دولة المؤسسات والتحاصص

عدد القراءات : 141
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دولة  المؤسسات والتحاصص

علي علي

   الجميع يلعن السياسة التي جاء بها (بول برايمر) الى العراق عام 2003.. وجميعهم يترحمون على من أعاد اللعنة عليه ثانية وثالثة وعاشرة على حب العراق.. إذ حقا يقينا أن ثمرة العلقم التي زرعها، مازالت تأتي أكلها كل حين، وتنز سموما في جسد العراق. وإذا كان اللوم بالأمس على برايمر، فاللوم -كل اللوم- اليوم على سياسيين في سدة الحكم ممن يدعون حب العراق، ويتشدقون بوجوب التضحية من أجله، ويهتفون بالوقوف سدا منيعا أمام أي خطر يواجهه في الداخل او من الخارج، وهم في حقيقة الأمر يضمرون في سرهم غير ما يدعون به علانية، ولقد قالها معروف الرصافي منذ عشرات السنين:

لا يخدعنك هتاف القوم في الوطن

 فالقوم في السر غير القوم في العلن

 وأول دليل على عدم حرصهم على البلاد وملايين العباد، هو نأيهم عن سياسة دولة المؤسسات، واتباعهم سياسة التحاصص في إدارة البلد وقيادته، وليتها -المحاصصة- وقفت عند الإدارة والقيادة فحسب، بل هي شملت تقسيم خيرات البلد وثرواته ونهشها بنهم، فضلا عن شفطها ولفطها بشراهة منقطعة النظير.

  نسمع كثيرا عن دولة المؤسسات.. وكيف يكون حال الشعوب التي تعيش تحت ظلالها، حتى صرنا نخال الشعوب التي يمن الله عليها بقيادة "شريفة" تنتهج بإدارتها سياسة الدولة المؤسساتية، أنها هي المقصودة بشعب الله المختار حقيقة، حيث ينزل جنته على أرض بلدهم ليرفلوا بنعيمها، وما هذا الظن إلا لما لدولة المؤسسات من رقي نموذجي في إدارة شؤون الدولة. وكنتيجة حتمية لما عاشه العراقيون خلال جميع الحقب التي مرت عليهم، فإن أغلبهم أشبع فكره وظنه وحتى عقيدته، بوحدانية القائد وفردانية الرئيس، فاختلق "قالبا" وضع فيه مايتمناه من مواصفات وكفاءات ومؤهلات، وشخصن وظيفة الحاكم والرئيس والقائد وحصره بشخصية فلان أو علان، ظانا أو حالما بأنه فارس الأحلام، وهو الذي سيتولى أمره وأمر معيشته ومستقبله، فضلا عن حاضره، فأغدق على هذا الـ "إله" المصنوع من عسل الأحلام كل المواصفات الحسنة، ملبسا إياه النزاهة والمصداقية والمهنية والأمانة.. فإذا به يُصدم آخر المطاف بظنه الذي استحسنه به، فتخيب الظنون، وتتلاشى الأحلام وتتبدد الأمنيات في سماء الحقيقة المريرة الواقعة على رأسه ورأس باقي المرؤوسين.

   أعود الى المؤسسات ودولة المؤسسات، فلو أردنا النظر إليها أو تحقيق وجودها على نحو مصغر، فإن أقرب مثال لنا هو اللجان النيابية الدائمية في مجلس نوابنا بدوراته الثلاث الماضيات، إذ من المفترض أنها حلقة الوصل التي تربط المواطن، بممثليه في دولته، وهي التي تصطفي الصالح من القرارات والقوانين فتحث النواب ورئيسهم على إقرارها، وبالمقابل فهي -اللجان النيابية- تبعد شبح الطالح من القوانين التي تتنافى مع مصلحة البلاد والعباد، وبهذا تكون اللجان النيابية -مجتمعة- دولة المؤسسات المرجوة التي يتحقق بأدائها ما يصبو اليه الشعب.

  منذ عام 2003 "عام السعد"، والحوارات والسجالات في موضوع اللجان النيابية على قدم وساق، من "لدن" رؤساء مجلس النواب الذين تعاقبوا على تولي منصب رئاسته، آخرها على يد الدكتور سليم الجبوري، إذ أن الرجل أولى هذا الجانب أهتماما خاصا لإدراكه بأهميته، ولكن، لسوء حظ العراقيين لم يصل المجلس الى نتيجة مرضية الى اليوم تفي بالغرض المرسوم لهذه اللجان. فمازال "فايروس" المحاصصة المسرطن يسري في جسد الدولة والحكومة، ومازالت المصالح الفئوية والحزبية هي الركيزة الأثقل التي يتم توزيع المهام والمناصب على ضوئها، ومازال الخلاف على هذه الحيثيات قائما، بل في تصاعد يتزامن مع الضغوط التي يتعرض لها رؤساء المجالس الثلاث في البلد، والضغوط هذه عادة ما تفضي الى التسليم للأمر الواقع والاستسلام أمام "الضاغطين" وحينها يكون أقرب قرار الى الرئيس هو "اتباع التوافق السياسي"، وبهذا القرار يوضع المواطن تحت مطارق عدة، فيغدو أمره كما يقول مثلنا: "يخلص من الطاوه تتلگاه النار". والمواطن في حالة كهذه يستعين بصندوق الشكاوى، وهنا الطامة الكبرى الثانية -إذا علمنا أن الطامات الكبرى في عراقنا الجديد كثيرة- فشكواه واستغاثته كما قال شاعر:

المستجير بعمرو عند كربته

كالمستجير من الرمضاء بالنار 

 

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر