس لدينا اعلام عراقي مستقل، وبشكل عام جميع مؤسساتنا الاعلامية (فضائيات، اذاعات، وصحف) هي تابعة لجهات معينة وأحزاب بالدولة، وانا كان المسؤول عنها اعلاميا او صحفيا الا انه غالبا يكون صوتا للحزب الذي ينتمي اليه او لسان الشخص الداعم لصحيفته او مؤسسته الإعلامية، من هنا لا أعتقد اننا نمتلك جهازا اعلاميا مسؤولا وانا هنا اتحدث عن القاعدة وليس على النوادر وهم يعدون على أصابع اليد الواحدة!! اليوم والعراق يمر بمرحلة تاريخية قلقة وغير مستقرة وسط صراع الأحزاب والكتل والتيارات، نادرا ما نجد مؤسسة إعلامية تحدثت بمحبة خالصة للعراق والعراقيين دون ان تشير بطريقة مباشرة او غير مباشرة، لشخصية معينة وتمجدها على حساب الاخرين.

السلطة الرابعة لم ألمسها في اعلامنا اليوم الذي اجده مهددا دائما من قبل سلطة الحكومة!! ليس لدينا سلطة رابعة بل لدينا اتباع للأسف .. انا اسميهم موظفين وليس اعلاميين او صحفيين بسبب انهم لا يبحثون عن المعلومة او عن الابداع بل هم مكلفون بعمل محدد من قبل صاحب المؤسسة وفي نهاية كل شهر ينتظرون استلام رواتبهم!

 

تباين في الاهداف

 

الفنانة التشكيلية نغم صالح:انطلاق الكثير من وسائل الإعلام المختلفة أثر بشكل كبير على نقل وإظهار قضايا مهمة ولكن بصور متغيرة وقراءة تختلف من مؤسسة الى مؤسسة آخرى تبعا للانتماء الفكري أو الحزبي. في بعض الأحيان هناك من تنقل الحقائق والمشاكل بشكل صحيح لإيجاد الحلول وأخرى نقلت وفق حقائق تخدم أهداف الجهة الداعمة لتلك المؤسسة تصل حد التظليل وإشعال الفتن...نعم هناك بعض النضوج والمهنية بالطرح والتقديم بدأ يماشي ولو قليلا المؤسسات العالمية .رغم هذا الا اننا  لدينا مؤسسات عراقية بامكانها أن تكون السلطة الرابعة بحق.

 

حين يكون القلم تقية

 

الكاتب والصحفي علي علي:لعل أوسع باب من أبواب الحرية التي تفتحت أبوابها على مصاريعها عام 2003 هو باب حرية التعبير عن الرأي، ومعلوم ماكان نصيب العراقيين من حرية كهذه إبان حكم نظام صدام حسين. إذ كانت آخر عضلة يفكر الإنسان العراقي بتحريكها هي اللسان، وإن كان لابد من ذلك، فهو يحركها لأغراض المأكل حيث يلوكه ويقلبه ذات الميمنة وذات الميسرة، والمشرب حيث يقوم بعملية ابتلاع جرعاته، أما وظيفة النطق فقد انحسرت لدى العراقيين آنذاك بزاوية ضيقة، يؤشر ضلعاها إلى اتجاهات تنأى عن السياسة، والحكم، والسيد الريس، والحزب، والثورة. ومع أن العراقيين لم يكن لهم يد في إسقاط صنم صدام -وهذه حقيقة فرضت نفسها شئنا أم أبينا!- غير أنهم أول من يستحق التنعم بزوال شبحه، وهم أحق الناس بالحصول على ما منعوا منه طيلة فترة حكمه، وهم على رأس قائمة المطلوب تعويضهم عما خسروه من حقوق. هنا قطعا يكون الدور في تحقيق هذه المعطيات، على عاتق سياسيي الحقبة التي تسنمت مقاليد الحكم بعد ذاك العام، لكن، كما يقول مثلنا: (ردتك عون طلعت فرعون) والحديث عن ساسة مابعد عام السعد ومسؤوليه، في السلطتين التشريعية والتنفيذية ماعاد ذا نفع، ولن يأتي التقريع واللوم بفائدة، ذاك أنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف، وهم متمسكون بكراسيهم بما أوتوا من قوة، ولن يفرطوا بها مهما كلفهم الأمر، لاسيما وقد رفع جميعهم -وليس فردا واحدا- شعار: (ماننطيها).

ومادام اليأس قد أطبق تماما على حصول انفراج من لدن السياسيين، فإن بوصلة البحث عمن رافقهم في رحلتهم، تلزمنا أن نتجه صوب جهة، كان من المفترض أن تتخذ دورا رياديا في التأييد والنفنيد، في التسليم والتقويم، وكان عليها الوقوف الجاد على المفاصل الحساسة والمنعطفات الخطيرة التي سلكها قادة البلد، والتي افضت إلى انزلاقه على أيديهم شر منزلق. ما أعنيه فيما تقدم هو الإعلام بأصنافه، المرئي والمسموع والمقروء، إذ هو السلطة الرابعة كما يعلم الجميع، وأول العالمين الإعلاميون، كما أنه حلقة الوصل بين المواطن البسيط والمسؤولين، ولمهنة الإعلام سطوة، اكتسبتها من شدة قرب منتسبيها من صناع القرار، وسهولة تحصيل المعلومة منهم، وفي الوقت ذاته نقدها وإجبار المسؤول على تصحيحها، ولكونهم طبقة مثقفة تحمل رسالة سامية للفرد والمجتمع على حد سواء، فهل أدى رجل الإعلام العراقي واجبه المهني المنوط به على نحو يحقق رسالته؟ وهل تمكن من تفعيل دوره كناقد يرقى إلى مستوى الرقيب، على مؤسسات البلاد ورؤوسها؟ وكيف كانت ردود أفعاله إزاء ما يلمسه ويكشفه من سلبيات، تصدر من ذوي المناصب العليا والدنيا ومابينهما؟

أسئلة أرى أن الإجابة عليها تأخذ خطوطا بيانية متشابكة، تارة لصالح ذوي المهن الإعلامية، وتارة ضدهم. أما الأولى، فهناك كثير من الإعلاميين العراقيين أعطوا المهنة نصيبها من مصداقية الرسالة، وكانوا بحق جنودا مجهولين، أسهموا بشكل مباشر في تغيير مواقف سلبية للحكام والسياسيين، وإن استذكرنا مواقف من جاد بالنفس من الإعلاميين بعد عام 2003 فإن الأحياء منهم مافتئوا يرفدوننا كل حين، بمواقف وردود أفعال جريئة، لها الأثر الفعال في التأثير على صنع القرار في مطبخ الساسة.

وأما الإجابة الثانية، فهي بدورها تتشعب إلى مبررات ومسوغات، بعضها يمتلك وجوه الحق كلها، وبعضها له من وجوه الحق نزر يسير. فالإعلامي فرد من أفراد المجتمع، وعليه واجبات إزاء رعيته، والتزامات تجاه آخرين، وغالبا مايكون المال عصبها ونسغها الصاعد، وبين هؤلاء وهؤلاء، يتحتم عليه تحصيل منافع مادية، مالية أو عينية، يدير بواسطتها شؤونه على اختلافها. ولما كانت مهنة الإعلام تأخذ جل وقته -وفي الحقيقة كله- فإنه ملزم على مجاراة مايقابله من مفردات العمل، بشكل يجبره على تجاوز كثير من العوائق، مع إيمانه العميق بأن ضررا ما ستحدثه في البلاد. وجانب آخر يكاد يكون هو الأول والأخير في سكوت الإعلامي عن سلبيات تخرج من معاطف ساسة البلد، ذاك الجانب هو سياسة الجهة الإعلامية التي يعمل فيها الإعلامي، إذ شاء أم أبى عليه التحفظ على خطوطها السياسية، حتى إن اقتضى الأمر الخنوع أمام رغباتها في مدح القبيح وذم الجميل. وبتحصيل حاصل، أرى أن الإعلام -على يد الإعلاميين المغلوب على أمرهم- لم يأخذ مكانته الصحيحة خلال السنوات الخمسة عشر الماضية، واللوم لايُلقى بأكمله على الإعلاميين، بل على العكس، فإغلبهم مجبور على رفع شعار: (أريد اعيش). أما الحيتان التي تلتهم البلد بشراهة وتقضمه بنهم، فلها اليد الطولى والتأثير الأعظم في كبح الطاقات الإعلامية، وركن النشاطات التي من شأنها الارتقاء بالإعلام كسلطة رابعة مستقلة، وما كل هذا إلا لعلمها بأن الإعلام أكبر سلطة رقابية، وأوسع قاعدة جماهيرية بإمكانها قذف السياسي المنحرف بعيدا عن سدة الحكم. إن السواد الأعظم من إعلاميي العراق، وجدوا أنفسهم على قارعة الطريق، دون مصدر رزق، بسبب معاداتهم لجهة سياسية أو حزب أو فئة معينة، الأمر الذي حدا بباقي زملائهم في المهنة، أن يتدرعوا بالدبلوماسية، ويتخذوا من المجاملة والمحاباة تقية، مرددين بيت المتنبي:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى       عدوا ما من صداقته بد.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر