أسطورة في الصحافة والإعلام والدي الذي لم أره حميد رشيد .. سيرة مشرقة ومسيرة حافلة بالإبداع

عدد القراءات : 114
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أسطورة في  الصحافة والإعلام  والدي الذي لم أره حميد رشيد .. سيرة مشرقة ومسيرة حافلة بالإبداع

تعثرت كلماتي وخنقتني عبراتي وأنا اشرع بالكتابة لاستذكار قامة صحفية لامعة في رحاب صاحبة الجلالة ، الصحفي والمترجم المناضل صاحب الكلمة الحرة والدي حميد رشيد رحمه الله ، الذي رحل عنا مبكرا ولم يتجاوز عمره الـ43 عاما ، لم يمهله الاجل طويلا لنحيا بكنفه وعزه ، ولفظ أنفاسه الأخيرة في مكتبه بالجريدة ، لم أره في الواقع ولكني عرفته من خلال سيرته المهنية الرائعة وسمو أخلاقه وخلقه الذي يشهد له القاصي والداني والغريب قبل القريب ، كان انسانا بكل معنى الكلمة ، وصحفيا بارعا ، شمولي الثقافة ، نهل من ينابيع المعرفة بلغاتها العربية والانكليزية والفرنسية مايثري ثقافته وينمي معلوماته بكل ما هو جديد ومفيد في عالم الثقافة والفنون والعلوم ، كان المثقف الحقيقي معرفة واطلاعا ، كرس نفسه للبحث عن الحقيقة، والنضال من اجل الحقيقة لايثنيه عن بلوغها جوع أو تشرد أو ضياع ، عندما أتحدث عن والدي ، أتحدث عن أسلوبه الأنيق الدقيق في تعابيره ورموزه ومفرداته المحملة بثقافة عصرية وتراثا عربيا وحضارة لاتينية أجهد نفسه في علمها لمواكبة أحداث التاريخ بلغات أقوامه ، فكما تعلم اللغة الانكليزية بلغة شكسبير ليقرأ اشهر كتبه ومؤلفاته ، فقد حاول أيضا أن يرتوي بلغة أبناء السين ليكون شاهدا على الثورة الفرنسية التي وهبت البشرية شعارات الحرية والمساواة ، ويستمتع بقراءة البؤساء لفيكتور هيجو ، وكما تعلم اللاتينية ليقرأ الإلياذة والأوديسة بلغة الإغريق .

رجاء حميد رشيد 

 

 تنافست صحف أيام زمان ليكون كاتبها المفضل ، وكان يكتب كل شيء وفي مختلف المواضيع ( المقال الافتتاحي ،والتعليق السياسي ، والخبر المحلي اجتماعيا ، فنيا، اقتصاديا ، رياضيا ، ) وكان يلبي طلب كتابة أي موضوع ولكن وفق رؤيته الخاصة ويترك لسواه التعبير عن أفكار لا يؤمن بها ، أما في مجال الترجمة فانه ينتقي المواضيع التي تخدم الحركة الوطنية وتعبر عن اتجاهاتها ، وهذا واضح  في ترجمته لأخر مقال في حياته حمل عنوان " النازية الجديدة في ألمانيا الغربية وموقف الدول الاشتراكية " الذي أعده صبيحة وفاته في 18 شباط من عام 1969 في يوميات الثورة ( أوراق عمرها ...عام ..أشارة عنه) ذي العدد 455 في 24/2/1970 ( أي في الذكرى السنوية الأولى  لوفاته ) .

بعد وفاته ترك لنا ارثا فكرياً ثميناً، مكتبة زاخرة بأنواع أمهات الكتب والمعاجم باللغات العربية والانكليزية والفرنسية واللاتينية التي يتقنها من خلال حبسه مرات ومرات في سجن الكوت ونقرة السلمان وغيرها ، حيث اعتاد أن يدخل الحبس بعد كل مقالة يكتبها ضد الدولة والحزب الحاكم آنذاك ، ولكن وللأسف الشديد لم يتبق منها الا القليل  بعد أن اضطرت والدتي الى بيع اغلبها للحاجة المادية وشظف العيش من اجل تربية سبعة أطفال أكبرهم لم يتجاوز الـ 16 ،وأصغرهم أنا ولم أتجاوز الرابعة من عمري ، امي  لحقت به سريعاً بعد أربع سنوات من وفاته رحمهما الله، عرفت غاندي وطاغور وشكسبير وبلزاك والأختين اميلي وشارلوت  برونتي وأزهار شر بودلير ومدام كوري  وديل كارنيجي في كيف تختار الأصدقاء ودع القلق وابدأ الحياة  ومكسيم غوركي وتورجنيف ولوركا وكافكا ومذكرات تشرشل  ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومسرحيات توفيق الحكيم ونصائح مصطفى محمود، وتولستوي وديستوفيكسي و النظرات والعبرات لمصطفى لطفي المنفلوطي ونهج البلاغة للإمام علي (ع) وتعرفت على سلام خياط من سطورها الأخيرة وخالد الحلي وفائق بطي ووالده روفائيل بطي , والنخلة والجيران لغائب طعمه فرمان ،  والتراث الشعبي لباسم عبد الحميد حمودي و المعلقات ونزار قباني ومحمود درويش والحلاج وملا عبود الكرخي ومونولوجات عزيز علي , وغيرهم الكثير من الأدباء والكتاب العرب والأجانب ، إضافة للمجلات منها الرسالة للزيات والتايمز اللندنية  والواشنطن بوست وغيرها من المجلات الأجنبية ، فضلاً عن كتب الصحافة المتخصصة ، كيف تصبح صحفياً ، فن التحرير الصحفي ، والمقال والعمود الصحفي ... الخ .

وعلى الرغم من رحيله المبكر وتعرضه للحبس مرارا إلا انه ترك أثرا كبيرا في رحاب صاحبة الجلالة وعلى من جايله من الصحفيين والأدباء آنذاك ، عاصر كبار الكتاب والصحفيين الكبار ، وتسابقت الصحف والمجلات ، ليكون احد كتابها منها ، الجمهورية ، طريق الشعب ، المنار ، البلاد ، الأهالي ، ألف باء ،  الثورة ، العربية الزراعة وغيرها ،ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين العراقيين ، ووضع النواة الأولى في تأسيس وكالة الإنباء العراقية مع شيخ الصحفيين محسن حسين جواد .

شهادات 

يقول الصحفي الكاتب  السياسي المفكر حسن العلوي : تعاصرنا ردحاً من الزمن في جريدة الثورة البغدادية  حتى وفاته ، كنت كاتب عمود ،  وكان حميد رشيد مطبخ الجريدة ، كان المعادل المهني لنظيره في الخلق والمهنة شيخ الصحفيين سجاد الغازي الناصري القومي العربي حتى العظم ، وكان حميد رشيد من اليسار الوطني العراقي حتى النخاع ، لا أظنهم التقيا في جريدة لكني التقيت في أكثر من جريدة ومؤسسة صحفية مع سجاد الغازي كما التقيت مع حميد رشيد  ، أستاذان في الصحافة ، الغازي بالصحافة القومية ، وحميد رشيد بالصحافة الوطنية مع رؤيا واحدة للصراع والتحالفات الخارجية ، فكلاهما مناضل ضد الاستعمار ، واحد من الحركة القومية ، وآخر من الحركة الوطنية ، ولم أجد بعد أربعين عاماً فرقاً في السلوك بينهما ولا فرقاَ في نظرية العمل ، كان سجاد هو الآخر مطبخ الجريدة والمجلة وأظنهما في عمر متقارب جداً سوى أن المقادير استلبت من الصحافة العراقية حميد رشيد مبكراً وحفظت لنا عمراً مديداَ لشيخ الصحافة سجاد الغازي .

كان حميد يعمل مثل نملة مخلصة تعد لشتاء صعب ، وكنت أنا من حزب آخر ، كنت بعثياً وهو كان شيوعياَ فما اختلفنا مرة ولا اصطرخ الخلاف فبقينا نهمس مع أنفسنا، كان كل واحد منا  هو الآخر ، كنت أفكر بطريقته ، وكان يحترم طريقتي، ولطالما سألته  انك شيوعي عريق لكنك تعمل في هذه المؤسسة وكأنها مؤسسة حزبك ، فيجيبني ، عملنا أنت وأنا في حركة وطنية واحدة ومشروع سياسي كبير ، اننا الناطقون بلسان صحافة الحياد الايجابي ومؤتمر بان دونغ .

حميد رشيد من سلالة الذين عرفوا الصحافة بأنها حرفة البحث عن الفقر وكان مخلصاً للاثنين ، للصحفيين وللفقراء ، وهذه مدرسة عراقية خاصة بأهل العراق ، فالصحفي العراقي يبدوا كبيراً عندما يقترب من القارئ الفقير ، فاجتمعت واياه بروابط الفقر والمهنة ، وأي رابطة ستكون أعلى شمماَ واباء ومحبة للناس من هذه الرابطة  .

ذكر الصحفي فائق بطي في كتابه الموسوم ( الموسوعة الصحفية) :  أن (45 ) صحفياً اجتمعوا في نادي المحامين في بغداد وتدارسوا مشروع تأسيس نقابة للصحفيين العراقيين ، واتفقوا على اختيار لجنة تأسيسية ضمت (11) صحفياً  لاعداد الترتيبات الأولية للمشروع والحصول على الموافقات الرسمية وهم (  محمد مهدي الجواهري  صاحب صحيفة الرأي العام ، ويوسف إسماعيل البستاني من صحيفة اتحاد الشعب ، وعبد الله عباس صاحب صحيفة الأهالي ، وعبد المجيد الونداوي رئيس تحرير صحيفة الأهالي ، وصالح سليمان من صحيفة صوت الأحرار ، وفائق بطي صاحب صحيفة البلاد ، وموسى جعفر أسد من صحيفة الثورة ، وحمزة عبد الله من صحيفة خه بات ، الكردية ، وصالح الحيدري من صحيفة خه بات أيضا ، وحميد رشيد صحفي محترف ، وعبد الكريم الصفار صحفي محترف أيضا ، في عام 1959 تم تشكيل أول نقابة للصحفيين العراقيين بشكل رسمي تولى مهامها الشاعر محمد مهدي الجواهري كأول نقيب للصحفيين .

وفي الذكرى السنوية  الأولى لوفاته رحمه الله التقت الصحفية اللامعة سلام خياط عائلتي  وكتبت تحقيقاً صحفياً بعنوان ( صحافتنا طفل .... عمره مائة عام وعام ... مكان في الظل بعد مسيرة قاسية ) نشر في مجلة ألف باء بعددها (99) في 17/6/1970سلطت الضوء على معاناة الصحف العراقية في تلك الفترة من تعطيل وغلق ، مشيرة إلى أن هناك نوعين من الصحف وأنواعا من الصحفيين ، الصحفيين الصامدين بوجه الإعصار دون أن يحنوا رؤوسهم وعلى رأسهم حميد رشيد ، واصفه إياه بالصحفي النزيه الشريف غير الانتهازي أو المتملق وما آلت اليه عائلته بعد وفاته من معاناة وضيق العيش ، مرفقة صورة للمحررة مع العائلة وصورة أخرى منفردة لأخي الكبير رياض رحمه الله الذي وافاه الأجل وهو في ربيعه 27 . 

كما كتب الصحفي زياد زياد " يوسف متي" مقالاً بعنوان ( نهاية ... المهنة المتعبة ) في جريدة الثورة العدد 461 في 3/3/1970 في الذكرى السنوية الأولى للفقيد ، ناشد فيه تعديل بسيط لقانون التقاعد لأصحاب المهن الشريفة المتعبة يمكن بموجبه استقطاع الاشتراكات المتراكمة بنسبة معينة من الراتب التقاعدي ويستلم الصحفي البقية حين إطفاء الدين ، انها تكملة ثورية للقانون وسوف يقول الزملاء : رحم الله حميداً .. فقد كان وفياً لأصدقائه ونافعاً حياً ... وميتاً ... ، حميد رشيد صحفي ماهر ، أجاد الكتابة والترجمة وما أجاد أن يترك شيئاَ لأطفاله الصغار ولزوجه يعينهم على اجتياز الحياة التي أصبحت سوداء ، حالكة الظلام ، هكذا فجأة عندما توفى ، بلا مرض ، ولا شكوى ، ولا إنذار .

وكتب الصحفي المرحوم صادق الازدي مقالا بعنوان ( محرر يخفي معرفته باللغة الفرنسية ) جاء ذلك في باب حكايات لمجلة ألف باء بعددها 794 في 14 كانون الأول 1983 ، جاء فيه : كان المرحوم حميد رشيد من أكفأ المحررين الذين عرفتهم الصحافة العراقية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. 

وكتب الصحفي يوسف عويد : 

إن حميداً وقع شهيداً في ميدان الصحافة وهو يؤدي واجبه في ادارة جريدة الثورة التي كان يعمل فيها رئيساً لقسم الترجمة وبوفاته خسرت الصحافة العراقية جندياً من ابرز جنودها كفاءة وخلقاً ونزاهة ، لقد رحل حميد رشيد قبل أوانه وهو في مرحلة النضج والنبوغ والإبداع في كل المجالات العلمية ، والأدبية والسياسية ، وكان يمتلك قدرة هائلة على تعلم اللغات ، حيث أتقن اللغة الانكليزية بمفرده وكان أول مذيع فيها بعد ثورة 14 تموز من إذاعة بغداد ، وكذلك تعلم اللغة الفرنسية في ظرف ستة اشهر قضاها في سجن الكوت عن طريق بعض الكتب الفرنسية سنة 1962 ، والى جانب ذلك كان راسخ العقيدة بمبادئه الإنسانية الحقة ، وعزمته السجون أكثر من مرة ، وكان يخرج في كل مرة ليستأنف مسيرته في الحياة بعزيمة أقوى وايمان ارسخ ، انه لم يفقد ثقته المطلقة بالشعب الكادح وفي المستقبل ، فالواجب على كافة الصحفيين احياء ذكراه وفاء للصحفي التقدمي والصديق الصدوق ، وتثميناً لخدماته الجليلة في حقلي الصحافة والأدب ، وخدمته للحرف وتقديسه للكلمة النيرة الطيبة والتي أفنى حياته من اجلها ، وليبقى خالداً بيننا إلى الأبد .

وبناء على مناشدة الصحفيين أصدقائه وزملائه في مهنة المتاعب تم " تخصيص راتب تقاعدي لعائلة الصحفي المتوفى " نشر في جريدة الجمهورية ذي العدد 911 الخميس 5/11/1970 .

الصحفي شاكر إسماعيل  كتب مقالاً بعنوان ( حميد رشيد .... صحفي لامع شعاره الصحافة مدرسة الحياة ) في جريدة العربية 12 كانون الثاني 1998 ، جاء فيه : عندما يكون ذلك الإنسان المبدع كاتباَ لوذعياَ وصحفياً بارعاَ شمولي الثقافة ، علم نفسه بنفسه ونهل من ينابيع المعرفة بلغاتها الانكليزية والفرنسية ما يثري  ثقافته وينمي معلوماته بكل ما هو جديد ومفيد في عالم الثقافة والفنون والعلوم فذلك هو المثقف الحقيقي معرفة واطلاعاً ، وحميد رشيد كان احدهم ، كرس نفسه للبحث عن الحقيقة والنضال من اجل الحقيقة لايثنيه عن بلوغها جوع أو تشرد أو ضياع ، انه حميد رشيد فقط بلا لقب ، ولا نسب ، العراق لقبه ، والوطن نسبه ، والصحافة عمله ، تنافست صحف أيام زمان على التعاقد مع حميد رشيد ليكون كاتبها المفضل ، أما في الترجمة فانه ينتقي المواضيع التي تخدم الحركة الوطنية وتعبر عن بعض اتجاهاتها ، وكان يترجم ذلك التعبير إلى مشاركة ميدانية وفعلية في التظاهرات التي  كانت تندلع  بين فترة وأخرى ، وكلما عاد منها معصوب الرأس بعد أن تلقى هراوات أسالت دماءه فياضة ، وفي إحدى التظاهرات كاد أن يفقد حياته لولا رصاصة طائشة اخطاته لتصيب فتى أودت بحياته وكانت لافتته التي حملها حميد رشيد في التظاهرات الوطنية قادته إلى المواقف عدة مرات ومرات وفي احداها نال حكماً بالسجن لمدة سنتين قضاهما وراء القضبان كاستراحة لكاتب ومحارب .

 كم أنت رائع يا حميد رشيد ، عندما تحول  أيامك السوداء إلى أيام ضاحكة والجهل إلى معرفة وتعزف على قيثارة الحياة الحاناَ شجية ، وتصبح قيود معصمك مفاتيح مستقبل زاهر باهر كأنك المناضل الحقيقي الذي يجعل من أيام حياته الحافلة بالعطاء نضالاً من اجل تقدم الوطن ، ومن كلماته شموعاً تنير الطريق عطاءَ بلا حدود ، وثراءً روحياً هو زاد الجماهير وذخيرتها  في معركة الحياة ، وعندما تودع الدنيا ورصيدك قرشاً واحداً هو أربعة فلوس قبل ان يصبح  فلساً واحداً هو شهادة عدل على نظافة اليد ، والضمير ، هم يكنزون الذهب ، وذهبك علماً  ومعرفة يساويان قراريط من الذهب ، وتوقيعك تحت كلمة تعلم الناس أدب الحياة كنز جواهره حكمة ومعرفة وثقافة وأدب ، في متاهات هذا الصحفي اللامع بآثارها بوقائعها بكفاحها الموصول من اجل ان تبقى الصحافة مدرسة للحياة ، حياة دراماتيكية يختلط فيها الحزن والألم والضحك والبكاء ، فعندما ينتقل مبدع إلى رحاب الأبدية وهو لا يملك من حصاد عمره وشقاء وضراء عمله سوى أربعة فلوس لا غير تواجه فيها أسرته أعاصير الحياة فتلك مأساة تعتصر القلوب حزناً واسى ، عندما نتحدث عن حميد رشيد نتحدث عن الكلمة الحلوة الأنيسة التي تنتزع منك الإعجاب والإطناب عن الأسلوب الرشيق الأنيق الدقيق في تعابيره ورموزه ومفرداته المحملة بثقافة عصرية وتراثاً عربياً وحضارة لاتينيةَ ، أجهد نفسي في علمها لمواكبة أحداث التاريخ ، كان يحرص على الاستماع لاسطوانات بتهوفن وموزارت وهايدن وشتراوس التي هي بألحانها وموسيقاها سمو بالمشاعر الإنسانية ، انه يعتبر شهرزاد وجبة عشاء دسمة ، وحلاق اشبيلية أناناس حلو المذاق ، والحان عبد الوهاب مأكولات شرقية تفوح منها اقاويه تنعش الروح ، ولابأس أن يشتري اسطوانة أو الكاسيت، أن يتناول وجبة ( فشافيش ) بعشرة فلوس غداء أو عشاء .... الروح أولا ...

حميد رشيد يمثل المدرسة الحديثة في الصحافة التي تجمع بين جمال الإخراج وسمو المعنى ، لم يكن في حياة حميد رشيد ما يدل على انه كان يعاني من مرض ، كان مرحاَ متفائلاً ، يبتسم للحياة ، يرى في الظلام نوراً لابد أن يضيء ولكن الحياة كان لها حكماً لم يعرف سره حميد رشيد ، انها ارادة الله ، وفي رحاب الخلد تبقى خالداً يا حميد رشيد البغدادي . 

و في الذكرى السنوية الثالثة من رحيله كتب صديقه وزميله الصحفي خالد الحلي مقالاً بعنوان ( حميد رشيد ... الزميل الذي مات وهو يكتب ) نشر في جريدة الجمهورية بعددها 1312 الثلاثاء 22/2/1972 ،  قال فيه : ولكن وبعد كل شيء .... مت شهيداً وأنت الكاتب ، ذلك لان أصابعك لم تكتب الا للإنسان ، لم تمجد الا حريته ، لم تتوقف الا من اجله ، لم نولد الا لتكون لها مهمة .

ولمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لوفاته ، كتب ايضاً الصحفي يوسف عويد في جريدة التآخي ذي العدد 963 السبت 19/2/1972 ،   مقالاً  ،أكد فيه على إنسانيته ووطنيته في سبيل الكلمة الحرة جاء فيه : لقد كان حميد رشيد من النماذج الصحفية والإنسانية والتقدمية الأصيلة ، وقد كان الكفاح المستمر شارة مضيئة في طريق حياته ونضاله ومهنته ، فقد كان رجلاً عصامياً علم نفسه بنفسه ، وكان إنسانا شريفاً ، دخل السجن أكثر من مرة ، التزاماته بنضال وتطلعات شعبه ، وكان فناناً موهوباً ، قدم لتطور الصحافة العراقية الكثير من الجهد والإبداعات ، مات الصحفي الإنسان مبكراً ، وبعد أن قدم أعصابه وحياته هدية للكلمة الحرة الشريفة وللطيبين من أبناء شعبه ولكنه سيظل حياً مادامت الكلمة الحرة الشريفة حية مع كل نبضة حياة ، وسيظل باقياً مادام الطيبون من أبناء الشعب باقين يملؤون كل زمان ومكان .

وعن وطنيته ونضاله من اجل الكلمة الحرة الشريفة  حتى لو كان الثمن حياته ، أشار الصحفي الكبير ورئيس تحرير جريدة المدى ورئيس مؤسسة المدى الإعلامية فخري كريم إلى صديقه ورفيقه في النضال السلبي حميد رشيد في مقاله بعنوان ( الوطنية العراقية ... التاريخ يفصح يفضح ...) نشرت في جريدة المدى 23/10/2017 ،  جاء فيها : في كل مراحل الحروب التي شنتها الأنظمة المتعاقبة على الحكم ، وابرز تلك المحطات في عام 1962 حين تصاعدت العمليات العسكرية في كردستان ، والتظاهرات الجماهيرية انطلقت من بغداد والمدن العراقية ، كان شعار الشيوعيين والتقدميين " السلم في كردستان ، يا شعب طفي النيران "  ، يومها اعتقل عدد من ابرز المثقفين والصحفيين والكتاب وحكم عليهم بالسجن خمس سنوات ، كان بينهم الراحلون حميد رشيد وصالح سلمان وكاسب السعد ، في المحكمة طلب رئيس المحكمة من " المتهمين " شتم الملا مصطفى البارزاني للإفراج عنهم ، لكن الجميع رفضوا وهم عرب باستثناء شخص كردي قومي استجاب للطلب ، فأفرجت المحكمة عنه ، وزج بالآخرين في سجن نكرة السلمان الصحراوي .

إضافة إلى مايكتبه الصحفيون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي ، فكثيراً ما نشر الصحفي أبو دريد الزويني على صفحته في الفيس بوك عن حياة أبي مع الصور: الكاتب والصحفي والمترجم والإعلامي الكبير حميد رشيد رحمه الله ، لعب هذا الرجل دوراَ مهماَ في تأسيس نقابة الصحفيين العراقيين عام 1959 ، وتأسيس وكالة الأنباء العراقية في العام نفسه . 

ومازال اسم والدي حميد رشيد يذكر سنوياً بمناسبة عيد الصحافة العراقية وبأقلام جميع الصحفيين الرواد والمحدثين عند الإشارة إلى ولادة نقابة الصحفيين العراقيين وفي كل الصحف دون استثناء ، كما يتم ذكره على لسان بعض الصحفيين الرواد أمد الله في أعمارهم حول تأسيس وكالة الإنباء العراقية ، فكتب الصحفي شكيب ناظم مقالاً في جريدة الزمان ذي العدد 5027 الاثنين 16 شباط 2015 بعنوان ( محسن سين في أوراقه ، سياحة تذكارية لستة عقود ) أشار فيه إلى الثلاثة الذين أسسوا وكالة الإنباء العراقية سنة 1959 ، محسن حسين إلى جانب احمد القطان وحميد رشيد .

يقول عنه الصحفي محسن حسين جواد في مقالته ( يوم في حياتي ) الذي نشر في مجلة دنيا الصادرة في حزيران 2018 : تفاصيل فجر ذلك اليوم الذي التقيت خلاله الزعيم عبد الكريم قاسم رغم لقاءاتي العديدة به بحكم عملي في وكالة الإنباء العراقية (واع) التي أسست بقرار منه واخترت أنا والزميل المرحوم حميد رشيد لتأسيس نواة للوكالة عام 1959.

وفي صفحته على الفيس بوك ايضاَ نشر شيخ الصحفيين محسن حسين جواد (عمو أبو علاء ) صورا من الماضي البعيد ، وكتب أعلاها ، هذه الصورة عمرها (55) عاماَ عندما كنت وزميلي المرحوم حميد رشيد نودع صديقنا المشترك مفيد الجزائري يوم غادر بغداد ولم يرجع لها الا بعد 43 عاماً ليكون وزيراً للثقافة .وكتب عنه الكثير والكثير ساوثقها بمشروع كتاب خاص بحياة ابي المرحوم  ان شاء الله بعد الحصول على المعلومات وجمعها وفاءَ وتخليداَ  لذكراه الخالدة.

كل ما يقال ويكتب عنه قليل ، كان وسيبقى أسطورة الصحافة ولن يأتي بمثله احد  ، مسيرة حياته حافلة بالعطاء الصحفي والإبداع المعرفي الثر ، ويكفيني فخراً أبي المرحوم حميد رشيد قامة صحفية شامخة وأيقونة الصحافة والاعلام.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر