المكان الغائب الحاضر قراءة في رواية (شارع الزعيم) للكاتب عباس لطيف

عدد القراءات : 103
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المكان الغائب الحاضر قراءة في رواية (شارع الزعيم) للكاتب عباس لطيف

علي جبار عطية

 

يتخذ بعض الروائيين من المكان محوراً رئيسياً وعمودا ًمركزياً تجري عليه الأحداث وقد ينجح الكاتب في توثيق الأزقة والمحلات والدروب الضيقة والشوارع الخلفية وربما تختفي كل هذه الأشياء او بعضها بفعل التطور لكن الكاتب الماهر يستعيدها ويشيدها بحاراتها ودرابينها وصناعات أهلها وأسواقها وجدنا ذلك في ثلاثية نجيب محفوظ (قصر الشوك) و(السكرية) و(بين القصرين) وكذلك في ثلاثية الكاتب المبدع عبد الله صخي (خلف السدة) و(دروب الفقدان) و(اللاجئ العراقي) وفي رواية (الشاكرية) للشاعر كريم العراقي بل في عدد كبير من الروايات العالمية والعربية نذكر منا (ثلوج كليمنجارو) لهمنغواي و(أحدب نوتردام) لفكتور هيجو و(مرتفعات وذرنك)  لشارلوث برونتي وغيرها الكثير.

ما ان يقع نظر القارئ على رواية الكاتب عباس لطيف (شارع الزعيم) الصادرة عن دار (ميزوبوتاميا) ببغداد 2017 حتى يتوقع انه سيكون أمام عمل يستحضر شارعاً ارتبط اسمه باسم الزعيم عبد الكريم قاسم لأن له بيتاً كان يسكنه وهو يقع قرب فندق شيراتون ببغداد حاليا لكن أحداث الرواية  تتخذ من شارع الزعيم مجرد واجهة خلفية للاحداث فهي تتحدث عن قصة حب بين مدرس لغة عربية يدعى (جلال) ومعاونة مدرسة تدعى (أحلام شاكر) يشتري أبوها شاكر عبد القادر بيتاً في شارع الزعيم لأنه يعشق عبد الكريم قاسم بداية سنة  1959.

وتروى الأحداث على لسان جلال فهو الراوي العليم وبدت شخصية (أحلام) مجرد شخصية مكملة للحدث ليس الا.

النقطة الأخرى ان الزمن في الرواية طويل يمتد لأكثر من نصف قرن من ثورة تموز 1958 وحتى سنوات ما بعد سقوط الدكتاتور  سنة 2003م وهذا ما اثر على التفاعل مع شخصيات الرواية برغم وجود بعض الشخصيات الظريفة التي كان من الممكن ان يكون لها دور محوري كشخصية الشاعر (حسن مكرر) الذي يعلق على كل حدث يمر به بانه مكرر ولا جديد تحت الشمس وانه سبق ان رأى هذا الفلم في سينما النصر!!

وهناك شخصية (سعيد الرسام) الذي يعيش على رسم الشخصيات خاصة شخصية القائد الضرورة حتى حفظه عن ظهر قلب وحين تحين ساعة سقوط القائد تطلب منه إحدى الجهات السياسية الدينية  ان يرسم أحد قادتها فيرسمها لكنه يرسم  فك القائد الضرورة  نفسه مما يثير المتاعب عليه!!

يقول الراوي : (كل حدث هو درس والغرض من دراسة التاريخ هو تجنب الوقوع بالأخطاء والنكبات نفسها.. مشكلتنا المزمنة نقرأ الأخطاء لنعيدها وليس لنتجنبها..) ص 75 ـ 76.

لقد أعطى الكاتب مساحة جيدة لما جرى من أحداث على الزعيم  عبد الكريم قاسم حتى مقتله يوم 1963/2/9 واستعان بمصادر تاريخية ووظفها بما ينسجم مع لغة الرواية وهذه تحسب للكاتب وكان المتوقع سبر أغوار الشخصيات المشتركة في انقلاب 8/شباط/1963 وتصوير مستوى الدناءة والبشاعة والانحطاط الذي يحملونه على كل ما هو مضيء كما غاب الإقناع في تطور الأحداث الاجتماعية مثل علاقة (حسن) و(انهار) التي  سارع الكاتب في إنهائها نهاية سعيدة مع انهما التقيا مصادفة كذلك الحال في قصة جلال وأحلام فقد كتب الكاتب لهما السعادة بعد جنون زوجة جلال!! 

أما لغة الرواية فتجمع بين لغة الصحافة ولغة الأدب وأسلوبها شيق برغم ان الرواية تتحدث عن أحداث قد يكون القارئ قد عاشها او سمع عنها وهناك لعبة سردية خاضها الكاتب فهل نجح فيها؟

أترك ذلك للقارئ!

*(شارع الزعيم) رواية للكاتب عباس لطيف ـ دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع ـ بغداد ـ 2017 عدد الصفحات (160) صفحة من القطع المتوسط.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر