إرساء ملامح النسوية المرأة فاعلــــة و منفعلـــــة

عدد القراءات : 78
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إرساء ملامح النسوية المرأة  فاعلــــة و منفعلـــــة

عبد الغفار العطوي

 

هذا الكتاب  (إرساء ملامح النسوية ) هو عبارة عن بحوث و قراءات تطبيقية نشرت معظمها  تقريبا  في جريدة  الصباح الجديد  العراقية  ، و بعضها في جريدة الحقيقة العراقية و موقع المنار الثقافية الدولية  ، تتعلق بمصطلحات النظرية النسوية التي وجدت لها رواجا  في عالمنا العربي  و الإسلامي ، و أشاعت حركة الترجمة مع الانفتاح الهائل  بين العالمين الغربي و الشرقي  فرصة التوافق المعرفي و ردم هوة التواصل الثقافي  عبر وسائل السوشيل ميديا الاكثر فاعلية  في نهاية القرن العشرين و بداية الحادي و العشرين (1) التي قربت بين الابعاد و قاربت بين الاضداد ، بمد جسور التواصل بين الشعوب ، ووجد العالم المعاصر نفسه يشترك في قضايا موحدة في عالم معولم،وانتقال المعلومة  بسرعة مذهلة ، و كانت المرأة  من القضايا التي حظيت باهتمام عالمي واسع ،و ارتفع صوتها مطالبة بحقوقها السياسية و المدنية منذ القرن الثامن عشر ، في الموجة  النسوية الاولى، بينما اصطبغت موجتها الثانية التي بدأت من سبعينيات القرن العشرين لحد الان بالتنوع الثقافي،و صارت الكتابة عند المرأة هي الاطار العام الجوهري للنسوية ـو تم تطوير التفكير في نظريات الكتابة النسوية على يد الناقدات النسويات الفرنسيات لا سيما هيلين سيسكو و لوس اريجاري و  جوليا كريستيفا (2) ووجدت  الكتابة النسوية  طريقها في ما بعد البنيوية  و ما بعد الحداثية  في مواجهة  السيولة  النقدية و بروز السرديات النسوية و الفنون النسوية الخ و اتضح  ان ما بعد الحداثة  و ما بعد النسوية بالنسبة للمرأة  لم تكن فترة سهلة ، فمن المفارقات ايضا إنه على الرغم من احتفاء ما بعد الحداثة  العالي بالانفتاح و التعددية و الاختلاف إلا أن ما بعد الحداثيين  لا يتمتعون بالتسامح او مراعاة التعددية الفكرية و الثقافية  لا سيما ما يتعلق بالأديان و الغيبيات (3) لهذا نرى إن النسوية  ظلت تتقلب  على مضض في اجواء المعاينات  الفكرية و الفلسفية ، كما هرع ما بعد الحداثيين المعاصرين لدعم فلسفة ريتشارد رورتي  و جاك دريدا  و ميشيل فوكو  و فرانسوا  ليوتار (4) لنجد  ان النسوية  تقف عند عتبة ما بعد النسوية في تسوية اوضاع المرأة تمهيدا لتدشين مرحلة  من الخصوصية الثقافية و الارتداد الى المعاينات  في 

1- في هذا الكتاب، و في المقدمة الموجزة اكتفيت بالاعتذار عن اختصار النظرية  النسوية مصطلحا و مفهوما ، لأن الفصول الثلاثة التي اطلقت عليها الفضاءات  ( فضاء المرأة في الشعر و في السرد و في البحث) أما لماذا الفضاء ! فدلالته في تركيز المفاهيم الدالة  على مفردات  ( النسوية) إذاً البحث  في النظرية النسوية في مقدمة الكتاب  و وضع الجهاز المفاهيمي  للنظرية  يجعل من الكتاب اجترارا   و إعادة تأكيد لسابقه من البحوث ، فلو قلنا ما المقصود بالنسوية هذا يقودنا الى المرجعية المعجمية  وصولا  الى الاجابة  الصحيحة و هي مرجعية  تحتكم الى قيم المخالفة لتحديد المراد، لآن النسوي يستحضر  الانثى و المؤنث و الانثوي و النساء و النسائي (5) و دواليك ،بينما الاكتفاء بالإشارة الى الفضاء النسوي ( فضاء المرأة) يكف عن الاسهاب في عرض النظرية النسوية  ، و فصر الامر على التبويب المدرج في الكتاب، سيفهم القراء من خلال القراءات التطبيقية ما تعني  النسوية ، و ما الفارق بين الانثى و الذكر  ، و الجنوسة  التي برزت في ما بعد الحداثية ؟ و القراءات  الجندرية للنصوص التي تكتبها الكاتبات ( شاعرات و روائيات) ستظهر تفضيل التطبيق مع المناظرة  على التلميح  الى  اقتداء الكاتبات بالنظرية النسوية دون التدقيق في صحة مزاعمهن.

2- كما نوهنا الى ان الكتاب هو عبارة عن         مقالات و بحوث محكمة  تناولت كتابات شاعرات و روائيات عراقيات و عربيات(مع شاعر و قاص) إضافة الى باحثة ( زليخا ابو ريشة) و شاعرة صحفية ( دنيا ميخائيل) تناولت قضايا المرأة في إرساء ملامح النسوية كما يمكن ان يفهمها القارئ العراقي و العربي الاعتيادي الذي لم يتعود بعد ـ و ان اشك في هذا القطع ــ  على ان تتفرد المرأة  في دراسات مخصوصة ، إلا إن العبرة من هذه الدراسات هي ترويج البحوث النسوية التي بدت تتراكم في ثقافتنا لعربية ، لدرجة وصولها الى الهوس ،  و تحولها الى صيحة و مظهر من مظاهر الصراع بين المكبوت  الانثوي الذي أظهرته الكثير من الكاتبات العربيات في  التسعينيات من القرن العشرين و استفحلت نتائجه في القرن الحادي و العشرين ، و بين النظام البطريركي العربي الذي يحول دون صعود ذلك المكبوت الى سطح الانشغالات في الثقافة العربية بطرق شتى عبر الممارسات الذكورية في بحوث النسوية و عدم إعطاء فرصة للمرأة  لتتبوأ مكانها في الدراسات التسوية و التمكين لها.

 

إحالات

1- جسور التواصل بين الشعوب إبراهيم ابو زهرة  الهيئة العامة للكتاب الطبعة الاولى 2017 ص11 

2- موسوعة النظرية الادبية المعاصرة (1) مداخل   ايرينار- مكاريك ترجمة حسن البنا عز الدين المركز القومي للترجمة القاهرة الطبعة الاولى   ص 2016 ص 178

3- من الحداثة  الى ما بعد النسوية اماني ابو رحمة الطبعة الاولى 2018 دار شهريار  العراق – البصرة ص 7 

4-  المصدر نفسه ص 9 

5- قراءة السرد النسوي  د محمد عبد المطلب القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب 2014 ص14 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر