لماذا تُقتل البصرة وشبابها؟

عدد القراءات : 412
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا تُقتل البصرة وشبابها؟

عدنان الفضلي

يدرك كل من زار البصرة ولم تصبح بقلبه حسرة، أن الإعتداءات العنيفة التي يتعرض لها المحتجون البصريون لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق النفس الدكتاتوري الجديد الذي تقوده الحكومة ومؤسستها العسكرية المسيسة، وان الشباب الذين استشهدوا تم قتلهم بانتقاء وعناية، حيث تم تشخيصهم من حيث التأثير في المتظاهرين، بدليل حادثتي القتل الأخيرتين، حيث تم اختيار أبطالها من الشباب المثقفين الواعين والناشطين الذين لم يفارقوا ساحة الإحتجاج يوماً منذ ان انطلقت أول تظاهرة بصرية هذا العام.

من وجهة نظري أن حالات القتل والاعتقالات ضد المتظاهرين السلميين في كافة المحافظات، تعدّ دليلاً اخر على تخبط الحكومة والأجهزة الأمنية، التي تركت الإرهاب والإرهابيين وحملة الكواتم، لتلتفت الى قمع المواطنين المخلصين لوطنهم وشعبهم، فضلا عن الأساليب الرخيصة  التي من المعيب ان تتبعها الاجهزة الامنية في قمع المتظاهرين ومنها حادثة الدعس الجماعي التي تمت بسيارة عسكرية نوع (همر) في المثنى، في وقت كان من المفترض ان تكون وظيفة هذه السيارات هي حماية الوطن والمواطن وليس قتلهم، بمعنى أعم ان الحكومة ركلت الانسانية وأهانت نفسها دون ان تعلم عندما جعلت من نفسها نكتة يومية.

الحكومة وأغلب الساسة منشغلون اليوم بتقاسم المغانم والمناصب، لذلك لايريدون ان يستفزهم المتظاهرون ويعكروا صفو النشوة بالفوز المزوّر الذي حققوه في مهزلة الانتخابات الأخيرة، ولايسمحون للبصريين تحديداً بإقلاق تفكيرهم المنشغل بكيفية المراوغة للحصول على المكتسبات الجديدة، وفتح الخزائن من جديد لمدة أربع سنوات مقبلة، لذلك وجهوا أسلحة القوات الأمنية ومعهم المرتزقة والأذناب التي باعت العراق، لقتل الشباب الثائرين والمطالبين بحقوقهم المشروعة، لتكتب هذه الحكومة سفراً آخر من أسفار العار والخزي، المتمثل بقمع تظاهرات سلمية ليس لها هدف سوى استعادة الحقوق المسلوبة من قبل العملاء، بعد أن شعرت هذه الحكومة ومن يشترك بها بالخطر المحدق الذي يحيط بإمبراطورية الفساد التي يديرونها.

حقيقة، أشعر بالغضب وأنا أتابع ما يحدث في البصرة، وكيف يقتل أبناء المدينة التي من خيرها يعتاش الجميع، فيما يسود صمت حكومي ودولي أزاء هذه الأحداث، فالمفترض ان يهبّ الجميع لنصرة مدينة الخير والشعر والثورة ضد الظلم، وعدم ترك البصرة والبصريين يعانون من كل شيء، وفوق ذلك يقتل شبابها أمام مسمع ومرأى الجميع، وفي مقدمتهم الذين يتعاركون اليوم على السلطة التي يريدونها أبدية وسرمدية، خدمة لهم وللدول التي يشتغلون وفق أجنداتها.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر